القاهرة ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع استضافة مصر لقمة المناخ، أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الإثنين، ورقة جديدة في ملف العدالة البيئية بعنوان «حتى لا يزول الأخضر ـ الأشجار والحدائق في مدن مصر من منظور العدالة البيئية».
ورصدت ما جرى في السنوات الأخيرة في مصر، حيث «بات قطع الأشجار ظاهرة متكررة تصاحب مشروعات بناء وتطوير المرافق الخدمية، بشكل لا يراعي الوظيفة البيئية للأشجار والمساحات الخضراء، خاصة في المدن، وذلك باعتبار الأشجار والمساحات الخضراء حلاً بديهيًا فعّالاً ومنخفض التكلفة لعلاج مشاكل تلوث الهواء والضوضاء، وتوفير الظل في الشوارع، وتبريدها في ظل الزيادات القياسية لدرجات الحرارة في العقود الأخيرة».
ونوّهت إلى أن «أشجار الريف لم تَسْلَم بدورها من عمليات التطوير، حيث تم اقتلاع آلاف الأشجار ـ على أقل تقدير ـ أثناء تنفيذ مشروع تبطين الترع والمصارف، دون الإعلان عن أي دراسات عن الأثر البيئي لإزالة تلك الأشجار أو تحديد منهجية واضحة للإزالة أو لتخفيف عمليات القطع إلى أقصى درجة ممكنة».
في تحليلها لهذه السياسات نبهت الورقة إلى «ضرورة قيام الحكومة بتطوير استراتيجيات القطاعات المختلفة لتحقيق التنمية المستدامة والتكيف مع آثار تغير المناخ، خاصة في اللحظة الحالية، التي تستضيف مصر فيها مؤتمر المناخ».
كما أكدت على «أهمية تحديد الحكومة أهدافاً واقعية معلنة لنسب نصيب الفرد من المساحات الخضراء في المدن، وللاستثمار في زراعة الأشجار، ولتوفير المساحات الخضراء، كإجراءات مُجدية ومنخفضة التكلفة لتخفيف الحرارة وتلوث الهواء في المدن».
وشهدت مصر في الشهور التي سبقت انعقاد قمة المناخ، قطع آلاف الأشجار، وإزالة المساحات الخضراء في مناطق مختلفة من محافظات مصر، وخصوصاً في العاصمة القاهرة.
وجاءت الأشجار التاريخية، ضحية التوسع العمراني وتزايد عمليات انشاءات مختلفة كإقامة الطرق والجسور.
ولم يقتصر قطع الأشجار على الشوارع والطرق، بل امتد للحدائق التاريخية، ومنها حديقة الطفل في مدينة المنصورة في دلتا مصر، وحديقة الميرلاند في منطقة مصر الجديدة في القاهرة، وأشجار حدائق المنتزه في الإسكندرية.
وزارة البيئة المصرية تنصلت من مسؤوليتها عن قطع الأشجار، وقال علي أبو سنة، رئيس جهاز شؤون البيئة: «لسنا المسؤولين عن قطع الأشجار، فليس من المعقول أن تستضيف مؤتمر المناخ وأنظم مبادرات اتحضر للأخضر وازرع شجرة وزراعة مليون شجرة برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي الوقت ذاته أقطع الأشجار».
وزاد: «من يسأل عن قطعها المحافظات والمحليات، والوزارة تحركت على الفور واتخذت إجراءاتها بشأن قطع الأشجار في الميرلاند، ولا نسمح أبدا بقطع شجرة واحدة».
وتشهد الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة المصري، يوم 12 نوفمبر / تشرين الثاني الجاري، نظر القضية دعوى أقامتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لوقف قطع الأشجار.
وكانت المبادرة أقامت هذه الدعوى في مارس/ آذار 2020، بهدف إلغاء ووقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني للتغيرات المناخية، ووزارة البيئة ورئيس جهاز شئون البيئة، عن إصدار أي قرار من شأنه وقف ومنع قطع الأشجار وتقليل المساحات العامة إلا بعد إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي.
سبق وأحيلت الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليقوم بمعاينة المناطق التي تم قطع الأشجار بها كأحياء مصر الجديدة، والزيتون، والمطرية، والدقي، في محافظتي القاهرة والجيزة، ومدى مراعاة دراسات تقييم اﻷثر البيئي، والذي انتهى إلى مخالفة المطعون ضدهم للاشتراطات البيئية في هذا الشأن.