دمشق- «القدس العربي»: «لم يعد لدينا ما نخسره سوى صحتنا، ومستعدون للتضحية بها مقابل لفت أنظار العالم إلى المقتلة المستمرة في سوريا»، بهذه العبارات بدأت الناطقة الرسمية باسم حملة الأمعاء الخاوية، نسرين طرابلسي، حديثها لـ«القدس العربي»، حول الحملة التي بدأها عمدة المجلس المحلي السابق لمدينة حلب، المهندس بريتا حاجي حسن، بشكل فردي قبل قرابة شهر، حيث صمد لمدة 24 يوماً، استهل الأيام الأخيرة منها بالوقوف وحيداً أمام مبنى الأمم المتحدة في جنيف، انتهت بتدهور صحته ونقله إلى المشفى.
الأمعاء الخاوية، وفق طرابلسي، هي حملة وطنية شعبية غير تابعة لأي جهة أو حزب أو هيئة، وفي بادئ الأمر، كانت حملة التضامن مع حاجي حسن خجولة، لكن سرعان ما استجاب الناشطون الذين وصل عددهم اليوم إلى 90 متضامناً، موزعين في الداخل السوري وبلاد اللجوء، وذلك بعد تدارك أهمية الوقفة، وتجاهل المجتمع الدولي للملف السوري، وتركه لعبة بيد روسيا وإيران والنظام السوري، الذين يرتكبون وفق المتحدثة الرسمية للحملة «جرائم حرب يرتجف من نتائجها جسد الإنسانية وضميرها».
وتهدف الحملة، وفق المصدر، إلى الاعتصام في الساحات في المدن التي يضرب ناشطوها عن الطعام لرفع نسبة الوعي لدى الشارع والرأي العام، بعد أن أدى التشويش الإعلامي إلى التعمية عن حقيقة الإرهاب الذي يمارس على الشعب في إدلب وحماة وباقي المدن السورية من قبل القوات الجوية التابعة للأنظمة السورية والروسية والميليشيات الإيرانية.
وبينما ما زال العالم يدعي أن داعش هي الإرهاب، وكلنا نعلم أن اللعبة صنيعة الأنظمة قد انتهى دورها، وقد مارست طيلة السنوات الماضية دوراً مساعداً وداعماً للنظام السوري ضد الثورة السورية وناشطيها وأهلها.
مبدأ الحملة كإضراب مفتوح لا يعني، بحسب طرابلسي، أن يسقط المزيد من السوريين ضحايا لموت القهر، بل إنها تقوم على أساس معروف عالمياً، هو الإضراب الدائري، بما يشبه سباق التتابع؛ فمن يسقط من تعب الإضراب يكمل عنه ناشط جديد، وهكذا حتى تكبر كرة الثلج وتعكس ضوءاً يجبر العالم على فتح عينيه، والاستجابة للمطالب المحقة للشعب السوري، وهي كما ورد في رسالة السيد بريتا حاجي حسن للأمين العام للأمم المتحدة:
«من أجل تفعيل الواجب الإنساني ومبدأ المسؤولية عن الحماية، كما أقرتها قمة الأرض عام 2005، وذلك عبر تطبيق المبادئ التالية:
١- وضع السجون والمعتقلات السورية تحت رقابة أممية من خلال إصدار قرار ملزم في مجلس الأمن، وضمان امتثال النظام السوري له، والسماح للمنظمات الأممية والإنسانية واللجان الحقوقية بالكشف عن أحوال المعتقلين في أي وقت، والتحرك الجدي والفوري لإلزام النظام بتطبيق البنود 12 و13 و14 في قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015، و البدء بالإفراج عن المعتقلين، والكشف عن مصير المختفين قسرياً والمفقودين.
٢- التدخل المباشر والفوري لإنقاذ حياة المدنيين في إدلب طبقاً لمبدأ المسؤولية عن الحماية، ومنع النظام من الاستمرار بأعمال القصف والتدمير وارتكاب المجازر والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
٣- إسقاط خيم وأغطية ومعونات لوجستية ومواد غذائية عبر الطيران على المناطق المحاصرة والمنكوبة إنسانياً.
٤- تفعيل الحل السياسي عبر مسار جنيف، بعد أن ثبت أن مسار الأستانة قد أدى إلى مزيد من جرائم الحرب التي ارتكبها النظام وحليفاه الروسي والإيراني.
٥- وضع سوريا تحت الإدارة الدولية المؤقتة، بناء على قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي وتحت الفصل السابع.
٦- تفعيل مبدأ العدالة ومنع التفلت من العقاب عن الجرائم التي ارتكبها النظام السوري وحلفائه، لا سيما استخدام السلاح الكيماوي والبراميل المتفجرة، وذلك طبقاً لما ورد في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
7- فرض الحماية القانونية للاجئين السوريين، طبقاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين لعام 1951، ومنع إعادتهم قسرياً إلى سوريا في ظل بقاء المخاطر الجدية التي تهدد حياتهم وحرياتهم الأساسية.
وتقول المتحدثة الرسمية باسم الحملة، طرابلسي، لـ«القدس العربي»، إن «حماية الشعب السوري من إرهاب النظام وحليفيه الروسي والإيراني، لا سيما الميليشيات الطائفية التابعة للحرس الثوري الإيراني المصنف إرهابياً، يعتبر خطوة من خطوات الحرب على الإرهاب في المنطقة».
وأضافت أن «التدخل لوقف المجازر والانتهاكات بحق الشعب السوري من مسؤوليات العالم الحر والمنظمات الأممية والإنسانية المختصة، لأن السوريين يقاسمون هذا العالم منظومة القيم والأهداف الإنسانية نفسها، في الحلم بعالم يسوده السلام والعدالة والإخاء، وينبذ التطرف والإرهاب وثقافة الحقد والكراهية، وتنعم فيه الشعوب بالحرية والكرامة».
وزادت: «نحن، كناشطين، وصل عددنا إلى تسعين مشاركاً، من بيننا ناشطة إيطالية فرانشيسكا سكالينشي، وناشط أمريكي كوري ستراغان، نتوقع ونأمل من شرفاء العالم من الناشطين المؤمنين بحق الشعوب في الحياة والحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية أن يقفوا معنا إما بالمشاركة بالإضراب، أو بدعمنا في الاعتصامات، أو بمشاركة منشوراتنا على وسائل التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ
#HungerStrikeFoeIdlib
#لا_طعام_حتى_إيقاف_الإجرام
ودعت إلى «مراسلة كافة المنظمات الإنسانية، لنقف جميعاً صفاً واحداً مع شعب قدم من التضحيات الكثير من الفداء بالدماء، وأظهر شجاعة أسطورية. فالإنسانية اليوم تنتظر منا أن نكون جميعاً جديرين بها».
ويتواجد المشاركون في الإضراب في سوريا، تركيا، الأردن، قطر، السعودية، فرنسا، ألمانيا، هولندا، سويسرا، بريطانيا، إيطاليا، بلجيكا، السويد، والولايات المتحدة.
وشهدت الحملة تغطية إعلامية واسعة من قبل محطات تلفزيونية عربية وعالمية، وكذلك الصحف والمواقع الإلكترونية. ووجه مجموعة من الناشطين المضربين عن الطعام ضمن حملة الأمعاء الخاوية النداء التالي:
«نداء من المضربين السوريين والناشطين الإعلاميين والحقوقيين إلى الرأي العام العالمي، وإلى الحكومات والبرلمانات ومنظمات المجتمع الدولي والأهلي المعنية بحقوق الإنسان، وكل من يرى أن من حق الشعوب أن تعيش بكرامتها وحريتها.
قبل تسع سنوات، قرر الشعب السوري أن ينهي عقود القمع والاستبداد والاستباحة التي يرزح تحت وطأتها طيلة أربعة عقود، ومنذ تلك اللحظة وحتى اليوم وهو يتعرض لإبادة معلنة تجري يومياً على مرأى العالم كله».
وتختتم «طرابلسي» حديثها مع «القدس العربي»، بالقول: «إضرابنا هو صرخة في وجه العالم الذي يسكت عن هذه المجزرة الفظيعة التي يتعرض لها أهلنا في إدلب، وفي سجون السلطة الفاشية السورية، وفي كل أنحاء سوريا. أوقفوا هذه المقتلة بحق شعب أراد الحياة بكرامة وحرية».