الماغنا كارتا

حجم الخط
0

وقعها الملك جون ملك بريطانيا عام 1215، وكانت الماغنا كارتا الخطوة الأولي نحو الحرية الدستورية حيث وضعت الأسس لمعالجة آفات القهر والظلم وعدم المساواة والمحاكم الفاسدة، واعلنت أن الانسان الحر لا يحق لأحد أن يأخذ ممتلكاته، وأن العدل لا يباع أو يشتري أو يؤجل. وبلادنا العربية تعيش في القرون الوسطي لدي الأوروبيين ـ فهل لنا من ماغنا كارتا عربية تخرجنا مما نحن فيه؟

عفوية، مزاجية، انانية، اتكالية، كذب ونفاق، سطحية في الفكر والأداء، محسوبية ـ الي أخر المطاف ـ كلها فتكت بمجتمعاتنا وحجمت طموحاتنا واستنزفت تطلعاتنا القومية وقزَمت نهجنا في حياة حرة كريمة.

فالنفس زائفة وحائرة، والقلب ينزف دماً، والكلمة جفَت حروفها، هناك موت في كل مكان ـ سبعمئة الف شهيد في عراق الرشيد وحرب طائفية مبطنَة وربع مليون شهيد فيما تبقي من فلسطين الجريحة، وهذا كله لا يكفي ـ هم سيشعلونها ثانية في لبنان جبران خليل جبران، وسيحقنون النزاع الصومالي بتدخل حبشي سافر، وسيحتلون دارفور السودان بعيون باكية وأيديهم علي خناجرهم، والحبل علي الجرار.

نحن منشغلون فيما اذا كان الحجاب خطوة للأمام أم للوراء ـ وفي بناء جدار بين كل دولة عربية وأخري وشؤون حياتية لا داعي للخوض فيها، وعالمنا العربي مغيب عن حل مشاكله بنفسه ـ والغزو الخارجي يزداد شراسة واتساعاً علي أخلاقنا وتقاليدنا وثقافتنا وديننا ـ ومواطنوننا يطلبون الهجرة ليس من أجلهم بل من أجل مستقبلٍ أفضل لأبنائهم.

هم يريدوننا أن نتبع سياسات بعيدة كل البعد عن مصالح شعوبنا الحقيقية ـ هم يستغلوننا علي افشال افكارنا وتطلعاتنا ـ هم يحافظون علي رفاهية شعوبهم علي حساب شقائنا وبؤسنا وتقوقعنا ـ هم يقدمون لجماهيرنا مقولات لا مضمون فيها ولا رسالة من أجل الابقاء عليها في العيش في ظروف صعبة وبين فكي الفقر والبطالة ـ هم لا يحترمون الانسان فينا ونحن عاجزون عن كل شيء ـ هم وضعونا في انقسامات وكيانات هزيلة. لماذا تحجم المواطن العربي حتي وصل الي هذا الحد غير المرئي علي الساحات المحلية والدولية، وقد اختفت نداءاته، وضعف صوته واصابه الوهن في كل جانب وأكتفي بوجوده العددي لا أكثر.

همه كيفية البقاء واستمرارية العيش، فالمال العربي ليس له، والعدالة ما زالت تعيش في عتمة مظلمة والحرية والتحرر كلمات حذفت من المعجم العربي، والحديث عن الوحدة والقومية والكرامة هو كلام ينسب لكل مختلٍ عقلياً ـ وعزوف المواطن عن اهتمامات كثيرة ظاهرة تفشَت في اركان مجتمعنا المحلي، والانتهازية السياسية طغت علي كل شيء.

انه المواطن العربي المحبط من خليجه الي محيطه نتاج تلك المعوقات ـ ليقف ويتصرف بروح المسؤولية ويستخلص العبر التاريخية للخلاص مما هو فيه.

ليقف مفعماً بنكران الذات ـ هو وحده القادر علي اعادة الحياة اليه من جديد ـ ليقف شامخاً قوياً يتحدي بأدب ويتحدث بوضوح ويطالب بمصداقية، ولِيسقط مقولة أنه ليس هنا فهو الف هنا.

لنخرج من وادي الموت المظلم وننطلق الي آفاق السيادة الحقة والكرامة المتينة والاستقلال التام والحرية غير المنقوصة والمساواة العادلة في الحقوق والواجبات والتعاون مع كافة الحضارات والأديان والثقافات من أجل الانسان الحر العامل المنتج.

د. جهاد البرغوثيرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية