دمشق – «القدس العربي» : اعتبر الدفاع المدني السوري أن الأيام الماضية كانت الأكثر دموية، منذ شهور، لارتفاع عدد الضحايا إلى أكثر من 70 مدنياً في محافظة إدلب، اثر اختراق النظامين الروسي والسوري المناطق المنزوعة السلاح، وتجاهل الحدود السياسية بذريعة «الإرهاب» معلنين تحضير «وحدات الجيش» التي تضم ميليشيات محلية وأجنبية، لعملية عسكرية واسعة في المنطقة بدءاً من ريف حماة، وهو ما اعتبره قيادات من المعارضة المسلحة، اشارات إيرانية وجدت توافقاً روسياً، كون الأخيرة لم تشارك في القصف الجوي بل اوعزت إلى القواعد العسكرية الواقعة تحت إشرافها بالقصف المدفعي.
القصف وتعاظم التصعيد، ضد المناطق التي تعهدت أنقرة مراراً بحمايتها، حرّك حسب مراقبين، حليف المعارضة الدولي للدفع من أجل رد واضح، عبر حرب العصابات، قتل على أثره أكثر من 20 جندياً من قوات النظام في ريف حماة، حيث ترى المعارضة المسلحة، المتمثلة بالجيش الوطني وقوات الجبهة الوطنية، انها تملك الكثير من الأوراق التي تمكنها على الأرض من تجنيب المناطق المحررة أي تهديد.
وبينما يرجح مراقبون احتمالية شن معركة حاسمة ضد آخر معقل للمعارضة، يرى آخرون ان المعركة لن تكون سهلة، وربما تحل بأساليب عدة ضمن تفاهمات دولية ترضي النظام السوري وحلفاءه عبر فتح الطريق الدولي بين المدن الرئيسية، ومن ضمن هذه التفاهمات نشر شرطة مدنية تابعة للنظام، وأخرى عسكرية تابعة للروس وإيجاد صيغة عمل لحل الفصائل الجهادية.
وفي الشق السياسي، تحاول أنقرة تكثيف جهودها من اجل ترسيخ الحل، ونزع فتيل الحرب من روسيا، محاولة الحفاظ على استقرار منطقة خفض التصعيد والاستمرار بنظام وقف إطلاق النار ضمن إطار تفاهم «سوتشي»؛ وهذا ما أكد عليه الثلاثاء وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الذي قال إنهم يكثفون جهودهم في الوقت الراهن على الحل السياسي في سوريا بالتزامن مع وقف إطلاق النار فيها.
جاء ذلك في لقاء جماهيري، في ولاية آغري شرقي تركيا، حيث أشار تشاووش أوغلو إلى أنهم سيحققون زخماً كبيراً مع تشكيل لجنة صياغة الدستور لسوريا، مضيفا أن تركيا تبدي أهمية كبيرة لوحدة أراضي وحدود سوريا، وتقدم دعماً كبيراً للحفاظ على وحدة التراب السوري، موضحاً حسب وكالة الاناضول التركية «أنه مع القضاء على الجماعات الإرهابية في سوريا، ستصبح الأخيرة بلداً آمناً»، مبيناً أن «اللاجئين السوريين في تركيا بدأوا بالعودة إلى مناطقهم بعد تطهيرها من الإرهاب شمالي سوريا». وكنتيجة لعدم قدرة زعماء «استانة» على تعزيز تدابير بناء الثقة وزيادة التعقيدات على كافة المستويات، اكدت وكالة النظام الرسمية «سانا» مواصلة استهداف المناطق المشمولة باتفاق سوتشي.
المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني المدعوم من انقرة الرائد يوسف حمود قال في تصريح لـ»القدس العربي» ان القصف الذي تشهده مناطق خفض التصعيد من قبل قوات النظام قد يكون بإيعاز إيراني ورضا روسي كون الروس لم يشاركوا في القصف الجوي بل شاركت القواعد العسكرية الواقعة تحت اشرافهم بالقصف المدفعي، وقال: «توقعنا ان تزداد وتيرة القصف على المناطق القريبة من خط الجبهة في ظل انقسام النظام على نفسه بين استخدامه كمحقق للرغبات الروسية تارةً وللرغبات الإيرانية تارة أخرى.
وحول موقف المعارضة المسلحة قال حمود، «لا تزل مكونات الجبهة الوطنية للتحرير كافة متواجدة بعتادها وعناصرها في مدينة ادلب، مدعمة بالحاضنة الشعبية الواسعة التي تلتف حولها باعتبارها ممثلة لفصائل وقوى الثورة والمعارضة، مستعدة لأي تطور، لافتاً إلى «ان روسيا حاولت منذ البداية استغلال توسع هيئة تحرير الشام لتشكيل ضغط على ملف التفاوض التركي». وأشار إلى عدم التزام موسكو بتعهداتها تجاه اتفاق سوتشي، قائلاً «رغم عدم مشاركة روسيا في القصف الجوي حتى الان، الا انها لم تتحمل مسؤولياتها في تطبيق اتفاق خفض التصعيد، وسمحت للنظام باستهداف المنطقة تحقيقاً للمكاسب، بعد اجبار المدنيين على النزوح في اتجاه الحدود الشمالية مع تركيا». ورأى المتحدث «ثباتا بالمواقف التركية» وهو ما سيجنب ادلب والمنطقة المحيطة من اي تدخل بري لقوات النظام او الميليشيات الإيرانية، لاسيما مع مواصلة دعم القواعد التركية المتواجدة عسكرياً»، وأضاف «لا خوف على مدينة إدلب يؤدي على خروجها عن نطاق الثورة».
الجيش الوطني إلى جانب قوات الجبهة الوطنية، يملك حسب المتحدث باسم الجيش الوطني الكثير من الأوراق و»قادرون على تنفيذها على الأرض لتجنيب المناطق المحررة من أي إشكالية او تهديد» لافتاً إلى انه ليس من مصلحة الروس دعم النظام السوري بعمل عسكري شامل على المنطقة. من جانبه اكد المرصد السوري لحقوق الإنسان قصف قوات النظام مناطق سريان الهدنة الروسية – التركية، في استمرار للخروقات في المنطقة، وجددت قوات النظام خرقها للهدنة السارية في المحافظات الأربع باستهداف صاروخي مكثف على قرى عدة.