لندن ـ “القدس العربي”: بدأ نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي مفاوضات لتعديل وزاري ينهي عمل وزير الداخلية وقد يطال وزيري الصحة والنقل. ويأتي الحديث عن تعديل وزاري بعد ثلاثة اشهر فقط من تشكيل الحكومة العراقية التي جاءت بعد مخاض طويل استمر ثمانية اشهر من الانتخابات العراقية التي جرت في كانون الاول (ديسمبر) 2005. ومفاوضات المالكي التي اعلن عنها قبل فترة في تصريحات لقناة فضائية عربية قد تؤدي لاستبدال وزير الداخلية جواد بولاني او نقله لوزارة اخري، مع ان بولاني يتمتع بدعم من القيادات العسكرية الامريكية والسفير الامريكي في بغداد زلماي خليل زاد. ونقلت صحيفة لوس انجليس تايمز عن مسؤولين امريكيين وعراقيين ان نقاشات المالكي تتركز الان علي استبدال بولاني الذي اعتبر اختياره نصرا للامريكيين الذين طالبوا بوزير غير طائفي في وزارة الداخلية التي اتهمت اثناء عمل بيان جبر صولاغ بعمليات اعتقال وقتل واحتجاز عراقيين في اقبية. وكونها اصبحت مخترقة من الميليشيات الشيعية المرتبطة بالاحزاب السياسية. وقالت الصحيفة ان تعيين بولاني وان جاء خرقا للقاعدة في وزارة الداخلية الا ان الوزير لم يكن لديه اي غطاء سياسي يسمح له بالتحرك بحرية وتطبيق سياسات ضد الفساد والمحسوبية التي استشرت في كل الوزارة. وتعرض بولاني الذي يوصف بانه اصبح مثل الدمية في يد المالكي والميليشيات لانتقادات من اعضاء الميليشيات انفسهم الذين قالوا ان اداءه لم يكن بالمستوي، بدليل انتشار الجريمة. وتأتي الانتقادات علي خلاف مواقف الامريكيين الذين قالوا انهم مسرورن من ادائه، واثنوا علي قراراته التي اتخذها ضد ضباط في قوات الامن متهمين بارتكاب جرائم، وجهوده لمنع الميليشيات من احداث اختراقات جديدة في الوزارة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري قوله ان بولاني فصل منذ تسلمه الوزارة 1775 شخصا في ستين يوما فقط وهذا عدد كبير مقارنة مع وزراء الداخلية السابقين واضاف المسؤول ان هذه الجهود دليل واضح علي ملاحقته للفساد سواء من خلال الابتزاز او التطهير الطائفي اللذين تمارسهما الجماعات التي تقوم باستغلال الفوضي واستخدام وزارة الداخلية كغطاء لاعمالها. كما تحدي المسؤول عن مواقف بولاني نيابة عن مدير امن محافظة بابل الذي رفض الاعتماد علي فرقة تابعة لفرقة بدر، الجناح العسكري، لحزب عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق. وقالت الصحيفة ان المسؤولين الكبار في وزارة الداخلية علي الرغم من جهود بولاني لا زالوا يستخدمون عربات وآليات وزارة الداخلية للقيام بعمليات سرية ليلية، وتحدثوا عن عربات تويوتا و لاند كروزر تم تخصيصها لميليشيا اخري. ونقلت عن مصدر قوله ان بولاني لم يعد يتمتع باحترام اي شخص، فهو متهم من المالكي بعدم قدرته علي التصدي للميليشيات، والاخيرة تراه عقبة في طريقها. كما سيطال التعديل وزارتي الصحة والنقل بحسب مصادر. ويأتي الحديث عن تعديل وزاري في الوقت الذي بدأ فيه البرلمان العراقي الذي تغيب معظم اعضائه في عطلاتهم الصيفية مناقشة مشروع قرار يري الكثيرون انه بداية لتقسيم البلاد. وقالت مصادر صحافية بريطانية انه في حالة اقرار القانون فسيتم انشاء منطقة حكم ذاتي في الجنوب علي غرار منطقة الشمال التي تعيش فيها غالبية كردية. ويري الزعماء الشيعة الذين يدفعون باتجاه حكم ذاتي ان المنطقة ستقوم بجمع ضرائبها وادارة شؤونها بعيدا عن الحكومة المركزية وكذلك سيكون لها جيشها الخاص. وقالت صحيفة ديلي تلغراف ان القانون الداعي للفدرالية قد يتم اقراره لان الاكراد والشيعة يدعمونه وهم الذين يسيطرون علي البرلمان. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في حزب عبد العزيز الحكيم قوله ان القانون سيحدد الطريقة التي سيتم فيها تشكيل الاقاليم. ويدعم الحكيم ما يسميه الاقليم الكبير في الجنوب وهو الذي سيكون له جيشه الخاص، والذي سيتم تشكيله من الميليشيا التابعة للحزب (قوات بدر). ونقلت الصحيفة عن وزير التعليم خضير الخزاعي قوله ان الفدرالية ستفصل بين مناطق البلاد التي تنتج الإرهاب وتلك التي تسلك طريق التطور.