المبادرة السعودية الحالية فرصة نادرة لاحداث سلام شامل في الشرق الاوسط ورفضها قد يفضي الي حرب بين اسرائيل وجاراتها

حجم الخط
0

المبادرة السعودية الحالية فرصة نادرة لاحداث سلام شامل في الشرق الاوسط ورفضها قد يفضي الي حرب بين اسرائيل وجاراتها

القيادة الاسرائيلية تقف في امتحان التاريخ مرة اخري.. وتذكروا ما أفضي اليه رفض غولدا للمبادرة المصريةالمبادرة السعودية الحالية فرصة نادرة لاحداث سلام شامل في الشرق الاوسط ورفضها قد يفضي الي حرب بين اسرائيل وجاراتها في أحد الايام، في بدء 1971، اتصل وليام روجرز، وزير الخارجية الامريكي، بدافيد بن غوريون، وطلب اليه أن يتوجه الي غولدا مئير، رئيسة الحكومة، وأن يقنعها بأن تبحث بجدية مبادرة مصرية، كانت ترمي الي تقديم عملية سلمية مع اسرائيل.بن غوريون الذي كان في الخامسة والثمانين آنذاك كان في سديه بوكير. كان شبعاناً من عمره، ومن الخصام وخيبات الأمل وأراد أن يعتزل السياسة آخر الامر. كانت علاقاته بغولدا عكرة، ولم يهب للحديث اليها. ألّح روجرز عليه. وقال إن المبادرة المصرية فرصة لمرة واحدة، لكن غولدا تنظر اليها باستخفاف وترفضها باحتقار. انها تُجلّك، فربما تسمع لك. استجاب بن غوريون للتوجه، وطلب الي مساعديه أن يوصلوه بغولدا في القدس.كان الحديث القصير بينهما غاضب. سمع الناس الذين كانوا في الغرفة بن غوريون يكرر تبيانه لها لماذا يحسن بدء التفاوض مع المصريين، علي أساس الاقتراح الذي أعطي السلام احتمالا مقابل انسحاب اسرائيل من سيناء. ورغم أن الحاضرين في الغرفة لم يستطيعوا سماع أقوال غولدا من الجهة الثانية من الهاتف، كان واضحا انها غير مُهتمة بتقديم المبادرة المصرية.فقد بن غوريون صبره، ووجه الي غولدا تهمة أنها تقود اسرائيل الي كارثة، وقطع المحادثة. لسبب ما وضع في نهاية حديثه سماعة الهاتف علي الطاولة. سمع الحاضرون في الغرفة غولدا تدعو بن غوريون، بن غوريون ، لكنه رفض العودة الي الهاتف وقال بحزن: قريبا ستنشب حرب .أما ما تبقي فمن التاريخ. ان قوة الموازنات التاريخية محدودة، ومع كل ذلك يوجد شبه مثير بين المبادرة المصرية قبل سنين وبين المبادرة السعودية الحالية. الآن كما كان آنذاك، قيادة متخذي القرارات عندنا مركبة من سياسيين قليلي الرؤيا، والحكومة متعلقة باحزاب مصالح صغيرة، ويوجد فرق عظيم بين جلالة قادة الجيش واستعداد الجيش الاسرائيلي للحرب. اليوم ايضا روح السيطرة علي المناطق المحتلة أقوي من وثيقة حقوق الانسان. شرم الشيخ بلا سلام أفضل من السلام بلا شرم الشيخ ، قال آنذاك بتكبر وزير الدفاع موشيه دايان، وشجع استيطانا واسعا في سيناء وفي قطاع غزة. وفي امتحان الزعامة ذاك أفضت معارضة غولدا وديان الشديدة الي فشل المبادرة المصرية. ومن هنا قصرت الطريق الي حرب يوم الغفران.لم يكن روجرز وبن غوريون وحيدين في جيلهما. إن تقليب صحف تلك الايام يكشف عن أن كثيرين من الاسرائيليين أدركوا أن المبادرة المصرية تبدأ فرصة لانشاء سلام بين اسرائيل ومصر أما رفضها فسيفضي الي حرب. لكن النظر في تاريخ الشعوب يدل علي أن العمي القائد، الذي يقود في النهاية مسيرة الحماقة الي الحروب، هو رؤيا أكثر اختراقا من ظهور قائد ذكي، يعرف كيف يحدد فرصة سياسية والي أن يفضي الي شق طريق ممهد للسلام. عُدت غولدا وديان بين العميان ولم ينجح حتي بن غوريون الكبير في فتح أعينهما.إن المبادرة السعودية تهب للشرق الاوسط الآن فرصة جديدة، ونادرة، وتقف القيادة الاسرائيلية مرة اخري في امتحان التاريخ.زئيف تساحوركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 1/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية