متاي شموئلوفإن قضية رفض ممثلي المسرح تقديم العروض في اريئيل خاصة وفي المناطق عامة تبلغ ذروتها مع افتتاح قصر الثقافة في اريئيل. وقع مثقفون كثيرون على رسالة تؤيد ممثلي المسرح الذين يعارضون تقديم العروض هناك. ليس الحديث عن قاتلي قمل. يوجد بين الموقعين دافيد غروسمان، وحنة مارون، ويئير غربوز، وداني كارمن، ودورون سباري وكثيرون آخرون. يبدو أن اليسار الصهيوني قد وجد آخر الامر مرسى الاحتجاج. من المهم أن نؤكد أن ليس الحديث عن احتجاج لمرة واحدة، بل عن معارضة ثقافية واسعة متصلة. والكاتب المسرحي شموئيل هسفري هو الأشد بين الاصوات البارزة في النضال. فهو يهدد برفع دعوى على المسرح الكامري اذا عُرضت مسرحيته ‘تفريق’ في اريئيل. وقال انهم لم يُشاوروه في القرار على تقديم العرض الذي كتبه في اريئيل. وزعم أن له مادة في العقد تقول انه يجب عليه أن يوقع مستقلا على كل عرض خارج حدود اسرائيل.
صحيح، يُخيل الينا في ظاهر الامر أن جميع الموقعين يأتون من الحلقة نفسها، وهي دائرة مغلقة من المثقفين الذين ينتمون الى نخبة ما، وهم يفكرون ويعملون على نحو متشابه. لكن ليس هذا جوهر القضية. فالمهم انه قد صحت آخر الامر جماعة طرحت للنقاش مسألة الاحتلال، وهي مسألة مهمة لكل مواطن في اسرائيل.
ليست المشكلة سكان اريئيل انفسهم. المشكلة انه من الصعب الاستمرار على اقامة حياة ثقافية اسرائيلية في اريئيل الزاهرة النامية، في حين على مبعدة كيلومترات معدودة يسكن فلسطينيون في ظروف عيش لا تحتمل، من غير عروض ثقافية، ومع واقع نسب بطالة أخذت تطغى ومئات الحواجز.
في المستوى الاخلاقي من النشوز ان تحظى اريئيل بميزانيات من الدولة وبتأييدها الكامل وأن لا يحظى الفلسطينيون بذلك في مقابلة ذلك.
واذا قلتم ان مسؤولية الفلسطينيين أن يهتموا بأنفسهم فسيكون ذلك صحيحا فقط عندما تكون لهم دولة مستقلة. لهذا ترمى الاحتجاجات المختلفة لمُبدعي الثقافة، وفيها رفض تقديم عروض في اريئيل الى تقديم الوعي للفرق بين حياة اليهود وحياة العرب. تريد الاحتجاجات أن تُعيد الأمر الاخلاقي الى عالم الثقافة.
اختيرت مدينة اريئيل لتُقاطَع لا لأنها أعظم ذنبا بل بصفتها نقطة امتحان للديمقراطية الاسرائيلية. هدف اقامة اريئيل ومدن اخرى كجزء من مشروع الاستيطان الى منع الفلسطينيين من امكانية انشاء دولة مستقلة. بيد أن هذا الواقع لا يخدم اسرائيل في الحقيقة. فهو سيُسبب مواجهات اخرى مع الشعب الفلسطيني الخائب الآمال. واذا انهارت فكرة الدولتين فسنضطر الى التفكير من جديد في منح ملايين الفلسطينيين الجنسية.
لهذا يهمنا جميعا مشروع الاستيطان ولا يهم سكان اريئيل والفنانين الذين يُقاطعونهم فقط. يرمي الاحتجاج المدني للمسرحيين وأناس الثقافة الى الزامنا جميعا بالتفكير في الوضع. للمُبدعين والفنانين مسؤولية عامة وأخلاقية وقيمية. ومن حق الفنانين رفض المشاركة في مشروع الاستيطان اذا كانوا يعارضونه، ولا يجوز لأي مؤسسة رسمية أن تلزم عالَم الإبداع الاسهام في استمرار الاستيطان.
اسرائيل اليوم 8/11/2010