المؤتمر القومي العربي والثقافة واللغة والتربية
المؤتمر القومي العربي والثقافة واللغة والتربيةمنذ الدورة السادسة عشرة، وبالحاح من قلة من الاعضاء، بدأ المؤتمر يهتم بالجانب الثقافي والتربوي، وبخاصة بوضع اللغة العربية في الوطن العربي، فتأسست لجنة التربية والثقافة، وجدد تأسيسها بالدورة السابعة عشرة التي عقدت بين 5 و8 من شهر ايار ـ مايو 2006 في الدار البيضاء بالمغرب. تمثل الثقافة عمق الاوطان والامم، وتمثل اللغة العربية بالنسبة للعرب، الرابط الوحيد الذي بقي يربط بين العرب، فقد استطاع اعداء العروبة تكييف السياسة والاقتصاد بالاقطار العربية وفقا لما يريدون، وبقيت اللغة العربية كرابط وحيد يربط بين العرب، وقد ادرك اعداء امتنا خطورة هذا الرابط فراحوا يتآمرون عليه.دار نقاش عميق بالمؤتمر حول اللغة والثقافة والتربية، وتركز حول وضع اللغة العربية وتبين من النقاش ان النخبة والحكام العرب يفتقرون الي الوعي اللغوي المتمثل في العمل علي حماية اللغة القومية، الذي تتمتع به الكثير من الامم وحكامها، كالفييتنام، وكوريا، والصين، واندنوسيا، واليابان، بل وفرنسا والمانيا. وقد افتقر القادة العرب الي هذا الوعي الذي عبر عنه هوشي مينه، وماوتسي تونغ، وسوكارنو، وديغول، وميتران، وشيراك. فجمال عبد الناصر القائد العربي الكبير كان لا يتمتع بهذا الوعي اللغوي، كان المفروض ان يأمر بتعريب كليات الطب والتـقانة، مثلما فعل شاه ايران ففرّسهما، واتاتورك فترّكهما، ومثلما فعل الكيان الصهيوني فعبرن سائر قطاعات التعليم والحياة. بل لقد سُبق عبد الناصر بمحمد علي الذي حقق نهضة علمية قومية، فكانت كليات الطب والهندسة في عهده تعلم بالعربية، وتوقف هذا التعريب مع حلول الاستعمار البريطاني بمصر، حيث قام كرومر بالغاء العربية من كليات الطب والهندسة وفرض الانكليزية عليها. وحقق عبد الناصر تحرير مصر سياسيا، لكنه لم يحقق التحرير الثقافي والعلمي من هيمنة اللغة الانكليزية وهذا راجع الي فقدانه للوعي اللغوي. والذي يؤكد ذلك هو انه مع تأسيس الوحدة المصرية السورية سنة 1958، وبضغط من الجانب السوري، اعدت خطة ـ في اطار الجمهورية العربية المتحدة ـ لتعريب تدريس الطب بالاقليم المصري، وعربت بالفعل السنة الاولي علي ان يُستمر في تعريب كل سنة بكل سنة، الي ان يتم تعريب كليات الطب بمصر بالكامل. لكن ما ان حدث الانفصال سنة 1961، حتي جُمد قرار التعريب بمصر، واستمرت السنة الاولي معربة بمصر عشر سنوات، ثم اعيدت الي الانكليزية في عهد عبد الناصر طبعا. ولو قام عبد الناصر بفرض التعريب لعمم بسائر الاقطار العربية، ففي الجزائر مثلا عندما تثار مسألة تعريب الطب والتقانة بالجامعات يردّ اعداء التعريب الفرانكفونيون بما يلي: كيف تعرب الجزائر هذا القطاع في الوقت الذي لم تعربه مصر بخبرتها وامكانياتها الضخمة . وقد اقتنع المؤتمرون بان استمرار تعليم الطب والتقانة بالانكليزية مشرقا ـ باستثناء سورية ـ وبالفرنسية مغربا، معناه بقاء اللغة العربية خارج العصر المطبوع بالطابع العلمي والتقاني. الدكتور عثمان سعديرئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية عضو المؤتمر القومي6