المبعدون.. المخطوفون يا سيادة الرئيس
المبعدون.. المخطوفون يا سيادة الرئيس سيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن اسمح لنا أن نذكرك بقضية المبعدين من كنيسة المهد ومن مدن أخري كنابلس وقلقيلية في الضفة الفلسطينية إلي قطاع غزة، ونطالبك باسم هؤلاء(المخطوفين من وطنهم إلي وطنهم) أن يكون ملفهم حاضرا في لقائكم مع رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهودا اولمرت، فانتم ورثتم رئاسة السلطة الفلسطينية بانتخابات ديمقراطية، واولمرت ورث رئاسة الحكومة الإسرائيلية بانتخابات ديمقراطية أيضا، وكلتا الجهتين كانت وقعتا اتفاقا بخصوص إنهاء قضية حصار كنيسة المهد بمدينة بيت لحم الفلسطينية، مما يعني بان الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية مازال عليهما استحقاق تنفيذ هذا الاتفاق الذي يعني خرقه انتهاكا مقصودا لحقوق الإنسان من قبل الحكومة الإسرائيلية، فالاعتداءات المباشرة بالأسلحة النارية علي المواطنين وتدمير بيوتهم وتنفيذ عقوبات جماعية علي المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من التنقل في أرضهم وبلداتهم ومن والي مدنهم هي انتهاكات لحقوق الإنسان، وكذلك جريمة إبعاد الإنسان من مسقط رأسه وبيته وقريته ومدينته وموطنه التي تعد من أفظع الانتهاكات لحريته وحقه في الحياة حيثما شاء قانونيا، حتي لو كان الإبعاد من بقعة في الوطن إلي أخري في حدود الوطن. سيادة الرئيس، وكذلك انتم أيها السادة المدافعون عن حقوق الإنسان والمنشئون لأجل هذه القضايا المراكز والجمعيات والمالكون لقدرة تحريك هذه القضية في محافل الرأي العام العالمي والمنظمات الحقوقية الدولية الضاغطة، ، أنتم تعرفون أن تسعة وثلاثين مواطنا قد ابعدوا باتفاق من مساقط رؤوسهم، وهي بالنسبة لهم ولكل إنسان عاقل واجتماعي بمثابة الوطن الصغير، أي أنهم ابعدوا من موطنهم ووطنهم حتي لو أن ستة وعشرين منهم قد ابعدوا إلي قطاع غزة..نعتقد أننا لسنا بحاجة لنذكركم أنهم قد ابعدوا إلي سجن كبير.. كما لا نظن بان الثلاثة عشر المبعدين إلي أوروبا حيث الحرية والديمقراطية والرفاهة راضون، فهم قد رحلوا إلي بلدان ومجتمعات لم يختاروها بإرادتهم بل فرضت عليهم.. نعتقد بان دبلوماسية السلطة الفلسطينية قد قصرت بما فيه الكفاية، فتضاعفت مدة الإبعاد تلقائيا، وزدات حدة قتامة صورة المعاناة الإنسانية للمبعدين، كان يجب أن تركز الدبلوماسية الفلسطينية علي تحريك هذه القضية مع الدول المضيفة وهيئة الأمم المتحدة والدول المعنية والراعية للاتفاق..فالجميع يتحمل المسؤولية منها المسؤولية القانونية ومنها الاعتبارية، إذ لا يجوز أن نكرس بالتقصير والتغاضي برامج وخطط الاحتلال الهادفة إلي انتزاع الوطن منا ونزعنا من الوطن.المبعدون من كنيسة المهد ومن جبل النار المضربون عن الطعام يحضنهم الجندي المجهول بغزة المشير بيده دائما إلي القدس، يعبرون فلسفتهم، فهم مناضلون يرفضون أن تقرر سلطات الاحتلال مستقبلهم، وتحدد آفاق رؤاهم للحياة، فهم يجتمعون علي قاعدة أنهم رفضوا الاستشهاد المجاني فكيف بهم وقد بقوا أحياء بعد حصار في الكنيسة واعتقال في السجون الإسرائيلية أن يقبلوا بدفع الثمن وحدهم، هم يطالبون بكشف حقائق وتفاصيل صفقة الإبعاد التي تمت في مقر الرئيس الشهيد أبو عمار الذي كان محاصرا مثلهم في المقاطعة آنذاك، فالشكوك من هذه الصفقة تكاد تفتك بنفوسهم وتحول صبرهم إلي يأس وإحباط، يريدون إزاحة الستار عن صفقة الإبعاد وبيانها للناس في البلد، فهم أبناء الوطن ومسؤولية السلطة عنهم قانونيا لا نقاش فيه ولا جدال ونعتقد أن حل قضيتهم لا تحتاج لأكثر من متابعة حثيثة وحشد لرأي عام وطني وداخل إسرائيل وفي العالم.. هم الآن صائمون ومضربون عن الطعام، فهل ستتحرك شهية المسؤولين لترتيب ملفهم ووضعه علي طاولة الرئيس أبو مازن.. لعله يحمله معه إلي الدول التسع في أوروبا التي ينوي زيارتها؟ فكما انه من المفيد الحركة الدبلوماسية من أجل فك الحصار، فانه من المفيد أيضا أن يتأكد المبعدون أنهم ليسوا منسيين، وان حاجزا لن يقيمه أحد بينهم وبين رئيسهم، فهو المسؤول الأول عن إعادتهم إلي ديارهم وبيوتهم، فهم كانوا يسكنون بيوتا من لحم ودم، وهم مصممون علي العودة إليها علي عجلة.. الحق المقدس.موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6