ناجي مصطفى
دمشق – «القدس العربي» : أكد المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب ناجي مصطفى استهداف النظام السوري لجبهات ريف اللاذقية بالسلاح الكيميائي صباح أمس الاحد موقعاً إصابات في صفوف المقاتلين، وأكد مصطفى لـ»القدس العربي»، ان «قصف قوات النظام السوري محور الكبينة بغاز الكلور السام، فجر الاحد، جاء بعد عشر محاولات اقتحام فاشلة للقوات المهاجمة» لافتاً إلى مشاركة مجموعات من الميليشيات المحلية في الهجوم وهي «الفيلق الخامس ولواء القدس الفلسطيني وقوات النمر والفرقة الرابعة» إضافة إلى قوات برية روسية خاصة تشرف على جبهات القتال.
وتحدث النقيب ناجي عن عرض روسي للمعارضة المسلحة، يقضي بفرض هدنة لمدة 72 ساعة قائلاً «تم عرض هدنة وطلب لوقف اطلاق النار من قبل الروس لكننا رفضناها ما لم تنسحب قوات النظام السوري من المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً، وخاصة بعد استخدام الكثافة النارية وسياسية الارض المحروقة وادانتهم بخرق اتفاق سوتشي، والذي نتج عنه مئات آلاف النازحين، حيث طالبنا بإعادة النازحين إلى قراهم ومدنهم كشرط ثانٍ للهدنة».
هناك عدة أهداف للروس في فرض هدنة على المنطقة، حسب مصطفى «خاصة بعد فشلها في تحقيق انجاز كبير على جبهات ريف حماة وادلب واللاذقية بالرغم من استخدام انواع الاسلحة والقصف المكثف، حيث استطاعت السيطرة على مساحة ضيقة جداً، وأمام ثبات الفصائل الثورية وتكبيد القوات المهاجمة خسائر فادحة، تحاول موسكو من خلال هذه الهدنة تثبيت قواتها وتنظيم وترتيب أمورها لإعادة الهجوم من جديد».
رفض الهدنة
السياسي السوري المعارض، درويش خليفة رأى ان السبب رواء رفض الثوار للهدنة الروسية الاحادية يأتي بسبب تكرار خروقات النظام وحلفائه لما تم الاتفاق عليه في سوتشي وبسبب المقاومة الشرسة من الفصائل والتي سقط فيها للنظام عدد كبير من القتلى.
وفي هذا السياق تحاول الفصائل من خلال رفض الهدنة إعادة المناطق التي خسروها في الهجمة الاخيرة للروس والتي تحاول روسيا من خلال هذه الهجمات المتقطعة قضم مناطق مرسومة الحدود في اتفاق «سوتشي» بين الرئيسين التركي والروسي، وفي الوقت نفسه إغلاق باب التنازلات لصالح الروس كما حصل سابقاً في مناطق عدة كان يسيطر عليها الثوار. وأعرب خليفة عن اعتقاده بأن رفض الثوار للهدنة جاء بمباركة تركية «والرسالة قد وصلت للكرملين عبر تأجيل الأتراك تسلم منظومة الدفاع اس 400 لما بعد تموز/يوليو المقبل «.
وقال درويش لـ»القدس العربي»، إنه بعد تصريح بوتين الأخير بأنهم ليسوا فرق إطفاء وهنا يشير لازمة إيران الاخيرة وشبه انعدام الثقة الإيرانية – الروسية في سوريا، شعرت روسيا انها سوف تخسر حليفا إقليميا آخر(تركيا) بهجومها الأخير على إدلب والتي احدثت أزمة انسانية على الحدود مع تركيا بنزوح ما يقارب 350 ألف مدني من شمال حماة وجنوب إدلب، وكذلك نقضها لمخرجات اتفاق «سوتشي» حول إدلب.
وتحدث الباحث السياسي فراس فحام عن مجموعة نقاط مهمة حول طلب روسيا الهدنة، موضحاً لـ»القدس العربي» ان الطلب الروسي للهدنة جاء بعد استعصاء ميداني، اذ ان روسيا كانت تعول على انهيار سريع لريف حماة ومحافظة إدلب، لكنها اصطدمت بمقاومة عنيفة في المناطق الوعرة بعد أن توغلت في بعض القرى السهلية.
ثانياً، روسيا محرجة من موقف دولي أطرافه تركيا والاتحاد الأوروبي وأمريكا، وجميعهم رافضون للحل العسكري في إدلب، تركيا ترى في إدلب منطقة نفوذ لها وضماناً لمشاركتها في الحل السياسي النهائي، والاتحاد الأوروبي يخشى موجات لجوء، وأمريكا لا تريد أن تنهي روسيا كل معاقل المعارضة السورية وتتفرد بوضع شروط الحل النهائي. ولفت إلى تدفق الدعم الدولي من جديد لفصائل الجيش الحر وإن كان محدوداً، والصواريخ النوعية التي يجري استخدامها بكثافة آخر أسبوع من المواجهات كانت رسالة قوية لروسيا، حيث ستسعى موسكو للتهدئة حالياً للالتفاف على تلك الضغوط مع محاولة تثبيت مكاسبها الميدانية، ثم انتظار لحظة غفلة دولية وداخلية للفصائل وقضم مناطق جديدة.
وأعرب المتحدث عن ثقته في أن فصائل الجبهة الوطنية لن تقبل بالهدنة، ولا تركيا من خلفهم لأن الجميع مدرك أن روسيا تسعى للالتفاف، وقد نشاهد خلال الأيام المقبلة هجمات معاكسة للفصائل لإعادة النظام وروسيا إلى حدود كفرنبودة وسهل الغاب من جديد.
وقف تقدم النظام
ونهاية، يمكن القول إن موقف فصائل الجيش السوري الحر تحسن خلال الأسبوع الأخير من الحملة الروسية، والسبب نجاحهم في وقف تمدد القوات المدعومة روسياً وعدم قدرة الأخيرة على السيطرة على حرش الكركات في ريف حماة وتلة كبانة في ريف اللاذقية، وهي مناطق مرتفعة تسيطر نارياً على العشرات من القرى والبلدات وتعتبر السيطرة عليها مفتاحاً للتوغل في ريف إدلب الغربي وريف حماة الشمالي والغربي، وعليه فإن روسيا والقوات المتحالفة معها لم تسيطر إلا على مناطق سهلية ومشكوفة في ريف حماة يصعب التمركز فيها أو الدفاع عنها ضد أي هجمات معاكسة.
وقرأ الفحام الوضع في إدلب على انه فشل لموسكو، لافتاً إلى ان الحملة الروسية لم تحقق المرجو منها، «لأن موسكو كانت تعول على انهيار سريع للفصائل المقاتلة نتيجة الصدمة الناجمة عن كثافة التمهيد الناري جوياً ومدفعياً، لكن يبدو أن حدتها خلال الأيام الماضية بدأت بالانحسار، خاصة مع امتلاك الجبهة الوطنية للتحرير للصواريخ المضادة للدروع والتي لعبت دوراً مهماً في تحجيم الهجوم الروسي».