الماليون الطوارق يشعرون بخوف شديد من الانتقام والتجاوزات

حجم الخط
0

سيغو (مالي) ـ ا ف ب: يقول حرفي من الطوارق وهو من القلائل الذين بقوا في مدينة سيغو (270 كلم شمال باماكو) رغم التهديدات ‘لا تكشفوا اسماءنا والا فإنهم سيقتلوننا’.وبعد النكسات العسكرية التي تكبدها الاسلاميون المسلحون اثر قصف الطيران الفرنسي ابتداء من 11 كانون الثاني/يناير، غالبا ما ينظر سكان مالي السود الذين عانوا من تجاوزات الاسلاميين المسلحين، الى مواطنيهم الطوارق والعرب الماليين، على انهم ‘ارهابيون’ واصبح هؤلاء بدورهم يشعرون ‘بخوف شديد’. وقد تمرد الطوارق رحل الصحراء الامازيغ الذين يقدر عددهم بنحو نصف مليون نسمة من اصل 16 مليون مالي، منذ عقود على هيمنة السود المستقرين في جنوب البلاد. وسيطر الانفصاليون الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير الازواد في كانون الثاني/يناير 2012 اثر هجوم على شمال البلاد. لكن الاسلاميين طردوهم من هناك بعد ذلك فاشتد التوتر بين الاتينات اثر انقسام البلاد، واشتدت المخاوف منذ محاولة الجيش المالي والقوات الفرنسية منذ عشرة ايام استعادة شمال البلاد، من انتقام الجنود الماليين وميليشيات موالية للحكومة وقسم من الشعب. وقال الحرفي الذي يعمل في دكان في شارع يطل على نهر النيجر الكبير والقريب من فنادق السياح ‘اذا كنت هنا تلبس الشاش وثوب الطوارق فانك في خطر’. غير انه ما زال يضع عمامته الخضراء ويلبس العباية البيضاء الطرقية وهو ملتحي. واضاف ‘قالوا لي انزع الشاش كي لا تلفت الانتباه فقلت لا!’. لكن احد ابنائه الذي كان حاضرا في الدكان ‘فضل حلق ذقنه وازالة الشاش تفاديا لاي مشاكل’. وقال ‘منذ بداية الحرب في كونا اصبحنا في خطر كبير’. واحتل الاسلاميون كونا التي تقع الى الشمال من هناك، اثر هجوم مفاجئ اكتسح الجيش المالي قبيل التدخل الفرنسي. واكد الحرفي ان ‘العديد من الطوارق رحلوا’ منذ 11 كانون الثاني/يناير خوفا من تجاوزات وانتقام. وقد فروا الى بوركينا فاسو المجاورة، الى بوبو ديولاسو وواغادوغو. وقال ‘قبل ذلك لم تكن هناك مشاكل’. كذلك قال صاحب دكان مجاور هو ايضا ملتح ويعتمر الشاش ‘اننا نخاف الخروج، يقولون اننا مع (الارهابيين)، هذا غير صحيح، نحن مسلمون لكننا لسنا ارهابيون’. وبصوت اصبح فجأة خافتا قال الرجل انه قدم من تمبكتو سنة 1985 ‘بحثا عن القوت’ لكنه الان يواجه ‘الجوع’. وقد انهارت السياحة اثر عمليات خطف الاجانب في 2011 ثم احتلال الاسلاميين في اذار/مارس كل شمال مالي التي تعتبر واحدا من افقر بلدان العالم. واصبح الحرفيون لا يبيعون منتجاتهم التقليدية كالصناديق المصنوعة من جلد الجمال والمرآة المحاطة بالخشب وخواتم الفضة والسكاكين. فلماذا يبقون رغم الخوف؟ يرد الرجل الاول مشيرا الى ركائز دكانه المغروسة في الرمل وسقفها من اوراق النخيل المنسوج. ويقول ‘اذا هربنا لن نجد شيئا، سنخسر كل شيء، كيف نعيد البناء وباي اموال؟’. لكن الحرفي الطرقي يقر ‘بانني اصبحت لا اذهب الى المدينة بل اتنقل فقط من الدكان الى المنزل وبسرعة’. ويقول الشاب يعقوب وهو من اتنية سود البمبرا (التي تشكل اغلبية سكان مالي) الذي ولد في سيغو ‘نعم كل الذين لهم بشرة اقل سوادا مهددون وهذا سيء. اصبحوا لا يستطيعون التحرك’. واكدت منظمة العفو الدولية مؤخرا مخاوف الطوارق بنشرها معلومات ذات مصداقية عن تجاوزات خطيرة ارتكبها عناصر من القوات المالية بحق المدنيين وخصوصا الطوارق والعرب في نيونو على مسافة مئة كلم شمالا. وتحدث ممثلو هاتين الاتنيتين مؤخرا عن اعمال عنف. وفي باماكو وعد قائد اركان الجيش المالي بان ‘يسحب كل جندي يرتكب تجاوزات بحق المدنيين، على الفور من الميدان ويحال على المحكمة العسكرية’ محذرا من ارتكاب تجاوزات بحق ‘اصحاب البشرة الاقل سوادا’ كما يسمى العرب وطوارق شمالي مالي. وقال ‘لا يجوز الخلط. ليست كل بشرة بيضاء لارهابي او اسلامي متطرف ومن بين الاعداء الذين هاجموا مختلف مواقعنا، كان هناك العديد من السود’. qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية