القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت الأغلبية عند أحلامها القديمة التي لم يتحقق منها شيء بعد، فيما تتعاظم مخاوفها مع كل نهار جديد، وها هي الحرب على أوكرانيا تمثل، رغم بعد المسافات هلعا بالنسبة للكثيرين، خشية أن تتخذ منها الحكومة ذريعة وتبادر إلى رفع سعر الخبز المدعم.. تلك السلعة التي باتت بالنسبة للأغلبية مصدر استمرارها على ظهر الحياة.
ومن أبرز تقارير الحكومة إعلانها استضافة السياح الروس والكرواتيين الموجودين في مصر لحين انتهاء الحرب.. فيما ساد القلق أوساط العاملين في السياحة بسبب الغزو الروسي، حيث كان السياح الكروات والروسيين قد عادوا يتدفقون بغزارة مؤخرا بعد سنوات من غيابهم، بسبب وباء كورونا والمقاطعة الروسية للمقاصد السياحية المصرية. من جانبه قال السفير حسن هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن العقوبات الدولية الدولية المفروضة على موسكو مهما بلغ حجمها من الصعب أن تؤثر في الموقف الروسي، لافتا إلى أن بعض الخبراء أكدوا أن العقوبات سترتد على الدول الأوروبية مجددا، خاصة بعدما وصل سعر برميل النفط إلى 105 دولارات، بعد أن كان 92 دولارا، وسعر الغاز الطبيعي الذي تصدر روسيا 40% منه إلى أوروبا ارتفع بنسبة 30%. وأشار هريدي إلى أن الحرب جاءت في وقت تعاني فيه الاقتصاديات الأمريكية والأوروبية من ارتفاعات في معدلات التضخم، وسط مظاهرات في بريطانيا بسبب غلاء المعيشة، لافتا إلى أن العقوبات تؤثر في الاقتصاد الروسي، رغم قوته، ومن تخصيص روسيا والصين لنظام مدفوعات خاص بهم للحد من استخدام الدولار في معاملاتهم التجارية.
ومن الأخبار السارة: أعلن وزير القوى العاملة محمد سعفان، بدء قبول طلبات راغبات العمل من الممرضات، للعمل في إحدى المؤسسات الطبية في إحدى دولة الخليج، براتب شهري بعملة دولة العمل يوازي 22 ألف جنيه مصري تقريبا، فضلا عن مزايا أخرى تتمثل في بدل السكن، وتذكرة السفر. من تصريحات الفنانين المثيرة للجدل اعترفت إلهام شاهين بأن من أبرز أمنياتها إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها أشارت إلى أن ما تتمناه صعب المنال. كما أعلنت دعمها لإبراهيم عيسى في مواجهة الحملات التي يتعرض لها.
فعلها بوتين
وهكذا خالف بوتين كما أوضح عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” كل التوقعات والحسابات والنصائح والتهديدات، وقرر بدء الحرب في أوكرانيا. حتى اللحظة الأخيرة كانت الأغلبية تتوقع أنه لن تقوم حرب ولن تقع روسيا في الفخ. ظل الوضع هكذا، حتى أيام قليلة عندما اعترفت روسيا بالمنطقتين الانفصاليتين عن أوكرانيا كجمهوريتين مستقلتين. كانت هذه هي البداية في تغيير القواعد المتوقعة. وتحول عدد من الواثقين في عدم وقوع حرب إلى صفوف مَن يتمنى عدم اندلاع حرب. ظل الإصرار على هذا التوقع منطلقا من إدراك أن هذا هو الحل العاقل، وأن منطق الحروب قد بات منطقا متراجعا في عالم اليوم. وظن أصحاب هذا التوقع أنهم يمثلون العقلاء، ذلك أن تكلفة اندلاع حرب في أوروبا، أكبر من أن تتحملها أطراف الحرب، بل ستمتد آثارها إلى الجميع. هذا إن لم تمتد لتكون حربا عالمية أو نووية. ساعتها سيدفع كل العالم ثمنا باهظا. رغم كل هذا، فإن بوتين قرر ألّا يكون جزءا من هذا العقل ودخل الحرب. رغم ما بدا في مرحلة معينة من أن هناك رغبة أمريكية في توريط روسيا بغزو أوكرانيا، فإن كثيرين لم يأخذوا ذلك مأخذ الجد. على ماذا راهن بوتين؟ ولماذا خالف كل التوقعات، بل كل حسابات المنطق؟ الإجابة السريعة عن هذا السؤال يمكن أن تتضمن عنصرين. الأول هو الهدف القومي والشخصي لديه، ولدى كل روسي قومي، وهو استعادة الإحساس بالكرامة والقوة الروسية. وهذا في حد ذاته دافع يعطيه حماية داخلية وشعورا متزايدا بالقوة. والثاني هو الرهان على عدم قدرة الأطراف الأوروبية وأمريكا على التوصل إلى موقف موحد ضد روسيا. هذا الشقاق في الموقف الغربي عنصر قوة إضافي لروسيا.
المخلب الروسي
واصل عبد اللطيف المناوي، لا يوجد توافق كامل بين الأطراف الغربية حول كيفية التعامل مع روسيا. أوروبا- التي يصل اعتمادها على الغاز الروسي إلى نسبة تفوق في مجملها أكثر من 40% – ظلت تنظر بقلق بالغ إلى التصعيد الأمريكي، واعتبرته بعض الأطراف مُبالَغا فيه مع روسيا، وأدى في النهاية إلى نشوب صراع عسكري يمكن أن يعصف بالأمن الأوروبي كله. في ما يبدو حتى الآن، فإن رد الفعل المتوقع سيقتصر على فرض عقوبات على روسيا، ومهما كان تأثيرها إلا أنها، أي روسيا، هي الأخرى تمتلك الكثير من وسائل الضغط، التي يمكن أن تُلحق أضرارا بالغة بالاقتصاد في دول الاتحاد الأوروبي الرئيسية، تلك التي تتراوح معدلات اعتمادها على الغاز الروسي بين 49% في حالة ألمانيا و47% و19% بالنسبة لإيطاليا وفرنسا، في الوقت الذي لا توجد فيه بدائل سريعة، كما تصل صادرات روسيا من البترول إلى 7.4 مليون برميل يوميا، وتُعتبر روسيا من بين أهم الشركاء التجاريين للاتحاد الأوروبي، إذ تُقدر قيمة التبادل التجاري بين دول الاتحاد الأوروبي وروسيا بـ174 بليون دولار، كما بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر من الاتحاد الأوروبي إلى روسيا 311 بليون يورو.
صدقت أمريكا
تحققت هذه المرة وفق ما يرى عبد القادر شهيب في “الأخبار” التوقعات الأمريكية في الموعد الجديد الذي حددته لهذه الحرب، بل الأدق والأصوب القول إن حرب أوكرانيا التي أرادتها أمريكا حدثت فعلا. الآن باتت كل الاحتمالات مفتوحة، رغم أن بوتين أعلن أن هدف عمليته العسكرية حماية أهل شرق أوكرانيا في إقليم الدونباس الذي ينتمي أغلبهم إلى روسيا، بناء على طلب جمهوريتي دونتيسك ولوغانسك الانفصاليتين اللتين اعترفت بهما موسكو قبل أيام مضت.. فهذه العملية يمكن أن تنتهي في غضون أيام قليلة بعد أن تتمكن القوات الروسية من السيطرة على شرق أوكرانيا وإضعاف القدرة العسكرية لها، ويمكن أيضا أن تطول كما تأمل واشنطن لتصبح مصدرا لاستنزاف روسيا في أوكرانيا عسكريا واقتصاديا، والأهم سببا لتقوض احتمالات تقارب روسي أوروبي عبر ألمانيا، كان يخشاه الأمريكيون مع تشغيل خط نورد ستريم 2 الذي كان سيضاعف الغاز الذي تصدره روسيا إلى أوروبا. وكل ذلك مرهون أولا بما خطط له الرئيس الروسي، الذي وصف أوكرانيا بالدولة المصطنعة قبل أيام، ومرهون ثانيا بردود الفعل الأمريكية والأوروبية، التي تبدو حتى الآن أنها لن تبرح خانة العقوبات الاقتصادية، ودعم أوكرانيا بالسلاح، ولذلك يضاف اعتبار آخر وهو مدى قدرة روسيا على تحمل هذه العقوبات الاقتصادية. لكن يتبقى عامل مهم أيضا، وهو قدرة الأمريكيين والأوروبيين على تحمل تلك العقوبات، التي لن تضر روسيا وحدها، وإنما سوف تؤذي الاقتصاد العالمي كله، في وقت بدأ يشكو فيه من تداعيات تضخم يتعرض له بسبب تداعيات جائحة كورونا.. فها هو سعر النفط يتجاوز المئة دولار للبرميل في الساعات الأولى من عمر الحرب الأوكرانية وهو ما لم يشهده العالم منذ ثمانية أعوام مضت، وها هو سعر الغاز يرتفع بنسبة كبيرة أيضا بلغت 25%، ولذلك كان لافتا للانتباه أن يقول الرئيس الأمريكى إن إدارته سوف تهتم بألا تضر العقوبات المفروضة على روسيا بالأمريكيين أنفسهم، الذين بدأوا يشكون من تجاوز معدل التضخم في بلدهم السبعة في المئة.. ففي ظل العولمة عقاب الآخرين هو عقاب للنفس أيضا.
حرب مختلفة
هذه المواجهة التي لفتت انتباه العالم تبدو كما يقول أكرم القصاص في “اليوم السابع” مثيرة للقلق، والخوف، خاصة أن بدء الحرب ربما يكون اختيارا، لكن إنهاء هذه الحرب مرهون بعناصر أخرى، خاصة مع استعادة أجواء وتداعيات الحرب العالمية الثانية أو الحرب الباردة. هذا الصراع على حدود أوروبا، لكنه يؤثر في كل العالم، خاصة أن له انعكاسات وتهديدا مباشرا لإمدادات الطاقة للقارة الأوروبية، كما أن تأثيراته تمتد إلى دول العالم، ومن بينها الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وهي تداعيات سياسية واقتصادية، ومع الطاقة، هناك القمح الذي يتدفق إلى جزء كبير من روسيا وأوكرانيا، وعلى هذه الدول أن تؤمن احتياجاتها، خاصة مع اختلالات مناخية أثرت بالطبع في الغذاء، فضلا عما يعانيه العالم من تضخم ناتج عن تحولات ما بعد كورونا، ولهذا حذرت “وول ستريت جورنال” على لسان خبراء من سيناريوهات صادمة على صعيد الأمن الغذائي عالميا، حال احتدام النزاع حول أوكرانيا التي تصدر 10% من القمح في العالم. ومن القمح إلى الغاز، ضمن معادلة معقدة، لأن روسيا هي المصدر الرئيسي للغاز في أوروبا الغربية، وبالتالي فإن العقوبات على قطاع الطاقة في روسيا يعني اختلالا وارتفاعا في الأسعار، وهو ما بدأت بوادره في الظهور مؤخرا في زيادة أسعار النفط والغاز، ما ينتج ارتفاعات أخرى في باقي المنتجات والسلع، في وقت لم يتعاف فيه العالم من جائحة كورونا، ثم إن العقوبات التي تدعمها إدارة الرئيس الأمريكي بايدن، لا تضر الاقتصاد الروسي فقط، لكنها تنعكس على أوروبا والعالم، وسط حرب عالمية باردة ساخنة، لكنها تدور بلا أيديولوجيا.
منزوع الأنياب
استدعت الحرب الروسية لدى سليمان جودة في “المصري اليوم”، ما قام به صدام حسين الرئيس العراقي الراحل: بالطبع هناك فرق بين أزمة إقليمية نتجت عن الغزو العراقي، وأزمة عالمية بدأت في اللحظة التي عبرت فيها قوات الرئيس الروسي حدود بلاده مع أوكرانيا.. هناك فرق في عدد من الوجوه.. ولكن الثابت أن حال الإقليم في أرض العرب في مرحلة ما بعد غزو الكويت ليس هو حاله في مرحلة ما بعد الغزو، ونحن نذكر أن دخول قوات صدام إلى الكويت في ذلك اليوم كان مسألة سهلة، ولكن خروجه كان هو المشكلة، وإذا كان عبور قواته الحدود قد استغرق ساعات لا أكثر، فخروجها استغرق شهورا، وكانت تكلفته مدمرة ليس على مستوى العراق وحده، وإنما على امتداد أرض العرب كلها.. ولا أدَلَّ على ذلك من أن العراق الذي أجرى انتخاباته البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي يقف عاجزا إلى هذه اللحظة عن تشكيل حكومة جديدة. لك أن تحسب تداعيات الغزو العراقي على المنطقة، ثم تضربها في عشرة لتتعرف على تداعيات الغزو الروسي الذي عبر الحدود إلى دولة عضو في منظمة الأمم المتحدة.. عضويتها تعني أنها ذات سيادة باعتراف 193 دولة هي الدول الأعضاء في المنظمة، ومن بين الفروق الأساسية بين الغزوين العراقي والروسي، أن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن، الذي يمثل أقوى أجهزة الأمم المتحدة.. ومعنى عضويتها فيه أن كل قرار يفكر فيه المجلس تجاه غزو أرض أوكرانيا سوف يوقفه فيتو من جانب المندوب الروسي في مجلس الأمن.. وسوف تكون الصين جاهزة بفيتو مماثل، باعتبارها عضوا دائما هي الأخرى، وسوف تفعل الصين ذلك كرها في الولايات المتحدة لا حبا في روسيا، وإذا كان المجلس يضم خمسة أعضاء دائمين، فالخريطة في داخله ستكون كالتالي: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في جانب، والصين وروسيا في جانب آخر، وسيكون المجلس عاجزا عن فعل أي شيء حيال هذا الغزو الروسي، لأن أي فيتو واحد في داخله كفيل بتحويل باقي الأصوات الأربعة إلى لا شيء، ولذلك.. فمعركة واشنطن وحلفائها سوف تبتعد عن مجلس الأمن، رغم أنه كان الملعب الأول في كل الأزمات الدولية تقريبا، غير أن امتلاك موسكو حق الفيتو فيه يجعله في موضوع أوكرانيا أسدا منزوع الأنياب.
تسعة من عشرة
منحت جريدة “الغارديان” البريطانية لمحمد صلاح درجة تسعة من عشرة بعد فوز ليفربول على ليدز 6/صفر. وبررت “الغادريان” الدرجة بأن صلاح سجل هدفين من ضربتي جزاء رائعتين. لكن حسن المستكاوي في “الشروق” قرر منح صلاح هذه الدرجة على تحركاته، وتمريراته، وصناعته للهدف الذي سجله ماتيب، بجانب تسديده لضربتي الجزاء بصورة مميزة. وكنت سأمنحه الدرجة النهائية لو سجل من الفرص التي ضاعت منه.. حصل أربعة لاعبين في ليفربول على درجة 8 من عشرة، وهم فان دايك، وروبرتوسون، وماتيب والكانترا. وكانت بعض الدرجات 7 من عشرة، بينما حصل لاعبو ليدز على درجات متواضعة، تتناسب مع تواضع الأداء. وتراوحت بين 1 من عشرة إلى 2 و3 من عشرة، وكانت أفضل درجة 5 من عشرة. محمد صلاح سجل أرقاما جديدة. منها هدفان وصنع هدفا، وكان له دور في 4 أهداف من الستة. وأصبح رصيده الإجمالي 153 هدفا، وترتيبه هو التاسع في تاريخ ليفربول ضمن نادي
الـ150 هدفا الذي يترأسه إيان راش الذي سجل 346 هدفا. وهو أول لاعب يسجل 10 أهداف ويصنع 10 أهداف هذا الموسم، وحقق ذلك للمرة الثالثة، وللموسم الثالث، وسبق أن حقق هذه الأرقام في موسمي 2017/2018 و2019 /2020. وقد سجل 19 هدفا وصنع 10 أهداف. الأرقام مهمة بالطبع. لكن إبداع صلاح أهم. ومهاراته أهم. والتمريرة العالمية التي قدمها إلى ماتيب، جعلته يسجل هدفا عالميا، قياسا بالجملة التكتيكية الكاملة التي قدمها ليفربول، وكان أهم ما فيها تسلم ماتيب للكرة، ثم الانطلاق بها في سرعة شديدة نحو عمق دفاع ليدز، وتمريرها إلى صلاح ليردها إلى ماتيب، حيث يجب أن يكون، وليسجل بدوره دون أن يتردد، أو يفكر، أو يتحنجل، أو يتمهل، أو يتهته، أو يسددها في جسد حارس المرمى، أو يلقي بها نحو القائم، فيتهم سوء الحظ أو شمهورش.
الجبن مصلحة
دون أن تسمه هاجمت نجوى عبد العزيز الإعلامي إبراهيم عيسى بشدة في “الوفد” : تشعر وأنت تراه يتطاول على ثوابت العقيدة والدين الإسلامي في أقواله التشكيكية من خلال القناة الفضائية إياها، إنك أمام حملة ممنهجة لهدم وإنكار ثوابت الدين، ويحاربونه في صورة الأزهر، لقد شعر الجميع مثلي أنهم أمام محارب من صفوف حروب الجيل الرابع، زاده المال القذر شراسة بعد أن مات أستاذه منذ أيام، والذي فاقه بإنكار وجود الله، فالتقط التلميذ سلاح أستاذه، وهرع وسط أفراد المجتمع يطيح يمينا ويسارا ليكشف «بتلويشه» الجاهلي عن بعض ضعاف العقيدة الذين آزروه بغباء جهلاء قريش وساروا خلفه بمبدأ القطيع، فلا هذا الشخص الذي يطلقون عليه إعلاميا، ولا القلة التي وجدت ضالتها الانحرافية في هراء كلامه يعرفون شيئا عن الدين الإسلامي أو عن أي دين آخر. هذا «الملوشاتي» الجاهل اللامنتمي فكريا حاول التنشين المشين على أشهر مناسبة دينية في شهر رجب وهي معجزة الإسراء والمعراج، التي لم يستوعبها عقله وفكره، بأن اخترع براهين مزيفة عن هذه المعجزة الربانية، بل أنكرها تماما، لقد أكد إمام الدعاة الشيخ الشعراوي، رحمة الله عليه، أن الإسراء كان لا بد أن يتقدم المعراج وهما معجزتان، وهو أمر يمكن أن يقام عليه الدليل من أن رسول الله صادق في تلك النقلة بضم النون، وأن الناموس المسافي قد خلق لمحمد بما لم يوجد لبشر آخر. إذن من خرق له الناموس في ما نعلم قادر على أن يخرق له الناموس في ما لا نعلم، إن ما حدث من حديث الأفك هذا والإنكار ذكرني بما درسناه لمشهد موقف كفار قريش من رحلة الإسراء والمعراج للرسول عليه الصلاة والسلام، عندما جلس أبوجهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة الإسراء، ورأى انشغال بال النبي الكريم فطلب منه إخباره بما حدث، فحدثه النبي عليه الصلاة والسلام برحلة المعجزة، وما أن قص عليه ما حدث اسشتاط غيظا، ورأى فيها فرصة سانحة للسخرية من النبي وتأليب الناس عليه، فاقترح أبوجهلٍ على النبي (ص) أن يجمع له قريشا ليخبرهم بتلك الرحلة، وعندما قصَّ عليهم النبي ازداد كفار قريشٍ كفرا واستهزاء وسخرية بما رفضت عقولهم تصديقه.
قبلة العلم
للمسلمين قبلتان كما يقول بذلك يسري السيد في “الجمهورية”: قبلة دينية في الكعبة الشريفة في مكة المكرمة وقبلة علمية هي الأزهر الشريف في القاهرة. ومنذ أقيم الأزهر منذ حوالي 1040 عاما كان مصنعا للقادة والثوار والسياسيين، ليس في مصر فقط ولا في العالم العربي حسب، لكن في العالم كله. زار العالم المصري الشهير أحمد زويل قبل رحيله بسنوات إحدى دول جنوب شرق آسيا، وفي لقاء له برئيس الدولة هناك قدمه الوزير المصاحب بأنه مستشار الرئيس الأمريكي بارك أوباما للشؤون العلمية، وتم تبادل التحية والسلام بشكل رسمي، أو قل إنه سلام بارد دبلوماسي وفجأة انقلب الموقف أثناء الحديث عندما عرف من الدكتور زويل أنه مصري، فاوقف الرئيس كلامه ونهض كمن مسته رعشة ورجفة سماوية، ووقف وقال دعني أسلم عليك مرة أخرى، فأنا تعلمت في الأزهر وعشت في مصر أحسن سنوات عمري، وكان سلاما حارا يليق بتاريخ مصر وازدهرها، سلام جعل زويل يفتخر بأنه مصري، ومن بلد الأزهر وقائمة خريجي الأزهر لا نبالغ إذا قلنا إنها بعشرات الملايين، وهو العدد الذي لا يوجد نظيره في أي جامعة في العالم، فضلا عن تنوع قاعات الدرس فيه من العلوم الشرعية إلى العلوم الإنسانية والطبيعية. وأي تأثير علمي وفكري وديني للازهر لا يمكن حصره، ولذلك استغرب حملات التشكيك في دوره.
زوالها بزواله
نعم والكلام ما زال ليسري السيد، الأزهر كمؤسسة قد يكون عليه بعض الملاحظات لكن كدور وموقف ورياده وقيادة، علينا أن نقف جميعا إجلالا واحتراما. علينا أن ندرك محاولة قصقصه ريش قوى مصر الناعمة، سواء في المؤسسات أو الرموز أو التاريخ.. لأن المراد هو جعل مصر بلا روح ولا عقل ولا وجدان، حتى يسهل هدمها أو على الأقل إخراجها من ساحة الفعل والتأثير إلى خانه المفعول به.. من دول الدور والريادة إلى دول الموز والسطحية، والأزهر بين جنباته بنيان يدعو إلى إعمال الفكر بطريقة عملية عند نقاش الآراء الفقهية المختلفة والمدارس الفكرية المتعددة على سبيل المثال، لذلك استغرب أي عطب في مسيرته، أو هجوم عليه غير مبني على أسس. وهدم الدول الآن لا يتم بالجيوش لكن بهدم الثوابت وقتل الرموز وإعدامهم، وهناك فارق بين النقاش والهدم، بين الفكر وهدم الأسس. نعم نطالب بتطوير الخطاب الديني لكي يتناسب مع العصر بشرط أن يتم الحوار في أفق مفتوح من كلا الجانبين، بعيدا عن التشدد والانغلاق أو الغرض والمرض، واعتقد أن الفكر والعلم والحجة العلمية ومقارعة الحجة بالحجة، وهي ركائز الفكر والفقه الإسلامي هي السبيل الوحيد للتطور، والإسلام لا يرعبه انتقاد هنا أو هناك، لكن يشوهه الانجرار في عاطفة مشوبة بالغضب لمواجهه أي نقاش مهما عظم، مع التأكيد أن الدين في مصر له طبيعه خاصة، فقد عرفه المصريون قبل نزول الرسالات السماوية بالاف السنين، لا تخشوا على الإسلام في بلد أخناتون الذي عرف التوحيد قبل بعث الأنبياء بآلاف السنين، ولا تخشوا على الإسلام في بلد الأزهر قبلة المسلمين العلمية، اغلقوا أي محاولات لجر مصر إلى الفتن بالعقل والفكر لأن غير ذلك هو المقصود من أعداء الإسلام واعداء مصر، وأي إحصاء لعدد الخريجين من الأزهر لبيان دوره في العالم سوف يستلزم جهودا جبارة وستكون المحصلة بالتقريب في أحسن الأحوال لعدم وجود سجلات حقيقية لطلابه منذ إنشائه وحتى الآن.
شكرا للجاني
من هو الشخص الشجاع الذي يقف وراء تسريب حسابات آلاف العملاء في بنك كريدي سويس مما كشف عن استقبال المصرف لأموال ضخمة قد يكون مصدرها الفساد وأوساط الجريمة والتهرب من الضرائب؟ في هذه القائمة ملوك ورؤساء ونواب رؤساء ورؤساء وزارات ووزراء ورجال مال وأعمال والعديد من المسؤولين في هذه البلدان، وأولاد بعض كبار المسؤولين. هذا الشخص الذي وصفه عماد الدين حسين في “الشروق” بالجريء رفض الكشف عن هويته، لكنه وافق على شرح دوافعه وأبرزها التنديد بما سماه “آثار السرية المصرفية السويسرية على المجتمع الدولي” وقال إن ذريعة حماية الخصوصية المالية التي ترفعها بعض البنوك السويسرية هي مجرد ورقة توت تغطي الدور المخزي لهذه البنوك كمتعاون مع المتهربين على الضرائب. لكن ليت الأمر يقتصر على التهرب من الضرائب، رغم أنها جريمة كبرى، فالخطر الأكبر أن بعض هذه الحسابات غير شرعي من الأساس، بمعنى أنه ناتج عن عمليات سرقة أو فساد أو غسيل أموال، أو أي من الجرائم المنظمة مثل تجارة الأسلحة والمخدرات والآثار. البنك يقول إن البيانات المنشورة جزئية أو غير دقيقة أو منزوعة من سياقها، وإن 90% من هذه الحسابات مغلقة الآن، و60% منها مغلق قبل عام 2015. بالطبع فمن حق البنك أن يدافع عن نفسه وحتى عن عملائه، لكن مرة أخرى ما أركز عليه هنا اليوم هو سؤال بسيط يردده غالبية سكان العالم النامي، الذين يكتشفون دائما أن عددا من كبار مسؤوليهم دأبوا على إيداع أموال ضخمة في بنوك أجنبية، في حين أن ميزانيات بلدانهم في حاجة ماسة إلى كل دولار أو يورو لمواجهة الفقر.
لا يمكن دفنها
قد تكون بعض هذه الأموال المودعة في البنك السويسري مشروعة وناتجة عن مصادر مشروعة، لكن والسؤال لعماد الدين حسين كيف يمكن تفسير أن أبناء بعض المسؤولين لديهم أكثر من مئات الملايين من الدولارات في حساباتهم، رغم أنهم كانوا حديثي التخرج؟ ما هي تلك الوظيفة التي تجعل ابن مسؤول، أو موظفا عموميا معلوما مرتبه للكافة، طبقا للقوانين يكسب مئات الملايين من الدولارات؟ النقطة المهمة ما هي الرسالة التي ستصل إلى غالبية سكان هذه البلدان، حينما يطالعون تفاصيل هذه الحسابات؟ لا أتحدث عن شخص معين في بلد معين، لأن الدلالة الكبرى من وراء هذه التسريبات وقبلها تسريبات مماثلة تكشف عن أن مراكمة الأموال في هذه البنوك عمل ممنهج تكرر كثيرا في الماضي، خصوصا من كبار المسؤولين وأبنائهم والدوائر الضيقة المحيطة بهم. ما هي المصادر المشروعة والقانونية التي تجعل البعض يحقق ثروة بعشرات المليارات في زمن وجيز إلا إذا كان هناك استغلال للسلطة؟ طبقا لخبراء كثيرين فإن البنوك السويسرية وبنوك دولية أخرى أقامت بانتظام علاقات شخصية مع العملاء الأثرياء. قد يكون ما نشر من تسريبات قديما أو غير دقيق أو منزوعا من سياقه كما يقول البنك السويسري، لكن الجميع يعلم أن الدخان الكثيف كان ناتجا عن نيران كثيرة مشتعلة، وأن الحقيقة الأهم هي أنه لا أسرار بعد اليوم في عالم التكنولوجيا والتسريبات الممنهجة في كل شيء من حسابات البنوك إلى برقيات السفارات والوزارات.
متهمون منسيون
انتابت السكينة الدكتور محمد حسن البنا بعد التصرف السريع للنيابة العامة في قضية الدجل والشعوذة والعلاج بالأعشاب التي سيطرت على الفضائيات. وأيقن الكاتب كما يقول في “الأخبار” أن القضية سوف يحسمها القضاء قريبا لوقف هذه المهزلة. وأتمنى أن تمتد القضية إلى من يروجون الشائعات والأقاويل لتدمير المجتمع. القضية لا تخص القضاء وحده، بل تخص الكثير من الهيئات والمؤسسات والمجالس والنقابات الرسمية، التي تصمت أمام هذه الموجات التي تستهدف الوطن. خلال يومين من التحقيقات أمرت النيابة العامة بإحالة المتهم أحمد أبو النصر للمحاكمة الجنائية أمام محكمة الجُنح الاقتصادية المختصة لمزاولة مهنة الطب، وهو غير مرخص له بمزاولتها، وانتحاله لنفسه لقب طبيب. أرأيتم جرأة المتهم في العمل بمهنة غير مرخص له بها ولسنوات عديدة. وأحالت متهما آخر لارتكاب جريمة توزيع عبوات العلاج دون تصريح. جاء في أسباب الإحالة أن المتهمين قاما بعرض وطرح أغذية ونباتات مغشوشة، ومستحضرات ومستلزمات طبية لم يصدر قرار من وزير الصحة، أو أي جهة معنية أخرى بتداولها. وقاما بفتح مكتب للدعاية الخاصة بالأدوية والمستلزمات الطبية بغير ترخيص. واتخذ من محلّ إقامته مقرا لممارسة نشاطه الإجرامي واستعمال وسائل نشر من شأنها التغرير بالجمهور. وقد ثبت ذلك من تحريات إدارة مكافحة جرائم المصنفات في الإدارة العامة، لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية. كما ثبت في تقرير الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن المنتجات المضبوطة كافة غير مسجلة في الهيئة، ومخالفة للقانون. وأنها مجهولة الخصائص والتركيبات، ما يُسبب بلبلة لدى المستهلكين وإضرارهم صحيّا، ويُعَدّ من أنواع الخداع والتدليس. أحمد أبو النصر ليس وحده المتهم، بل كل من تقاعس عن مواجهته وصمت وهو يشاهده منذ 2014.
مطلوب قانون
المشكلة المزمنة التي ندد بها كثير من المواطنين سعى المستشار بهاء أبو شقة للبحث لها عن حل في “الوفد”: في إطار مكافحة التسول في الشوارع والميادين العامة، لابد أن يكون هناك مشروع قانون جديد لمكافحة التسول، لأن قانون مكافحة التسول صدر منذ عام 1933 وغير مواكب للتصدي لهذه الظاهرة السلبية، والمعروف أن التعديلات في القانون تهدف في الدرجة الأولى إلى إنهاء ظاهرة التسول والتشرد. والأمر في اختصار شديد هو ضرورة وجود تشريع صارم في إطار الثورة التشريعية، التي بدأها البرلمان السابق، من أجل تعديل القوانين، التي باتت لا تناسب الظروف الحالية للبلاد، لأن من غير المقبول أو المعقول أن تكون هناك قوانين معمول بها منذ ثلاثينيات القرن الماضي ولا يطرأ عليها أي تغيير، فهذا لا يجوز على الإطلاق، فلا الظروف الحالية تسمح بهذا، ولا هذه القوانين البالية يجوز استخدامها في ظل الجمهورية الجديدة. ولذلك فإنه من الضروري جدا مواجهة ظاهرة التسول بتغيير سريع جدا للتشريعات القديمة واستبدالها بأخرى تتناسب مع الواقع الحالي، الذي نحياه حاليا، ولذلك فإن الاهتمام بعملية تشديد العقوبات مسألة في غاية الضرورة، حتى يتم القضاء تماما على هذه الظاهرة السلبية. ظاهرة التسول يجب مشاركة المواطنين مع الدولة في مكافحتها، وأبسط شىء في هذا الصدد هو عدم الاستجابة لمطالب المتسولين، ولو تم فعل هذا، لن يجد المواطنون متسولا في الشوارع أو الميادين العامة، ولا بد من هذه المشاركة المجتمعية مهما فعل المتسول من طلب الاستجداء من المواطنين.. فالأمر باختصار شديد يتطلب من الناس مساعدة الدولة في مكافحة هذه الظاهرة السلبية. أكد أبوشقة أن هناك جماعات تمتهن التسول حرفة، على مرأى ومسمع عن كل الناس، وهو أمر بات ضروريا التوقف حياله، لاتخاذ قرار حاسم بالقانون للتخلص من هذه الظاهرة البشعة.
تأخرت كثيرا
القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، بخصوص التعديات على الأراضي الزراعية، اعتبرها عبدالمحسن سلامة في “الأهرام” قرارات صائبة، وكان يجب اتخاذها منذ عشرات السنين، والأهم هو سرعة الإجراء، وعدم استغراق سنوات أخرى قبل خروجها إلى حيز التطبيق. وأكد الكاتب أن استمرار التعديات مشكلة باتت «مزمنة»، وتحتاج إلى «البتر»، والقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، أخيرا، كفيلة بوضع الأمور في نصابها، ووقف تلك المخالفات الجسيمة، التي أضاعت «روعة» الريف، وحولته إلى «مسخ» مشوه، لا هو «ريف» ولا هو «مدينة». القرار التاريخي الخاص بتطوير الريف المصري، من خلال مشروع «حياة كريمة»، هو الفرصة الأخيرة لإنقاذ الريف من العشوائيات، وانهيار الخدمات فيه، ومن المهم منع تكرار التعديات مرة أخرى، ووقفها إلى الأبد، حتى لا تتكرر المأساة من جديد. يرى الكاتب إن قرار مصادرة المبانى المخالفة قرار جريء، ومن الممكن أن تكون المصادرة عملية مؤقتة تتم بموجبها مصادرة المبنى، وإحالة التصرف فيه إلى الجمعية الزراعية المختصة، لتتولى هي إزالته، وإعادة الأرض إلى الرقعة الزراعية، على أن تستمر ملكية الأرض تابعة للجمعية الزراعية لحين تحصيل كل مستحقاتها من إزالة التعديات، وعودة الإنتاج إلى الرقعة الزراعية مرة أخرى. بعد تحصيل الجمعيات الزراعية مستحقاتها كاملة تعود الأرض لمالكها، كرقعة زراعية، دون أن يتعارض ذلك مع توقيع العقوبات المقررة عليه طبقا للقوانين. تجربة مصادرة التعديات الزراعية تجربة سابقة، طبقها بنجاح محافظ القليوبية الأسبق عمر عبدالآخر، وعادت الأرض زراعية حتى الآن، وهي تجربة تستحق الدراسة، والتعميم، إذا كانت الحكومة جادة في قراراتها.