المتظاهرون في العراق يصرون على إسقاط الحكومة رغم قمع قوات الأمن

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دخل الحراك الاحتجاجي في العراق أسبوعه الأول، أمس الأربعاء، في وقت يواصل المتظاهرون تظاهراتهم في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، ومحافظات البلاد الأخرى، للمطالبة بـ«إسقاط» الحكومة، مقابل استمرار قوات الأمن بقمّع المتظاهرين باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية.
وعلمت «القدس العربي» من شهود عيان، إن المتظاهرين تمكنوا من السيطرة على الحاجز الكونكريتي الأول، المقام على جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء، في الضفة الثانية من نهر دجلة، مؤكدين إنه لم يتبق سوى بضعة أمتار لوصول المتظاهرين إلى منتصف الجسر، في محاولة منهم لعبوره والتوجه صوب المنطقة شديدة التحصين.
ووفق المصادر، فإن المتظاهرين تمكنوا من النزول إلى طرف النهر من جهة ساحة التحرير، وبعضهم حاول عبور النهر سباحة، لكن القوات الأمن المتمركزة على الجسر، وقوات أخرى من الشرطة النهرية، ردّت عليهم بقنابل الغاز والدخان.

المتظاهرون يسيطرون

ورغم قسوة الردّ، لكن المتظاهرين وسعوا من سيطرتهم على الجسر وطرف النهر، بالإضافة إلى تواجدهم تحت الجسر عند ضفة النهر.
وأشّار الشهود إلى تزايد أعداد المتظاهرين في ساحة التحرير، وأيضاً في مبنى المطعم التركي، الذي بات يوصف محليّاً بـ«جبل أحد العراق» أو «جبل أحدّ التحرير»، متحدين «إفراط» قوات الأمن بإطلاق القنابل عليهم.
في الأثناء، أكدت خلية الخبراء التكتيكية، أمس الأربعاء، ان قنابل الغاز المسيل للدموع «الصربية المنشأ» والتي استخدمتها القوات الأمنية لتفريق التظاهرات الأخيرة تتسبب بمقتل عشرات المتظاهرين منذ اندلاع الاحتجاجات مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وخلية الخبراء التكتيكية، هي خلية عسكرية استقصائية مستقلة تهتم بالوضع العسكري العراقي والاقليمي، تدار من قبل ضباط وناشطين عسكريين محايدين.
وقالت الخلية في بيان لها، إن «قنابل الغاز المسيلة للدموع تستخدم لفض التجمعات وأعمال الشغب وهي سلاح غير قاتل في حد ذاته تعتمد على الغازات التي تثير إفرازات العينين والأنف، لكن سوء استخدامها يؤدي إلى حالات قتل بشعة»، فيما أكد ضرورة أن «تشرف على استعمالها قوات متدربة وواعية لخطورتها».

أمتار قليلة تفصلهم عن منتصف جسر الجمهورية

وأوضحت أن «قذائف الغاز يجب أن ترمى بصورة غير مباشرة على التجمعات وبصورة عمودية حتى تفقد من سرعتها وقوتها، والقنبلة تعتمد على حشوة دافعة تجعل من سرعتها خطرة وأن بعض الأنواع (منها ما سنتطرق له برأسها المعدني القوي) قاتلة تخترق عظام الجماجم والجسد في حال صوبت بشكل مباشر ويصبح دورها كالرصاصة القاتلة بل أسوأ بسبب قطرها الكبير، كما يجب أن ترمى قرب المتظاهرين أو أسفل اقدامهم وليس على التجمعات بشكل أفقي».
وتابعت، أن «القنابل التي تقذف من البنادق مخصصة للمديات البعيدة يحظر استخدامها من مديات قريبة، وهناك بديل استخدام رمانات يدوية تقذف باليد».
وأشارت إلى أنها وجدت من خلال مراجعتها لفيديوهات قوات مكافحة الشغب (قوات حكومية تابعة لوزارة الداخلية)، أن «هذه القوات لا تملك رمانات رمي يدوي تقريبا ولا تراعي ولا تبالي لخطورة رمي القنابل بشكل عشوائي وبكثافة غير مبررة، وهذا ما انعكس على ارتفاع أعداد الضحايا بفعل إصابات القنابل المسيلة للدموع التي تجاوزت أعداد ضحايا أي احتجاجات أخرى في دول العالم».

أنواع متنوعة من القنابل

وأكدت أنها «سجلت استخدام أنواع متنوعة من القنابل لكن أكثرها حيازة للخسائر البشرية هي إم 99 صناعة دولة صربيا، ورمانة عيار 40 ملم يستخدم في إطلاقها قاذف رمانات عسكري مثل إم 203 الأمريكي (المستخدم حاليا في بغداد) ويستخدم قنبلة واحدة كل مرة ووزن مقذوفها 170 غراما».
وبينت أن «تلك القنابل تبدأ بنفث الغاز بعد 2 ثانية من إطلاقها وتستمر 20 ثانية وسرعة القذيفة 76 مترا في الثانية (5 مرات أبطأ من الرصاصة) ومدى إطلاقها السليم 50-500 متر (في المسافات القريبة تطلق كالهاون بشكل شبه عمودي)».
وأوضحت الخلية، أن «هذا النوع يتميز برأس مكور من الفولاذ السميك بما يكفي لكسر الزجاج وغيره من الحواجز، ويزيد الطين بلة إطلاقها أفقيا محولا إياها لرصاصة كبيرة».
وختمت بالقول أن «الاستمرار في استخدام هذا النوع من القذائف خطر جدا على سلامة متظاهرينا»، مشددة على «عدم استخدامها مطلقا في الاحتجاجات، وسحب الحكومة لها من قوات فض الشغب بأسرع وقت، كونها لا تناسب الأوضاع الحالية وحفاظا على أرواح المواطنين السلميين».

العفو الدولية: قوات الأمن العراقية لجأت مرة أخرى إلى القوة المميتة

عقدت لجنة حقوق الإنسان النيابية، برئاسة النائب أرشد الصالحي اجتماعاً طارئاً مع رئيس مفوضية حقوق الإنسان في العراق عقيل الموسوي ومجلس المفوضين في مقر المفوضية في بغداد.
وتدارس الاجتماع، حسب بيان المفوضية، «أهم مؤشرات المفوضية في مراقبتها أزمة التظاهرات الحالية في بغداد والمحافظات، ودور مجلس النواب (لجنة حقوق الإنسان) والمفوضية العليا لحقوق الإنسان في الخروج برؤية مشتركة عن تلبية مطالب المتظاهرين وتساهم بتخفيف حدة الأزمة، وتقديم ذلك بتقارير موثقة إلى الجهات الوطنية والدولية».
وأضاف البيان أن «المفوضية قدمت شرحاً مفصلاً عن الجهود المبذولة من قبل المفوضية العليا لحقوق الإنسان وأهم المؤشرات والأسباب التي دفعت بالمواطنين إلى الخروج للتظاهرات والمطالبة بالحقوق المكفولة دستوريا».
وأكد أن «المفوضية ومن خلال فرقها الرصدية استطاعت توثيق جميع الانتهاكات التي رافقت التظاهرات وقامت باستقبال الشكاوى من المتظاهرين، وزارت المستشفيات ومراكز التوقيف وأصدرت البيانات بالرغم من تعرض فرقها للتضييق والاعتداء من بعض الأطراف، ورفض تزويدهم بالمعلومات الكافية من وزارة الصحة، كما قامت بسلسلة من الزيارات إلى وزارتي الداخلية والصحة ورئاسة الوزراء، بالإضافة إلى مجلس النواب، وتم التباحث معهم في سبيل تخفيف حدة الأزمة وتوفير الخدمات الكافية للمواطنين ووقف الاعتقالات وإطلاق سراح المتظاهرين من مراكز التوقيف».
في حين نقل البيان عن الصالحي قوله إن «التقارير الني تردنا من المفوضية توثق جسامة انتهاك حقوق المتظاهرين السلميين من خلال استخدام الغازات المسيلة والرصاص المطاطي والحي بشكل مباشر وبكثافة، ووقوع إصابات مباشرة بين المتظاهرين بفعل سقوط الأجسام والمقذوفات الحديدية على الرأس والأجسام بدون تقدير لذلك من قبل القوات الأمنية».
وشدد المجتمعون خلال اللقاء على «أهمية توفير الحماية الكافية للمتظاهرين السلميين والقوات الأمنية على حد سواء، وعدم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وتوثيق جميع الانتهاكات المسجلة وعرضها على البرلمان والرأي العام، وإطلاق سراح المتظاهرين الموقوفين من غير المتهمين بإرتكاب جرائم ضد المتظاهرين والقوات الأمنية».
حجم «القمع» الذي يتعرض له المحتجون العراقيون منذ الجمعة الماضية، لم يلق تنديداً من قبل المؤسسات الحكومية والمدنية المحلّية، بل أكدت منظمة «العفو الدولية»، إن قوات الأمن العراقية لجأت مرة أخرى إلى القوة المميتة غير القانونية لتفريق حشود من المتظاهرين المسالمين إلى حد كبير في مدينة كربلاء الجنوبية، بعد مقتل 14 محتجًا على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين. ووفق بيان للمنظمة «تشير الدلائل، التي تم جمعها من شهود العيان ومقاطع الفيديو التي تم التحقق منها، إلى أن قوات الأمن العراقية وشرطة مكافحة الشغب فتحت النار باستخدام الذخيرة الحية وكذلك الغاز المسيل للدموع، وطاردت المتظاهرين المسالمين في اعتصام عند دوار التربية في 28 أكتوبر / تشرين الأول. كما قال شهود إن قوات الأمن حاولت دهسهم بالسيارات».

لجنة برلمانية تؤكد حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق المتظاهرين السلميين

وأضاف البيان: «في المشاهد المروعة من كربلاء، أطلقت القوات العراقية النار الحي على المتظاهرين المسالمين ولجأت إلى القوة المفرطة والقاتلة في كثير من الأحيان لتفريقهم بطريقة متهورة وغير قانونية على الإطلاق».
لين معلوف مديرة أبحاث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، قالت إن «هذه المشاهد تثير الصدمة لأنها تأتي على الرغم من تأكيدات السلطات العراقية بأنه لن يكون هناك تكرار للعنف الشديد الذي يمارس ضد المتظاهرين خلال الاحتجاجات في وقت سابق من هذا الشهر».
وذكرت بأن «بموجب القانون الدولي، يجب على قوات الأمن الامتناع عن استخدام الأسلحة النارية ما لم يكن هناك تهديد وشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة ولا يوجد بديل مناسب متاح. يشير شهود العيان بوضوح إلى أن الأمر لم يكن كذلك. يجب على السلطات العراقية كبح جماح قوات الأمن فوراً لمنع المزيد من إراقة الدماء».
وأضاف بيان العفو الدولية نقلا عن أحد شهود العيان: «قوات الأمن حاولت مطاردة المتظاهرين الذين استخدموا الغاز المسيل للدموع والهراوات في الأيام السابقة، لكن العنف الذي استخدم الليلة الماضية كان أكثر تطرفاً».
وأردف قائلاً: «فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين الذين كانوا يطاردونهم. كان هناك دفع رباعي أسود بدأ في السير باتجاه الدوار ومحاولة الركض على المتظاهرين، كان الرعب الكامل، كان هناك نساء وأطفال، كان الأطفال يصرخون، وفرقت قوات الأمن الجميع وبدأت في مطاردتهم في الشوارع الجانبية».
ووفقا للبيان: «قال طبيب في مستشفى الحسين في كربلاء، إن المتظاهرين وصلوا إلى غرفة الطوارئ الليلة الماضية (الثلاثاء) مصابين بشظايا وطلقات نارية، بما في ذلك في الساق والمعدة والعين والرأس».
وأضاف الطبيب أنهم «استقبلوا أيضًا متظاهرين أصيبوا بسبب الضرب في الأيام الأخيرة، وأن قوات الأمن بزي مدني قد زارت المستشفى في 27 أكتوبر/ تشرين الأول واعتقلت حوالي 50 شخصًا يشتبه في مشاركتهم في الاحتجاجات».
وقال شاهد عيان آخر لمنظمة العفو الدولية إنه «في البداية حذر ضباط الجيش المتظاهرين شفهياً من عبور البوابة إلى المباني الحكومية بالقرب من الدوار حيث تجمع المحتجون منذ 24 أكتوبر / تشرين الأول. تجاهل بعض المتظاهرين التحذيرات واقتربوا من المنطقة لكنهم كانوا مدفوعين بالغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية».
وأضاف: «لقد استخدموا الكثير من الغاز المسيل للدموع. حتى الجيش كان يختنق وبدأ في المغادرة. عندما غادر الجيش، بدأ المتظاهرون في حرق الإطارات والقمامة»، مضيفًا أن «المتظاهرين بدأوا في إلقاء الحجارة رداً على ذلك». وقال متظاهر آخر إنه كان «يحضر الاحتجاج السلمي إلى حد كبير عندما سمع طلقات نارية قادمة من المنطقة القريبة من المباني الحكومية، ووصف كيف كانت قوات الأمن التي ترتدي ملابس سوداء تطارد المحتجين».
وختم بيان العفو الدولية بالقول: «يجب على القوات العراقية أن تأمر بإجراء تحقيق مستقل ونزيه في أحداث الليلة الماضية (ليلة الثلاثاء) في كربلاء، وأن تضمن محاسبة جميع المسؤولين عن أفعالهم». في الأثناء، كشفت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، إجمالي عدد ضحايا الاحتجاجات في العراق منذ الجمعة الماضية.
وقال المتحدث بإسم المفوضية روبرت كولفيل في مؤتمر صحافي، انه «منذ بدء التظاهرات 25 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري وحتى صباح (الثلاثاء) قتل 229 شخصا في أعمال العنف المرتبطة بالمظاهرات، فضلا عن آلاف الجرحى».
وأضاف أن «تلك الأرقام أولية»، منوها إلى «استخدام القوة المفرطة في التعامل مع المتظاهرين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية