لندن- «القدس العربي» – وكالات: يتوقع أن يزور المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، روسيا، خلال الأسبوع الحالي، على ما أفاد مسؤول روسي، أمس الثلاثاء، فيما حذرت موسكو من التسرع في المحادثات الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا بعد أيام من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكان التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع.
وفي لندن، يجتمع، اليوم الأربعاء، وزراء خارجية الدول الحليفة لأوكرانيا لبحث سبل دعم كييف في الحرب، إلا أنه من المتوقع، حسب واشنطن بوست، أن يقترح الوفد الأمريكي الاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم مقابل السلام في الوقت الذي تتعرض له كييف لضغوط قصوى من قبل واشنطن لتقديم تنازلات لروسيا.
وأعلن دونالد ترامب الذي يسعى لتحقيق السلام بين الأوكرانيين والروس، أنه يأمل في التوصل إلى اتفاق “هذا الأسبوع” من دون مزيد من التفاصيل. ويتواصل الحراك الدبلوماسي الذي باشره ترامب قبل شهرين على أمل وضع حد للحرب التي أودت بحياة عشرات آلاف الأشخاص، لكن من دون تحقيق أي تقدّم يذكر حتى اللحظة.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للتلفزيون الرسمي: “هذا الموضوع معقد جداً ويرتبط بتسوية، لذا فمن غير المجدي تحديد أطر زمنية صارمة والسعي للتوصل إلى تسوية، تسوية قابلة للتطبيق، في فترة زمنية قصيرة”.
كذلك، قال مستشار بوتين يوري أوشاكوف، الثلاثاء، إن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يخطط لزيارة موسكو هذا الأسبوع. ونقلت وكالة أنباء تاس الروسية عن أوشاكوف قوله: “نعم”، رداً على سؤال إذا كان ويتكوف يخطط لزيارة العاصمة الروسية هذا الأسبوع.
وبعد رفضه عرضاً أمريكياً-أوكرانياً لوقف إطلاق نار كامل وغير مشروط الشهر الماضي، أعلن بوتين هدنة مفاجئة بمناسبة عيد الفصح خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأعلن مسؤولون أوكرانيون أن حدة القتال انخفضت خلال الثلاثين ساعة (مدة الهدنة)، لكن روسيا شنت هجمات جديدة على مناطق سكنية يومي الإثنين والثلاثاء. ووصفت كييف وحلفاؤها الهدنة بأنها مجرد حملة علاقات عامة من جانب بوتين.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في حديث لإذاعة فرانس إنفو: “هدنة عيد الفصح التي أعلنها بشكل غير متوقع نوعاً ما، كانت عملية تسويقية، ومحاولة لكسب التأييد تهدف إلى منع الرئيس ترامب من الشعور بنفاد الصبر والغضب”.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مقابلة، أمس: “لم يلتزموا الهدنة. من الواضح أن روسيا تمارس كل هذه الألاعيب والمماطلة، ولا تريد السلام حقا”. وأضافت: “يعتقدون أن الوقت في صالحهم، لذا فهم لا يظهرون أي مؤشرات إيجابية أو أي نية حسنة”. ورأت كالاس أن إعلان روسيا هدنة لمدة 30 ساعة خلال الفصح كان حيلة تهدف إلى منع ترامب من “نفاد صبره” تجاه الكرملين.
وصرح مسؤول أوكراني، الثلاثاء، أن الجولة الثانية من المحادثات بين أوكرانيا وشركائها الغربيين للتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا “ستعقد الأربعاء” في لندن، من دون كشف تشكيلة الوفد الأوكراني.
ويسعى القادة الأوروبيون جاهدين لإيجاد سبل دعم أوكرانيا في حال سحب ترامب الدعم العسكري والمالي الحيوي من واشنطن. وأكد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن “الأولوية القصوى” لفريقه في محادثات لندن ستكون فكرة “وقف إطلاق نار غير مشروط”.
وكان زيلينسكي أعرب عن أمله في التوصل إلى “وقف إطلاق نار غير مشروط” وعن رغبته في “رد واضح” من روسيا على اقتراحه بشأن هدنة جديدة في الهجمات ضد المنشآت المدنية بعدما أشار فلاديمير بوتين إلى رغبته في “درس” هذا الاقتراح.
وأمس، وقال زيلينسكي في إفادة صحافية “نحن مستعدّون لتسجيل أنّه، بعد وقف إطلاق النار، نحن مستعدّون للجلوس بناء على أيّ صيغة” ممكنة.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، أن بوتين “مستعد للبحث في الأمر” لكن موسكو تريد “أولاً أن تعرف ما إذا كان الجانب الأوكراني مستعداً” لمثل هذا الوقف في إطلاق النار.
وأشار أيضاً بعد يومين من هدنة عيد الفصح التي أعلنها بوتين إلى أنه “إذا تحدثنا عن المنشآت المدنية، فيجب أن نفرق بوضوح بين المواقف التي يمكن فيها استخدام هذه المنشآت لأغراض عسكرية وتلك التي لا يمكن استخدامها فيها”.
وأضاف بيسكوف: “إذا كان الجانب الأوكراني منفتحاً على المفاوضات ويريدها، فعليه اتخاذ بعض الخطوات لإزالة العقبات أمام هذه الاتصالات”.
وسبق أن اجتمع الأوكرانيون والأمريكيون والفرنسيون والبريطانيون في باريس الخميس للمضي قدماً معاً، بينما تتعثر مفاوضات وقف إطلاق النار التي بدأتها واشنطن ويريد الأوروبيون إسماع صوتهم بعد ثلاث سنوات على الغزو الروسي. واستأنفت روسيا غاراتها الجوية.
ونقلت الواشنطن بوست أنه سيقترح الوفد الأمريكي، اليوم، في اجتماع لندن يقضي بالاعتراف بالضم الروسي لشبه جزيرة القرم وتجميد خطوط الجبهة في الحرب كجزء من اتفاق سلام، وذلك وفقًا لعدة مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية.
وقد تم تقديم هذه المقترحات الأمريكية لأوكرانيا في باريس، الأسبوع الماضي، وتشمل أن تعترف واشنطن رسميًا بشبه جزيرة القرم التي تم ضمها كأراضٍ روسية، ورفع العقوبات المفروضة على روسيا في إطار اتفاق مستقبلي، حسب ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر. وفي المقابل، ستنهي موسكو الأعمال العدائية في أوكرانيا، في وقت تتمتع فيه القوات الروسية بزخم ميداني ومزايا كبيرة في عدد الجنود والأسلحة.
إلا أنه أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بروس، أمس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو لن يحضر محادثات في لندن، بعد أن أعلن في وقت سابق خططه للسفر إلى هناك. وأضافت بروس للصحفيين أن المحادثات ستمضي قدما وأن مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى أوكرانيا الجنرال كيث كيلوغ موجود في لندن وسيحضر المناقشات.
كالاس أوضحت أن كييف وداعميها الأوروبيين يأملون في أن تتخذ واشنطن موقفا أكثر صرامة تجاه موسكو قبل أن تتخلى عن مساعيها لتحقيق السلام. وحسب كالاس “لديهم أدوات في أيديهم للضغط على روسيا. لكنهم لم يستخدموها”. وأكدت “إذا كانوا ينسحبون الآن دون استخدام الأدوات المتاحة لهم، فإن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو: لماذا؟ لماذا لا يستخدمون هذه الأدوات لإنهاء هذه الحرب حقا؟”.
وأشارت إلى أنها تخشى من أن يقوم ترامب بالنأي بنفسه عن الحرب في أوكرانيا، ويسعى في الوقت ذاته إلى مواصلة “الصفقات والأعمال التجارية كالمعتاد” مع موسكو رغم ذلك.
ميدانياً، قال الحاكم الإقليمي إيفان فيدوروف على تليغرام إن قنابل روسية موجهة قتلت الثلاثاء شخصاً وأصابت 23 في حي سكني في مدينة زابوريجيا الجنوبية.
وأصابت الغارات الروسية ستة أشخاص آخرين في مدينة خيرسون الجنوبية، وسبعة في خاركيف، في شمال شرق البلاد. وأعلن الجيش الروسي أنه سيطر على قرية صغيرة في منطقة دونيتسك الشرقية، حيث تتقدم قواته.
وفي ختام محادثات باريس الأسبوع الماضي، هدّد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بانسحاب واشنطن من المحادثات لوضع حد للغزو الروسي إذا تبين للولايات المتحدة أن السلام “غير ممكن” بين الطرفين المتحاربين.