القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما شهدت القاهرة السياسية نشاطا مكثفا حيث استقبلت على مدار الأسبوع المنصرم أكثر من زعيم سياسي، كانت القاهرة الشعبية تتابع باهتمام بالغ أخبار الجنون الذي أصاب العديد من السلع الغذائية، والذي حال بين الأغلبية الفقيرة وما تشتهي من مأكل وملبس.
وبدورها اهتمت صحف الجمعة 28 يناير/كانون الثاني بالنشاط المكثف الذي شهدته البلاد، خلال الايام الماضية واحتفت برسائل الرئيس السيسي لقادة الجزائر والإمارات والبحرين، في ما تواصل النقاش المحتدم بين انصار ثورة الخامس والعشرين من يناير، وخصومها، ولم يجد المعدمون الذين ينظر كثير منهم للفقر باعتباره أشد فتكا من كورونا من يساندهم من الكتاب. وواصلت الصحف الاحتفال بصعود المنتخب لدور الثمانية في بطولة افريقيا، وبدوره دعا رئيس نادي الزمالك لاعبي المنتخب القومي لكرة القدم والجهاز الفني، قبل لقاء نظيره المغربي بالتحلي بالروح القتالية والإصرار على التتويج باللقب الافريقي. وأكد منصور أن المنتخب يضم مجموعة مميزة من اللاعبين، وعليهم أن يكتبوا إنجازا لأنفسهم في هذه البطولة، خصوصا محمد صلاح الباحث عن أول لقب مع المنتخب.
من جانبها أكدت نبيلة مكرم وزيرة الهجرة، أنها تترك هاتفها متاحا طوال الوقت لأي مصري يتعرض لمشكلة في الخارج. ومن التصريحات التي أثارت جدلا تلك التي أطلقها مسؤول جامعي بارز، إذ قال الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق، إن قرار إلغاء خانة الديانة من الأوراق الرسمية في الجامعة جاء من منطلق أن الجامعة مفتوحة لكل الطلاب، مضيفا: «أحط خانة الديانة ليه»، وأوضح أنه عمل على منع تديين كل شيء، مشيرا إلى أن التمييز جريمة شنيعة، ومن أساسيات الدستور عدم التمييز، والدستور توسع في أسس منع التمييز..
ومن النشاط البرلماني شهد هذا الأسبوع الموافقة نهائيا على خمسة مشروعات قوانين، أولها قانون المالية العامة الموحد “لتحقيق الانضباط المالي الكامل”، ومشروع قانون بإصدار قانون التخطيط العام للدولة “من أجل تحقيق المستهدف من التنمية المستدامة مصر 2030″، ومشروع قانون بشأن دمج صندوق تحسين الأقطان المصرية في معهد بحوث القطن التابع لمركز البحوث الزراعية “لتحسين إنتاجية ومرتبة القطن المصري”، ومشروع قانون بشأن الإذن لوزير المالية بضمان شركة الاتحاد العربي للنقل البري والسياحة (سوبر جيت) “لتيسير حركة الانتقال داخل العاصمة الإدارية الجديدة”، ومشروع قانون بإصدار قانون إنشاء صندوق السياحة والآثار “لدعم وتنمية السياحة وتنشيطها، ودعم مشروعات المتاحف والآثار”، كما وافق المجلس على اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين مصر والصين. وأمس دافع الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية عن الرئيس الراحل والمؤسسة العسكرية قائلا على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب: مبارك وطني ولا يوجد عسكري يخون، وطنه، والقرب من الحاكم أمر صعب، وطلب مني الترشح في دائرة دمنهور، وظل على صلة طيبة بي بعد ترك عملي”.. ومن بين الراحلين، الحاجة فهيمة على إبراهيم، أكبر معمرة في محافظة الشرقية، عن عمر يناهز 109 أعوام، وكان الرئيس السيسي قد كرم الراحلة قبل عامين، بعد تبرعها بمبلغ 30 ألف جنيه لصالح صندوق «تحيا مصر».
لا بد من حل
ظاهرة اعتبرها صبري غنيم في “المصري اليوم” تسيئ للجمهورية الجديدة: التسول أصبح ظاهرة قبيحة تنال من الإنجازات التي طالت الشارع المصري، لكن الإهمال والتسيب مع هذه الفئة الضالة «المتسولين» التي اعتبرت التسول وظيفة، وبدأت تطارد المواطنين في الشوارع.. وهنا أخشى أن تتحول الشوارع بيوتا لهم بلا خيام، شيء مؤلم أن تمتلئ الشوارع بالمتسولين، وهم يتاجرون بالأطفال الصغار لاستعطاف الناس، ولا أحد يعرف ما إذا كان هؤلاء الأطفال أطفالهم أم مستأجرين، مع أن هذه الظاهرة اختفت فترة طويلة مع التطور الحضاري، الذي طال شوارعنا، وللأسف ظهرت بشكل مؤسف، فأخذوا يستخدمون الأطفال الرضع وسيلة لابتزاز عواطف المواطنين، ويطاردون السيارات في إشارات المرور بشكل مزعج. على أي حال هذه المسؤولية مسؤوليتنا جميعا، وليست مسؤولية الدولة وحدها، لأنه من الظلم أن نلقي كل العبء على الدولة، فكونك تتعاطف مع هذه الفئة الضالة وتستجيب لطلباتها، تحت تأثير اصطحابهم للأطفال المستأجرين، نطلق على هذا التصرف أنه ليس جبران خاطر، لكنه مشاركة في تدمير قيمنا الجميلة، لا نستطيع أن نطلق عليه أنه عمل إنساني، عليك ألا تشجع هذه الفئة الضالة على التسول، بل تنصحها بالعمل، تحت يدي أكثر من استغاثة مطلوبة من سكان المهندسين والدقي، يبدون مخاوفهم من ملاحقة هذه الفئات الضالة السكان في بيوتهم.
فلنطهر شوارعنا
وأشار صبري غنيم إلى أن الصور القبيحة للتسول تنتشر في شارع البطل أحمد عبدالعزيز، وشارع الثورة في الدقي الممتد إلى كوبري أكتوبر، والمعروف أن شارع الثورة في الدقى هو عنق زجاجة للوصول إلى مطلع كوبري 6 أكتوبر، ومع ذلك هذه الفئة تعيق حركة السير، حيث تقف بالمرصاد أمام السيارات وتتصدر أبواب العمارات، وتجعل من الأطفال المستأجرين سدا منيعا لحركة المرور.. كان الله في عون رجال الشرطة الذين نفد صبرهم في مطاردة هذه الفئة الضالة، ومع ذلك تجد فرقا من المتسولين تطارد المواطنين بسخافة، في محاولة ابتزاز عواطف المارين. طالب الكاتب مجلس النواب أن يستصدر مشروع قانون بمعاقبة كل من تضبط متسولة، وتستخدم في أدوات التسول طفلا مستأجرا، وهنا أتحدى أن تثبت أي متسولة شرعية هذا الطفل، فالمسكين تراه شاحب اللون ولا يمت في الشكل ولا الملامح للمتسولين، فالطفل الضحية إما مخطوف أو مستأجر، نحن في حاجة إلى مبادرة لتطهير شوارع القاهرة والجيزة من المتسولين، مصر نجحت وبفضل إصرار السيد الرئيس على إزالة العشوائيات، والعشوائيات ليست الأكواخ أو البيوت المصنوعة من الكراتين، لكن العشوائيات هم المتسولون الذين ينامون في الشوارع.. يكفي أن تتحول العشوائيات إلى أحياء سكنية حضارية.. تؤوي الكتل البشرية التي كانت تسكن الأرصفة والكهوف وتلال القمامة.. فعلا نجحنا في تحويل العشش إلى عمارات سكنية، بقي علينا أن نقضي على ظاهرة التسول بالإصرار والعزيمة. من الظلم أن رئيس الدولة يعتبر قضية العشوائيات قضيته وحده، لكن قضية التسول وتشويه شوارعنا قضيتنا جميعا، وعلينا أن نمد أيدينا في أيدى الحكومة ونطارد التسول من شوارعنا.
انتفاضة ليس إلا
من وجهة نظرعبد الرحيم علي في “البوابة” لم تكن أحداث يناير/كانون الثاني 2011 ثورة بالمعنى العلمي والحقيقي للثورة، كما لم تكن مؤامرة مكتملة الأركان بالمعنى العلمي والحقيقي للمؤامرة. كانت انتفاضة شعبية توافرت لها كل الظروف الموضوعية من فساد ومحسوبية وظلم، لكنها أبدا لم ترق لمستوى الثورة. فالثورة من أجل أن تحدث يجب أن يتوافر لها عاملان: الأول الظرف الموضوعي: وهو وجود حالة من عدم الرضى الشعبي على سياسات النظام وصلت إلى طريق مسدود” وهو ما كان متوافرا في يناير 2011″. والظرف الذاتي: وهو وجود قوى سياسية واجتماعية قادرة على قيادة أي هبة جماهيرية في اتجاه تحقيق المصالح العليا للوطن وللجماهير”، وهو ما لم يكن متوافرا إبان أحداث يناير”. وأي خلل في هذه المعادلة حتما سيؤدي إلى تغيير مسار ومفهوم الثورة إلى شيء آخر تماما. إذا تغيب الظرف الموضوعي: نسمي ما يحدث مراهقة سياسية من قوى سياسية غير واعية، أو قفزا في الهواء أو دنكوشوتية. أما لو غاب الظرف الذاتي “كما حدث في أحداث يناير/كانون الثاني” فنسمي ذلك انتفاضة لم ترق لمستوى الثورة، وهو ما أدى بانتفاضة يناير إلى مصير الاختطاف على أيدي الإخوان وحلفائهم. لقد تابعت الحدث عن قرب، وتفاعلت مع تطوراته، كنت أعرف منذ اللحظة الأولى أن النظام القائم لن يصمد طويلا أمام هبات كهذه من غضب المصريين، يتوازى معها تخطيط محكم من جهات تسعى إلى إشاعة الفوضى في أكثر منطقة مضطربة في العالم لتصحح أخطاء خطط التقسيم الذي نتج عقب الحرب العالمية الأولى والمعروف باتفاقيات “سايكس بيكو” ولكن في هذه المرة، على أرضية السلام والمصالح المشتركة، وهو تخطيط دقيق دام لسنوات طويلة قبل يناير 2011.
معاش غير آدمي
على الرغم من التعيينات الجديدة، في صفوف المعلمين وكل هذه المليارات والحوافز، إلا أن سامي صبري كما أخبرنا في “الوفد” غير متفائل بإصلاح أحوال المعلمين قريبا: ما ذاقه المعلم من مرارة، وما لاقاه من إهمال، وتهميش خلال ثلاثة عقود مضت، يحتاج إلى وقت طويل لإصلاحه وعلاجه، فسنوات التيه لم تكن قصيرة، وسقط ضحيتها جيل كامل من المعلمين، فقدوا هيبتهم وقيمتهم ومكانتهم، ليس داخل المدارس فقط، بل خارج أسوارها أيضا. رغبة جميلة أن يكون لدى الدولة هذا الإحساس الكبير بالمعلم، والاحتياج الشديد لوجوده فعليا لا ورقيا، داخل المؤسسات التربوية للجمهورية الجديدة، ولكنني أتمنى أن تواكب هذه التعيينات، وتلك المليارات سياسة تعليمية جديدة، وخطط واقعية، تعيد المعلمين إلى مدارسهم، والتلاميذ والطلاب إلى أحضان آبائهم الروحيين، ومن يقتدون ويحتذون بهم وهم يشقون طريق المستقبل، وأطالب ببرامج توعوية تعيد تأديب وتهذيب الطلاب أنفسهم، وتنزع من أفئدتهم تلك الصورة المخجلة عن المعلم. وبعيدا عن هذا الأمل البعيد، سأتحدث اليوم عن معلمين آخرين، يسمونهم تكرما وتفضلا «خارج الخدمة» يتصدر الوجه الآخر من بطاقتهم الشخصية كلمة «على المعاش»، أمضوا في رحاب التعليم مددا تتراوح ما بين ثلاثين وأربعين عاما، أفنوا زهرة شبابهم داخل الفصول، وبين أروقة الدمار، قبل أن يتحولوا أمواتا وهم على قيد الحياة، يواجهون الحياة بمعاش حكومي يتراوح ما بين ألفين وثلاثة آلاف، وهم الشريحة التي أتمت المدة التأمينية كاملة، أما سواهم فليس له سوى ألف جنيه أو أكثر قليلا، وهو مبلغ لا يليق بصانع الأجيال، وإن توجه إلى نقابته باحثا عن معاشها فيجده مضحكا، لا يوازي ثمن وجبة غداء، ولا يزيد على 110 جنيهات (بعد آخر تعديل) يتم تجميعها وصرفها كل ثلاثة أشهر، بشكل لا أجد وصفا دقيقا له سوى كلمة «مسخرة».
بؤساء بالفعل
عدد هؤلاء البؤساء الذين يحدثنا عنهم سامي صبري يقترب من 29 ألف معدم مستحق للمعاش، يتقاضون نحو 100 مليون جنيه، وبجوارهم نحو 218 ألف تعيس من الورثة، يحصلون على نحو 30 مليون جنيه، وموارد النقابة تأتي من استقطاع نسبة 2% من مكافأة الامتحانات، وهي لا تكفي لسداد معاشات كل المستحقين، والشماعة الجاهزة دائما لا بد من تدخل الدولة، وإنقاذ النقابة التي خربتها جماعة الإخوان، قبل رحيل أعضائها عن المجلس الغريق. يجب أن تعلم الحكومة أن المعلمين سقطوا سهوا من اهتمام الدولة عشرات السنين، وعندما خرجوا للمعاش، وجدوا أنفسهم ضحايا نقابة لم تبحث لهم عن موارد أخرى، مثل كثير من النقابات التي تفتتها صراعات نخبوية وشخصية، قضت على الأداء النقابي المهني والخدمي لصالح الأهواء والمنافع الشخصية. هذه الفئة المطحونة، تستحق الآن اهتماما أكبر يبدأ بنقابتهم الأم وفروعها في المحافظات، وإن تطلب الأمر تقديم تشريع قانوني بفرض رسوم رمزية بسيطة لصالح هؤلاء المعدمين، فذلك أسرع وأفضل من الانتظار بحثا عن تمويل للنقابة، وإن كانت الأجيال السابقة تحملت تبعات هذه الجريمة، التي ارتكبت بحقهم، وتغاضوا مجبرين عن كل هذا العبث، فإن ذلك لم يعد مقبولا الآن، وإن كان فريق من المعلمين قادرا على مواجهة الحياة بما يتقاضاه من راتب متواضع وزهيد، فإن حياة من خرجوا للمعاش أقسى وأصعب، وكم بكت قلوب هؤلاء، واحترقت مآقيهم حزنا على حالهم، وما وصلوا إليه من حسرة وعجز عن تلبية أبسط مطالب أبنائهم وبناتهم في المأكل والملبس، بل والسكن الآدمي الذي يليق بهم. طالب الكاتب رئيس النقابة بسرعة التحرك؛ لأن المعاش الحالي للمعلم حاجة تكسف بجد، وعلى جميع المسؤولين في النقابة التوحد وانتهاز فرصة رغبة القيادة السياسية في تحسين أحوال المعلمين، والتقدم للحكومة بمشروع متكامل لدعم موارد النقابة، عسى أن تجد الحكومة لهؤلاء التعساء، ومن يأتي بعدهم مخرجا ومنقذا.
الجدية مطلوبة
لم تكن الفرحة الغامرة هي فقط كما أشار عبد القادر شهيب في “فيتو” عنوان ما شعر به المصريون بعد الفوز بركلات الترجيح في مباراة كوت ديفوار والصعود إلى دور جديد في البطولة الافريقية، إنما اقترن بتلك الفرحة تقدير وإشادة بمنتخبنا، لاعبين وجهازا فنيا وحتى الإداريين.. وهكذا انقلب الحال من الضيق إلى الفرحة، ومن الانتقاد إلى الإشادة، ومن الغضب إلى الرضا.. فماذا حدث في المباراة لنشهد هذا الانقلاب في مشاعر المصريين، بعد مباراة أهدرنا فيها العديد من الفرص مثل مبارياتنا السابقة التي خضناها في البطولة؟ إنها الجدية التي أدى بها كل اللاعبين المباراة، والتي ظهرت جلية واضحة وهم يدافعون، وهم يهاجمون أثناء المباراة التي امتدت لوقت إضافي، ثم إلى ضربات ترجيح، وانتهت بفوز منتخبنا.. فقد كان ثمة إحساس سابق بأن هذه الجدية كانت مفقودة في أداء منتخبنا من قبل خلال المباريات الثلاث السابقة التي خاضها في البطولة، ولذلك كانت الفرحة كبيرة عندما استعاد اللاعبون هذه الجدية، وهو ما عبر عنه المصريون في تعليقاتهم على المباراة تارة بعودة الروح، وتارة أخرى بأن اللاعبين كانوا يقاتلون في الملعب بقوة، وتارة ثالثة بأن عزيمة اللاعبين كانت عالية. وهذه الجدية هى التي ينشدها المصريون دوما في كل وأي عمل يتم وكل مجهود يبذل في هذا البلد، بغض النظر عن تحقيق النتائج المرجوة كاملة أو غير كاملة، ويغضب المصريون إذا افتقدت أو فترت وأصابها الهزال، بل إنهم يرون إنا لن نوفق في عمل دون توافر هذه الجدية بين الذين يقومون به.
كان طيبا
في صدارة من بكوا الكاتب ياسر رزق الذي رحل مؤخرا صلاح دياب مؤسس “المصري اليوم”: عرفت ياسر رزق صاحب قلم رشيق ثم عرفته إنسانا. هذا النقاء الذي يميزه عن كثيرين ممن عرفت. نقاء تصاحبه طهارة النفس وبراءة القلب، فتجعل منه صديقا قريبا من كل من يعاشره ويخالطه. تعرض للاضطهاد في حكم الإخوان واستبعدوه من موقعه في رئاسة تحرير صحيفة «الأخبار». هنا سعيت إليه وفتحت له باب «المصري اليوم» ليتولى فيها موقع رئيس التحرير. سعدنا بالعمل معه عاما كاملا، كان من أصعب الأعوام في تاريخ مصر المعاصرة. عندما وقعت الدولة المصرية بكل مؤسساتها في قبضة الإخوان. حين استولى الفزع على كل العقول الوطنية، التي أحست بالخطر على الهوية المصرية. في هذا الوقت العصيب استطاع ياسر أن يقود «المصري اليوم» بجسارة وشجاعة لتقف في وجه الخطر الزاحف. بعد أقل من خمسة أشهر بدأت قطاعات الشعب المصري كافة تتململ وتبدي القلق، ثم الغضب ثم الاحتجاج حتى انفجرت ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، حيث احتشد الملايين من المصريين في الميادين الكبرى في القاهرة وكل المحافظات. وكان ياسر رزق على رأس «المصري اليوم» يقود تيارا وطنيا في الصحافة المصرية يسعى لاسترداد الدولة وصيانة الهوية وحماية مصر من أن تنزلق إلى متاهات المجهول. حتى انتصرت ثورة 30 يونيو/يونيو. ثم دارت الأيام، وتأسست الجمهورية الجديدة وشاءت الأقدار أن يتلقى عرضا ليعود مرة ثانية إلى «أخبار اليوم» وحرَّضته على قبول العرض. ليجلس على مقعد علي ومصطفى أمين. كل ذلك وهو يعاني عدة أمراض في وقت واحد، كل مرض أشد فتكا من المرض الآخر، وهو صابر وصامد ومحتسب، لا يشكو ولا يضعف ولا يبوح، وقد رافقته في رحلة علاجية إلى لندن، لم أنقطع عنه، ولم ينقطع عني، واستمر التواصل بيننا. أختتم وأقول، عرفت صحافيين من كل الأجيال. وينفرد ياسر رزق بأنه أكثر من عرفت براءة قلب، ونقاء نفس، وصفاء سريرة. وبرحيله فقدت الصحافة، مثلما فقدت مصر، وفقدت أنا شخصيا، إنسانا نبيلا، وصحافيا عظيما، وكاتبا وطنيا رفيع المستوى.
الدين المعاملة
تغير الإنسان كما يرى فاروق جويدة في “الأهرام: لم تعد الحياة كما كانت ولم يعد الإنسان هو الإنسان نفسه أخلاقا وسلوكا وتدينا وضميرا، هذه هي حقائق إنسان هذا العصر. يقول علماء النفس إن هناك صفات فطرية وضعها الخالق سبحانه وتعالى في الإنسان وهو لم يزل طفلا، وما يجيء بعد ذلك فهو ما يكتسبه الإنسان من التجارب.. ولا أعتقد أن الأخلاق السيئة والضمير الميت ونوازع الشر والظلم والإجرام خلقت مع الإنسان، لأن الله سبحانه وتعالى وهو الرحمن الرحيم، لم يخلق الإنسان مجرما أو ظالما وبلا أخلاق.. «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» صدق الله العظيم.. فماذا عن الحروب والدمار والجوع والأمراض التي تحاصر الآن سكان هذا الكوكب، الذي لم يعد كما كان.. وحين اختلت موازين الحياة وساءت أحوال البشر حلت عليهم أشياء تغيرت معها الثوابت.. فأصبح الحق ضلالا وأصبح الجمال قبحا وأصبح الإيمان كفرا وأصبحت الأخلاق ضيفا ثقيلا.. وتاه الإنسان بين ما خلقه الله عليه وما اختاره لنفسه فكان هذا الإنسان الذي نراه اليوم حيث لا أخلاق ولا دين ولا ضمير، هذه الثلاثية هي التي تحكم سلوك الإنسان في هذا العصر.. حين غابت الأخلاق خسر الإنسان ميزان الحكمة وحين غابت الحكمة سقط العدل، وحين سقط العدل فتح كل أبواب الظلم والقهر والاستبداد فكان هذا الإنسان الذي استحل دم أخيه وقتل أمه واعتدى على حرمة الأشياء والبشر. كان سقوط منظومة الأخلاق أولى خطايا الإنسان فقد تحول إلى كائن آخر في سلوكه ورغباته ومطالبه.. واستباح لنفسه كل شيء، وأصبح ذلك الكائن الهمجي الوحشي الذي تخلى عن أجمل ما منحه الله أن يكون على خلق.. لأن الله سبحانه وتعالى حين وصف نبينا عليه الصلاة والسلام قال: «وإنك لعلى خلق عظيم» وحين وصف سيدنا موسى عليه السلام قال «ولتصنع على عيني» وحين وصف سيدنا عيسى عليه السلام قال «وجيها في الدنيا» والأخلاق هي كل هذه الأشياء ولم يكن غريبا أن تسبق الأخلاق الأديان، ولهذا فإن الأديان نزلت لتكمل منظومة الأخلاق.. وحين يقال إن الدين المعاملة، والمعاملة هى الأخلاق وفي الإسلام تحتل المعاملات النصيب الأكبر من الثوابت.
صيحة مجنونة
اهتمت نيفين مسعد في “الشروق” بأحدث صيحة تنتاب العالم: يقولون في الأمثال الشعبية إن “اللي يعيش ياما يشوف”، وقد أتاح لنا العمر الطويل بفضل الله، أن نرى الكثير مما يُبهِر ويُدهِش ويُفاجِئ، مع العلم أن كل الأفعال السابقة لا تحمل معاني إيجابية بالضرورة وهذا مفهوم، فليس كل جديد جيد. وهكذا عندما كتبتُ في هذا المكان قبل عدة أسابيع مقالا عن الثورة التي تحدثها تقنية الميتافيرس في العلاقات الإنسانية، كنتُ ما زلت أستكشف معالم الطريق التي تقودنا إليه هذه التقنية العجيبة، لكن في ما يبدو فإن سرعة التطور تتجاوز كل الحدود، وبينما كنتُ أحاول تصوّر كيف يمكن توظيف الميتافيرس “على الضيّق” من خلال ابتكار أشباه للأهل الغائبين واستدعائهم، بحيث نراهم ونخاطبهم، فلا ينقصنا منهم إلا الملمس والرائحة – أقول بينما كنتُ أحاول بناء هذا التصوّر، إذا بخبر على الصفحة الأخيرة في جريدة “المصري اليوم” الثلاثاء الماضي يحمل عنوان “أول حفل زفاف على ميتافيرس في الهند”، وقبل الاستطراد أفتح قوسين لأقول إن الكومبيوتر لم يتقبّل مني كلمة ميتافيرس بسهولة، وقام بتغييرها عدة مرات إلى ميتافيزيقا لكنني تغلّبت في النهاية على هذا الكومبيوتر المتخلّف الذي لم يتأقلم بعد على عالَم الميتافيرس يقول خبر “المصري اليوم” الذي كتبَته مي أبو دوح، أن عروسين في الهند قرّرا الاحتفال بزواجهما على خطوتين، الخطوة الأولى تكون مخصّصة لإتمام المراسم القانونية للزواج في قرية العروس، بالحضور الفعلي لعدد محدود من أسرتّي العروسين، أما الخطوة الثانية فإنها تأتي ابتهاجا بالانتهاء من طقوس العقد في حفل افتراضي كبير. الديكور الخاص بهذا الحفل الافتراضي مستوحَى من عالم “هاري بوتر” صمّمه العريس الذي يعشق مجال تكنولوجيا المعلومات. المدعوون من الأصدقاء والأقارب البعيدين كثيرون، لكن المفاجأة الكبيرة هي أن تقنية الميتافيرس ستتيح الحضور لوالد العروس بعد أن توفّي في شهر إبريل/نيسان الماضي.
حب افتراضي
نبقى مع نيفين مسعد، والصيحة المثيرة للدهشة: سيظهر شبيها العروسين وهما يرحبّان بالضيوف ويتلقيّان التهاني، ولن يأخذ أحد على خاطره، لأنه لم يدع لحفل زفاف السيد فلان والآنسة فلانة، لأن الجميع مدعوون. بعد قراءة الخبر طافت بذهني تفاصيل صغيرة لا تقل غرابة عن غرابة الخبر نفسه، سألتُ مثلا عن موضع النميمة في هذا الزفاف الافتراضي الهندي، وما إذا كانت ستتاح الفرصة للمدعوين الافتراضيين كي يعلّقوا على فستان العروس وتسريحتها وماكياجها أم لا. في ظني أنه لو غابت النميمة عن هذه الأمور سينقطع الخيط الواهي الذي يفصل بين الحقيقة والخيال، فأفراحنا العربية لا تتم أبدا دون نميمة، فهل يكون الأمر مختلفا في الهند؟ عموما لو قرّر العريس الهندي أن ينفّذ تصميما افتراضيا يحاكي به كل التفاصيل الدقيقة في الأفراح بما في ذلك ظاهرة النميمة، فإن هذا سيحتاج منه جهدا خرافيا لإنجاح فكرته، لأنه في حالة الفرح الكبير سيتعين عليه إرسال بطاقات دعوة لعشرات الأشخاص، بحيث يطلب منهم إما أن يقوموا بالتحكّم عن بعد في أشباههم الافتراضيين في كل المواقف المحتملة، كموقف افتتاح البوفيه مثلا، أو موقف التقاط الصور الجماعية، أو موقف مشاركة العروسين في الغناء والرقص. وإما يطلب العريس ممن قرر دعوتهم أن يحددوا له سلوكياتهم المتوقعة في المواقف السابقة، ويعهدون له هو بتحريك أشباههم الافتراضيين. وهنا ستواجهنا معضلة المصداقية، فمن هو ذلك المدعو الذي يقبل حين يتحكّم في شبيهه الافتراضي أو يتحكّم فيه العريس أن يجعل هذا الشبيه يزاحم ويداور ويناور ليتخطى دوره في الطابور عند الذهاب إلى البوفيه؟ كلنا نحضر أفراحا وكلنا نعلم مهازل التكالب على البوفيهات، بغض النظر عن مستوى المدعوين، فمن تراه يملك شجاعة الاعتراف بهذا السلوك المحرج؟
وجع دماغ
لا حديث بين المثقفين إلا عن فيلم منى زكي الجديد.. عبلة الرويني أعربت عن تبرمها في “الأخبار”: من ضجيج إلى ضجيج.. ومن مغالطات إلى قراءات خاطئة وأحكام مسبقة، وحالة من تردي الوعي.. قبل أشهر كانت الدوشة ووجع الدماغ حول فيلم «ريش» واتهامه بالإساءة لسمعة مصر، لأنه يبالغ في صورة الفقر.. دوشة هذه الأيام، حول فيلم “أصحاب ولا أعز” واتهامه بالإساءة إلى الأخلاق، لأنه يقدم شخصية المثلي جنسيا، ولأن حواره يتسم بالجرأة. الفيلم الذي تلعب بطولته منى زكي وإياد نصار ومجموعة من الممثلين اللبنانيين من إخراج اللبناني وسام سميرة، وهو منقول بالمشهد والحوار من الفيلم الإيطالي “غرباء بالكامل” ويعرض على منصة نتفليكس الأمريكية.. (في أول إنتاج لها في السينما العربية) المنصة مشفرة، يعني لا يشاهد أفلامها، سوى المشتركين، المهتمين بالطبع بالمشاهدة.. الغريب أن معظم من وصف الفيلم بالإساءة للأخلاق، لم يشاهد الفيلم أساسا، إضافة إلى أنه يتكلم عن شيء آخر تماما غير الفيلم، وغير الفن.. وهو الأخلاق.. وهي بالضبط المسألة التي تستوقفني، لأنها تنتهي أو لعلها تبدأ بالخلط بين القيم والمعايير.. وتنتهي دائما إلى الإتهامات والمحاكمات والمصادرات وتردي الوعي.. محاكمة الفن بمعايير الأخلاق، أو بالمعايير الدينية، أو بأي معايير أخرى، أمر خارج الفن تماما.. للفن معاييره ومقاييسه وقيمه الجمالية المختلفة.. لا يمكن أن نلقي القبض على من يقومون بالقتل أو السرقة في الأفلام، ولا يمكن أن ندين شخصيات درامية لأنها قامت بارتكاب الأخطاء والخطايا على الشاشة، هناك معايير فنية ومنطق درامي محكم، لا يمكن أن نحاسبه أبدا بمنطق خارجه.
لا يراعي خصوصيتنا
اقترب بهاء الدين يوسف من الجدل المثار بسبب الفيلم الذي أثار المشاكل مضيفا في “الأهرام”: منذ بدء عرض الفيلم الجديد «أصحاب ولا أعز» للنجمة المصرية منى زكي وعدد من النجوم اللبنانيين إلى جانب النجم الأردني إياد نصار، على منصة عرض مدفوعة في العشرين من يناير/كانون الثاني الحالي، اندلعت حالة عنيفة من الجدل حيث ظهر معسكران متناقضان في التعامل مع الفيلم، سعى كل منهما لاستقطاب الأنصار إلى جانبه، وغاب تقريبا النقد الفنى للفيلم باعتباره عملا فنيا في الأساس. المعسكر الأول يدين الفيلم وبطلته منى زكي التي ارتبطت في أذهان المشاهدين المصريين بالبراءة والسينما النظيفة، بدعوى خروجها عن الأخلاق العامة في أداء دور «مريم» في الفيلم، وتجاوزت الإدانة حدود العمل الفني، ووصلت إلى الإساءة الشخصية للممثلة، قبل أن يتطور الأمر بطرح المشكلة في البرلمان المصري، وتقديم بلاغات للنائب العام لوقف عرض الفيلم الذي لا يعرض في مصر فعليا، كون المنصة عابرة للحدود ولا سلطة لأي دولة عليها. المعسكر الثاني الذي يضم العديد من الفنانين والفنانات العرب يتبنى موقفا داعما للفيلم وأبطاله، ويشيد بالعمل الفني وجرأة أبطاله ومخرجه اللبناني وسام سميرة، ويرى إنهم يستحقون الفوز بالجوائز على هذا الإبداع بدلا من الهجوم عليهم، لكن بين موقف المعسكرين يظل قبول منى زكي لدور «مريم» تصرفا غير مفهوم من فنانة تملك مسيرة فنية مميزة، كون الفيلم لا يمثل إضافة فنية لها، بل يمكن القول إن العمل استفاد من اسم منى زكي أكثر بكثير مما استفادت هي منه.
خسوف منى
أشار بهاء الدين يوسف إلى أن فيلم “أصحاب ولا أعز” هو تعريب بتصرف محدود للغاية من الفيلم الإيطالى «غرباء تماما» أو «Perfetti sconosciuti» الذي أنتج عام 2016 وأثار وقت عرضه حالة إيجابية في إيطاليا، وحاز بعض الجوائز المحلية والدولية كأحسن فيلم وأحسن سيناريو، كما حقق عائدات 16 مليون دولار من عرضه في إيطاليا، وهو رقم جيد بالنسبة للسينما الإيطالية، وربما هذا النجاح هو ما دفع لإعادة إنتاجه في بلدان مختلفة بلغت 14 بلدا في أوروبا وآسيا، وفي الشرق الأوسط تركيا وإسرائيل وأخيرا لبنان. قصة الفيلم التي تدور حول 4 أصدقاء يعرفون بعضهم لمدة تزيد على 20 عاما، يلتقون على العشاء في منزل أحدهم في ليلة خسوف القمر، وهم شريف (إياد نصار) مع زوجته مريم (منى زكي)، ووليد (جورج خباز) مع زوجته مي (نادين لبكي)، وزياد (عادل كرم) مع زوجته جنى (دياموند أبو عبود)، بينما يحضر الرابع ربيع (فؤاد يمين) وحيدا لأن صديقته المزعومة، رفضت الحضور معه، وللقصة بقية سنعود إليها لاحقا. التعامل مع الفيلم يجب أن ينفصل إلى مسارين، المسار الأول هو العمل الفني نفسه، والثاني هو مجموعة القيم الأخلاقية التي عرضها، وهل تركت طريقة عرضها أثرا إيجابيا في المشاهد أم لا؟ قبول منى زكي للدور يمثل علامة استفهام.. كما أن الفيلم استفاد من اسمها أكثر مما استفادت هى من العمل. هل تم نسخ 80% من الفيلم الإيطالي دون مراعاة لخصوصية المجتمع بناء على طلب الجهة المنتجة أم كان نتيجة قلة خبرة صناع العمل؟
حب بالماء المغلي
قرر المستشار علاء فرج المحامى العام الأول لنيابات البحر الأحمر، إحالة «د. ع. ج»، 32 سنة، ربة منزل، والمتهمة هاربة، وتقيم في ميدان السقالة خلف فندق الغولف في مدينة الغردقة، مع ضبطها وإحضارها وعرضها محبوسة على المحكمة، وطلب صحيفة الحالة الجنائية الخاصة بها. وتبين من التحقيقات التي تابعها محمد السيد سليمان في “المصري اليوم” قيامها باحتجاز المجني عليه زوجها «م. ب. ع. م» دون وجه حق، وكان ذلك مصحوبا بتعذيبات بدنية لخلافات سابقة بينهما، حيث أعدت الأدوات (حبلا ووعاء فيه ماء مغلي)، وانتظرت دخول المجني عليه إلى مسكنهما واستغراقه في النوم، وقامت بتكبيل قدميه بالأريكة مستخدمة الحبل الذي أعدته سلفا، مستغلة في ذلك انعدام مقاومته. وما أن تأكدت من إحكام سيطرتها عليه، وشلّ مقاومته، حتى قامت بإحضار وعاء فيه ماء مغلي وسكبته عليه، قاصدة من ذلك تعذيبه، فأحدثت فيه الإصابات الموصوفة في التقارير الطبية المرفقة على النحو المبين بالتحقيقات. ووجّهت النيابة إلى المتهمة، خلال التحقيقات التي أشرف عليها المستشار وليد البيلي المحامي العام لنيابات استئناف جنوب الصعيد، تهمة إحراز (حبل ووعاء فيه ماء مغلى)؛ وهما من الأدوات التي تُستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.