المبادرة العربية السعودية تعرض ثلاثة مطالب علي اسرائيل لكنها لا تذكر التفاوض معها ولو مرة واحدة
المبادرة العربية السعودية تعرض ثلاثة مطالب علي اسرائيل لكنها لا تذكر التفاوض معها ولو مرة واحدة في نهاية الشهر سينعقد في الرياض مؤتمر قمة عربي يفترض أن يجدد علي نحو ما، المبادرة السعودية التي كانت أساسا لقرار الجامعة العربية في بيروت في آذار (مارس) 2002.كما هي العادة عندنا، يتم الجدل في قرار بيروت علي المحور التقليدي بين الصقور والحمائم، في حين يتضح أن جزءا من المتجادلين لم يقرأ قرار بيروت نفسه. لان ما لا يوجد في القرار هو الاستعداد لمفاوضة اسرائيل. يطلب قرار بيروت عن اسرائيل قبول ثلاثة مطالب: الانسحاب التام من جميع المناطق، و حل عادل حسب قرار الامم المتحدة الذي يدعو الي عودة اللاجئين الي اسرائيل؛ وموافقة علي اقامة دولة فلسطينية في الضفة وفي القطاع عاصمتها القدس.عندما تقبل اسرائيل هذه المطالب، ستعلن آنذاك الدول العربية نهاية النزاع وتطبيع العلاقات مع اسرائيل. لنترك للحظة المطالب نفسها وسؤال ما معني التطبيع. السؤال أكثر جوهرية: إن قرارات بيروت هي عرض للمطالب العربية علي اسرائيل ـ لكن لا يوجد فيها ولو كلمة واحدة عن مفاوضة اسرائيل. يمكن بالتأكيد فهم موقف عربي يصوغ المطالب العربية المذكورة آنفا كقاعدة لمفاوضة اسرائيل: من الواضح أن اسرائيل ستأتي الي تفاوض كهذا بمطالبها الخاصة، واذا تم الاصطلاح علي مطالب الجانبين فقد ينشأ عن هذا اتفاق. لكن ليس هذا ما يعنيه تصريح بيروت: انه يكرر المطالب العربية التقليدية ويطلب من اسرائيل أن تقبلها حرفيا. بعد ذلك (وبعد ذلك فقط) سيكون مكان لانهاء النزاع وللتطبيع.ليس هذا إنذارا لاسرائيل بالضبط، لكنه يشبهه كثيرا من ناحية جوهرية. لم يتم قط احراز سلام بهذه السُبل.يوجد بين اسرائيل ومصر والاردن سلام لان الأطراف دخلت التفاوض، الذي حصل فيه كل طرف من الأطراف علي جزء مما طلب وتخلي عن مطالب اخري: هذا هو جوهر الاتفاق السياسي. يبدو أن تصريح بيروت يشهد بأن الجامعة العربية عامة ـ بخلاف مصر والاردن ـ ما زالت غير ناضجة للمفاوضة التي يوجد في جوهرها مساومة.لن يكون امتحان مؤتمر الرياض بأن تُغيَّر هذه الصيغة او غيرها من المطالب العربية من اسرائيل: سيكون الامتحان هو هل سيدرك القادة العرب كيف ينتقلون من عرض المطالب علي اسرائيل الي الاستعداد لاجراء مفاوضة معها ستفضي بالضرورة الي مصالحة.بغير تفاوض وبغير مصالحة لن يحرز السلام في منطقتنا ـ وأنا مندهش لأن حكومة اسرائيل لا تقف علي هذه القضية، التي هي جوهرية في الدبلوماسية والعلاقات الدولية.شلومو أفنيريمحاضر في الجامعة العبرية(يديعوت احرونوت) 19/3/2007