نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”:
قال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجريك، في مؤتمره الصحافي اليومي، الذي يعقده عن بعد، إن السلام في ليبيا يتحقق عندما يتوقف القتال.
دوجريك: ليس هناك حل عسكري لهذا الصراع. إننا نشجع جميع الأطراف للعمل مع قيادات الأمم المتحدة، للعودة إلى طاولة المفاوضات والبحث عن مسار نحو حل سياسي
جاء ذلك ردا على سؤال “القدس العربي” حول التطورات الميدانية الأخيرة التي عدلت الكفة لصالح الحكومة الشرعية وما إذا كانت هذه التطورات ستزيد من فرص إحلال السلام في ليبيا. وأضاف: “قلنا ذلك مرارا وتكرارا ونقوله مرة أخرى ليس هناك حل عسكري لهذا الصراع. إننا نشجع جميع الأطراف للعمل مع قيادات الأمم المتحدة الممثلة حاليا في المبعوث الخاص بالوكالة السيدة ستيفاني وليمز، للعودة إلى طاولة المفاوضات والبحث عن مسار نحو حل سياسي. وما دام القتال مستمرا سيبقى المدنيون الليبيون يدفعون الثمن. لقد شاهدنا المنشآت الصحية تدمر والمدنيين يقتلون في الوقت التي تشهد ليبيا، كغيرها من البلدان، معاناة من وباء كوفيد-19“.
وردا على سؤال متابعة حول تقرير صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية حول استمرار دولة الإمارات العربية بتسليح قوات حفتر في انتهاك آخر للحظر المفروض على تزويد الأطراف المتصارعة بالسلاح، قال ستيفان دوجريك: نعم لقد شاهدنا التقرير لكن لم يتسن لنا التحقق منه من مصادر مستقلة. لكن المؤكد أن انتهاك الحظر على توريد السلاح على ليبيا أمر سيء وخاطئ. ليبيا ليست بحاجة إلى مزيد من السلاح. ليبيا ليست بحاجة إلى مزيد من الذخائر ولا بحاجة إلى مزيد من الطائرات المسيرة، ولا مزيد من القنابل. ليبيا بحاجة ماسة إلى السلام. وكما قلت قبل قليل ليبيا لا تسير في الإتجاه الصحيح في مواجهة خطر وباء الكورونا”.
وكان الأمين العام قد دعا إلى وقف إطلاق النار على مستوى العالم يوم 13 آذار/مارس الماضي بما في ذلك ليبيا. وقد قبلت حكومة الوفاق بتاريخ 17 آذار/مارس ثم أعلن الجنرال حفتر قبول الدعوة بتاريخ 21 آذار/ مارس، إلى أن الهجوم على مستشفى الخضراء والمناطق المدنية في طرابلس قد أدى إلى تفاقم الوضع ما دفع قيام قوات حكومة الوفاق بشن هجوم معاكس على خمس مدن في المناطق الغربية وإعادتها إلى السلطة الشرعية، وهو ما أدى إلى مزيد من التصعيد المستمرلأعمال العنف في ليبيا، ولا سيما اشتداد حدة القتال الذي أسفر عن وقوع ضحايا بين المدنيين، ويهدد باحتمال حدوث موجات نزوح جديدة.
دوجريك: ليبيا ليست بحاجة إلى مزيد من السلاح. ليبيا ليست بحاجة إلى مزيد من الذخائر ولا بحاجة إلى مزيد من الطائرات المسيرة، ولا مزيد من القنابل. ليبيا بحاجة ماسة إلى السلام
من جهة أخرى، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا(أونسميل) في بيان صادر الإثنين عن قلقها البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني في طرابلس والمناطق المحيطة بها جراء اشتداد حدة القتال في الأيام القليلة الماضية. إذ أصيب ما لا يقل عن 28 مدنياً وقُتل خمسة أشخاص، بينهم نساء وأطفال، وذلك بسبب الارتفاع الحاد في القصف العشوائي على المناطق المأهولة بالمدنيين، بما في ذلك في عين زارة والصواني وطريق الشوك وسوق الجمعة والكريمية والفرناج والعرادة. كما أسفرت هذه الهجمات عن تجدد موجات النزوح وإلحاق الضرر بممتلكات المواطنين والمنشآت المدنية. كما أصيب المستشفى الملكي في طرابلس بتاريخ 17 نيسان/ أبريل ، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بوحدة العناية المركزة وإجلاء الموظفين والمرضى.
وأضاف البيان: “وتعرب البعثة عن استيائها البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني في ترهونة وذلك بسبب التصعيد العسكري في المدينة وما حولها، مما أدى إلى موجة نزوح جديدة للمدنيين. ومما زاد من تفاقم الوضع الإنساني المتردي استمرار انقطاع التيار الكهربائي فيما يبدو أنه عقاب جماعي واضح لأهالي المدينة رداً على قطع إمدادات الغاز عن محطة كهرباء الخمس ومصراتة. وتدعو البعثة الأطراف المعنية كافة إلى الإنهاء الفوري لقطع الكهرباء وإعادة تدفق الغاز على الفور. ويساور البعثة القلق أيضاً إزاء ما أفيد من اعتقالات تعسفية للمدنيين وإساءة معاملة المدنيين والمقاتلين على حد سواء في ترهونة”.
وذكّرت البعثة في بيانها أطراف النزاع كافة بأن الهجمات العشوائية، وكذلك استهداف المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى والقطع المتعمد لإمدادات الكهرباء أو الوقود أو الماء أو الغذاء، تشكل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني ويمكن، وفقاً للظروف، أن ترقى إلى جرائم حرب. “والأكثر مدعاة للاستنكار هي تلك الهجمات التي تلحق الضرر أو تؤثر بطريقة أو بأخرى على الأداء المنتظم لمرافق الرعاية الصحية في سياق مكافحة جائحة فيروس كورونا بالنظر إلى أن المنظومة الصحية في البلاد منهكة أصلاً وتعاني من قلة الموارد”.
وتابع البيان قائلا: “بينما يستعد المسلمون في جميع أنحاء العالم لاستقبال شهر رمضان المبارك والاحتفاء به، يعيش الليبيون في حالة من الخوف المستمر حيث تتزايد يوماً بعد يوم الهجمات ضد المدنيين وتشتد جسامتها وتتعدد آثارها مع إفلات تام من العقاب. لذا يجب أن تتوقف هذه الحرب العبثية التي طال أمدها على الفور. وتجدد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا دعوتها إلى هدنة إنسانية لإتاحة الفرصة لليبيين للتهيؤ للشهر المقدس بسلام و إفساح المجال للسلطات لتقديم الخدمات التي تشتد الحاجة إليها ومعالجة الجرحى والتصدي للتهديد المتصاعد لجائحة فيروس كورونا.