المؤامرة العربية!

حجم الخط
0

المؤامرة العربية!

زهير اندراوسالمؤامرة العربية! لا يوجد لدينا أدني شك بأن منطقة الشرق الأوسط تشهد حراكاً دبلوماسياًً لافتاً، ولا نشك بتاتاً بأنّ المؤامرة العربية علي ما تبقي من قضية العرب الأولي والمركزية، أي قضية فلسطين، بدأت تظهر بشكل واضح وغير قابل للتأويل، حتي وسائل الإعلام العبرية، المتطوعة لصالح ما يُسمي بالإجماع القومي الصهيوني، باشرت بنشر تسريبات صناع القرار في تل أبيب، والتي تدل بشكل لافت، أنّ أقطاب الدولة العبرية، يراوغون، كعادتهم، لتحقيق الإنجازات الإستراتيجية، بدعم من الإدارة الأمريكية، وبتواطؤ كامل من الدول العربية والإسلامية المصنفة من قبل تل أبيب وواشنطن بأنها معتدلة، وكل هذا يجري علي حساب الشعب العربي الفلسطيني، فبعد المشاركة العربية العلنية والخفية في الحصار المفروض عليه منذ سنة ونيف، تفرغ الزعماء والملوك والسلاطين العرب لتحضير السجاد الأحمر، لاستقبال ممثلي إسرائيل في جامعة الدول العربية، هذا الجسم الهلامي، الذين يحاولون إجراء عملية إحياء وتجميل له، من منطلق أنّ الغاية تُبرر الوسيلة، وبكلمات أخري يُمكن القول الفصل إنّ التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بات القاعدة، وليس الاستثناء، وهنا تكمن الطامة الكبري. تفرغنا للتطبيع مع إسرائيل، ونسينا مع سبق الإصرار والترصد، أنّ مشاكل الأمة العربية ما زالت عالقة وملتهبة، فالعراق يئن تحت الاحتلال الانغلو ـ أمريكي، ولبنان تحوّل إلي ساحة صراعات بين وكلاء الغرب الجدد، وبين الحركة الوطنية التي تسعي إلي عدم التفريط باستقلال لبنان وتقديمه لقمة سائغة لعملاء الامبريالية، أما بالنسبة لفلسطين فحدّث ولا حرج، الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة تحولتا إلي أكبر سجن في العالم قاطبة، والعرب من محيطهم إلي خليجهم، يتابعون هذا المشهد السريالي، وكأنّ شيئاّ لم يكن، والمؤسف والمخزي والمريب والمشين أنّ الدول العربية، التي ترقص علي موسيقي النشاز الأمريكية، لا تخفي بالمرة خططها المبيتة لشطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلي أراضيهم، التي شُردوا منها في نكبة العام 1948، ويعملون بهدف إضفاء الشرعية علي حلم الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، القائل إنّ إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي فقط، وهذا الموقف له العديد من الأبعاد والتداعيات والإرهاصات الخطيرة، لأنه يختزل اللاجئين، ويُحوّل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، أي أصحاب الأرض الاصلانيين، إلي رهينة بأيدي الإسرائيليين. ميوعة الموقف العربي الرسمي تُعطي الانطباع وكأنّ العرب يحتلون الأراضي الإسرائيلية وليس العكس، فقد تنازلنا عن خيار المقاومة وبتنا نبحث عن طرق لإدخال الخيار لأطفال غزة. ليس هذا فحسب، الدول العربية المعتدلة منها والمتطرفة منحت لرئيس الوزراء الإسرائيلي طوق النجاة، فهو كصديقه بوش، يُعاني الأمرين بسبب هبوط شعبيته، وبما انه ضعيف سياسياً وليس قادراً علي مواجهة عسكرية جديدة، للخروج من مأزقه، فإنّه يسعي إلي نشر الاخبار عن استعداده لمفاوضة العرب وفق شروطه، فهو علي سبيل الذكر لا الحصر، يريد الاتصال مع الدول العربية المعتدلة، والتشديد في هذا السياق علي مفردة اتصال، وليس مفاوضات، وأكثر من ذلك، السيد اولمرت يريد المبادرة السعودية الأصلية التي طرحها الملك عبد الله، لأنها تتماشي وتتماهي مع مواقفه، وفي مقدمتها شطب حق العودة.والخبث الإسرائيلي وصل إلي أبعد الحدود: فهم يتحدثون عن اتصالات وليس مفاوضات، أي أنّهم يريدون كسب الوقت وتفريغ المبادرة العربية، الفارغة أصلاً، من بنودها، ولكن الدول العربية الغارقة حتي الثمالة في تنفيذ الإملاءات الأمريكية، ماضية في مغامراتها المحسوبة، لكي نصل إلي وضع نُطالب فيه بإقامة الدولة الفلسطينية في حي الشجاعية في غزة، كحل واقعي لتحقيق آمال هذا الشعب الذي حوّله العرب، إلي شظايا شعب.علاوة علي ذلك، فان تبعات هذا الموقف العربي المتخاذل تنعكس سلباً علي المفاوض الفلسطيني أمام نظيره الإسرائيلي، فاللقاءات بين السيد محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، تحولت بفضل القادة العرب إلي لقاءات علاقات عامة، لتسويق اولمرت عالمياً، علي انه حمامة سلام، وعلي أرض الواقع تواصل الحكومة الإسرائيلية إطلاق العنان لجيش احتلالها لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين في المناطق التي احتلت في عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967. ومع أنّنا نؤمن بأنّ حق العودة هو آخر ورقة بقيت للفلسطينيين، نري لزاما علي أنفسنا، أن نُحذر القيادة الفلسطينية، وتحديداً الرئاسة الفلسطينية، من الوقوع في الفخ الذي نصبته واشنطن وتل أبيب والعرب المتآمرون، لإقناع هذه القيادة بقبول الحلول الخلاقة للالتفاف علي حقوق اللاجئين الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، عن طريق توطينهم في الشتات، أو دفع التعويضات لهم، أو تحويلهم من لاجئين في سورية والأردن ولبنان إلي لاجئين في جنين ونابلس ورام الله، فالشعب العربي الفلسطيني اثبت علي مدار أكثر من مئة عام بأنّه أقوي من مخططات العرب والعجم الهادفة للقضاء علي قضيته، وسيُبرهن للعالم أنّه قادر علي التمسك بثوابته الوطنية علي الرغم من أنّ حجم المؤامرة هذه المرة فاق كلّ التوقعات. ہ رئيس تحرير جريدة كل العرب الصادرة في الناصرة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية