المؤلف يتهم الثقافة القبطية بالانعزالية والثقافة الرسمية بالانحياز!

حجم الخط
0

المؤلف يتهم الثقافة القبطية بالانعزالية والثقافة الرسمية بالانحياز!

صدور سيرة مار جرجس القديس الشهيد تكشف عن أزمة في الثقافة القبطية:المؤلف يتهم الثقافة القبطية بالانعزالية والثقافة الرسمية بالانحياز!القاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: عن سلسلة إبداعات التفرغ التي تصدر عن المجلس الأعلي للثقافة قدم الكاتب المسرحي سليم كتشنر تحقيقا مهما وجديدا لسيرة القديس مار جرجس القبطي المصري، الذي تقوم سيرته مقام سير العديد من الأولياء عند المسلمين، وتبدو أهمية هذا الكشف والتحقيق في أنه يميط اللثام عن تلك النسخة المنقحة التي عثر عليها الكاتب لدي جده كتشنر استاورو حسبما يكشف هو في مقدمته للسيرة، وهي نسخة يري الكاتب أنها مأخوذة من أفواه الرواة المتأخرين الذين خلصوها من المفردات الميتة التي تجاوزها الزمن، بالاضافة الي ذلك فإن التحقيق في الاجمال يعيد اعتبارا ـ ولو ضئيلا ـ لتلك الثقافة المنسحقة وهي الثقافة القبطية، في مواجهة ثقافة الأغلبية ـ الإسلامية علي الأرجح ـ وهو ربما ما دفع المؤلف الي أن يذكر بمرارة أن كتب التاريخ تنهي الحقبة القديمة عند موقعة اكتيوم ومقتل انطونيو وكليوباترا وانتصار أوكتافيوس عام 31 ق، م، ثم تبدأ الحقبة الجديدة من عام 641م أي عند تاريخ فتح العرب لمصر، وهو ما يعني إسقاط الحقبة القبطية إسقاطا كاملا من ذاكرة الأمة، وهو قول صحيح في الإجمال لم يقطعه شيء ولم ينازعه تغيير او اتجاه الي خلق توازن في دراسة المناهج التاريخية تعيد الاعتبار لكل الحقب التاريخية المصرية علي قدم المساواة.والاسم الأصلي للمخطوط هو مديح واشعار سيدي الشهير العظيم مارجرجس الملطي كوكب الصبح وما جري معه من الملوك الكفرة ويقول المؤلف ان أهمية هذا المخطوط الأولية تكمن في كونه تراثاً مملوكاً لكل المصريين بغض النظر عن دياناتهم، ويشير سليم كتشنر إلي أن النص هو لإحدي السير الشعبية غير المعروفة والتي كان المداحون ينقلونها شفاهة خلفا عن سلف حتي دونت في هذا المخطوط عام 1946. ويقول إن الكشف عن المخطوط يمثل قيمة كبيرة عبر عنها اللورد أكتون المؤرخ البريطاني في قوله ان إماطة اللثام عن العالم القديم يعد كشفا للدنيا الجديدة ، ويضيف المؤلف أن من الأسباب المهمة التي تضاف لقيمة هذا الكشف أنه يعد علاجا لأخطاء الماضي التي تمثلت في اسقاط مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ مصر، هي المرحلة القبطية بتاريخها وثقافتها وتراثها وفنونها، بإيجابياتها وسلبياتها، ويقول المؤلف: إن هذا الاسقاط تم بفعل توجهين متضادين ومتلازمين في آن، يؤدي كل منهما إلي الآخر بحكم قانون الفعل ورد الفعل .توجه من الداخل نحو الخارج، ويفسر ذلك بقوله ان ذلك حدث بسبب الميل الشديد لانعزال وإحاطة الطقوس الدينية بالسرية، بل طقوس الحياة نفسها، ويتأسف الكاتب علي انه من المحزن أن يشيد أدباء ونقاد بكتابات أديب قبطي لمجرد أنه يطلعهم علي حياة الأقباط اليومية في كتاباته، بدلا من النظر إلي القيمة الإبداعية كمعيار وحيد.أما السبب الثاني الذي يرصده الكاتب كأحد وجوه أزمة الثقافة القبطية فهو سبب داخلي يتعلق بهذا الكتمان وتحويل العقيدة الي سر ويقول إن الأسرار نهايتها الاندثار ويقول هنا سليم كتشنر مدللا: أطلع كهنة آمون أبو التاريخ هيرودوت الذي زار مصر سنة 450ق، م علي أدق أسرار ديانتهم وهو ما يجري من طقوس داخل قدس الأقداس وطلبوا منه ألا يبوح بما رأي أو ينشر شيئا عنه فعاهدهم وصدق فيما وعد فلم يدرج ما رآه في كتابه عن مصر الجزء الثاني من ابحاثه وكانت النتيجة انه لم يصلنا شيء منها، وكانت النتيجة الاندثار المؤكد .ويضيف كتشنر أنه لدي الأقباط شعور متوارث منذ عصور الاضطهاد المظلمة بالتزام الحيطة والحذر في تعاملهم مع الآخر، ومن ثم اتت هذه العزلة وهذا الميل إلي إحاطة الطقوس بالسرية، ولا يوجد أثر لهذا السلوك لدي مسيحيي الغرب مما يعد مؤشرا بان هذا السلوك غير مرتبط بالديانة، بل مرتبط بظروف مجتمع، سلوك يحتاج إلي التغيير والتصحيح من الاقباط أنفسهم ومن المجتمع ككل.ويرصد المؤلف ايضا بعض الظروف التاريخية التي عمقت من مشكلات الأقباط مثل ظهور احدي البدع في القرن الثامن الميلادي، يقول المؤلف ان مصدرها كان البطريرك الملكاني في الفلسطينية وهي تدعو الي حرب الايقونات وتحطيمها والتخلص منها، ومصر في ذلك الوقت كانت احدي الولايات الرومانية وهو ما جعلها تعاني طغيان الكنيسة الملكانية وهو ما انتهي الي القضاء علي الأعمال الفنية الرائعة في الكنيسة القبطية المصرية، ويذكر المؤلف أن هذا العصر كان بمثابة تدهور للحركات الفنية في مصر وفي عالم البحر المتوسط.ويذكر المؤلف أيضا أن من بين أسباب أزمة الثقافة القبطية هو النظر إلي الفنون القبطية بعين العداء أو عين التجاهل علي أقل تقدير، كذلك يذكر المؤلف نصا أن التاريخ في المناهج التعليمية في المراحل الدراسية المصرية المختلفة يقف عند انهيار دولة البطالمة وانتصار أوكتافيوس علي انطونيوس وكليوباترا في موقعة أكتيوم البحرية عام 31 ق م ولا يبدأ مرة أخري إلا عام 641 ميلادية مع دخول العرب الي مصر.ويدعو الكاتب إلي ضرورة فتح نوافذ جديدة لثقافة متعددة الروافد ثرية متحاورة ونشطة، ويطلب ـ علي الجانب الآخر ـ من الأقباط إتاحة الفرصة كاملة لإخضاع مواد تراثهم للنقد والتحليل وإعمال العقل بشتي الصور.بعد ذلك يعود الكاتب لكتابة مسيرة مار جرجس ويستعرض مفهوم السيرة قديما وحديثا، ويشير إلي بداية تكون مخطوطات السيرة عندما دعا الفرعون الاثيوبي شبكا الذي حكم مصر خلال القرن الثامن الميلادي الي تدوين كتاب قديم كان مكتوبا علي بردية من عهد الأسر القديمة باعتبار انه من صنع الأجداد حسب تعبير المؤلف الذي يضيف: نقشت البردية علي حجر من البازلت الأسود يوجد الآن بالمتحف البريطاني، ويشير المؤلف الي ان نفس الأمر حدث مع مخطوط هذا الكتاب الذي وصل الي السيد كتشنر استاورو 1912 ـ 1989 الذي جمع المخطوط، ولكن المؤلف يشير الي أن المخطوط وصله مشوها فاضطر إلي جمعه من جديد من حفظته من المداحين المنتشرين في بلدته بمحافظة قنا جنوب مصر بحوالي سبعمائة متر، ويوضح سليم أن المخطوط تم تدوينه بالعامية الجنوبية الصعيدية كما يشير إلي أن حفظة مار جرجس كانوا يظهرون عادة في الموالد الخاصة به، وهم من فقراء المداحين وأنهم في الأصل عريفو الكنائس وكانوا ينشدون السيرة بقصد الارتزاق، ويقول كان أداء السيرة بشكل كامل لا يتم إلا في دور الأغنياء في مناسبات محددة ومعروفة في طقس أشمل يسمونه الميمر وجمعها ميامر وهي كلمة يونانية الأصل دخلت القبطية ضمن ما دخلها من مفردات يونانية كثيرة ومعناها إحياء الذكري .أما عن السيرة ذاتها فيقول المؤلف ان المراجع الدينية تتفق اتفاقا تاما علي أن مار جرجس ولد عام 280م من أبوين مسيحيين من كبار قومهما في إقليم كبادوكية بآسيا الصغري، وكان أبوه يدعي انسطاسيوس وأمه تدعي ثاؤبستي وهي من فلسطين، وأن الله وهبهما جاؤر جيوس جرجس بعد شقيقته كاسية ومدرونة، فربياه علي الفضائل منذ حداثته، وعين الإمبراطور انسطاسيوس واليا علي بلاد فلسطين، فانتقلوا إليها وهناك اطلق أهل فلسطين علي جاؤر جيوس اسم آخر هو جرجس الذي بدأ دراسة العلوم والشرائع والقوانين واختار الجندية ليسلك فيها مثل أبيه، ولما بلغ الرابعة عشرة توفي والده وتولي إدارة ولاية فلسطين أمير آخر هو يسطس فاستأذن يسطس ثاؤبستي أن يقيم ابنها جرجس لديه وأن يزوجه من كريمته الوحيدة فوافقت الأم، وقدم يسطس جرجس إلي الامبراطور الروماني دقلديانوس الذي أرسل جرجس وتحت إمرته مائة جندي وزوده بخطاب مدح فيه شرف نسبه وأوصي أن يُعطي له لقب الإمارة.ويضيف المؤلف أنه لما رأي الامبراطور الفتي المليح جرجس البالغ من العمر التاسعة عشرة وشجاعته سجل اسمه في ديوان المملكة ومنحه لقب أمير وقلده رئيسا علي خمسمائة جندي.ويستطرد المؤلف في سرد حكاية مارجرجس مضيفا: ولما بلغ من العمر العشرين عاما ماتت والدته وقبل أن يتزوج من كريمة يسطس أمير فلسطين ظهر له رئيس الملائكة ميخائيل وأمره بالذهاب الي الامبراطور لأنه أصدر مرسوما يأمر بموجبه باضطهاد المسيحيين ويمنعهم من ممارسة طقوس عبادتهم وأخبره بما سيناله من عذابات مريرة وقال له: ستعذب مدة سبع سنين وتظهر علي يديك عجائب كثيرة، وستموت أربع ميتات ينجيك ربك من ثلاث منها ويضمد جراحك ويحييك وفي رابع مرة يأتيك السيد المسيح بنفسه راكبا علي السحاب فتنال إكليل الشهادة ويصطحبك إلي الفردوس، وتتحقق بالفعل نبوءة رئيس الملائكة ويستشهد مار جرجس في 23 برمودة أول مايو 303م وهو لم يجاوز الثالثة والعشرين ويدفن بمدينة اللد في فلسطين.ويشير المؤلف إلي أن هناك شهيدين آخرين تسميا بنفس الاسم تبركا بمار جرجس الروماني الملطي هما مار جرجس المصري السكندري ومار جرجس المزاحم الجديد، كما يشير الي أن مار جرجس من أهم القديسين الذين يلجأ الأقباط إليهم لطلب الشفاعة والتبرك وطلب الشفاء من أمراض الجسد والروح، ويتطرق لعلاقة المشابهة بين مار جرجس وبعض الأولياء مثل السيدة زينب والحسين وأحمد البدوي وإبراهيم الدسوقي وعبدالرحيم القناوي. تقع السيرة في 214 صفحة من القطع الكبير وصدرت عن المجلس الأعلي للثقافة.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية