المؤتمر الدولي للسلام المزمع عقده في الخريف لن يُغير الوضع الاستراتيجي المتردي بالمنطقة

حجم الخط
0

رغم المحاولات الامريكية اليائسة

ايضا في عهد التغييرات الاقليمية يصعب الافتراض بأن الخريف القادم، الذي يُفترض أن ينعقد المؤتمر الدولي للسلام خلاله، سيتمخض عن ربيع في العلاقات بين اسرائيل والسعودية.

ولكن عندما نتخيل أكل الحمص في مكة يحظر توجيه الانتقادات لصفقة السلاح الكبري (20 مليار دولار)، التي عُقدت بين الولايات المتحدة والسعودية خصوصا عندما تُعتبر اسرائيل زبونة رئيسية في صفقة الرزمة هذه. من الناحية الاخري ليس من غير المهم الغوص في أعماق المنطق الامريكي المتجسد في ادارة السياسة الامريكية في الشرق الاوسط، بل علي العكس. خطة بيع السلاح للسعودية ستساعد علي تعزيز القوي المعتدلة وتؤيد استراتيجية الصمود ضد تأثير القاعدة وحزب الله وايران وسورية السلبي، أوضحت وزيرة الخارجية الامريكية رايس مُفسرة منطق خطة تسليح السعودية. لننس للحظة أن جذور القاعدة قد جاءت من السعودية تحديدا، وأن اغلبية الارهابيين في عملية الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) كانوا من حملة الجنسية السعودية، ولنتجاهل للحظة ايضا استمرار المدارس في السعودية حتي الآن في اطلاق رسائل الكراهية ضد المسيحيين واليهود، ولن نذكر هنا التناقض الكامن في صعوبة دخول المواطنين السعوديين الي الولايات المتحدة باعتبارهم منذ البداية مشبوهين، في الوقت الذي سيكونون هم أنفسهم المستمتعين بهذا السلاح الامريكي الحديث. سنغلق أعيننا ونُركز بدرجة كبيرة متحدثين فقط عن الاستراتيجية. علي سبيل المثال ما هي العلاقة بين صفقة الطائرات الحديثة المباعة للسعودية وبين تهدئة الوضع في العراق؟ أكثر من 800 متر من الحدود تفصل بين السعودية والعراق، هذه الحدود التي لا تخضع في اغلبيتها للرقابة ويسهل النفاد منها بصورة كبيرة جدا، مثل الحدود السورية حيث تتمكن الجهات الارهابية من الدخول الي العراق عبرها. من المعروف ايضا أن المؤسسات السعودية تمول أطرافا سياسية سنيّة في العراق وبعضها له علاقة بالارهاب، وأن السعودية أوضحت بأنها لن تؤيد حكومة نوري المالكي المدعومة من واشنطن تحديدا. ولكن في الوقت الذي تُفرض فيه العقوبات علي سورية بسبب خطوات مشابهة، تبقي السعودية زبونة جذابة. جورج بوش كما هو معروف هو ايضا مصدر مخول وموثوق للديمقراطية، ولكن أية رسالة استراتيجية يطلقها بوش للديمقراطية العراقية أو للدول الاخري عندما يدعم الديمقراطية السعودية بالسلاح؟ ولماذا يُجمدون مساعدة قدرها 200 مليون دولار لمصر لانها لا تبذل جهودا كافية في رعاية الديمقراطية وحقوق المواطن، بينما لا يطالبون السعودية بشيء في هذا المضمار؟ أولم يعد تطوير الديمقراطية وتنميتها في الشرق الاوسط هدفا استراتيجيا، أم أن الدول الغنية بالنفط معفية من ذلك؟

ربما يمكن أن نجد منطق استراتيجية بوش في زاوية مظلمة اخري: في تلك المحاولة لارسال رسالة استراتيجية لايران عبر السعودية بثمن قدره 20 مليار دولار. ولكن هنا بالتحديد يكمن فشل المنطق الآخر. السعودية قد برهنت علي أنها غير قادرة علي تحدي صدام حسين عسكريا في حينه، أو ايران حتي عندما كانت تمتلك خيرة الاسلحة. عن أي توازن استراتيجي يتحدثون هنا؟ اذا كان وجود سلاح مُحكم بيد السعودية سيردع ايران، فهذا يعني أن التهديد الايراني ربما ليس خطيرا الي ذلك الحد الذي نظنه! ومن الناحية الاخري عندما لا تكون دولة نووية حسب المصادر الاجنبية مثل اسرائيل قادرة علي ردع ايران فكيف ستفعل ذلك الطائرات الحديثة؟

وهناك مسألة اخري صغيرة، اذا كانت هناك حاجة الي إضفاء الاستقرار علي الوضع في العراق، وكبح التأثير الايراني السلبي، ولذلك برزت الحاجة لتسليح السعودية، فما هو سر المداولات المشتركة بين ايران والولايات المتحدة حول المسألة العراقية؟

اذا كان من الصعب فهم منطق صفقة السلاح للسعودية، من المسموح لنا أن نكون قلقين بالتحديد من مكانة الولايات المتحدة الاستراتيجية في المنطقة، ذلك لأنه ليس السلاح السعودي أو الكويتي هو الذي يحمي الخليج وانما الوجود العسكري الامريكي المكثف والادراك بأن واشنطن هي التي ستتحرك ضد أي تهديد للدول العربية. علي هذه النقطة تحديدا يعتمد أمن اسرائيل ايضا. الولايات المتحدة فشلت في السابق في إحداث توازن للرعب في مواجهة صدام حسين، كما فشلت في ذلك في مواجهة ايران. هي أقامت دولة ارهاب في العراق، وغير قادرة علي كبح تصدير الارهاب منه الي الدول العربية الاخري. مهرجان الربيع الذي ستكون فيه السعودية نجما محلقا، سيُحرك في أحسن الاحوال عملية ما بين اسرائيل والفلسطينيين، ولكنه لن يؤدي الي تفكيك البنية الاستراتيجية المخيفة في المنطقة. هذه مسألة لا تحتاج فقط الي طائرات حربية تُباع للسعودية، وانما الي انعطافة حقيقية بواشنطن.

تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 5/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية