نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”
رداً على سؤال لـ “القدس العربي” حول صمت مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إزاء تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، نفتالي بنيت، حول نيته في ضم مناطق “سي”، التي تعادل 60 بالمئة من أراضي الضفة الغربية، ضم منها نحو 12 بالمئة للمستوطنات والطرق والأحزمة الأمنية، فإذا ما تم ضم الباقي فهذا يعني ليس فقط قتل إمكانية حل الدولتين بل تدمير وسائل عيش الفلسطينيين، فكيف يمر مثل هذا التصريح الخطير ولا يصدر بيان قوي عن السيد ملادينوف؟”.
حق: الخطر القادم ربما بسرعة هو الحديث عن ضم غور الأردن وشمال البحر الميت. فإذا تم الضم فعلا فهذا يتعارض مع جمييع الاتفاقات الثنائية بين الطرفين، وجميع قرارات مجلس الأمن وغير ذلك من قرارات وجميع جوانب القانون الدولي، وسيخلق القرار بالتأكيد بيئة يمكن أن تؤدي إلى تعرض الحل السلمي للتهديد ولن يكون هناك عملياًعملية سلام
أجاب فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي، إن ملادينوف قد أخذ موضوع ضم مناطق “سي” بمنتهى الجدية وعرض الموضوع مرارا على مجلس الأمن. وقال حق إن هذه التصريحات المكتوبة التي أقدمها لك جاءت ردودا على أسئلة وجهها مكتب المتحدث الرسمي للسيد ملادينوف تتكرر باستمرار حول التهديد بضم المنطقة “سي” والقضايا الأخرى المتعلقة بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي مثل المستوطنات والقدس. حول بناء المستوطنات يقول ملادينوف ما زال متواصلا وبنفس الوتيرة إلا أن التصريحات حول البناء والضم تتزايد بسبب رفع وتيرة التنافس في الجولة الثالثة من الانتخابات، فبعض الأحزاب تعتقد أن مثل هذه التصريحات ستزيدها شعبية وتعطيها مزيدا من المقاعد في الانتخابات القادمة. “ولكنني أرى الخطر القادم ربما بسرعة هو الحديث عن ضم غور الأردن وشمال البحر الميت. فإذا تم الضم فعلا فهذا يتعارض مع جمييع الاتفاقات الثنائية بين الطرفين، وجميع قرارات مجلس الأمن وغير ذلك من قرارات وجميع جوانب القانون الدولي. لن يكون هذا القرار بنّـاءً على الإطلاق لأنه سيخلق بالتأكيد بيئة يمكن أن تؤدي إلى تعرض الحل السلمي للتهديد ولن يكون هناك عمليًا عملية سلام”.
وحول تنافس نتنياهو مع بني غانتس حول ضم مناطق في منطقة “سي” قال ملادينوف: “بين الكلمات والأفعال، هناك خطوات قليلة يجب اتخاذها، والكثير من التعقيدات بينهما ؛ نحن الآن في دورة انتخابات ثالثة في إسرائيل، لذلك أتوقع أن يقال الكثير من الأشياء ، لكنني أتوقع أيضًا أن نفهم جميعًا أننا إذا أردنا الحفاظ على السلام في منطقة مضطربة جدًا في الشرق الأوسط، فإننا نحتاج إلى بذل جهد إضافي لعدم خلق أسباب لمزيد من التطرف، ومزيد من غضب الناس؛ سواء كان ذلك في الضفة الغربية أو في غزة، التي هي في الوقت الحالي محور تركيزنا”.
وعن دور إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تشجيع إسرائيل على إتباع سياسة توسيع الاستيطان بشكل محموم قال مبعوث الأمين العام لعملية السلام إن هناك بعض الأشخاص في إسرائيل يشعرون حقيقة أن هذه الإدارة الأمريكية قد انحازت بنسبة مئة بالمئة إلى مواقف إسرائيلية في عدد من القضايا؛ سواء أكان ذلك في المستوطنات أم ضم الجولان أم نقل السفارة إلى القدس ، إلخ. وأضاف: “أعتقد أن هذا يشجع بعض الناس في إسرائيل على الاعتقاد بأن بإمكانهم فعل المزيد ، ولكن في النهاية إذا توقف المرء لثانية ونظر حوله، لديك مليونا فلسطيني في غزة وثلاثة ملايين في الضفة الغربية ، لن يذهبوا إلى أي مكان. وبقدر ما يحق لإسرائيل أن يكون لها دولة بين النهر والبحر، كذلك يحق للفلسطينيين. وإذا كنت تعتقد أنه في المستقبل يمكن أن يكون لديك صيغة ما يحرمهم فعلاً، ليس هذا الحق فحسب ، بل تحرمهم من الحقوق ذاتها التي يتمتع بها المواطنون في أي دولة ديمقراطية ، فأنت إما تنتهي بدولة تقوضت فيها الديمقراطية، أو ينتهي بك المطاف في دولة لا يمكنك أن تسميها في النهاية دولة ديمقراطية. وأعتقد أن الكثير من الإسرائيليين يفكرون في هذه الخيارات هذه الأيام. الوضع الراهن أقل عنفًا بكثير من أجزاء أخرى من المنطقة ولكنه لا يزال غير مستقر ويتحرك في اتجاه سلبي، وإذا كان الوضع الحالي سيتغير إلى وضع يكون فيه المواطنون لديهم حقوق مختلفة، فإن هذا ليس بالأمر الجيد”.
وحول سؤال آخر حول تغيير السياسية الأمريكية المستقرة منذ أربعين سنة حول اعتبار المستوطنات ليست بالضرورة غير قانونية. “وما إذا كان هذا القرار يتعارض مع القانون الدولي، قال ملادينوف: ” نعم، كما قلنا لمجلس الأمن بوضوح تام، والأمين العام كان صريحاً للغاية بشأن ذلك، حتى لو كان مستقبل المستوطنات مسألة تفاوض، وتوسيعها، ووجودها، وتطورها ضد قرارات مجلس الأمن الدولي وبالتالي ضد القانون الدولي”.
وحول إعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، قال ملادينوف: “إن وضع القدس متروك لمحادثات الوضع النهائي كما حددها الإسرائيليون والفلسطينيون لفترة طويلة جدًا. وقضايا الوضع النهائي تشمل القدس والمستوطنات والحدود القائمة على خط 67، والوصول إلى المياه، واللاجئين”. وتابع قائلا: “لذا عندما غيرت الولايات المتحدة موقفها من حيث القدس، كما هو الحال في كل هذه الأمثلة الأخرى فإنها لم تغير الإجماع الدولي حولها وإذا ذهبت إلى اجتماعات مجلس الأمن الشهرية حول هذا الموضوع تسمع بقية أعضاء مجلس الأمن ماذا يقولون. وانظر إلى التصويت في الجمعية العامة واستمع إلى المناقشات في أوروبا، وما إلى ذلك … وفي أماكن أخرى من العالم العربي بالتأكيد، الإجماع لا يزال قائماً؛ الوضع المستقبلي للقدس يجب أن يتقرر في المفاوضات”.