المتطرفون يحددون سير الأمور

حجم الخط
0

إن الذين يصرفون في الايام الاخيرة ما يجري في المنطقة الجنوبية هم بضعة عشرات نشطاء الارهاب الفوضويين لا اكثر، ويحاولون تحويل المنطقة الى تصعيد عسكري بالقوة.
في كل مساء ويكون ذلك على نحو عام في وقت قريب من نشرات الاخبار المركزية في الساعة الثامنة، يطلقون عددا من القذائف الصاروخية على اسرائيل – على سدروت أول أمس وعلى نتفوت أمس – وهم على علم بأنهم سيخرجون سالمين من ذلك في اكثر الاحتمالات.
أحبطت خلية كهذه أمس في خانيونس لكن نظيراتها تجاوزت عمليات الاطلاق في الايام الاخيرة سالمة. وليس من الممتنع أن تكون حماس التي تعرف المطلقين (بل تدفع الاجور الى عدد منهم) قد امتنعت عن العمل عليهم بحزم لعدم القدرة أو لعدم الارادة – ويتعلق ذلك بمن نسأل.
وتمتنع اسرائيل، التي تعرف اكثرهم هي ايضا، عن تصفيات بالجملة خشية أن تكون مسؤولة هي نفسها عن التصعيد؛ ويعللون في غزة اطلاق الصواريخ في الايام الاخيرة بأنه رد على تصفية النشطاء في نهاية الاسبوع الاخير.
يستغل هذا الفراغ جيدا نشطاء المنظمات المتطرفة وهم الذين ايديولوجيتهم الوحيدة هي الفوضى. وينتمي عدد منهم الى الجهاد الاسلامي الذي تنفق عليه طهران، وينتمي اكثرهم الى مختلف المنظمات السلفية وغيرها.
تزعم اسرائيل في الحقيقة أنه لا يهم من الذي يقوم بالاطلاق، فحماس هي صاحبة السيادة وهي لذلك العنوان، لكن يصعب ألا نلاحظ في الايام الاخيرة علامات قلق تتزايد في جهاز الامن بسبب كثرة الأدلة على عدم وجود حكم في القطاع.
من الصحيح الى أمس أن السياسة بقيت كما كانت، فهناك رد على كل اطلاق، وكل رد يكون أشد مما سبقه. وفي فجر أمس هوجم 12 هدفا ردا على اطلاق صواريخ على سدروت، ومن المعقول أن الاطلاق أمس على نتفوت لم يُترك هذه الليلة دون رد.
لكن الكرة ما زالت عند الطرف الآخر، فاسرائيل سلبية بل هناك من يعتقدون (ولا سيما في منطقة الجنوب) أنها سلبية جدا، وتدع ادارة الاخطار لصاروخ القسام الفرد الذي قد يوقع اذا اصاب روضة اطفال أو مركزا جماهيريا لا سمح الله عددا من المصابين يلزم اسرائيل ردا شديدا.
يجب أن نأمل ألا يحدث ذلك وأن تصحو حماس بضغط مصري نتاج الهجمات الاسرائيلية أو بمبادرة منها، وأن تبدأ العمل وإلا كان الاحصاء وحده هو الذي يحدد موعد التصعيد العسكري.
ما زالت حماس الى الآن تتلعثم كما قلنا آنفا، وبرغم خوفها الواضح من تصعيد عسكري وارادتها الامتناع عن منح اسرائيل ذريعة لاخراج غضبها بسبب خطف الفتيان بهجمات على غزة، امتنعت عن كف جماح مطلقي الصواريخ في الحقيقة.
إن هذا السلوك يعرض حماس نفسها للخطر ويعرض اسرائيل للخطر، وهي التي تراهن رهانا كبيرا جدا لأنهما تُمكّنان المتطرفين من تحديد سير الامور وتخاطران بتدهور الامور الى مواجهة عسكرية ليس الطرفان معنيين بها.

يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 30/6/2014

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية