المارقون لنجدت أنزور: هل نكتفي بقول نصف الحقيقة؟

حجم الخط
0

المارقون لنجدت أنزور: هل نكتفي بقول نصف الحقيقة؟

بين تهديد الارهاب الأصولي واغراءات الأنظمة: المارقون لنجدت أنزور: هل نكتفي بقول نصف الحقيقة؟دمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: يمكن الاعتراف أن المخرج السوري نجدت أنزور افتتح العام الماضي اتجاهاً جديداً في الدراما العربية، حين تعرض في مسلسله الحور العين لموضوعة الارهاب الأصولي في المنطقة، من خلال رصده لمجمع سكني في المملكة العربية السعودية تقطنه خمس عائلات عربية من جنسيات مختلفة، كانت تعيش مشاكلها وتناقضاتها كما تعيش أحلامها وتبني مستقبلها، حين جاءت مجموعة ارهابية باسم الاسلام وفجرت هذا المجمع، ووضعت حداً لتلك الحيوات التي عايشناها لحلقات عدة في رمضان المنصرم. مع محاولة التأكيد أن هذا الاسلام الأصولي لا علاقة له بالاسلام السمح. الا أن مشكلة أنزور أنه وضع الاسلام الأصولي والارهاب في مقابل الاسلام الرسمي بما تمثله العربية السعودية من اتجاه افتائي، وأجهزة أمنية أيضاً.هذا العام فاجأنا نجدت أنزور بمسلسل المارقون الذي حاول الخروج فيه عن الاطار الضيق لـ الحور العين وحتي عن الشكل الكلاسيكي للدراما العربية، محاولاً تقديم عشر قصص حول الارهاب الذي عشناه أو سمعنا به مؤخراً في سورية والأردن والعراق ومصر والسعودية وصولاً الي تفجيرات لندن في تموز/ يوليو 2005، وكل قصة من هذه القصص تروي موضوعها عبر ثلاث حلقات فقط، فنوع في كتاب السيناريو وفي أماكن التصوير وفي الممثلين أيضاً، لكنه ربط العمل بخيط واحد يناقش قضية الارهاب الأصولي الذي يجري باسم الاسلام، ذاهباً في أكثر من ثلاثية للتأكيد بأن هذا الارهاب ليس هو الوليد الشرعي للاسلام بقدر ما هو صناعة أمريكية واسرائيلية أيضاً. متجاهلاً أثر الشرط الداخلي بالمعني الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وعلاقة المواطن العربي مع أنظمته في توليد ظاهرة العنف الاسلامي، وهذه المسألة تقبل السجال السياسي والنظري حولها عموماً. ساهم في كتابة الثلاثيات العشر لهذا المسلسل سبعة من كتاب الدراما العربية، كلوديا ماشيليان من لبنان، وحيدر حامد من مصر، عبد الكريم برشيد من المغرب، حسن م. يوسف من سورية، والدكتورة هالة دياب وهي سورية مقيمة في لندن، وكل من عبد المجيد حيدر والكاتبة ايمان سعيد وهما فلسطينيان مقيمان في سورية. في ثلاثية يقتلون الياسمين تحكي الدكتورة دياب عن معاناة أسرة اسلامية من أصل عربي تعيش في بريطانيا، بين اشكالات الهجرة الي الغرب ودوافعها، وبين سراب الحرية المخادع ـ برأي الكاتبة ـ والذي يضع الطفلة ياسمين في صراع بين قيم الدين والقدرة علي التعايش في المجتمع البريطاني. محاولاً بطريقة درامية تبرير الاسلام من لوثة الأعمال الارهابية، حين تصرخ الأم التي فقدت ابنها في تلك التفجيرات، أن يتكاتف المسلمون في مواجهة الارهاب. مقاربة مشابهة لموضوعة الحجاب في ثلاثية عبد الكريم برشيد صنع في حين يطرح السؤال: أيمكن لهاتين الطفلتين المحجبتين أن تكونا جزءاً من خلية ارهابية منظمة؟ في ثلاثية الجدار نتابع قصة أحد المقاتلين العرب في العراق، والذي يتردد ازاء تعليمات التنظيم الارهابي التي تصله لتفجير أحد الجوامع أو تفجير نفسه، فيهرب عائداً الي دمشق، لكنه بعد تفجيرات عمّان لم يلبث أن يسارع الي الأجهزة الأمنية معترفاً بأسماء رفاقه السابقين في التنظيم الارهابي. وتطلق تلك الأجهزة سراحه مكافأة له علي تعاونه. في ثلاثيات أخري تتعلق بالوضع السوري مثل سرب الأوهام تمتح ايمان سعيد من الرواية التي قدمتها الأجهزة الأمنية في سورية حول النشاطات المنسوبة لتنظيم اسمه جند الشام في حادثتين واقعيتين الأولي بالتخطيط لتفجير حافلة لكنها تنفجر بعناصر التنظيم، ثم المرأة التي قتل زوجها الارهابي في هذه العملية، تفاجأ بقائد التنظيم يطلب اليها تكريس طفلتها البالغة من العمر خمس سنوات، لعملية انتحارية تستهدف مجمعاً قضائياً، والاغراء دائماً أن الطفلة ستلحق بوالدها في الفردوس أو الجنة. هنا تصيح المرأة: ألم يكفك أن سلبتني زوجي، هل تريد الموت لصغيرتي أيضاً؟ . حسن م. يوسف يعرض في ثلاثية بين جبهتين لقصة طريفة لشاب قاده فشله العاطفي للالتحاق بدروس دينية في احدي الجوامع، ومنها يكتشف طريقه الي أفغانستان، لكن رحلة البحث عنه تقود عمه الصحافي الي معتقلات غوانتانامو ومن ثم يقتل هناك في استهداف مزدوج من قبل الاسلاميين والأمريكيين معاً. وتعود ايمان سعيد الي شخصية الصحافي في ثلاثية حادثة اختفاء حيث يقتفي أثر المفقودين في العراق، فيما عبد المجيد حيدر يتناول أحد جوانب الارهاب والمتعلق بالخطف في ثلاثية الخاطف والمخطوف مقدماً صورة كاريكاتيرية لمخطوف بالتواطؤ مع خاطفيه، من أجل الضغط علي حكومة بلده لسحب قواتها من التحالف العسكري في العراق، لكن المفاجأة أن بلاده غير مشاركة في ذلك التحالف أصلاً! وتستمر الصورة الكاريكاتيرية مع تبادل أو بيع المخطوفين بين تلك التنظيمات الارهابية. مجموعة صور وحكايا توزعت علي عشر ثلاثيات تدين الارهاب وتدعو لنبذ العنف، وظف لها نجدت أنزور ما ينوف علي مئتي ممثل عربي وأجنبي، واعتمد لغات ولهجات شتي، وصوّر في بلدان مختلفة، ولا أحد يشك في امكانياته الاخراجية والمعتمدة علي الابهار في الصورة، اذ ارتقي في تلك الصورة وفي أسلوبه الاخراجي وفي توظيف الأداء الدرامي لممثليه ، خاصة وأنه استفاد من الملاحظات التي وجهت علي عمله الأول الحور العين لكنه لم يدرك خطورة حقل الألغام السياسية التي دخلها خاصة لجهة ما يشبه التواطؤ مع الأنظمة والأجهزة الأمنية كي تسمح بعرض وتسويق هذا العمل، مقابل فتوي تكفيرية باعتباره يسيء للاسلام. وهو مع كل الصورة الوردية التي قدم بها الأجهزة الأمنية في سورية وغيرها من البلدان العربية، خسر نصف الدورة الرمضانية في الرقابة السورية حتي تم التحقق من صلاحية هذا العمل دينياً وأمنياً، وكنت أتمني كمشاهد لو خسر النصف الثاني وربح نفسه في المقابل، لكن الحسابات المالية لمسلسل كلف باعترافه مليون ونصف المليون من الدولارات، قادته لمزيد من التنازلات حتي أن أحدهم وصف العمل بأنه استثمار سخيف للمسلسل في سبيل تبييض صفحة جهاز وحشي وغير انساني. مسألة الارهاب مسألة خطيرة تواجهها مجتمعاتنا العربية، لكن القاء اللوم علي أمريكا واسرائيل فقط لن يحل المشكلة، ولا بد من اعادة النظر في علاقة المواطن بالسلطة، ذلك العقد الاجتماعي المفقود في بلداننا العربية. 2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية