المالكي يدعو لمواقف حازمة للرد على الإساءات المتواصلة للإسلام والرسول

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: حثّ رجل دين شيعي بارز، إلى عدم تحوّل «الإساءة إلى الرسول» لدوافع لأعمالٍ إرهابية، محذّراً من «حربٍ» ضد الإسلام والمسلمين، تمثل امتداداً «للحرب الصليبية» فيما دعا الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي، إلى اتخاذ مواقف دبلوماسية وسياسية واقتصادية وإعلامية «حازمة» للرد على الإساءات المتواصلة بحق الإسلام والنبي محمد (ص).
وأدان المرجع محمد تقي المدرسي، الإساءة للنبي محمد (ص) معتبراً أن «قيام مسؤولي الدول الغربية بهذه الإساءات المتكررة أمر مرفوض ومستنكر تحت أي مبررٍ أو بأي اسمٍ كان» لكنه أكد في الوقت نفسه، «عدم قبول تحول تلك الإساءات إلى دوافع لأعمالٍ إرهابية».
وقال في بيان صحافي، «نحذّر من أن يكون هذا المسلسل من الإساءات بهدف خلق حرب سافرةً ضد الإسلام والمسلمين، امتداداً للحروب الصليبية، بعدما شعروا بضعف المسلمين وتراجعهم عن التمسك بقيمهم» داعياً المسلمين إلى «إدانة هذه الإساءات ليس عبر كلمات الإدانة ومقاطعة البضائع الفرنسية فحسب، بل عبر تعزيز قدراتهم وتوحيد كلمتهم وتقوية أنفسهم تجاه التحديات، وعبر المزيد من التمسك بحب نبيهم صلى الله عليه وآله وإتباع سيرته والالتزام بقيمه، لتعود الأمة الإسلامية أمةً يهابها الجميع».
ولفت إلى «كيل الدول الغربية القضايا بمكيالين، ففي وقتٍ يعتبرون التشكيك في محرقة اليهود جريمةً يحاسب عليها فاعلها، يعتبرون الإساءة إلى أقدس مقدسات المسلمين حريةً للتعبير، كما أنهم يعتبرون قتلهم لمليون جزائري والاحتفاظ بجماجم قادة الضحايا مباحا، بينما يعتبرون مقاطعة بضائعهم جريمة نكراء».
واختتم بيانه بالقول إن «محاولات إعادة الحروب الصليبية ستبوء بالفشل، كما أنها إن عادت سوف لا تكون بمصلحة أحد، بل سيكون بادئها هو الأخسر».
في السياق، قال مكتب المالكي في بيان صحافي، إن «الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي شارك في افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين للمؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية، والذي ينعقد هذا العام عبر الفضاء الافتراضي، بمشاركة أكثر من (500) عالم دين ومفكر إسلامي من (47) بلداً، في الفترة من (29 تشرين الأول/ أكتوبر لغاية 5 تشرين الثاني/ نوفمبر) وهي أيام أسبوع الوحدة الإسلامية».
ونقل البيان عن المالكي قوله إن «الآية الكريمة: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلامِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا)) قدّمت وصفاً شرعياً دقيقاً للمؤمنين، أنهم أشداء على الكفار، ورحماء بينهم؛ ذلك أن الشغل الشاغل للكافرين المحاربين هو وضع العقبات والمشاكل أمام مسارات الأمة الإسلامية، وتفكيك وحدتها وسلب عناصر قوتها، ومنعها من أن تأخذ دورها الطبيعي في الحياة الحرة الكريمة».
وبشأن «الإساءات الفرنسية الرسمية للإسلام ورسوله الكريم» قال المالكي إن «الغرب يعمل على مراكمة الصعوبات والإساءات التي تستهدفنا بانتظام، وكان آخرها المواقف المعادية للرئيس الفرنسي، والتي أساء فيها إلى الرسول الكريم، دون حياء وكياسة، ودون احترام لعقيدة ومشاعر مليار و700 مليون مسلم، وهو بذلك يكشف مرة أخرى عن كذب ادعاءات الغرب بالالتزام بمعايير التحضر والحرية والأخلاق، وزيف شرعة حقوق الإنسان التي أعلنتها الثورة الفرنسة، هذه الشرعة التي سمحت للغرب بدعم جماعات التكفير الإرهابية الوهابية، أمثال تنظيم داعش، وتحريكها لذبح المسلمين وانتهاكات حرماتهم وأمنهم ومقدراتهم».
وشجب «هذه الإساءات بشدة، وكل السياسات الدعائية التي تستهدف المسلمين، ومن بينها إساءات الصحافة الفرنسية» داعياً «المسلمين والشعوب الحرة إلى الدفاع عن حرمات الأديان السماوية وأنبيائها، واتخاذ مواقف دبلوماسية وسياسية واقتصادية وإعلامية حازمة؛ للرد على هذه الإساءات المتواصلة، ومنع تكرارها».
وفي سياق منفصل، قال المالكي إن «الحدث الخطير المتجدد الآخر هو مسيرة الذل نحو الكيان الصهيوني، والتي يسمونها التطبيع والصلح، وهو صلح محرّم بكل المعايير؛ لأنه صلح مع لص غاصب قاتل متآمر على العرب والمسلمين، وليس مع أتباع ديانة سماوية كما يدّعون، وإذا كانت هذه الدول الذليلة قد طبّعت علاقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية مع الكيان الصهيوني منذ زمن بعيد، وقامت منذ بضع سنوات بإنشاء حلف أمني إقليمي مشترك مع الكيان الصهيوني، يستهدف أمن الفلسطينيين والعرب والمسلمين؛ فإنها تجرأت أخيراً على إعلان هذه الخيانة إعلاناً رسمياً، وبدأت بتبادل البعثات الدبلوماسية، وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية والثقافية والأمنية مع الكيان الصهيوني، وذلك برعاية أمريكية وأوربية مباشرة، مستغلين تفكك الأمة والخلافات المذهبية بين المسلمين، ووجود الأنظمة السياسية العربية والمسلمة الخانعة التي هانت فسهل الهوان عليها؛ الأمر الذي يفتح الأبواب للصهاينة لمزيد من اختراق نسيج مجتمعاتنا، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وأمنياً، ويجعل أمتنا في مواجهة تحديات وجودية أكثر خطراً وتهديداً».
وشدد على أن «تماسك الأمة، وتكريس حالة الممانعة الشعبية الذاتية، وتقوية محور المقاومة كماً ونوعاً، إضافة الى الإعداد للقوة الدبلوماسية والسياسية والأمنية والعلمية والتكنولوجية والاقتصادية، هي الخطوات الكفيلة بمنع تنفيذ مشاريع الذل والاستسلام للكيان الصهيوني ورعاته الغربيين».
وحسب البيان، فقد ختم الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية كلمته بمخاطبة «نخبة الأمة» محذراً من «مخططات أعداء الإسلام الجديدة، وضرورة التحرك السريع والمركّز للتصدي للأخطار والتهديدات» حيث قال: «أيها المسلون.. يا رجال العلم والفكر ويا قادة السياسة والعمل والميدان، إن العدو لن ينتظركم ولن يعطيكم الفرصة لتحلّوا أزماتكم بهدوء واسترخاء؛ بل سيراكمها عليكم؛ إن لم تتحركوا بكل سرعة وتركيز، وأن كرامة الأمة ورسولها وأبناءها أمانةٌ في أعناقكم؛ فاعملوا على إحياء قوة الأمة وحصانتها، وشدوا أزركم واحموا ظهور بعضكم، وادفعوا الأخطار التي تخلقها وتحركها أصابع الشر، وغذوا روح الممانعة في الأمة، وادعموا مسيرة المقاومة والدفاع التي يقودها الصالحون من أبناء الأمة، ممن لا يزالون صامدين صابرين في الساحات، وفي طليعتهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحركات المقاومة الإسلامية والتحررية، والجماهير العربية والمسلمة في كل امتداد حضور الأمة، دون أي تمييز بين أتباع مذهب إسلامي وآخر».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية