المبعوث الأمريكي يبدأ جولته في المنطقة وغروندبرغ يبحث في الرياض الحاجة إلى «استمرار ضبط النفس داخل اليمن»

حجم الخط
0

صنعاء/ عدن- «القدس العربي»: هل تبدو واشنطن قلقة من فشل التصعيد العسكري وفقدان تأثر ورقة العقوبات وقرار تصنيف جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) منظمة إرهابية، لتدفع، مجدداً، بمبعوثها الخاص لليمن تيم ليندر كينغ، في جولة دبلوماسية أخرى في المنطقة؟
وقرأت وسائل إعلام يمنية تصريح كينغ في معهد الشرق الأوسط، الأربعاء، الذي يربط خفض التصعيد في البحر الأحمر بإعادة التركيز على قضية السلام في اليمن، باعتباره عرضًا للجماعة يمنحها امتيازات في عملية السلام، وهو ما اعتبره آخرون تصريحًا خال الوفاض، “بل لم يتجاوز كونه مناورة دبلوماسية “.
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا بدأتا تصعيدًا عسكريًا ضد أهداف للحوثيين في العمق اليمني منذ 12 يناير/ كانون الثاني، كما اتخذت واشنطن في 17 يناير/ كانون الثاني قرارًا بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ بعد ثلاثين يوما على صدوره، ويفترض أن ينتهي الموعد في 16 فبراير/شباط. إلى ذلك، أصدرت واشنطن ولندن قرارات بفرض عقوبات على عدد من قيادات الجماعة.

استراتيجية متعددة الجوانب

وقال المبعوث الأمريكي، الاثنين، إن واشنطن تتبع استراتيجية متعددة الجوانب لإعادة السيطرة على البحر الأحمر تتضمن ضربات جوية، وتكثيف الجهود لاعتراض الأسلحة الإيرانية المرسلة إلى اليمن، وزيادة الجهود الدبلوماسية للضغط على الحوثيين.
لكنه قال، في كلمة له في معهد الشرق الأوسط، وفق ما نشرته الخارجية الامريكية في منصة إكس، الأربعاء: “كلّما أسرعنا في خفض التصعيد في البحر الأحمر، كلّما سارع المجتمع الدولي في إعادة التركيز على قضية السلام في اليمن، هذه القضية التي تُمثّل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية بالقدر الذي تعنيه لليمنيين أنفسهم”.
وهنا تعود واشنطن إلى ربط “خفض التصعيد” في البحر الأحمر بتسريع وتيرة السلام في اليمن، وهو ما سبق وعرضته في الجولة السابقة لمبعوثها خلال الشهر الماضي، لكن بلغة مختلفة قليلاً، إلا إن ما تم فهمه من قبل البعض حينها أن تصريح المبعوث كان بمثابة تهديدًا مبطنًا باستخدام ورقة الحرب الداخلية ضد الجماعة.
وقال كينغ، لمعهد الشرق الأوسط: “ما يفعله الحوثيون يضرّ بالسلام في اليمن وسيؤثّر سلبًا على المزيد من اليمنيين الذين يواجهون بالفعل مستويات عالية من الضغط والتوتر جرّاء الحرب، وبسبب البنية التحتية المتضررة، ونقص الإمدادات الإنسانية”.
وحمّل في تصريحات صحافية أخرى الحوثيين مسؤولية عسكرة البحر الأحمر، وهو ما رفضته الجماعة، الاربعاء.
وبدأ المبعوث الأمريكي الخاص لليمن، جولة في منطقة الخليج هذا الأسبوع: ” للاجتماع بالشركاء في المنطقة بهدف بحث الحاجة الملحة للتخفيف من التوتّرات الإقليميّة، بما في ذلك وضع حدّ لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر وتجديد التركيز على تحقيق السلام الدائم للشعب اليمني” وفق بيان الخارجية الامريكية.
ومن المتوقع أن يزور عواصم خليجية منها مسقط في سياق جولته في المنطقة، التي تمثل جزءًا من خطة دبلوماسية للتسريع بإيجاد حل للتوتر في البحر الأحمر، خصوصًا قبل انتهاء المدة الممنوحة لدخول القرار الأمريكي بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية حيز التنفيذ.
وتبدو واشنطن حريصة أن تحقق تقدمًا دبلوماسيًا مع الحوثيين، باتجاه “خفض التصعيد” قبل انتهاء المدة الممنوحة لدخول القرار الأمريكي حيز التنفيذ، خصوصًا وأن التصعيد العسكري، وتوالي قرارات فرض عقوبات، لم تؤت أُكلها في ايقاف التصعيد في البحر الأحمر، الأمر الذي قد يتسبب في إحراج الإدارة الحالية للبيت الأبيض، خصوصًا في حال لم ينجح مشروع الاتفاق بين حركة المقاومة الإسلامية حماس واسرائيل.
إلا إن إمكانات نجاح مهمة المبعوث الأمريكي تبدو صعبة، في ظل موقف الحوثيين الذي يربط ايقاف عملياتهم في البحر الأحمر بإيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، علاوة أن تصريحات المسؤول الأمريكي لا توحي بأنهم على استعداد للوصول مع الحوثيين على اتفاق.

الدعم الامريكي

وفي السياق، التقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، الأربعاء، بالرياض، المبعوث الأمريكي ومعه السفير الأمريكي لدى اليمن، ستيفن فاغن.
وذكرت وكالة الانباء الحكومية، أن اللقاء تطرق “إلى العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل تعزيزها في كافة المجالات، والدعم الاميركي المطلوب لتعزيز موقف الاقتصاد اليمني، بما في ذلك تخفيف المعاناة الانسانية التي صنعها الحوثيون”.
وتابعت: “كما تطرق اللقاء إلى التطورات الاقليمية، وتداعيات الحرب الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني على الأمن والسلم العالميين، وأهمية مضاعفة الجهود من أجل وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، وحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً على أساس قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام”.
وأكد العليمي “التزام المجلس والحكومة، بنهج السلام الشامل والعادل في اليمن بموجب المرجعيات المتفق عليها وطنيا واقليميا ودوليا، وعلى وجه الخصوص قرار مجلس الامن 2216”.
كما التقى المبعوث الأمريكي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أحمد بن مبارك.
وذكرت الوكالة الرسمية أن المبعوث الأمريكي استعرض “الجهود التي تقوم بها بلاده للتخفيف من التوترات الإقليمية بما في ذلك وضع حد لهجمات الحوثيين التي تقوض حرية الملاحة في البحر الأحمر، وتعرقل إحراز التقدم في عملية السلام في اليمن”.
إلى ذلك، قال بيان للجيش الأمريكي، الأربعاء، أن الحوثيين أطلقوا، الثلاثاء، ستة صواريخ بالستية مضادة للسفن باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن.
وذكرت القيادة المركزية الامريكية: “في يوم 6 فبراير/ شباط، في الفترة من الساعة 1:45 صباحًا وحتى 4:30 مساءً تقريبًا (بالتوقيت المحلي العربي) أطلق المسلحون الحوثيون المدعومين من إيران ستة صواريخ باليستية مضادة للسفن من المناطق التي يسيطرون عليها في اليمن باتجاه جنوب البحر الأحمر وخليج عدن”.
وأضاف البيان: “ثلاثة من الصواريخ الباليستية المضادة للسفن كانت تحاول ضرب السفينة أم ڤي ستار ناسيا، وهي ناقلة بضائع يونانية من ناحية الملكية والادارة وترفع علم جزر مارشال اثناء ابحارها في خليج عدن. وفي حوالي الساعة 3:20 صباحًا، أبلغت أم ڤي ستار ناسيا عن وقوع انفجار بالقرب من السفينة مما تسبب في أضرار طفيفة، ولكن لم تقع إصابات. في 02:00 بعد الظهر سقط صاروخ آخر في المياه القريبة من السفينة دون أن يحدث اي تأثير. في الساعة 4:30 مساءً، اعترضت السفينة يو أس أس لابون والتي تعمل بالقرب من الناقلة أم ڤي ستار ناسيا صاروخًا باليستيًا ثالثًا مضادًا للسفن أطلقه الحوثيون المدعومين من إيران واستطاعت من اسقاطه. استمرت الناقلة إم ڤي ستار ناسيا في الإبحار نحو وجهتها”.
ورجّح البيان “أن الصواريخ الباليستية الثلاثة المضادة للسفن المتبقية كانت تحاول استهداف سفينة أم ڤي مورنينغ تايد، وهي سفينة شحن مملوكة للمملكة المتحدة وترفع علم بربادوس وتعمل في جنوب البحر الأحمر. حيث سقطت الصواريخ الثلاثة في المياه القريبة من السفينة دون أن تحدث أي تأثير. تواصل السفينة أم ڤي مورنينغ تايد الإبحار، ولم تبلغ عن وقوع أية إصابات أو أضرار”.
وكانت جماعة “أنصار الله” أعلنت أمس استهداف السفينتين بصواريخ بحرية مناسبة.
وفي أول تعليق قال نائب وزير الخارجية في حكومة الجماعة، حسين العزي، “أن كل المشاكل القائمة تعود لسببين: العدوان المستمر على غزة، وهذا أمر تدعمه أمريكا وبريطانيا، وعسكرة البحر والعدوان على اليمن منهما أيضًا، لذلك على المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين احترام عقول الناس والكف عن الكذب أو على الأقل إنهاء السببين أولاً ثم توزيع التهم يمينًا وشمالًا ثانيا”.
في السياق، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، الأربعاء، سحب مدمرتها (إتش إم إس دايموند) من البحر الأحمر، واحلال محلها المدمرة (إتش إم إس راكيموند)، في إشارة إلى أن المدمرة دايموند ربما تكون تضررت جراء تعرضها لهجمات من الحوثيين.
وكانت وزارة الدفاع البريطانية أعلنت في 28 يناير الماضي، أن طاقم سفينتها (إتش إم إس دايموند) نجح في صد هجوم بطائرة مسيرة تابعة للحوثيين استهدفت السفينة.

وقف إطلاق نار

إلى ذلك، التقى المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، أمس، في الرياض، عددا من كبار المسؤولين والدبلوماسيين، بما في ذلك السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، وسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.
وقال بيان لمكتب المبعوث “إن الاجتماعات تناولت الحاجة إلى خفض التصعيد على المستوى الإقليمي، واستمرار ضبط النفس داخل اليمن، وبحثت سبل دعم التقدم نحو وقف اطلاق نار يشمل عموم اليمن، واتخاذ تدابير لتحسين الظروف المعيشية، واستئناف عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية