المائة يوم.. وانتصارات أكتوبر العظيمة

حجم الخط
0

د. حسن عبد ربه المصري حرصت على إمتداد يومي 7 و8 التاليين لخطاب الرئيس محمد مرسي الذي القاه وسط حشد هائل من الأنصار تجمعوا بإستاد القاهرة بمناسبة الإحتقال بالذكرى التاسعة والثلاثين لإنتصارات أكتوبر العظيمة، أن أتابع عن كثب ردود فعل القوى السياسية المصرية والثورية والشبابية في معظم أطيافها وتجلياتها فوجدت أن غالبيتها، إما:1 ـ رافضة للخطاب جملة وتفصيلاً. 2 ـ ناقدة له من زوايا خلافية من منطلق ايديولوجي أو منهجي. 3 ـ عاتبة على شكل ومضمون الخطاب الذي أبان عن موقف حزبي هيمن بقوة على اللقاء الشعبي. 4 ـ اومحللة له بواقعية وموضوعية موضحه ما له وما عليه.وأشهد انني لم أجد في فسطاط التأييد على طول الخط والتمجيد على طول الخط، إلا وسائل الإعلام الموالية لجماعة الإخوان المسلمين وقلة تعد على أصابع اليد الواحد من الكتاب والإعلاميين الموالين لأطياف التيارالإسلامي الأخرى. القوى الشعبية بغالبية اطيافها لم تتقبل دخول الرئيس في العربة المكشوفة بالكيفية التي ظهر بها فوق أرض الإستاد وكأنما ‘هو المحقق الأكبر للنصر المُحتفى به’ خاصة وأن القائد العام للقوات المسلحة الفريق عبد المنعم السيسي لم يكن إلى جواره في مثل هذه المناسبة القومية التى يُفترض فيها أن يكون إلى جانبه، ويبدو أن من صمم وأخرج العرض بهذه الكيفية أراد أن يكون الرئيس في الصورة بمفرده ومما يؤكد الحرص من جانب وزارة الشباب على ‘إنفراد الرئيس بالصورة’ ما تناقلته الأخبار من أن الدعوة لم توجه الى حسين طنطاوي الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ولا إلى سامي عنان رئيس الاركان السابق، رغم موقعهما كمستشارين بمؤسسة الرئاسة.لم تقتنع القوى الشعبية بغالبيتها أن تستغل مناسبة إنتصارات أكتوبر العظيمة لترتيب لقاء جماهيري بينها وبين الرئيس، ثم لا يتناول (الرئيس) في خطابه هذا الحدث ألا ضمن ربع ساعة على خلال الساعتين الذي تحدث خلالهما إلى ابناء المجتمع المصري في أمور داخلية وخارجية تخص المائة يوم التي إنصرمت منذ تولي المسؤولية في 30 حزيران (يونية) الماضي. شعرت الغالبية بأن المناسبة الأساسية التي كان يجب أن تفرض نفسها على اللقاء والخطاب، تأخر منحها حقها المفترض وأقصيت عن تعمد إلى درجة ‘المرور عليها مرور الكرام’ كأن الإتيان على ذكرها يُعد تفضلاً من منطق ‘الشيء بالشيء يذكر’ فالأصل عند من رتبوا لهذا اللقاء هو ‘ذكرى إنتهاء المائة يوم الأولى المجيدة’ وليس ذكرى أعظم وأهم حرب في تاريخ مصر الحديث. لم تتقبل القوى السياسية والثورة والشبابية الخطاب لأنه ذكرها بأسلوب رئيس الجمهورية السابق الذي عزلته الثورة الشبابية / الشعبية في إستنساخ الأرقام العددية 60 ‘ و70 ‘ و40 ‘ – التي أحصي بها الرئيس محمد مرسي نتائج سياساته الداخلية منذ تولي المسؤولية وإذا كان الرئيس السابق في سرده للأرقام يحرص على إسنادها أو مقارنتها بسوابق عليها يمكن الرجوع إليها، فلا يعرف أحد من أبناء أو كوادر هذه القوى على ماذا إستند الرئيس محمد مرسي في توضيح النسبة المئوية التي تحققت في المجالات الخمسة التي وعد بها إبان حملته الإنتخابية. لم ينكر أحد حق جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة في حشد أنصارهما لحضور الإحتفال لإبراز مدى التأييد الذي يحظى به الرئيس الذي ينتسب إليهما، لكن ذلك الحشد الهائل لا يكون في المناسبات القومية لأن ذكرى إنتصارات أكتوبر لا تمت بصلة لتاريخهم النضالي، لأنها محصلة نضال شعب مصر كله وعنوان لإنتصار شعب مصر كله ولأن االدماء المصرية الطاهرة التى أريقت وضحت تتويجاً لهذا النصر لا تنتمي كلها للجماعة، فهي مزيج من الدماء المصرية الغالية التي سالت من كل أطياف المجتمع المصري وإمتزجت بتراب وطنه ولأن النصر لم تستطره أيديولوجية الجماعة ولا خطابها السياسي او الديني، ولكن سطرته صلابة المواطن المصري الضاربة جذورها في تربة مصر الخصبة بكل تراكماتها الدينية والعرقية والثقافية والإجتماعية. أما على مستوى شفافية العرض وتلقائيته، والتى يتغني بها البعض فنستطيع أن نقول:أن سرد ‘إنحازات المائة يوم’ الذي دار حوله أكثر من 90 ‘ من خطاب الرئيس، غابت أشياء وقضايا وملفات كان الإنسان المصري البسيط يتطلع لأن يسمع عنها وحولها ما يُطمئن قلبه ويريح فكرة المكدود حيالها، ولسان حاله يفتش مع الرئيس عن حلول واقعية وملموسة لوقف زيادة معاناته بسبب:رغيف العيش الذي قل وزنه وارتفع سعره وفقد مواصفاته الأساسية وأنبوبة البوتاجاز الممتلئة لنصفها فقط وطوابير السولار التى تمتد لعدة مئات من الامتار و الأمن الذي عاد للجباية بالنهار والتخفي بالليل.. والبلطجة التي إمتد نشاطها إلى المستشفيات ودور العلم،أما أكوام القمامة وتردي تظام المرور فحدث ولا حرج فهما في إزدياد وتعقيد مع كل طلعة شمس. لم تتسع شفافية الرئيس للحديث عن الإنقطاع المستمر للتيار الكهربائي ومياه الشرب في المدن الكبرى وعواصم المحافظات والكثير من القرى.. ولم تتسع للحديث عن رؤية إسترتيجية لمشاكل المصريين من أقباط مصر ومحاولات تهجيرهم بدءا من العامرية ودهشور وإنتهاءً برفح، ولم تملس بعمق مشكلة سيناء لا على مستوى المنظات الجهادية المتشددة التى تسعى جاهدة وبأصرار لتقويض كل ما يدعم امن مصر القومي في مواجهة دولة إسرائيل العنصرية، ولا على مستوى البدء القوري لبرامج التنمية الشاملة التي وعد به رئيس الوزراء تنفيذاً لتعليمات الرئيس. شفافية الرئيس المرسلة.. لم تكشف الستار جماهيريا عن سياسات حكومته فيما يتعلق بالقروض الدولية سواء من البنك الدولي أو من البنوك التجارية العالمية.. هل الحكومة تتفاوض من أجل الحصول على قرض من البنك الدولي بشروط ميسرة في مقدمتها نسبة عائد كانت أدبيات جماعة الإخوان المسلمين تسميها إلى ما قبل أربعة اشهر ‘ربا’ ثم أصبحت تتغني بها كمصروفات إدارية؟.. أم أنها في حل من تلك المفاوضات التي تشوبها ‘شبهة’ التعارض مع النهج الإسلامي في التعامل مع المال والإستثمار والإقتراض؟. ولم تفتح أمام أعيننا ملف الإقتصاد، ولا قالت لجماهير مصر التي هو رئيسها جميعاً أن الأحلام التي راودتها في ظل إدعاءات دعاية الجماعة الإعلامية الباطلة، التي وعدت بالخير العميم الذي سيهبط عليها من سماء الإتفاقات التي عقدتها الحكومة مع الصين (5 مليارات دولار) ومع السعودية (8.5 مليار دولار) ومع تركيا ( 2 مليار دولار ) وكذا الوعود التي جرت على لسان وزراء عقب زيارات قام بها مسؤولون أوربيون وأمريكيون للقاهرة.. لماذا لم تفتحها ؟.. لأنها كلها مؤجلة لحين تحقق ثلاثة أمور جوهرية:أولها إستتباب الامن المصري بالمستوى الذي يوفر الطمأنيه للمال الأجنبي القادم سواء كان قرضا من مؤسسة / بنك او استثمارا يرحب به رأسمال حكومي او تجمع لأفراد، وسواء كان عربياً أو أجنبياً.. وثانيها.. إقتناع الطرف الأجنبي سواء كان أوربيا أو عربيا بجدوى المشاريع المعروضة عليه في ضوء تحليله لدارسة الجدوى ونتائجه التي توصل إليها هو وفق إستطلاعاته والعائد الذي يخطط للحصول عليه.ثالثها.. القوانين التي ستحكم حركة الإستثمار في المرحلة القادمة، وبالذات فيما يتعلق بحقوق العمال وموقف الحكومة من حق الإضراب من ناحية وسبل فض المنازعات بمعرفة وسائل التحكيم الدولي من ناحية ثانية.إستكمالاً لهذه النقظة الجوهرية.. لاحظ الكثيرون أن خطاب الرئيس محمد مرسي لم يتسم بالشفافية فيما يتعلق بثلاث قضايا تمس حياة المواطن المصري البسيط مسا مباشرا، ونعني بها تحديدا:قضية الدعم تهم وتشغل بال ما بين 40 و50 مليون مصري – الذي توفره الحكومة للكثير من احتياجاته المعيشية.العشوائيات يسكنها مابين 18 إلى 22 مليون مصري – والتي قاربت من الإنفجار المدوي الذي يسمع البعض همسات براكينه الذاتية. الموقف المبدئي من الأموال المنهوبة والمهربة للخارج، والذي يهم شعب مصر كله كما لاحظوا أن شفافية خطاب الرئيس لم تشر من قريب ولا من بعيد لإهداف الثورة (العيش والحرية والعادالة الاجتماعية) التي قيل بعد ترشحه خلفاً للمهندس خير الشاطر ‘أنه مرشحها’ وأنه سيحرص على تحقيق أهدافها عن طريق تفعيل نظام الشراكة الوطنية الحقيقية بين كافة القوى السياسية، لأنها أي الشراكة هي السبيل الوحيد الذي تعهد به المرشح الرئاسي محمد مرسي ضمن فاعليات المؤتمر الصحفي الذي عقده مع القوى السياسية الليبرالية والثورية بفندق فيرمونت قبل بدء الجولة الثانية للإنتخابات بيومين فقط. الشفافية التى يتغنون بها.. أن معالم سياسة الرئيس ومستشاريه وحكومته لجذب الإستثمارات إلى السوق المصرية، لا تختلف كثيرا عن سياسات النظام السابق.. فهي لا تمثل مصر ما بعد الثورة ولا تتسم بالابتكار او التجديد.. لأننا ببساطة لم نر لها نتائج ملموسة وايجابية، وربما لن نرى في القريب العاجل.. ويكفي أن الـ 450 مليون دولار التي وعدت الإدارة الأمريكية بتقديمها لمصر ‘أصبحت في مهب الريح’ بعد حادث الإعتداء على سفارة الولايات المتحدة في قلب القاهرة.. ويبقى السؤال:ألم يكن من الإجدى لمن خطط للقاء الجماهيري بين الرئيس والشعب في ذكرى إنتصارات أكتوبر العظيمة أن يرتب لأن يكون خطابه منصرفاً بالكلية للمناسبة المجيدة التي من خلالها تزداد شعبيته بمناسبة هذه الذكرى العزيزة على قلب كل مواطن حتى على مستوى الغالبية الذين لم يعايشوا تجربة هذه الحرب وانما سمعوا بها فقط؟.. وأن يرتب لنقاش موسع بين الرئيس وقادة الاحزاب والشخصيات العامة والمتخصصة في ميادين السياسية والإقتصاد والإجتماع والخدمات لمناقشة انجازات المائة يوم وبأي مقياس تحققت، وإخفاقاتها وكيف يمكن تلافيها.. بحيت يتابع المواطن العادي إداء الرئيس من فوق أرضية واقعية صلبة متفق عليها تساعده على المشاركة في جني الثمار التي نضجت وعلى تمهيد الأرض لنتاج قادم لا محالة؟. ‘ استشاري اعلامي مقيم في بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية