المبعوث الأمريكي لسوريا جيفري يستبعد تنفيذ الانسحاب الكردي من المدن بعد اتفاق انقرة موسكو

حجم الخط
0

انطاكيا – «القدس العربي» : تحذير الكرملين الشديد اللهجة للأكراد ، بوجوب الانسحاب من الحدود «وإلا فان روسيا ستنسحب من الشمال السوري» يأتي في إطار الضغوط على قسد لتنفيذ انسحاب لعناصرها من شمال سوريا ، وهو امر سيحصل بسهولة في المناطق الحدودية لكن هناك من يشكك في حصوله داخل المدن الكردية شمال سوريا، كالقامشلي وديريك ( المالكية) كوباني وغيرها ، فانسحاب المسلحين للأكراد من هذه المدن يجب ان يسبقه اتفاق مع دمشق ، يقضي بدمج قوات قسد ضمن الفيلق الخامس في جيش النظام ، كما ان المؤسسات المدنية لقسد قد تواصل بقاءها داخل المدن الكردية ان شملت التسوية مع دمشق احتفاظ الإدارة الذاتية الكردية ببعض الصلاحيات المحلية المدنية والحقوق الثقافية ، ويبدو ان التشكيك بانسحاب الأكراد من المدن وليس فقط الحدود،هو أيضا راي المبعوث الأمريكي لسوريا، جيمس جيفري، والذي علق على الاتفاق بين موسكو وأنقرة : «لا يمكن تصديق الالتزام الروسي بإبعاد الأكراد من المنطقة الامنة وتركيا لم تربح الكثير من الاتفاق»..
أما نظام دمشق، فقد توصل مبكرًا هذه المرة إلى أن الانسحاب الأمريكي حقيقي، فحرك قواته قبل الاتفاق التركي مع واشنطن وموسكو، لاستعادة مناطق الحدود بالتنسيق مع الوحدات الكردية،فلقد ظل الأكراد بعد انسحاب الأمريكين أمام خيارا واحدا: الاتفاق مع الأسد، وكانوا في الماضي يتباحثون مع الأسد ، لكن عندما تُتاح لهم إمكانية للضغط على الولايات المتحدة أو أوروبا (ألمانيا وفرنسيا)، فإنهم يرسلون وفدا ويعلقون التفاوض مع دمشق، غير أن التوغل التركي هيَأ الظروف لكلا الطرفين، «الوحدات الكردية» ونظام الأسد، للالتقاء وانجاز تفاهم نهائي.
وقد أوضح الروس إلى أن المخرج الوحيد لـ»قوات سوريا الديمقراطية» هو عقد صفقة مع نظام دمشق بوساطة وضمان من قبل موسكو.
وأشارت تقديرات محللين إلى أن الروس هم أكبر مستفيد من الوضع الأخير، فخروج القوات الأمريكية والتنازل من «قوات سوريا الديمقراطية» يُعجَل من تقارب دمشق وأنقرة ويُمكن حليفهم النظام، من السيطرة على المناطق الحدودية، وجر انقرة للاعتراف بشرعية النظام السوري من خلال ادراج اتفاقية أضنة والقبول بقوات دمشق على الحدود.
وأيَا كانت مظاهر الضعف في قوات النظام، فإن نظام الأسد لا يخفي حرصه على استعادة سلطته الكاملة دون منازع، بدعم حاسم من الروس وإيران، وهذا ما قد ينتهي إليه الوضع في منطقة الشمال السوري، بالتنسيق مع تركيا، تدريجيا، على الحدود، ضمن اتفاق أضنة الذي نصت عليه الاتفاقية التركية الروسية .
ويبدي ترامب رغبة في السيطرة على «حقل النفط» شرق سوريا إذ اعتمدت إدارته خطة للاحتفاظ بمائتي جندي في قاعدة صغيرة، لكنهم في الأخير سيغادرون، وفقا لتقديرات مراقبين، فكما استدرك «آرون شتاين»، مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ستكون، الآن، قدرة أميركا على التأثير في نتائج الصراع السوري محدودة أكثر مما كانت عليه قبل أمر الانسحاب المتسرع. حتى لو اتخذت الولايات المتحدة قرارًا سخيفًا بترك قوة صغيرة تحتل حقول النفط السورية، فإن النتيجة ستكون هي نفسها كما لو أن جميع الجنود الأمريكيين قد غادروا سوريا قريبا..».
والاتفاق الأخير بين بوتين وأردوغان في «سوتشي»، يرسم الخريطة الجديدة للشمال السوري ويُحدَد السقف التركي، فحسب الباحثة التركية، «غونول تول»، مديرة مركز معهد الشرق الأوسط للدراسات التركية، على حسابها الشخصي، فإن «أردوغان حصل على نصف ما أراد من بوتين..فقد قام بتأمين منطقة بطول 30 كم خارج حدود الوحدات الكردية، لكنه أراد أن يمتدَ ليشمل الحدود بأكملها من الفرات إلى الحدود العراقية حتى يتمكن من إعادة ملايين اللاجئين، ولم يحصل على ذلك». وتضيف قائلة: «هذا الاتفاق يعني، أيضًا، أن على تركيا العمل مع نظام الأسد لمعالجة مشكلة وحدات حماية الشعب الكردية…ولا يتناول هذا الاتفاق قلق أردوغان الأساسي: اللاجئون السوريون..».
كما اعتبر الموفد الاميركي الى سوريا جيمس جيفري ان»اردوغان ذهب الى بوتين محاولاً الحصول على صفقة تسمح له بالتغلغل اكثر في شمال شرقي
فما يبدو، على الأقل حتى الآن، أن تحالف موسكو دمشق طهران هو أكبر مستفيد مما يجري اليوم في الشمال، ببسط سيطرته، تدريجيا، على معظم المنطقة الامنة الحدودية، خصوصًا مع اعلان الموقف الإيراني رسميا بالترحيب بالاتفاقية التركية الروسية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية