دمشق ـ من نسيب عازار: رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء اثناء زيارته الي دمشق الانتقادات التي وجهتها الولايات المتحدة الي حكومته مؤكدا انه لا يمكن لاحد ان يفرض عليه جدولا زمنيا. وقال المالكي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السوري ناجي العطري في ختام زيارة لسورية استمرت ثلاثة ايام لا احد يضع للحكومة العراقية جدولا زمنيا. واضاف المالكي الذي تواجه حكومته ازمة داخلية خطيرة ان الحكومة العراقية منتخبة من الشعب العراقي والذي يضع محددات وجداول زمنية هو الشعب العراقي. وامتنع الرئيس الامريكي جورج بوش الثلاثاء عن الاعراب عن تاييده للمالكي كما كان يفعل في الماضي، محذرا من ان الناخبين العراقيين يمكن ان يقرروا استبداله. وقال بوش علي هامش قمة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في مونتيبيلو (كندا) السؤال الاساسي هو: هل ستستجيب الحكومة لمطالب الشعب؟ واذا لم تستجب الحكومة لمطالب الشعب، فان الشعب سيغير الحكومة. واتخاذ هذا القرار يعود للعراقيين وليس للسياسيين الامريكيين. وادلي بوش بتصريحاته ردا علي سؤال حول موقف عبر عنه كارل ليفين احد ابرز اعضاء الغالبية النيابية الديموقراطية في الكونغرس الاثنين اذ اعتبر ان علي البرلمان العراقي سحب الثقة من المالكي. وقال المالكي تعليقا علي هذه التصريحات ان الواقع الامريكي فيه تناقضات ادارية وفيه مخاضات تعبر عن نفسها بانتقادات وتصريحات احيانا من قبل مسؤولين او ربما حزبيين غير مسؤولة وخارجة عن اللياقات الدبلوماسية والسياسية. ورأي ان الشخص الذي صرح امس ربما هو منزعج من طبيعة الزيارة الي سورية. وبدأ المالكي الاثنين اول زيارة له الي سورية في وقت يسود التوتر العلاقات بين دمشق وواشنطن التي تتهم سورية بالسماح بتسلل المقاتلين الي العراق عبر حدودها. وقال المالكي ان ما يهمنا رضا شعبنا ورضا انفسنا ويهمنا تجربتنا الديمقراطية. وقال بوش ايضا من الواضح ان علي الحكومة العراقية بذل المزيد من خلال البرلمان للمساعدة علي تضميد جراح عهد صدام حسين. كذلك وصف السفير الامريكي في العراق رايان كروكر الثلاثاء التقدم السياسي في العراق بانه مخيب جدا للآمال. وقال ان الامر لا يتعلق فقط برئيس الوزراء، بل بالحكومة باكملها التي عليها ان تكون فاعلة، مضيفا ان واشنطن تتوقع جهودا جادة لتحقيق المصالحة الوطنية. من جهته جدد رئيس الوزراء السوري عزم بلاده علي تقديم كل الدعم لاعادة اعمار العراق وكل ما يمس الامن في العراق يمس الامن في سورية، معلنا اعادة احياء اللجنة الاقتصادية العليا المشتركة. وتطرق العطري الي مسألة اللاجئين العراقيين في سورية الذين يقدر عددهم ما بين 1.5 مليون ومليوني لاجئ فقال انهم اشقاء لنا وسورية تستقبل كل الاشقاء العرب ايام المحن بالرغم من العبء الاقتصادي الذي يشكلونه. وتابع هم ليسوا لاجئين انهم مقيمون بشكل موقت حتي يعود الامن والاستقرار الي العراق. والتقي المالكي الرئيس بشار الاسد ونائبه فاروق الشرع وممثلين عن اللاجئين العراقيين. ووقع البلدان بمناسبة هذه الزيارة اتفاقات اقتصادية ينص احدها علي اعادة تاهيل خط انابيب النفط بين كركوك وبانياس المغلق منذ الاجتياح الامريكي للعراق في اذار (مارس) 2003. وفي العراق، شددت الصحف العراقية في صحفاتها الاولي علي اهمية زيارة المالكي وخصوصا في ما يتعلق بالتعاون الامني ومسألة اللاجئين العراقيين في سورية.