المتحدث باسم الخارجية القطرية: حراك دبلوماسي للقاء خليجي في أيلول و نجاحه يتوقف على دول الحصار  

حجم الخط
0

الدوحة -“القدس العربي” -إسماعيل طلاي:

قالت المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية لولوة الخاطر إن هناك حراكا دبلوماسيا بشأن الأزمة الخليجية يسير في اتجاه الحديث عن لقاء يجمع أطراف الأزمة الخليجية في أيلول/ سبتمبر المقبل، لافتة إلى أن نجاح تلك الجهود أو إجهاضها يتوقف على دول الحصار.

وفي تصريحات صحافية بالدوحة على هامش الندوة التي عقدتها جامعة قطر بعنوان (عام على الحصار. الواقع والمآلات)، ردت الخاطر على سؤال بشأن التحركات الكويتية الأخيرة لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة الخليجية التي طوت عاما كاملا، بالقول: “فيما يتعلق بالتحركات الأخيرة لدولة الكويت الشقيقة هناك حراك في اتجاه لقاء يجمع المسؤولين في الخليج في سبتمبر المقبل… لكن هل سيسير في اتجاه الفعل أم لا؟ هذا كله يعتمد على دول الحصار، وللأسف سلوكها في الفترة الماضية لم يكن سلوكا يمكن التنبؤ به”.

 رفع شكوى لدى لجنة التمييز العنصري بالأمم المتحدة

وكشفت الخاطر أن قطر بصدد التوجه نحو لجنة التمييز العنصري في الأمم المتحدة بجنيف لرفع شكوى بخصوص الأضرار الاجتماعية الواقعة على الأسر بفعل الحصار، لافتةً إلى “أن دولة قطر تجاوزت التداعيات الاقتصادية للحصار، لكنها متجهة فيما يتعلق بالآثار الاجتماعية للجنة التمييز العنصري في الأمم المتحدة بجنيف”.

وأضافت “نحن لن تنازل عن حقوق المواطنين القطريين، وهناك أكثر من مسار للمطالبة بهذه الحقوق، منها التوجه نحو مكاتب المحاماة الخاصة الدولية فيما يتعلق بحقوق الأفراد، وهذا حاصل، واتجاه آخر نحو منظمة التجارة الدولية”.

وأكدت أن دولة قطر تجاوزت بالكامل الآثار الاقتصادية للحصار من خلال تنويع مصادر التوريد .. مشيرة إلى أن هذه المصادر ستبقى كما هي حتى في حال عودة العلاقات لأنها مصادر تتميز بأنها أكثر استدامة.

وحول الآثار السياسية المترتبة على الأزمة الخليجية، أشارت الخاطر إلى قلق دولة قطر من المآلات الخطيرة للأزمة على الأمن الإقليمي، قائلة: “لدينا قلق على الأمن الإقليمي.. فقد كان ينظر لمنظومة مجلس التعاون على أنها الأكثر استقرارا في حالة السيولة الشديدة في الوطن العربي”.

 وأضافت: “هناك دول آيلة للفشل وهناك حروب ومشاكل وحرائق مشتعلة في أكثر من مكان.. وكانت منظومة مجلس التعاون هي الأمل في إعادة الاستقرار، ولكن هذه المنظومة تشهد حالة من عدم الاستقرار مما يفاقم من الوضع الإقليمي المتأزم”.

ونوّهت المتحدث الرسمي إلى تأثير الأزمة الخليجية على استمرار الأزمات في المنطقة وتعميقها، بقولها: “نحن نرى أن الأمن الإقليمي من تدهور إلى آخر لكن يحدونا أمل كبير لوقف هذا التدهور”.

 الخلاف الخليجي و الربيع العربي

وخلال مداخلتها امام نخبة من الأكاديميين بجامعة قطر، تحدثت لولوة الخاطر تأثير الأزمة الخليجية في ضرب بعض الرموز والمفاهيم والتحديات المستقبلية المرتبطة بذلك، قائلة: “إن استقراء الواقع الراهن في المنطقة يبين أن دول الحصار لا تمتلك مشروعا واضحا مكتمل الملامح والعناصر..وقالت ” أستطيع القول إن هذه الدول ليس لديها مشروع مكتمل في المنطقة وهذا أمر مؤسف لأن بعضها يفترض أنها تقليديا عواصم صنع القرار العربي”.

وأضافت “خطاب القومية العربية الذي بدأ يتشكل في دول الحصار منذ العام 2013، أصبح خطابا وظيفيا، لاسيما وأن القضية المركزية التي تطبع هذا الخطاب عادة، وهي القضية الفلسطينية، نقلتها دول الحصار إلى الهامش”.

وعرّجت للحديث عن الربيع العربي وأسبابه وتداعياته، قائلة: “إن جزءا أساسيا من الخلاف الخليجي بدأ مع الربيع العربي، لأن دول الخليج لم تكن كلها تحمل نفس الرؤية للتغيرات التي حصلت في هذا السياق”.

 كما أشارت إلى أن طبيعة العقد الاجتماعي في دول الحصار الخليجية بدأ يتشكل ويتغير مع الربيع العربي.” لأن عددا من العناصر التقليدية التي شكلت الهوية الوطنية لتلك الدول بدأت تتغير وتستبدل بشكل واع وبشكل غير واع”.. مضيفة ” نحن أمام حالة من تشكل عقد اجتماعي جديد في دول الحصار الخليجي، لكن لا ندري إلى ما ستؤول إليه هذه الأمور في تلك الدول “.

الأزمة الخليجية خلقت حالة من الشك في المؤسسات الإقليمية

ولفتت المتحدث الرسمي باسم الخارجية إلى أن الأزمة الخليجية خلقت نوعا من الشك واللايقين في جدوى المؤسسات الإقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، لافتةً إلى أن “الأزمة ضربت عددا كبيرا من المفاهيم وضربت رمزية المؤسسات الإقليمية، وهو تحد سيبقى حتى مع ما بعد الأزمة، لأنه يأتي أيضا في ظل شك عالمي حتى بجدوى المؤسسات الدولية”.

وأضافت “حالة التشكيك في جدوى المؤسسات الإقليمية والدولية انتقلت من القواعد الشعبية إلى صناع القرار وهذا ليس على مستوى الوطن العربي أو الخليجي بل على المستوى العالمي”.

وخلصت إلى القول: “التحدي المقبل على مستوى دول الخليج هو إعادة الإيمان بفكرة التلاحم الخليجي وترسيخ القناعة بأنه يمكن أن يكون هناك نوع من التعاون الخليجي أو العربي مستقبلا حتى لو فتحت قنوات الحوار وحلت الأزمة بشكل أو بآخر”.

 قطر تخففت من ثقل دول الجوار

وعن مستقبل التحالفات القطرية، أكدت المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن مصلحة دولة قطر ومصلحة الشعب القطري هي المعيار لكل التحالفات المقبلة سواء مع الجوار المباشر أو مع أي دولة أخرى حول العالم “لاسيما وقد تخففت قطر من ثقل دول الجوار التي كان لها وزن معين”.

ورأت أن حل الأزمة الخليجية لم يعد ينظر إليه من باب “البحث عما يحفظ ماء وجه دول الحصار” وإنما من منظور الخطر، قائلة: “أظن أن أي حل لابد أن يمر بمرحلتين أولا إطفاء الحرائق والجلوس على طاولة الحوار ثم بناء الثقة مع الأخذ بعين الاعتبار البعد العربي وفق تصور جديد للأمن الإقليمي الذي طرحه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في أحد خطاباته”.

دول الحصار ليس لها رؤية واحدة لمفهوم الأمن القومي

وشددت على أهمية هذا التصور الذي طرحه أمير قطر لتقريب الرؤى حول الأمن الإقليمي وتحديد ما هو الخطر وما مصدره، لافتة إلى أن دول الحصار ذاتها ليست لديها رؤية واحدة لمفهوم أمنها الإقليمي ومواقفها متفاوتة بهذا الخصوص”.

 وأضافت “نحتاج إلى إعادة النظر وترتيب الأولويات حول طبيعة الخطر ومصادر تلك الأخطار وفق قواعد منظمة مثل قاعدة السيادة التي يجب ألا تخضع لحجم الدولة أو أن تكون قلة مواردها بابا للابتزاز”.

الأنصاري: الأزمة الخليجية ليست أزمة عابرة

وقال الدكتور ماجد الأنصاري، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر إن الأزمة الخليجية ليست أزمة عابرة، بل هي أزمة ستعيد تشكيل الذهنية العربية في تعاملها مع مختلف القضايا.

وأكد أن حصار قطر يشكل فرصة تاريخية للاهتمام بالمعرفة والتوجهات فيما يتعلق بالمشاركة الشعبية، وتنمية الدافعية الذاتية نحو البناء والتنمية، لافتا إلى أن القيادة في قطر مدركة لهذه التحولات واتخذت الكثير من الخطوات لاستيعابها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية