المالكي يمجد قوات الاحتلال الامريكي ويشكرها علي قتل العراقيين
هيفاء زنكنةالمالكي يمجد قوات الاحتلال الامريكي ويشكرها علي قتل العراقييننعرف بان جريمة اغتصاب وحرق وقتل الفتاة العراقية عبير قاسم حمزة الجنابي كانت مخططة من قبل جنود الاحتلال للتسلية والمتعة والانتقام. نعرف كما يعرف المالكي والطالباني والبرزاني والسيستاني والمشهداني والهاشمي والحكيم والدليمي والجلبي والباججي وعلاوي وحميد موسي وكل ذوي العمامات، بلونيها الابيض والاسود، وحسيري الرؤوس رجالا ونساء، في حكومة الاحتلال، ومرجعيتها. نعرف كما يعرف حكام العراق الفعليين أي الثلاثة آلاف مستشار امريكي، مواطني أكبر سفارة امريكية في العالم. كما يعرف بوش وبلير ورامسفيلد وكوندوليزا رايس وتشيني. لانهم يعرفون جيدا طبيعة جنودهم، وما ارتكبوه من جرائم وحشية في ارجاء العالم. وهم يعلمون جيدا بان معظم جرائم القتل الجماعية المرتكبة حاليا في العراق من تقطيع الرؤوس ونحر الابرياء الي المفخخات هي جرائم امريكية بامتياز. الا انهم يتظاهرون بانهم لا يعلمون.لمن يدعي عدم المعرفة منهم (كما فعل بوش وتبعه المالكي عند نشر خبر مجزرة الحديثة)، سنلخص ما نشر صحافيا بتاريخ 9 اب (أغسطس)، عن جلسات الاستماع في قضية اغتصاب وقتل عبير مع افراد عائلتها في اذار/مارس الماضي في بلدة المحمودية: كان جنود الاحتلال يشعرون بالضجر. فأحتسوا الويسكي مع الحبوب والمشروبات المنشطة. شعروا بالضجر يتزايد. لعبوا الورق اولا ثم الغولف ثم قال احدهم (لنذهب ونقتل عددا من العراقيين). فخططوا لاغتصاب عبير وقتلها وافراد عائلتها لطمس الجريمة. كانوا، حسب المدعي العام الامريكي، يعرفون الفتاة بعدما رأوها في دورية عسكرية قاموا بها في وقت سابق. كانت قريبة جدا وسهلة المنال بالنسبة لهم.ولانها ليست المرة الاولي التي يتوجه فيها جنود الاحتلال لقتل العراقيين تسلية، فقد حدث ذلك في العديد من المدن العراقية كما في ابو غريب وغيره من معتقلات الاحتلال، لم يناقش احدهم بشاعة الفكرة ولم تراودهم فكرة العقاب بل رحبوا بها مجتمعين. ولم لا؟ أليس هذا ما يجب القيام به في البلدان المحتلة؟ في بلد مباح بلا قانون وبلا سيادة؟ في بلد تتمتع فيه قوات القتل والاغتصاب والتعذيب بالحصانة من القوانين العراقية ويطلق عليها لقب فروسي رائع هو (قوات التحرير)، ويستجدي فيه وكلاء الاحتلال بقاء القوات الاجنبية مهما ارتكبت من جرائم مهينة ومريعة بحق المواطنين! هكذا توجه (ابطال التحرير)، الي بيت المواطن قاسم الجنابي . حيث تم فصل الاب والام والطفلة هديل، البالغة من العمر خمس سنوات،عن الفتاة عبير التي ابقوها في غرفة الجلوس. وتناوب الجنود علي اغتصابها. رشوها بالبترول وحرقوها . عندما استدعي طبيب عراقي للكشف علي الجثث بعد الجريمة الشنعاء وجد عبير ممزقة الملابس، ساقيها مفتوحتين، وقد حرق النصف الاعلي من جثتها بعد إطلاق رصاصة تحت عينها اليسري. وقتل بقية افراد العائلة بالطريقة ذاتها. في بركة دم اختنقت الطفلة هديل. فما الذي فعله وكلاء الاحتلال في العراق؟ بعد ان زكمت رائحة الجريمة انوف اعضاء الادارة الامريكية، وباتت المطالبة بالتحقيق امرا ملحا في فترة ما قبل الانتخابات الامريكية، استنكرت الادارة (الفعل الشائن). وعلي خطاها سار المالكي. فاستنكر واستهجن وابدي قلقه . وعلي خطي المالكي استنكرت، لأول مرة، برلمانيات دخلن العراق مع الغزاة. وحين طالبت الادارة بالتحقيق في الجريمة، تبعها الوكلاء بل وتجرأت وزيرة حقوق الانسان الي حد المطالبة بحضور ممثل عن الوزارة في جلسات الاستماع! وهذه خطوة مشجعة بالتأكيد لولا اننا شاهدنا هذه الملهاة الهزيلة من قبل. تري ما الذي حدث للجان التحقيق الامريكية والعراقية (المستقلة) في الجرائم التي التهمت مئات المدنيين منذ نيسان (ابريل) 2003 وحتي الآن؟ ولنعد الي عصر الحاكم بول بريمر وكيف تعامل مع جرائم الاعتقال والتعذيب المريع والقتل المتعمد في ابو غريب، وبكلماته هو. حيث يقول في كتابه (عامي في العراق) انه حين تم ابلاغه بان جرائم ابو غريب قد فضحت اعلاميا وان ستار التعتيم عليها قد مزق أمر المتحدث الرسمي باسم مجلس الحكم بعقد مؤتمر صحافي فوري يستنكر فيه التهم ويدعو الي التحقيق العاجل في صحتها. ففي النظم الديمقراطية تصبح لعبة التضليل الاعلامي لخداع الرأي العام، الطريقة الافضل لطمس الجرائم . وقد اثبت عملاء الاحتلال جدارتهم في هذا المجال حيث باتوا يطالبون باجراء التحقيقات ظاهريا ليسجلوا بانهم حريصون علي سلامة المواطن العراقي وتحدي المحتل بينما يقومون عمليا بزيارة واشنطن ولندن لشكر المحتل علي افعاله واستجداء زيادة قواته. وهو الموقف نفسه الذي تم تبنيه ازاء المقاومة الفلسطينية واللبنانية. لقد كشفت صحيفة لوس انجلوس تايمز ، بتاريخ 8 آب (أغسطس) الحالي، من خلال الاطلاع علي وثائق سرية تنشر لأول مرة منذ انتهاء الحرب الفيتنامية، بان جرائم الجنود الامريكيين ضد المدنيين والمعتقلين خلال الحرب الفيتنامية، لم تكن حوادث فردية. ارتكبها، كما يصرحون، عدد قليل من الجنود الامريكيين اما بسبب الضغط الشخصي او الانحراف الاجتماعي او الاضطراب النفسي، بل كانت موجودة وشائعة. لم تقتصر علي فرقة او وحدة معينة دون غيرها. ولكنها ارتكبت من قبل جنود كل الوحدات سواسية. ففي 9000 صفحة من الارشيف، وهو اكبرتوثيق لجرائم الحرب في فيتنام وبضمنه شهادات شهود عيان موثقة وتقارير كبار العسكريين، نقرأ بان هناك 320 جريمة حرب قد ارتكبت من قبل الجنود الامريكيين، وهي الجرائم التي قامت القوات الامريكية نفسها بالتحقيق فيها (كما يحدث في العراق الآن تماما) وثبت بما لايقبل الشك مسؤولية المتهمين ومن ثم تم اخفاؤها وطمس المعلومات عنها. تري كم جريمة حرب ستنكشف عندما نتحرر من الغزاة؟ من بين جرائم الحرب التي أخفيت سبع مجازر ضد مدنيين من عام 1967 الي 1971 قتل فيها 137 مدنيا. 78 هجوما علي مدنيين غير مسلحين مما ادي الي قتل 57 مدنيا و 56 جريحا و15 حالة اغتصاب. 141 حالة تعذيب لمدنيين وسجناء حرب. في واحدة من المجازر التي ارتكبت في شباط (فبراير) 1968، قام الجنود الامريكيون بتجميع المدنيين من القرويين وبضمنهم نساء واطفال في مكان واحد ثم اطلق عليهم النار جميعا لان الضابط امر الجنود ( بقتل اي شيء يتحرك). وتظهر الملفات بان المحققين في الجرائم قد وجدوا مايكفي من الادلة لادانة 203 جنديا امريكيا بتهم جرائم الحرب ضد المدنيين الا ان 57 جنديا فقط تم تقديمه للمحاكمة ولم يصدر الحكم بالادانة الا علي 23 مجرما. 16 منهم فقط قضي فترة 6 اشهر الي عامين في السجن. فما الذي نتوقعه من لجان التحقيق في جرائم الاحتلال من قبل المحتل نفسه؟ وكم من الجرائم قد طمست حتي الآن؟ من الذي سيطالــــب بدماء الالاف من شهدائنا؟ وماذا عن السيارات المفخخة والعبوات الناسفة وتفجيرها في الاسواق المكتظة وعلي مقربة من المساجد والكنائس في العراق؟ ستلاحظون، كما كتبت بالتفصيل سابقا، بان معظم المفخخات يتم تفجيرها اما يوم نجاح المقاومة في قتل جندي للعدو او في اليوم التالي. ويزداد وزن متفجرات المفخخة تزايدا طرديا مع عدد قتلاهم. ففي يوم الثلاثاء 8 آب (اغسطس) تحطمت مروحية بلاك هوك تابعة للمارينز في محافظة الأنبار، مما أسفر عن فقد اثنين من طاقمها، وأضاف بيان صادر عن جيش الاحتلال بان ثلاثة من جنوده قتلوا يوم الأربعاء في الأنبار أيضا. في اليوم نفسه استشهد 30 مدنيا واصيب 60 اخرون بجروح في حادث تفجير تناقضت الاخبار بصدده اذ ذكرت الـ(سي إن إن) بانه ناجم عن انفجار عبوة ناسفة بينما تناقلت وكالات اخري تفجير انتحاري نفسه وسط سوق النجف الكبير واشارت أخري الي ان التفجير تم بواسطة مفخخة. وفي صباح الثلاثاء 20/6 (حسب رويترز) أعلن الناطق العسكري الامريكي عن العثور علي جثتي جنديي الاحتلال المختطفين. في اليوم نفسه انفجرت مفخختان. الاولي في سوق جميلة المزدحم شرق بغداد حيث استشهد 7 مدنيين وجرح 18. الثانية في السيدية جنوب بغداد حيث جرح خمسة مدنيين. اما في يوم الاحد 9/7 فقد نجحت المقاومة في اصابة اربعة من جنود العدو في الرمادي. فانفجرت في اليوم نفسه مفخختان في بغداد احداهما ( بجانب مسجد شيعي حيث استشهد 19 مدنيا وجرح 59) حسب النيويرك تايمز ، والقي الناطق العسكري الامريكي المسؤولية كالعادة (علي المتمردين السنة)، علي الرغم من وجود 40 ألف عسكري امريكي وعراقي في بغداد. ان تفجير المفخخات والعبوات وتقطيع الرؤوس جرائم امريكية تهدف الي الانتقام الفوري واثارة الفتنة الطائفية مع توفير غطاء الحماية من العقاب عن طريق الادعاء بانها، كما في مجزرة حديثة، قد نفذت من قبل (المتمردين النشطين في المنطقة). فمن الذي سيحقق في هذه الجرائم البشعة؟ أليست هذه هي مسؤولية المالكي، رئيس الوزراء المنتخب وحكومته واعضاء البرلمان المنتخبين افتراضا؟ أم ان واجبهم يقتصر علي تمجيد القتلة والوقوف كمتفرجين في حفلات اغتصاب بناتنا وطمس الجرائم كما حدث في فيتنام؟ 9