بيروت- «القدس العربي» : جدّدت ثورة 17 تشرين الاول شبابها واستعادت زخمها وعاد المنتفضون إلى الساحات والطرقات الرئيسية التي قطعت من عكار إلى طرابلس فجبيل وزوق مصبح وجل الديب وجسر الرينغ والمدينة الرياضية وجسر الكولا ومفرق برجا وعاليه ومستديرة زحلة وساحة ايليا في صيدا.وتوجّهت مسيرة إلى امام منزل الرئيس المكلف حسّان دياب في تلة الخياط وطالبوه عبر مكبّرات الصوت بالاسراع بتأليف الحكومة من مستقلين، ومنحوه مهلة 48 ساعة للتأليف وإلا الاعتذار. وقال ناشطون «في حال شكّل دياب حكومة من مستقلين ولم يوقّع عليها رئيس الجمهورية ميشال عون سنتوجّه عندها إلى قصر بعبدا».
وتزامنت هذه التحركات التي اندرجت تحت شعار «أسبوع الغضب» مع عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إلى بيروت حيث ترأس عصراً اجتماع «كتلة المستقبل» واستغرب في دردشة مع الاعلاميين الكلام المتداول عن عدم تصريف الاعمال ، موضحاً أنّه «يصرّف الاعمال منذ اليوم الأوّل للاستقالة». وقال: «سنعمل أكثر والأساس الآن هو تشكيل الحكومة، ونحن نستخدم صلاحياتنا ضمن المعقول وهناك بعض الأمور التي لا يمكن اقرارها في ظل حكومة تصريف الاعمال».
الحريري عاد إلى بيروت رافضاً تعويم حكومة تصريف الأعمال
واشار الحريري إلى «أنّ هناك رئيسًا مكلفًا وهو حسان دياب ومهمته تشكيل الحكومة مع الذين سمّوه»، مؤكّدًا أنّه «يجب حلّ الأمور وفق الدستور»، مستهجناً إتهامه بالعرقلة بقوله «هم يعرقلون ويتهمونني بالعرقلة، وفي دولة اسمها لبنان عانى شعبها الكثير يجب وضع الخلافات جانبًا ووضع الوزير المتخصّص في مكانه».
اما «كتلة المستقبل» فأكدت في بيانها «أن الأولوية يجب أن تتركّز على تأمين ولادة الحكومة بأسرع وقت، والتوقف عن الدوران في حلقات المحاصصات الوزارية وما يترتّب عليها من إخفاقات يدفع ثمنها المواطن اللبناني من استقراره الاجتماعي ومستوى معيشته». واستغربت «ان لا تكون الكتل النيابية التي أجمعت على تسمية الدكتور حسان دياب لتأليف الحكومة، قادرة على التوصل إلى تشكيلة وزارية تنهي مسلسل المراوحة»، معتبرة «أن العودة إلى نغمة التجاذب حول الصلاحيات والمعايير المطلوبة لتأليف الحكومة، تشكّل ذروة الإنكار للمخاطر الاقتصادية والمالية التي تواجه البلاد، وإصراراً على ممارسة سياسات الهروب من المتغيّرات التي فرضتها التحركات الشعبية في كل المناطق».
ورأت الكتلة «أن التخبط القائم حول ولادة الحكومة، يضع المسؤولية كاملة على عاتق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، المعنيين دستورياً بالاتفاق على التشكيلة وإصدار المراسيم، وهي مسؤولية يجب أن تتحرّر من ضغوط السياسة والأحزاب، وان تقرأ في المقابل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والنقدية التي تتفاقم، والتطورات الإقليمية التي تضع لبنان أمام لهيب المنطقة وصراعاتها. فالحاجة الملحة هي لتأليف الحكومة، ولا يصحّ العودة إلى دفع البلاد وأزماتها نحو تصريف الأعمال إلى ما لا نهاية، مع التأكيد على ان الرئيس سعد الحريري لم يتخلّف ولن يتخلّف عن تحمّل مسؤولياته الدستورية والوطنية في هذا الشأن، وقد راهن على ولادة الحكومة قبل رأس السنة وفقاً لكل المواقف الرئاسية والقيادية التي أجمعت على هذا الأمر». وأملت «الخروج من نفق التعطيل»، وغمزت من قناة اللواء جميل السيّد داعية إلى «كف الأيادي المشبوهة التي تتولى مهمات التوزير، والذهاب وفقاً للأصول إلى حكومة تتولى واجباتها الدستورية أمام المجلس النيابي، وتسارع إلى مناقشة القضايا ومشاريع القوانين الملحة».
بموازاة ذلك، شكّلت زيارة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة مناسبة للتراجع عن إعلان الموقف النوعي الذي سبق التداول به والذي كان يقضي بعدم المشاركة في الحكومة. وبعد ترؤسه اجتماع «تكتل لبنان القوي» دعا باسيل «الرئيس المكلف للقيام بواجباته بدل وضع التكليف في الجيب والقول إن لا أحد يمكنه سحب التكليف مني، فالناس باستطاعتها أخذ التكليف وكذلك النواب». وقال «لم نطلب يوماً أي طلب خاص إلا تأليف حكومة ناجحة مع أشخاص تقوم بإنقاذ الوضع المالي الذي نعاني منه «، وأكد « أن المطلوب حكومة تحصل على ثقة الناس وثقة المجلس النيابي وثقة المجتمع الدولي لكي تتمكّن من أن تكون فاعلة ولا شروط أخرى لدينا».
وكان رئيس الجمهورية أوفد الوزير سليم جريصاتي إلى الرئيس دياب للبحث في التشكيلة الحكومية، وتحدث امام أعضاء السلك الدبلوماسي قائلاً « ان ولادة الحكومة كانت منتظرة خلال الاسبوع الماضي، ولكن بعض العراقيل حال دون ذلك. وعلى الرغم من اننا لا نملك ترف التأخير، فإن تشكيل هذه الحكومة يتطلّب اختيار أشخاص جديرين يستحقون ثقة الناس والمجلس النيابي ما تطلّب بعض الوقت، وسنبقى نبذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى الحكومة الموعودة، مقدّمين المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر».