لولوه راشد الخاطر المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية
الدوحة -“القدس العربي”- من إسماعيل طلاي:
قالت لولوة الخاطر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية إن الدوحة لا تهدف لتصعيد الأزمة مع دولة الإمارات من خلال الشكوى التي رفعتها ضدها لدى محكمة العدل الدولية، بقدر ما يعنيها رفع الضرر عن مواطنيها المتضررين من الإجراءات التي اتخذتها الإمارات بحقهم.
ونوّهت في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول إلى أن “دولة الإمارات العربية المتحدة لم تنخرط معنا في أي مفاوضات دبلوماسية” بشأن هذه الشكوى، مشيرة إلى أن “الدوحة عملت باتجاه الحلول الدبلوماسية لكنها لم تثمر عن شيء لذلك نسير في مسارات متوازية فالمسار الدبلوماسي لا زال قائما لكن أيضاً المسار القانوني مهم”.
وتطرقت الخاطر للشكوى التي تقدمت بها دولة قطر ضد دولة الإمارات لدى محكمة العدل الدولية، وينتظر أن تصدر المحكمة قرارا أوليا بشأن هذه الشكوى، اليوم الاثنين، مشيرة إلى أن “محكمة العدل الدولية هي جزء من مجلس الأمن وهي كيان تابع للأمم المتحدة تضم 15 قاضيا، وهم ينظرون في النزاعات بين الدول أو إذا لجأت لهم إحدى مؤسسات الأمم المتحدة لرأي استشاري”.
ولفتت إلى أن “دولة قطر تقدمت في 11 يونيو 2018 بأوراقها إلى محكمة العدل الدولية في شكوى ضد الإمارات في إطار ما نعتبره إجراءات تمييزية ضد المواطنين القطريين”.. مضيفة “هذا التمييز تعدى إلى مواطنيها أنفسهم فمن يتعاطف منهم مع دولة قطر من مواطنيهم (الإماراتيين) أو المقيمين تطالهم هذه الإجراءات، وهي تعتبر إجراءات تمييزية أيضا، وبالتالي هي جزء من عملية التقاضي هذه”.
واستعرضت المتحدث باسم الخارجية القطرية المراحل المختلفة من التقاضي لدى المحكمة، لافتة إلى أن “المرحلة الأولى، هي مرحلة التدابير الاحترازية (المؤقتة)، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الحكم أو اختصاص المحكمة (بنظر القضية) وأخيراً الحكم النهائي، وهناك مرحلة رابعة (محتملة)، وهي المرحلة التي تقدر فيها المحكمة الضرر، وإن كان هناك تعويضات”.. مضيفة “المرحلة الأولى وهي مرحلة مهمة، وستصدر المحكمة قرارها في هذه المرحلة اليوم ، وهو ما يعرف بالإجراءات الاحترازية.”
وأوضحت الخاطر أن دولة قطر عندما تقدمت بالشكوى قدمتها في إطارين ،”الإطار الأول هو طلب إجراءات أو تدابير وقتية هذه التدابير الوقتية المقصود منها رفع الضرر ولو بشكل مؤقت عن المتضررين ورفع بعض الإجراءات، منها منع مواطني دولة قطر من دخول الإمارات العربية المتحدة، أما الإطار الثاني فهو مسار التقاضي طويل المدى، يعني نتكلم عن عدد من السنوات ربما، ومهما كان قرار المحكمة المؤقت وتقديرها في هذا المجال، فإنه لن يؤثر على التقاضي على المدى الأبعد والحكم النهائي”.
وشدّدت على أن “القرار ملزم لأن الإمارات وقعت على اتفاقية منع التمييز العنصري.”، لافتةً إلى أن “هناك سؤال يطرح دائما، وهو لماذا الإمارات وليس بقية دول الحصار؟ فالسبب قانوني وفني صرف، وهو أن هناك مادة من اتفاقية منع التمييز العنصري (المادة 22 ) تقول بجواز التقاضي أو اللجوء للمحكمة الدولية وقطر والإمارات موقعتان على هذه الاتفاقية.”
وأضافت: “الحقيقة المسألة مسألة قانونية وفنية صرفة وليست سياسية أو تحيزا ضد دولة معينة المسألة أن هناك اتفاقية أممية تشترك فيها قطر والإمارات.”.. مضيفة أن “السعودية والبحرين تحفظتا على المادة 22 والتي تقضي بجواز اللجوء إلى إجراءات المحكمة الدولية وضرورة الالتزام بقراراتها في حين أن الإمارات لم تتحفظ على هذه المادة وبالتالي يسري عليها ما يسري على بقية الدول”.
وعن الإجراءات التي اتخذتها الإمارات للرد على الشكوى القطرية، قالت المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن “هذه القضية التي رفعناها ضد الإمارات قضية منظورة والإمارات لديها فريق قانوني ينظر في هذه المسألة وكانت هناك مرافعات وردود (في جلسات سابقة) لعلكم شاهدتموها على بعض الشاشات”.
وخلصت إلى القول: “هذه الإجراءات قائمة بالفعل من الناحية القانونية، هناك للأسف طبعا بعض الشوشرة الإعلامية التي لا تستند إلى أسس، لا قانونية ولا فنية، موجهة ضد قطر”.
حيثيات الشكوى القطرية ضد الإمارات
وكانت دولة قطر تقدمت في 11 من حزيران/ يونيو الماضي، بدعوى أمام محكمة العدل الدولية اتهمت فيها الامارات بـ”ارتكاب تدابير تمييزية ضد القطريين، أدت إلى انتهاكات لحقوق الإنسان لا تزال قائمة حتى اليوم”.
وقالت وكالة الأنباء القطرية في بيان سابق لها إنه قبل عام واحد، وتحديداً في الخامس من حزيران/ يونيو 2017، فرضت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، حصارا غير قانوني على دولة قطر براً وبحراً وجواً كجزء من حملة سياسية واقتصادية فرضت عليها.
وبحسب حيثيات طلب قطر إلى المحكمة الدولية، فإن دولة الإمارات هي من قاد هذه الإجراءات التي كان لها تأثير مدمر على حقوق الإنسان للمواطنين القطريين والمقيمين على أرضها، وهو الأمر الذي يمثل انتهاكاً لالتزاماتها بموجب الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وقد انتقدت العديد من منظمات حقوق الإنسان المستقلة تصرفات دولة الإمارات بما في ذلك هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومنظمة مراسلون بلا حدود.
ووافقت دولة قطر والإمارات العربية المتحدة على اختصاص محكمة العدل الدولية بموجب المادة 22 من اتفاقية القضاء على التمييز العنصري في البت في النزاعات المتعلقة بالاتفاقية فيما لم توافق عليه السعودية والبحرين ومصر.
وتعد اتفاقية القضاء على التمييز العنصري اتفاقية متعددة الأطراف تُلزم جميع أعضائها بمنع التمييز العنصري والقضاء عليه، بما في ذلك التمييز على أساس الجنسية، وهي واحدة من حقوق الإنسان الأساسية للأمم المتحدة. فدولة قطر بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين ومصر جميعها أطراف في اتفاقية القضاء على التمييز العنصري.
وتتهم دولة قطر الإمارات بأنها اتخذت خلال الحصار غير القانوني المفروض على دولة قطر، سلسلة من الإجراءات التي تميز ضد القطريين، فقد شملت هذه الاجراءات طرد جميع المواطنين القطريين بشكل جماعي من الإمارات، وحظرت على القطريين الدخول إليها أو المرور عبرها، وأمرت مواطنيها بمغادرة دولة قطر، وأغلقت مجالها الجوي وموانئها أمام قطر، وتدخلت في العقارات المملوكة للقطريين وقامت بالتمييز ضد الطلاب القطريين الذين يتلقون تعليمهم فيها. كما جرّمت الإمارات أي خطاب يُنظر إليه على أنه “دعم” لقطر، وقامت بإغلاق مكاتب قناة الجزيرة لديها، وحظرت الدخول إلى المحطات والمواقع الإلكترونية القطرية.
خطاب التحريض والكراهية
وتتهم الحكومة القطرية مسؤولي دولة الإمارات بالمشاركة في حملة إعلامية واسعة النطاق ضد قطر والقطريين، محرضين على خطاب الكراهية بشكل مباشر، فقد ذكرت هجمات دولة الإمارات على حرية التعبير في تقرير صدر في كانون الأول/ ديسمبر 2017 من قبل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان كجزء من “حملة تشهير وكراهية واسعة ضد قطر”.
دعوة المحكمة الدولية بفرض امتثال الإمارات لالتزاماتها الدولية
ويدعو طلب دولة قطر بأن تأمر المحكمة دولة الإمارات باتخاذ جميع الخطوات اللازمة للامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، من خلال وقف الإجراءات التمييزية وإلغائها واستعادة حقوق القطريين. كما تطالب الإمارات بتقديم تعويض كامل، بما في ذلك التعويضات عن الأضرار التي لحقت بها بسبب انتهاكات الإمارات لاتفاقية القضاء على التمييز العنصري.
المطالبة بإجراء فوري لحماية القطريين من أي ضرر مستقبلي
بالإضافة إلى ذلك، وعلى ضوء الانتهاكات المستمرة، فقد قدمت دولة قطر كذلك طلبا بالإجراءات المؤقتة تطلب فيه من محكمة العدل الدولية باتخاذ إجراء فوري لحماية القطريين من أي ضرر مستقبلي لا يمكن إصلاحه. وقد عينت دولة قطر الدكتور محمد عبدالعزيز الخليفي وكيلاً لها أمام المحكمة الدولية.