المؤتمر القومي العربي اكد دعمه للمطالب الاصلاحية بالجزيرة العربية وثمّن الدور البطولي لثورة اليمن ودعا للحوار مع الجوار الاقليمي… واشاد بحمدين صباحي

حجم الخط
0

محمود معروف تونس ـ ‘القدس العربي’: الايام الثلاثة التي امضاها، في مدينة الحمامات التونسية، حشد من مفكرين وفاعلين سياسيين واعلاميين وباحثين ينتمون للتيار القومي العربي، اكدت ان الضربات المتلاحقة التي وجهت لهذا التيار، او الاخطاء القاتلة التي ارتكبها المنتمون اليه، طوال العقود الماضية، لم تطفئ جذوته، ولا زال يشكل املا لقطاعات واسعة من المواطنين على الجغرافيا الممتدة من البحرين الى نواكشوط.

على مدار الايام الثلاثة، من الاثنين الى الاربعاء، كان القوميون العرب في اطار الدورة الـ23 للمؤتمر القومي العربي، وهم يبحثون عن مستقبل لوطنهم، يستحضرون الدور البارز الذي لعبوه في الحراك الشعبي الذي عرفتها عدد من الاقطار في سياق الربيع العربي، خاصة في مصر واليمن وتونس، حيث انتصر الشعب على النظام الذي كان قائما، ويضعها على سكة الدول الديمقراطية. لكن الفرح الذي كان يغمر المتحدثين، ان كان في الجلسات الرسمية للمؤتمر او على هامشه، كانت ممزوجة بالم ضعف الاطار الذي يجمعهم، وغيابه، كاطار، طوال الشهور الماضية عن الفعل، حتى ولو حاولت التقارير والوثائق المقدمة، ان توحي بعكس ذلك، وتستند لمكاسب حققها التيار القومي، لتسجيل انجازات للاطار. حوالي 200 مشارك من 18 دولة عربية ناقشوا اوضاع الوطن العربي وسبل استنهاض العمل القومي العربي على ضوء الثورات والتطورات التي جرت في بعض الاقطار وانتخبوا في ختام مؤتمرهم عبد الملك المخلافي (اليمن) عضو مجلس الشورى اليمني، والامين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ومن مؤسسي المؤتمر امينا عاما جديدا، خلفا لعبد القادر غوقة (ليبيا) الى جانب امانة عامة جديدة تضم 25 شخصية عربية ومعهم الناشط والكاتب والمفكر والحقوقي محمد سعيد الطيب (السعودية) الممنوع من السفر من سلطات بلاده.

البيان الختامي للمؤتمر قال ان أحداثا متلاحقة تعصف بالمشهد السياسي العربي، وهو حتى اليوم لم تستقر له حال حتى في الساحات التي أنجزت فيها الثورة بعضاَ من أهدافها ما رتب على المؤتمر صوغ رؤياه حول ما حدث ويحدث وتحديد مواقفه وطرح مبادراته في ضوء ما لديه من ثوابت واضحة وراسخة على امتداد 23 عاماَ.

ويقول البيان ان الثورات والانتفاضات ومجمل فعاليات الحراك الشعبي العربي كشفت عن عمق وأصالة وحدة الجسد العربي وعزم شعبي أصيل تواق للحرية والعدالة والكرامة، ورفض لكل أشكال التبعية والتدخل الخارجي في شؤونه، راغبا في استعادة حقه في ان يختار من يحكمه من خلال التداول السلمي للسلطة، بدلاَ من احتكارها، وساع إلى استرداد حقوقه في ثرواته الوطنية التي جرى نهبها واحتكارها في ظل سنوات طويلة من حكم الاستبداد والفساد والتبعية. واضاف ان الشعب العربي اصبح قادراَ على التمييز الواعي بين رفضه وتصديه للاستبداد والفساد، وسعيه نحو الحرية والعدالة، من ناحية، وبين كل محاولات مقايضته هذه الأهداف والمطالب المشروعة بقبول التدخل الخارجي في شؤونه، او بقبول مقايضة هذه الأهداف النبيلة بالنيل من وحدته الوطنية وقدرته على المقاومة والممانعة.

وطالب المؤتمر القومي العربي في دورته الـ23 القوى الثورية بالحرص على وحدتها الوطنية والمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف التي قامت الثورة من أجلها، والعمل بشتى السبل على عزل ومحاصرة قوى الثورة المضادة وتعرية مؤامراتها أمام شعوبها وعلى الأخص الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية والرجعية العربية.

واحتلت تطورات الاوضاع في سورية على ضوء تصاعد الانتفاضة الشعبية وتمسك النظام بالمعالجة الامنية وتزايد العنف وارتفاع وتيرة الضغوط للتدخل العسكري الاجنبي الجزء الاهم من نقاشات المؤتمر واعتبر البيان الختامي ان هذه التطورات تتجه إلى منزلقات خطيرة تهدد بحرب اهلية والدولة والكيان السوري والمنطقة.

واكد على حقوق الشعب السوري الكاملة في الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتداول السلمي للسلطة، وضرورة إيقاف العنف أياَ كان مصدره والانخراط في حوار وطني شامل من خلال مناخات حقيقية، بهدف تحقيق تطلعات الشعب السوري، وحماية المدنيين والحفاظ على دور سورية الوطني والقومي.

وجدد رفضه المطلق لأي شكل من أشكال التدخل الأجنبي، أياَ كانت أطرافه وطبيعته ومبرراته، كما لرفضه عسكرة الانتفاضة والاحتراب الطائفي ولكل انواع الحصار المفروض على سورية وشعبها، وطالب بالغاء اقصاء سورية عن الجامعة العربية وقطع بعض العلاقات العربية معها، ويطالب باعادة النظر في هذه القرارات والغاءها.

وادان كل الأطراف التي تعمل على عرقلة أي حل سياسي وتساهم في إذكاء الفتنة بإغراق سورية بمختلف أنواع الأسلحة وبعرقلة الحوار الوطني والوصول إلى حلول سورية ـ سورية للأزمة، وخصوصا تلك الحكومات العربية التي تنكر على مواطنيها الحد الأدنى من حقوقهم السياسية ونوه بالمعارضة الوطنية التي ترفض التدخل الأجنبي وعسكرة الانتفاضة والاحتراب الداخلي، ويدعو كافة قوى المعارضة إلى توحيد موقفها حول هذه الثوابت.

وادان المؤتمر ‘موقف جامعة الدول العربية في مطالبتها للقوى الاستعمارية للتدخل العسكري في شؤون سورية او التحريض على تدخل مماثل في سورية ويعتبر ذلك خرقاً فاضحاَ لميثاقها بعد ان كانت قد فرضت التدخل في ليبيا.

وعلى عكس المناقشات في المؤتمر فان البيان الختامي خصص مساحة واسعة للقضية الفلسطينية ورأى إن شعار ‘الشعب يريد تحرير فلسطين’ الذي اقترن بشعار الشعب يريد إسقاط النظام في العديد من الميادين والساحات العربية بات يفرض علينا جميعا الانخراط في مشروع قومي لتحرير فلسطين تشارك فيه كافة القوى الوطنية العربية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني بكافة فصائله على قاعدة خيار المقاومة باعتباره الخيار الاستراتيجي العربي، بدلا مما يسمى خيار السلام. وفرض ثقافة المقاومة كبديل لثقافة التسوية والاستسلام التي نالت من مكانة فلسطين كقضية مركزية عربية.

وقال البيان ان الحكم التاريخي على جدارة الثورات العربية سيكون بمدى التزامها بتحرير فلسطين والعودة بها كقضية مركزية للأمة العربية ودعا الى وقف كل مشروعات التسوية، وكل أشكال التفاوض مع الكيان الصهيوني والعودة عن نهج أوسلو والانخراط الكامل في خيار المقاومة ومقاومة وتجريم كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني والصهاينة من شركات ومؤسسات وأفراد في الأقطار العربية كافة.

ومع توجيه التحية للاسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي اكد المؤتمر على الضرورة القصوى والملحة لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة برنامج سياسي تحرري مقاوم، لمواصلة الكفاح من اجل تحرير فلسطين والتصدي لمخططات الاستيطان وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية وفرض الكيان الصهيوني دولة عنصرية يهودية واكد التزامه بخيار المقاومة باعتباره الخيار الاستراتيجي للأمة، فانه يشدد على أهمية دور المقاومة في جنوب لبنان في الصراع ضد المشروع الصهيوني ويدعو إلى تفعيل وتنسيق العمل المقاوم.

المؤتمر ثمن الدور البطولي لثورة اليمن الشعبية السلمية واكد رفضه محاولات اخضاعها، وجر اليمن الى العنف والفوضى والارهاب، ويؤكد على اهمية الحوار الوطني للوصول الى صيغة تحقق اهداف الثورة اليمنية وتحافظ على وحدة اليمن، وبناء الدولة ونظامها السياسي على اساس ديمقراطي وحيا الثورة الشعبية في البحرين وادان محاولات محاصرتها وعزلها ويحذر من مخاطر التسعير الطائفي، ودعا القوى الوطنية البحرانية لتفويت الفرصة على المتربصين بالثورة، وتوحيد صفوفها، وتغليب الوحدة الوطنية على المصالح الفئوية.. وقال البيان الختامي ان المؤتمر توقف امام ما يجري في الجزيرة العربية من حراك اصلاحي مشروع، وما رافقه من قمع دموي واعتقالات ومنع سفر، فاكد المؤتمر دعمه للمطالب الاصلاحية داعيا الى الاسراع في تطبيقها باعتبارها مطالب مشروعة ومحقة لابناء الجزيرة وكل دول الخليج العربية، ودعا كافة المناضلين العرب للتصدي للفتنة الطائفية التي تعمل القوى الخارجية على اشعالها، في عدد من الاقطار العربية ودعا الى حوار صريح مع دول الجوار الإقليمي وخصوصاً إيران وتركيا ودعم علاقات التعاون العربي ـ الأفريقي ومحاصرة التغلغل والنفوذ الإسرائيلي المتزايد.

واشاد المؤتمر بالدور الذي لعبه المناضل حمدين صباحي في اعادة حضور التيار الوطني والقومي الى الواجهة في مصر العروبة ويعتز بالنتائج التي حققها عضوا المؤتمر حمدين صباحي والدكتور عبد المنعم ابو الفتوح وباقي مرشحي الثورة في الانتخابات الرئاسية المصرية واعتبر هذه النتائج بمثابة استفتاء شعبي على الثورة ومبادئها، واستمراريتها.

كما سجل ‘باجلال واعتزاز دور المقاومة الوطنية العراقية الباسلة في مواجهة الاحتلال الامريكي الذي ادى الى هزيمة الاحتلال ومنع تمدده لاقطار عربية أخرى. ودعا الى إطلاق مشروع وطني يستعيد للعراق دوره ووحدته ويحرره من كل نفوذ اجنبي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية