المالكي يتهم المحور الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ السعودي باستهداف سيادة العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قال زعيم ائتلاف «دولة القانون» الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية، نوري المالكي، أمس الأحد، أن «خمس إرادات» دولية وإقليمية، كانت السبب الرئيسي في جعل العراق «ساحة صراع» دولي وإقليمي، فيما اعتبر المحور الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ السعودي، أبرز مشكلات العراق، عازياً سبب ذلك لـ«استهدافه سيادة البلاد».
وقال، في منشور إلكتروني مطوّل، حمل عنوان «سيادة الدولة العراقية ومسار الأزمة إلى الحلّ» « يشكل العراق جزءاً أساسياً من ساحة صراعٍ دولي وإقليمي مشتعلة في الشرق الأوسط. وقوام هذا الصراع وجود الإرادات الإقليمية والدولية الخمس».
مسترسلاً في تشخيصه بالقول: «المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو مشروع هيمنة يعمل على ضمان تدفق النفط، وتصدير السلاح، وأمن إسرائيل وإعادة بناء المنطقة ثقافياً.
ويقع العراق في قلب هذا المشروع» بالإضافة إلى «المشروع الإسرائيلي الصهيوني الذي يعمل على ضمان أمن إسرائيل في عمق أمني استراتيجي يشمل العراق أيضاً».
وتابع: «الأحلام التركية العثمانية في المنطقة، والتي لا تكتف باستباحة شمال العراق؛ بل تخطط للاستيلاء على ما كان يسميه العثمانيون (ولاية الموصل) وصولاً إلى التأثير في قرار بغداد، فضلاً عن «طموحات السعودية في تنصيب نفسها قائدة مطلقة للمنطقة، دينياً وسياسياً وأمنياً ومالياً. ويقع العراق في قلب هذه الطموحات».

رؤية إيران الأمنية

وآخر الصراعات الخمس، حسب المالكي هي « رؤية إيران الأمنية المبنية على تحليلها أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والسعودية يعملون منذ العام 2003 على تحويل العراق إلى منطلق لمهاجمتها وإسقاط نظامها. ولذلك؛ تعتقد إيران أنها تدافع عن نفسها في العراق».
ومضى إلى القول: «ما ينتج عن تضارب الإرادات الإقليمية والدولية هذه؛ يصيب العراق في الصميم؛ ليس لأنه ساحة صراع وحسب؛ بل لأنه مستهدف بذاته أيضاً في ثرواته ومقدراته، وفي أمنه السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ولا يستطيع أن يكون بمنأى عن الشد والجذب والصراع. ولذلك؛ فإن الموضوع ليس موضوع صراع إيراني أمريكي، ولا تضارب بين محور المقاومة والمحور المهاجم؛ بل الموضوع يكمن في المشاريع التي تريد ابتلاع العراق سياسياً وأمنياً واقتصادياً؛ سواء كانت إيران موجودة أو غير موجودة، أو كان هناك محور اسمه المقاومة أو لم يكن».
وأشار إلى أن الوعي «العميق بالعوامل الإقليمية والدولية، ودوافعها ومنطلقاتها؛ تقود إلى وعي عميق أيضاً بسبل مواجهتها وتفكيكها والتخلص من آثارها السلبية. وجزء من هذا الوعي أن نفهم أن شعار الحياد ونأي العراق بنفسه عن صراع المحاور، لا يعني أنه سيكون بمأمن عن مخاطر المشاريع؛ لأن كل مشروع منها يصنِّف العراق جزءاً من خططه الاستراتيجية. وبكلمة أوضح؛ فإن العراق ينبغي أن يعرف أين تكمن مصالحه السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية في خارطة المحاور الدولية والإقليمية، وماهي المشتركات التي تجمعه بكل منها وتفرِّقه عنها، وأين يجب أن يقاوم ويرفض، وأين يجب أن يتفق ويتقارب.
أما نظرية نأي العراق بنفسه عن صراع المحاور، انطلاقاً من النظرة المتساوية اليها؛ إنما هي نظرية سطحية لا ترتقي إلى الفهم الاستراتيجي لدوافع الصراع ومنطلقات مشاريع المحاور المذكورة».
لكنه أكد أن «هذا لا يعني أن مصلحة العراق تكمن في الانخراط في أحد المحاور؛ بل تكمن في النظرة الواقعية العميقة الى منطلقات كل محور وأهدافه، وكيف يستطيع العراق تجنب سلبيات هذه الأهداف الى مستوى مقاومتها، واستثمار إيجابياتها بحذر، والتحرك بتوازن استراتيجي إيجابي بينها. وهذه اللون من التوازن الايجابي الفاعل هو الكفيل بضمان مصالح العراق وسيادته».
وأضاف: «التوازن المطلوب لا يعني الحياد السلبي؛ لأنه مضر جداً، ويؤدي الى فرض الدولة العراقية حصاراً مميتاً حول نفسها. أما التوازن الاستراتيجي الإيجابي فيعني الحياد الإيجابي الفاعل، والانطلاق في رحاب مصالح البلد الحقيقية، ودرء المفاسد عنه، والابتعاد عن التأثيرات السلبية لبعض أنواع العلاقة، واستقطاب التأثيرات الايجابية؛ ما يؤدي إلى جلب ما ينفع استقرار البلد ونموه».

مشكلة استراتيجية

واعتبر أن «مشكلة العراق مع المحور الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ السعودي هي مشكلة استراتيجية ترتبط بالمشروع الإستكباري الهجومي السلطوي لهذا المحور، والذي يستهدف سيادة العراق في الصميم. أما مشكلة العراق مع إيران فهي مشكلة تكتيكية ترتبط بتمدد رؤيتها الأمنية المبنية على حماية حدودها ونظامها وأمنها؛ لتصل إلى التدخل في الشأن العراقي المحلي. وبالتالي؛ فإن رفض المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ السعودي؛ لا يعني السماح للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تتدخل في حركة الدولة العراقية بعيداً عن قراره وسيادته».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية