أبو ظبي – لوكسمبورغ – د ب أ: تسعى ألمانيا لإجراء تعديلات سريعة في ميثاق الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل لحل دائم لأزمة الديون في منطقة اليورو. كما يحث وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله على منح مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون النقدية مزيدا من الصلاحيات”في إطار المساعي لتأسيس اتحاد مالي أوروبي. وقال شويبله امس الثلاثاء خلال توقفه في أبو ظبي في رحلة العودة من آسيا”يتعين علينا الآن قطع خطوات كبيرة في الاتحاد المالي’. وعن مساعيه في تعزيز سلطة مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون النقدية ذكر شويبله أنه يتعين منح مفوض الشؤون النقدية نفوذا يوازي نفوذ مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المنافسة، بالإضافة إلى منحه حق إحالة موازنات بعض الدول إلى برلمانتها المحلية. وقال”مفوض شؤون المنافسة يتمتع باحترام وهيبة في العالم بأكمله’. كما طالب شويبله بتعزيز قدرات البرلمان الأوروبي من خلال منحه ‘حق مرن في التصويت’ يتيح له في المستقبل خلال اتخاذ قرارات تخص مجموعات محددة ، مثل منطقة اليورو أو دول منطقة الانتقال الحر ‘شينجن’ ، قصر التصويت على نواب مجموعة الدول المعنية بالأمر. وتعتزم برلين خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقرر عقدها نهاية الأسبوع الجاري طرح تلك المقترحات. ويستغل شويبله مساعي التوصل إلى حل دائم لأزمة اليونان والإفراج المنتظر عن شريحة مساعدات جديدة لأثينا بقيمة 31.5 مليار يورو في تعزيز الثقة في منطقة اليورو من خلال تلك الخطط. وقال شويبله ‘يتعين علينا أن نستغل هذا الزخم’، مضيفا أنه من الممكن في أفضل الأحوال الدعوة إلى اجتماع ما يسمى بـ’المؤتمر الأوروبي’ للدول الأعضاء السبعة وعشرين، والذي يستلزم عقده في حال إجراء تعديلات على الميثاق الأوروبي. كما أكد شويبله ضرورة إجراء تعديلات مؤسسية أقوى في اتجاه تأسيس اتحاد مالي مشترك، موضحا أنه يتعين منح مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون النقدية أو شؤون الموازنة الحق في رفض موازنة إحدى الدول الأعضاء إذا لم تتطابق مع معايير الاستقرار، وذلك بدون التنسيق مع المفوضين الآخرين. وفي المقابل اعترف شويبله أن تحقيق خطوات أكبر تجاه الاتحاد المالي يعني فرض قيود على الحق المحلي لإقرار الموازنة. تجدر الإشارة إلى أن المفوضية الأوروبية أعلت من دور مفوض الشؤون النقدية إلا أنها لم تمنحه حق رفض الموازنة بمفرده. ويهدف حق التصويت المرن في البرلمان الأوروبي، الذي تطالب به ألمانيا، إلى إزالة عوار ديمقراطي بحسب بيانات شويبله. تجدر الإشارة إلى أن بريطانيا أعربت مؤخرا عن تشككها إزاء إجراء تعديلات في مواثيق الاتحاد الأوروبي، وترفض على سبيل المثال الاشتراك في الميثاق المالي الذي يهدف إلى تشديد ضبط الموازنات. كما تناشد لندن باستمرار التوصل إلى حل سريع وعاجل لأزمة الديون في منطقة اليورو. على صعيد آخر قالت ألمانيا امس إن وضع ميزانية يتم تطبيقها فقط على منطقة اليورو هو أمر خارج نطاق المناقشات، رافضة أحد الأفكار الرئيسية المتداولة لمعالجة أزمة الديون المستمرة منذ فترة طويلة في تكتل العملة الموحدة. وقال وزير الشؤون الأوروبية الألماني ميشائيل لينك للصحافيين في اجتماع مع نظرائه بالاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ إنه ‘بالنسبة لحكومتنا، فإن موازنة أوروبية ثانية لموازنة الاتحاد الأوروبي الاعتيادية ليست على جدول الأعمال’. واضاف إن مثل هذا النقاش يقود إلى ‘سوء فهم’ وحديث ‘على مستوى خاطئ’. وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يتعرض لضغوط سياسية في بلاده لإبعاد لندن غير المنضمة لمنطقة اليورو عن الاتحاد الأوروبي من بين أولئك الذين تبنوا هذه الفكرة. وتم ترويج موازنة لمنطقة اليورو باعتبارها إحدى القضايا التي يمكن أن يبحثها قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم في بروكسل يومي الخميس والجمعة القادمين في وقت يسعون فيه لإعادة بناء الثقة في منطقة اليورو مع مزيد من الاندماج. وذكرت وثيقة عمل أولية للقمة الحاجة للتحرك ‘صوب إطار عمل متحد بشأن الموازنة ô لضمان تحقيق سياسات قوية للموازنة على المستويين الوطني والأوروبي بما يساهم في تحقيق نمو مستدام وضمان الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي’. غير أن لينك قال إن مسودة البيان الختامي للقمة لم تعد تشمل عبارة ‘موازنة منطقة اليورو’، مشيرا إلى أن ذلك ‘طيب من وجهة نظرنا… ما هو معروض على جدول أعمالنا هو تعميق منطقة اليورو ô نريد مزيدا من القواعد الملزمة ودعم أولئك الآخرين الذين يجرون إصلاحات’. كما واصل لينك رفضه لأي نهج يشمل المشاركة في الديون في خطوة دائما ما ترتبط بالمفهوم المثير للجدل وهو سندات مشتركة لمنطقة اليورو ‘سندات اليورو’.