بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر حزب «الدعوة الإسلامية» بزعامة نوري المالكي، أمس الثلاثاء، من خطورة تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2021، والذهاب إلى «حكومة طوارئ».
وقال في بيان صحافي، إن «حرصا منه على استقرار البلد والمصلحة العليا للمواطنين وحقهم الدستوري في تشكيل الحكومة التي تنبثق عن إرادتهم الحرة عبر الانتخابات النزيهة والمباشرة، والتزاما منه بالدستور وقرار مجلس النواب والعمل من أجل تقويم مسار العملية السياسية، والدفع بعجلة عملية الإصلاح والتغيير إلى الأمام، فإنه يؤكد التمسك بموعد الانتخابات النيابية المبكرة في 10/10/ 2021 باعتباره مطلبا شعبيا عبرت عنه التظاهرات السلمية، وأيدته المرجعية الدينية العليا ـ دام ظلها الوارف ـ ويعده الحزب التزاما اخلاقيا ودستوريا ألزمت بها القوى السياسية الوطنية والكتل البرلمانية نفسها أمام الشعب، ويرفض الدعوات سواء تصريحا أو تلميحا، إلى تأجيل الانتخابات تحت أي ذريعة كانت».
وأشار إلى أن «الانتخابات هي الطريق السليم والمنهج الدستوري الصحيح لمجيء حكومة مقتدرة تحظى بالشرعية الشعبية اللازمة، والدعم السياسي والنيابي الكبير لنهوض بأعباء معالجة الأزمات الخانقة للبلد على الأصعدة كافة، وإحداث التغيير المنشود، والإصلاح الذي يتطلع له شعبنا بجميع مكوناته، والتصدي للفساد المستشري بحزم وتوفير الخدمات الأساسية للعراقيين».
ورأى أن «الدعوات الى مقاطعة الانتخابات موقف خاطئ لا يعبر عن روح المسؤولية الوطنية والشرعية، ويكرس الواقع المأزوم، ويعد هروبا من مواجهة المشاكل والإسهام في تعقيدها وتراكمها».
«مصادرة رأي الناس»
وعبّر، في بيانه عن رفضه «ما يروج له من حكومة طوارئ فاقدة الشرعية، التي لا سند دستوريا لها، كما وتعد مصادرة لرأي الناس وحقهم الوطني والانقلاب على الديمقراطية» داعياً إلى «مواجهة مثل هذه المشاريع المشبوه التي تريد مصادرة إرادة المواطنين في اختيار السلطات الحاكمة التي تمثلهم وتفتح الطريق لظهور دكتاتوريات جديدة».
العبادي يُطلق حملة «دعني أشارك» لحماية الناخبين والمرشحين
كما دعا أيضاً الحكومة إلى «الإعلان للرأي العام عن خططها الأمنية وإجراءاتها في توفير الحماية الضرورية للمواطنين التي تمكنهم من الإدلاء بأصواتهم في المراكز الانتخابية بحرية وبلا ضغوطات أو إملاءات وفي جميع المحافظات، والحيلولة دون حرف إتجاه الناس بقوة السلاح أو المال». وختم بمطالبة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بـ«طمأنة المواطنين على اجراءاتها الفنية والتنفيذية التي تمنع حصول التزوير والتلاعب بأصوات المواطنين، وندعوها الى نشر التقارير الموثقة عن نتائج فحص الأجهزة الالكترونية للعد والفرز، والأمن السيبراني، التي تضمن شفافية العملية الانتخابية».
ولم تقف الدعوة إلى ضرورة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المبكّرة عند هذا الحدّ، إذ أطلق رئيس ائتلاف «النصر» والقيادي في تحالف «قوى الدولة» حيدر العبادي، مبادرة «دعني أُشارك» دعماً وحمايةً لحق الترشيح والانتخاب، دونما ترويع أو فرض إرادات.
وذكر بيان للمكتب الاعلامي لائتلاف النصر، أن «رئيس قيادة تحالف قوى الدولة حيدر العبادي يطالب من خلال هذه المبادرة المؤسسات الحكومية والقوى السياسية ضمان حق المشاركة الانتخابية النزيهة والآمنة والعادلة».
وأضاف أن «مبادرة (دعني أُشارك) التي أطلقها العبادي، عبارة عن حملة إعلامية وطنية تستهدف: حماية المرشحين والناخبين على حد سواء، وضمان مشاركة شعبية واسعة بالانتخابات، والضغط على المؤسسات المعنية والقوى السياسية معاً لتوفير بيئة انتخابية سلمية وآمنة وصالحة للمشاركة الانتخابية للمرشحين والناخبين».
وتابع، أن «مبادرة (دعني أُشارك) حملة إعلامية على تنوع الإعلام المرئي والمقروء والمكتوب والتواصلي لتنفيذ برامج (دعني أُشارك) ومن خلال شراكات بالأنشطة مع المؤسسات الاعلامية والمواقع الإلكترونية والمنظمات الشبابية المدنية لتوسيع قاعدة الأنشطة وعلى مختلف المستويات العمرية والجهوية».
مشاركة فاعلة
وأشار إلى أن العبادي يرى أن «شرعية النظام السياسي تتوقف على عنصر مشاركة الجمهور، وثقته بالنظام وسلطاته، ودونما مشاركة فاعلة يفقد النظام شرعيته وتبني الجمهور له» موضّحاً إن «الانتخابات رافعة لشرعية النظام، وعدم المشاركة فيها يضرب النظام وشرعيته بالصميم». وحثّ على «توفير البيئة الانتخابية الآمنة للمرشحين والناخبين مهمة مؤسسات الدولة والقوى السياسية، وعليهما توفير اشتراطات حق المشاركة» مشدداً على أهمية «الإصلاح والتغيير ضرورة، وسلامة الدولة ومصالح الشعب تتطلب الرُشد وكفاءة النظام السياسي، وإلا سيعجز ويسقط وتحل الفوضى، والمطلوب إشراك الجمهور وبكثافة للمشاركة بقضايا الشأن العام، ومنها الانتخابات».
وعدّ أن «صندوق الاقتراع هو الرحم الولّاد للسلطات السياسية للبلاد، وعدم المشاركة سيتمخض عنه سلطات فاقدة للشرعية أو حزبية نفعية محاصصية، ولا يجدد دماء السلطات بقوى ونخب وسياسات جديدة».
ونقل البيان عن العبادي قوله: «لا بديل عن الانتخابات سوى الانقلابات والفوضى، والشعوب الحية لا تقبل بذلك، وسلامة الديمقراطية وصلاحها يتوقف على عناصر المشاركة والمساءلة وقوة الإرادة والرأي العام بصناعة الأحداث والمتغيرات» لافتاً إلى أن «الأمن الانتخابي شرط المشاركة الواسعة للجمهور، وعمليات الترويع والتصفيات للمرشحين والناشطين سوف ترتد سلباً على النظام وقواه وعموم الأمن المجتمعي والوطني، وهي خطيئة سيدفع الجميع ثمنها إن لم تردع وتتوقف».
وأوضح أن «انتخابات 2018 وما شهدته من مشاركة متدنية، هي مَن أوجدت معادلة حكم فاشلة قادت إلى الترويع والفشل، وليس من مصلحة أحد استنساخ هذه التجربة».
واعتبر أيضاً أن «مقاطعة الانتخابات تصب بمصلحة قوى الأمر الواقع، ولا تغيّر شيئاً بل ستكرس المحاصصة والفساد وارتهان الإرادة، وتعزز من تشظي وفشل النظام والدولة. وأفضل رد لإصلاح الواقع هو المشاركة الفعالة والواسعة بالانتخابات لضمان كسر معادلات المحاصصة والهيمنة والتخادم المصالحي بين القوى المستفيدة من السلطة».
وختم: «(دعني أُشارك) يعني: دعني أُمارس حقي الدستوري والانساني، دعني أُفعّل إرادتي لاختيار الأفضل، لا تحجر على خياري واختياري فالوطن للجميع، إن فقدت مشاركتي كمواطن لن تنعم بشرعية السلطة كحاكم، شرعيتك بالحكم مستمدة من صوتي فاجعلني أُدلي به، تنافس بشرف تحكم بجدارة، أن تُزيحني بورقة اقتراع أفضل لشرعيتك من أن تُزيحني بطلقة. بناء وانهدام الدولة مسؤولية تضامنية، فلنكن على قدر المسؤولية».
في المقابل، أستبعد عضو المكتب السياسي لتيار «الحكمة الوطني» فادي الشمري، تأجيل الانتخابات النيابية المبكرة.
وقال، في «تغريدة» على «تويتر»: «كثر الحديث عن محاولات لتأجيل الانتخابات المبكرة وتشكيل حكومة طوارئ، الحديث عبارة عن جعجعة لا قيمة له».
وأكد: «هناك أصرار على إجراء الانتخابات بموعدها ولا يوجد شيء أسمه حكومة طوارئ سوى بمخيلة من يطلقها». وجدد مطالبته للحكومة بـ«ضرورة تكثيف الجهود لتوفير بيئة مناسبة وآمنة لإجراء انتخابات شفافة».