المبادرة السعودية تفترض من تل ابيب القيام بواجباتها لاحلال السلام

حجم الخط
0

اسرائيل تعيش حلما وهميا بأن بوسع السعودية جر كل الدول العربية للتطبيع معها

في عنوان رئيسي فرح وبهيج، خرجت البشري بأن قريبا سيصل في زيارة الضيف من الرياض. ربما ليست هذه زيارة حقيقية، ولكن لقاء ما بالتأكيد سيكون. حسن، ربما ليس لقاء ثنائيا مع رئيس البلدة، ولكن بالطبع سيمر بجانبها ويرفع يده ملوحا بالتحية من مركبته. وربما لا يلوح بالتحية ولكن بالطبع سيوافق علي التقاط صورة له، شيء ما من اجل وضعه في اطار من الكرتون الجميل لاغاظة الجيران. السعودية أصبحت الحلم الرطب لمقرري السياسة في اسرائيل. بعد أن صار الاردن ومصر في الجيب يمكن لوزيري خارجيتهما، اللذين زارا يوم الاربعاء الماضي اسرائيل، أن ينسيا بادرات طيبة جديدة. فاسرائيل، ورجاء سجلوا ذلك، تعيش ذروة موسم مغازلة جديد: إما السعودية أو لا شيء. هاتوا السعودية وستحصلون علي مناطق. ستحصلون علي مواقع استيطانية غير قانونية، ستحصلون علي تحرير سجناء، انسحابا الي خطوط 1967، تسوية للاجئين وكذا فيلا وسيارة. من يريد لاسرائيل أن تقبل بالمبادرة السعودية، فليعمل علي أن يجلب السعودية أولا. لماذا أصبحت السعودية هدفا مرغوبا فيه من الصعب لنا أن نفهم. بالتأكيد ليس لانها محكومة من عائلة من الأمراء الفاسدين، أو لان الاسلام الراديكالي نبت في بعض منه في حضنها. كما أن نموذج حقوق الانسان والمواطن الذي يوجد فيها ليس بالضبط طموح كل ليبرالي محب للسلام، ربما السبب هو أن السعودية تدحض الزعم في أن الديمقراطيات وحدها لا تتقاتل الواحدة ضد الاخري ـ ولكن سبق لمصر ايضا أن دحضت ذلك علي مدي قرابة ثلاثين سنة من وجود اتفاق السلام معها وكذا الاردن ايضا. يبدو أن السبب الحقيقي يتعلق بالفهم القاضي بأنه فقط اذا ما وافق عبد الله ملك السعودية علي لقاء رئيس اسرائيل أو رئيس حكومتها، سيسير كل زعماء العرب باتجاه القدس وتصبح اسرائيل عندها حقا جزءا لا يتجزأ من الشرق الاوسط. غير أن السعودية ليست بالضبط القاطرة العربية. فهي لم تنجح في منع احتلال الكويت من قبل العراق في العام 1990، ولا حرب العراق الاولي والثانية. وهي لا تنجح في إحلال حل سياسي في لبنان، والود ليس بالضبط المفهوم الذي يمكنه أن يصف علاقاتها مع سورية. وهي متنازعة مع قطر، وتحك كتفها، ليس في الخفاء، مع ايران، لا تنجح في التأثير علي ما يجري في العراق، وكذا جهودها المناسبة لاحلال سلام بين الفلسطينيين وبين أنفسهم، فشلت بصخب كبير. مؤتمر مكة خلّف ضحايا أكثر مما خلّف حلولا.

ومع ذلك، فقد سجلت السعودية انجازا هاما علي نحو خاص، عندما، دون أن تتشاور مع أي زعيم عربي، عرضت مبادرة السلام الخاصة بها وجعلتها المبادرة العربية. وهكذا تكون أحدثت اجماعا جديدا في الشرق الاوسط. ليس مجرد انعطافة جدلية، هذه بنية تحتية جديدة للتفاهمات لانهاء النزاع الاسرائيلي العربي. وبالفعل، تفاهمات واتفاقات عربية ـ ولكن يجدر بنا أن نتذكر بأن ليس للسعودية وصاية علي السلوك الفردي لكل دولة عربية تجاه اسرائيل.

وها هي، علي نحو شبه عبقري، تنجح اسرائيل بالاقناع بأن المبادرة السعودية الممتلئة بالمطالب من اسرائيل ينبغي للسعودية بالذات أن تطبقها وليس اسرائيل. وكأن علي السعودية ان تنسحب من المناطق وتُرتب حق العودة أو السلام مع الفلسطينيين. وكأن علي السعودية أن تعقد سلاما مع سورية أو تُزيل مستوطنات. ينبغي لناشري حلم السعودية أن يقرصوا أنفسهم: السعودية ليست الجائزة وليست التهديد. وعندما ستصل الي اسرائيل هذا الاسبوع كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتس يجدر الاستيضاح منهما مرة اخري لماذا يبحثان من اجل اسرائيل عن العملة تحت فانوس الشارع؟ لماذا لا يحثان المفاوضات مع سورية، وكيف سيجعلان المؤتمر الدولي للشرق الاوسط من طرح جورج بوش عرضا ذا مضمون وليس مجرد ألعاب نارية؟ وهل اقتنعا بأن اتفاق المباديء الذي يقترحه ايهود اولمرت علي محمود عباس ليس في هذه الحالة قطعة ورق نُزعت من مسودة اوسلو؟ هذه هي الاسئلة الحقيقية التي ينبغي علي حكومة اولمرت أن تجيب عليها. اذا كان سعودي هام سيزور لتُلتقط له الصور في اسرائيل، فسيكون هذا أمرا لطيفا، ولكن لن يوقف أي صاروخ قسام تنفسه لهذا السبب.

تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 29/7/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية