بنغازي ـ رويترز: أشرف محمد سالم (27 عاما) يدرس العلوم ولم يطلق رصاصة في حياته لكنه جاء ضمن مئات المتطوعين المتحمسين إلى ثكنة عسكرية في بنغازي لتلقي دورة تدريب أساسية ليتمكن من الانضمام إلى جيش المعارضين الذي يواجه قوات الزعيم الليبي معمر القذافي.
وقال لرويترز يوم الإثنين ‘نريد أن نحمي أسرنا لكن ليست لدينا خبرة. آمل أن نصل إلى المستوى الكافي لانضمامنا للجبهة لكن إذا لم يحدث ذلك فإننا سنحمي منازلنا.’وقال انه عمل في توريد الغذاء للمقاتلين على الجبهة أثناء الانتفاضة ضد حكم القذافي التي بدأت في منتصف شباط/فبراير الماضي لكنه الآن قرر أن يقاتل.
وأضاف ‘لم أطلق رصاصة من قبل. لذلك جئت إلى هنا. لأتعلم.’ ويتكون جيش المعارضين بدرجة كبيرة من شبان مدنيين يتقدمون ويتقهقرون في مواجهة قوات القذافي الأكثر خبرة والأفضل تسليحا.
وكانت قلة تدريب قوات المعارضة وافتقارها للخبرة العسكرية من عوامل قلق ليس قادة المعارضين فقط بل أيضا الحكومات الغربية التي ساندتهم بغارات جوية لكنها أحجمت عن إرسال قوات برية للمساعدة في الإطاحة بالقذافي.
وتبذل قيادة المعارضة جهودا منسقة لتحسين الوضع. في الأسبوع الماضي كانت هناك دلائل على أن ضباطا سابقين بالجيش يفرضون سيطرة أكبر على المشاهد التي كانت في أغلب الأحيان تتسم بالفوضى على خط القتال.
ويخضع الذين يجري تدريبهم في معسكر بنغازي لتعليمات ضباط سابقين في الجيش انضموا للمعارضين وأغلبهم من المتقاعدين.
وقال فوزي الهادو وهو قائد سابق بمشاة البحرية إن الوقت ضيق وما يتعين تعليمه لهم كثير. وأضاف ‘ندربهم بما لدينا من سلاح. هذه هي الأسلحة الوحيدة المتاحة. نريد أسلحة بعيدة المدى ومدفعية ثقيلة وصواريخ لتكون لنا ميزة تسمح بالتقدم.’ويستمر التدريب أسبوعا ويشمل أساسا استخدام السلاح. أما التكتيكات واساليب الحرب فيقول هادو الذي شارك في قتال في اوغندا وتشاد ولبنان انها يتعين أن تنتظر لوقت لاحق.
ويرسل أفضل المتدربين إلى الجبهة لكن هناك حاجة لمقاتلين آخرين للدفاع عن المدينة والمواقع الاستراتيجية.
وقال إن جميع المدربين ليبيون. ولم يشاهد أي أجنبي في ساحة التدريب عندما زارت رويترز المعسكر.
وكان تردد أن جنودا أمريكيين ومصريين يقومون بالتدريب في معسكرات المعارضين في شرق ليبيا لكن لم تؤكد الحكومات أو قيادة المعارضة الليبية ذلك.
وقال الهادو ‘ليس لدينا أجانب هنا. كلنا ليبيون.’وجلست مجموعات من المتدربين في حلقات على أرض الساحة حول قاذفات صواريخ يستمعون بتركيز للمدرب.
وقال مدرب وهو يعيد تجميع أنبوب مدفع مضاد للطائرات ‘هذه القطعة تدخل هنا. هل هذا واضح؟’ فيرد المتدربون معا ‘نعم’ . ومن بينهم طلاب وأطباء ورجال أعمال ومهندسون فضلا عن عمال وعاطلين.
وفي حين يعرف عن القذافي إنه يعين حارسات من النساء لم تكن هناك نساء يقاتلن بين المعارضين على عكس ما حدث في جيوش المتمردين في نيكاراغوا وسريلانكا. وقال مسؤول إنهن يقمن بأدوار أخرى في الحركة الثورية.
وقال هشام محمد (32 عاما) طالب يدرس الاتصالات إن لديه سببا شخصيا للانضمام للمقاتلين.
وأضاف ‘لم اتلق تدريبا من قبل. لم يكن لدي سلاح. أنا هنا لأن القذافي اعتقل شقيقي منذ عام 1996. لا نعرف أين هو أو ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.’وتابع انه لذلك حرم هو وأسرته من الحصول على وظائف في الحكومة.
وقال القائد الهادو إنها على الأرجح ستكون حربا طويلة وصعبة.
وأضاف ‘لدينا العزيمة. نحن نقاتل جيشا مدربا لكن معنا الله والحق في صفنا. عندما يذهب القذافي سأعود للتقاعد.’