المؤتمر الموازي لمنتدي المستقبل: الإصلاحات ما زالت بعيدة والدول الكبري تدعم الانظمة المستبدة والصراعات تهدد مستقبل المنطقة
المؤتمر الموازي لمنتدي المستقبل: الإصلاحات ما زالت بعيدة والدول الكبري تدعم الانظمة المستبدة والصراعات تهدد مستقبل المنطقةعمان ـ القدس العربي : طالب المؤتمر المدني الموازي لمنتدي المستقبل الذي أنهي فعالياته في العاصمة الأردنية عمان أمس الأول بإنتهاج سياسات شاملة ومتماسكة في مجال الإصلاحات في العالم العربي وتحديدا السياسية. وعقد المؤتمر بين يومي 27 و28 الشهر الجاري بحضور 350 ممثلا لمنظمات المجتمع المدني في ثلاثين دولة في العالم العربي وغرب آسيا وفي البيان الختامي طالب المؤتمرون بإعتبار الإصلاحات الديمقراطية خطوة أولي للتقدم في مجالات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وغيرها، مع دعوة حكومات الإقليم إلي إظهار إرادة سياسية أكبر لاعتماد الإصلاحات السياسية الملحة، وبخاصة علي صعيد دمقرطة الأطر الانتخابية وتكريس التعددية الحزبية والسياسية وسيادة القانون وضمان القضاء المستقل والإعلام الحر، وفتح أبواب المشاركة السياسية أمام جميع المواطنين، وفي مقدمتهم النساء والشباب، كما يدعو المؤتمر هذه الحكومات إلي الالتزام بجداول زمنية محددة لتنفيذ الإصلاحات المذكورة، وتوفير آليات فعالة للمراقبة والمتابعة، وتمكين منظمات المجتمع المدني المعنية من أخذ دورها كاملاً في هذا المجال. وأكد المؤتمر أن لدي حركة المجتمع المدني في دول المنطقة الرغبة والإرادة للعب دورها كشريك كامل في عمليات تعزيز الديمقراطية وتطبيق الإصلاحات الملحة، كما يؤكد أن المجتمع المدني في دول المنطقة مؤهل وقادر علي لعب هذا الدور إذا ما توفرت له البيئة القانونية اللازمة، وأزيلت من طريقه العقبات التشريعية والإجرائية التي لا زالت تحد من فعاليته وحريته.ولاحظ المؤتمر التقدم الحاصل علي صعيد مساهمة منظمات المجتمع المدني في إطار منتدي المستقبل، ورحب بإنشاء مؤسسة المستقبل ، ودعا إلي مأسسة مشاركة منظمات المجتمع المدني في أطر دائمة من خلال منتدي المستقبل وغيره من مجالات العمل. وخَلُصَ المؤتمر إلي أنه رغم مظاهر التقدم الجزئية المتحققة في مجال تعزيز الديمقراطية والإصلاحات السياسية في عدد من بلدان المنطقة، إلا أنها أبعد ما تكون عن طموح الشعوب وحركة المجتمع المدني فيها.كما شدد المشاركون علي أهمية التقدم بعملية إصلاح شاملة هدفها بناء تحول ديمقراطي مستمد من القوي الذاتية للمجتمع بمكوناته الفكرية والثقافية والاجتماعية، وصولاً إلي ديمقراطية مستدامة وحكم صالح يستندان إلي حوار وتوافق وطني داخلي وإرادة سياسية حاسمة لا يشوبها التردد.وتوقف المؤتمر أمام القوي المحركة للتغيير والتقدم الديمقراطي في المنطقة, فدعا إلي تعاون اكبر بين مكونات وأعمدة الإصلاح، خصوصاً بين الحكومات والبرلمانات و منظمات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية والأحزاب والقطاع الخاص والإعلام.ودعا المؤتمر الحكومات إلي تطوير موقفها من منظمات المجتمع المدني، ونقله من مستوي الاعتراف المبدئي إلي مستوي التعاون المؤسسي، وبناء اطر للشراكة، وفي الوقت نفسه احترام استقلاليتـها وحقها في تنفيذ مشاريعها ونشاطاتها بحرية، وممارسة دورها في المتابعة والمراقبة.كما دعا المؤتمر الحكومات إلي إقرار التشريعات وتوفير الحوافز للقطاع الخاص لتحمل مسؤوليته الاجتماعية، ودعم مشاريع وبرامج منظمات المجتمع المدني. ودعا الأخيرة إلي التقدم بمشاريع عمل لبناء شراكات طويلة المدي مع القطاع الخاص.وحث المؤتمر علي إيجاد آليات تعاون بين حركة المجتمع المدني و الحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية من اجل تعبئة الموارد البشرية المعطلة والاحتياطية وزجها في عمليات البناء الديمقراطي والتغيير والتحديث.وحول تأثير العامل الدولي في عمليات الإصلاح، لاحظ المؤتمر أن اتفاقيات الشراكة والتعاون بين الدول الثماني الكبري في الشمال وبلدان المنطقة، يمكن أن تكون أداة فعالة لتعزيز برامج الإصلاح وتقوية الديمقراطية، إذا ما اقترنت باحترام ظروف التطور التاريخي لهذه المجتمعات، إذ لا يمكن تصدير نماذج جاهزة للديمقراطية إلي المجتمعات الأخري. وفي هذه المناسبة يعبر المؤتمر عن رفضه لاستمرار دعم الدول الكبري لأنظمة مستبدة في المنطقة.ودعا المؤتمر دول الشمال الصناعي إلي مساعدة المجتمعات المدنية علي الاستدامة وبناء قدراتها، وحث المنظمات غير الحكومية في الشمال علي بناء علاقات تكاملية ومتكافئة مع منظمات المجتمع المدني في دول المنطقة، وتوفير أدوات فعالة فيما بينها لتعزيز التضامن علي الصعيدين الدولي والإقليمي.وقوم المؤتمر خبرات وتجارب بناء التحالفات والشبكات بين منظمات المجتمع المدني، وناقش آفاقها وخططها المستقبلية. ولاحظ المؤتمر أن مستوي التشبيك و الشراكات قد شهد تحسناً ملموساً خلال السنوات القليلة الماضية، حيث ارتفع عدد الشبكات والمظلات المشتركة بين المنظمات غير الحكومية بما في ذلك الشبكات الإقليمية العاملة في مجالات التنمية الديمقراطية والإصلاح السياسي وحقوق الإنسان، وازدادت في الوقت نفسه نشاطاتها وتنوعت برامجها. وفي هذا الخصوص، عبر المشاركون في المؤتمر عن رغبتهم في تطوير إطار مشترك بينهم لمأسسة التعاون بين المنظمات المشاركة واستأثرت الأزمات والنزاعات الإقليمية باهتمام المؤتمر، سواء في جلساته العامــــة أو ورش عمله المتزامنة، حيث أدان المؤتمرون استفحال معاناة الشعب الفلسطيني جراء استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطيـنية، وسياسات العقاب الجماعي والترحيل القسري والعزل العنصري والتجويع والحصار وقتل المدنيين، كما أدانوا العدوان الإسرائيلي الأخير علي لبنان والذي استهدف البني التحتية والسكان الآمنين في عموم البلاد. كما شجب المؤتمر الدعم الأمريكي لهذه الممارسات الإسرائيلية في ظل صمت دولي ملحوظ وازدواجية المعايير تجاه تطبيق القانون الدولي الإنساني وفي الوقت نفسه أدان المؤتمر كل أنواع الإرهاب وقتل الأبرياء من المدنيين، تحت أي غطاء أو ذريعة كانت، بما في ذلك إرهاب الدولة.كما أدان المشاركون اتساع نطاق الفوضي والعنف في العراق، وعبروا عن خشيتهم من انفلات زمام الأمور في هذا البلد، بما يهدد بنشوب حرب أهلية سافرة علي أساسٍ عرقي ومذهبي قد تفضي إلي تهديد وحدة العراق الترابية.ولاحظ المؤتمر إن الصراعات والتوترات الإقليمية، قد تركت آثارها المدمرة علي عموم المنطقة التي تشهد استقطابا متزايداً، مما يهدد بامتداد الصراعات إلي مناطق عدة.وأكد المشاركون في المؤتمر أهمية التدارك الفوري لهذه الأوضاع من خلال العمل علي إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، ووضع حدٍ للاحتلالات الإسرائيلية للأراضي العربية، وإفساح المجال أمام تسوية عادلة ودائمة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من خلال قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف.ودعا المجتمعون إلي وضع نهاية للاحتلال في العراق وأفغانستان، من خلال جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من هذين البلدين في أسرع وقت ممكن، كما دعا المؤتمر حكومات الدول المجاورة للعراق، وكذلك المجتمع الدولي للتدخل الفوري لمساعدة الشعب العراقي علي وقف مسلسل القتل اليومي، واستئناف الحوار الوطني بين مختلف القوي السياسية، بما يضمن وحدة وسيادة العراق في إطار نظام سياسي ديمقراطي تعددي. وانتهي المشاركون إلي أن استمرار النزاعات و التوترات قد شكل مبرراً وذريعة لتعطيل التقدم بالعملية الديمقراطية، وللمماطلة في إجراء إصلاحات جادة وعميقة، وتسبب باستفحال الفساد والقمع والفقر والبطالة وتعطيل عمليات التنمية.