بغداد – «القدس العربي»: يواصل المتظاهرون في العاصمة العراقية بغداد، ومحافظات وسط وجنوب العراق، أبرزها ذي قار، قطع الشوارع والطرق الرئيسية أمام مرور الشاحنات والعجلات، باستثناء الحالات الإنسانية.
وفي ذي قار، رفض المتظاهرون المعتصمون على الطريق الدولي السريع الرابط بين محافظات الوسط والجنوب، المحاولات الرامية لإقناعهم في فضّ اعتصامهم وفتح الطريق، وحصر نطاق الاحتجاج في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، مركز المحافظة.
وخلال اليومين الماضيين، تم تغيير قائد شرطة ذي قار للمرة الخامسة منذ انطلاق الحراك الاحتجاجي في المدينة، وسرعان ما بادر بإرسال وفد عشائري للقاء المعتصمين على الطريق الدولي بهدف إقناعهم بفضّ الاعتصام، لكن دون جدوى.
وأصدر قائد الشرطة الجديد، العميد ناصر لطيف الأسدي، بياناً صحافياً فور توليه المنصب قال فيه: «بعد الحملة الإعلامية المقيتة على منصات التواصل الاجتماعي والتي تستهدف أهالي ذي قار والقوات الأمنية على حد سواء لتأجيج الشارع وخلق حالة من الفوضى، وجب علينا ارسال هذه الرسالة لقطع دابر الفتنة والمتربصين بامن محافظتنا العزيزة».
وأضاف أن «شرطة ذي قار بقائدها وضباطها ومراتبها هي لخدمتكم ومن أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي والحفاظ على حرية المواطنين بمزاولتهم اعمالهم وحياتهم اليومية».
وتابع الأسدي: «إننا اليوم إذا أرسلنا لكم أهلنا من السادة الشرفاء ورجال العشائر والوجهاء من أخيار محافظتنا الكريمة حاملين منا رسالة حب ومودة وإعتزاز لكم من قواتكم الأمنية الساهرة على أمنكم وحمايتكم، ناشدناكم فيها بتشكيل وفد لتقديم طلباتكم للحكومة العراقية وعلى أرفع المستويات للنظر بطلباتكم المشروعة على وجه الاستعجال وبأشرافنا ومتابعتنا، كنا نريد منكم الاحتكام إلى لغة التهدئة وليتمتع الجميع بحريته وممارسة لحياته الطبيعية دون توقف لعجلة التعليم أو الحركة أو الخدمات ولكي تنعم محافظتنا بالأمن والسلام دون استغلال الظروف من الخارجين عن القانون».
وأشار إلى «أننا وبصفة شخصية نؤازركم ونتضامن معكم بكل مطالبكم الحقة والمشروعة، وأن حق التظاهر والاعتصام حق كفله الدستور العراقي، ومن أجل تحقيق مهامنا الأمنية فإن تعاونكم معنا لتلبية طلبات إخوانكم من المواطنين الذين يطالبون بفتح الطرق وإعادة الحياه لطبيعتها في ذي قار أسوة بباقي المحافظات وإعادة فتح المدارس والدوائر الخدمية وتأمين الطرق هو واجبنا وحق لجميع مواطني ذي قار، فأننا نناشد فيكم الأصالة والشهامة والغيرة على محافظتكم بأن تعودوا الى ساحات التظاهر في الحبوبي ونعاهدكم أننا سوف نبذل قصارى جهدنا لإيصال صوتكم الى الحكومة لتنفيذ طلباتكم».
ونفى قائد شرطة ذي قار بشدة «وجود أي توجهات أو قرار لاستخدام العنف ضد أبنائنا كما يروج لذلك المتربصون بمحافظتنا متمنين لمحافظتنا الخير والسلام».
في المقابل، انضمّت نقابة المحامين العراقيين، أخيراً، إلى الحراك الاحتجاجي، مؤكدة إن معالجة مخاطر الأوضاع السائدة في العراق تتطلب تكليف شخصية وطنية مناسبة لتشكيل الحكومة مع مراعاة المعايير المعلنة من قبل ساحات الاعتصام، مهددة بإعلان الاضراب في حالة عدم الاستجابة لمطالب الشعب خلال هذه المرحلة. وقال نقيب المحامين ضياء السعدي، في بيان، إن «النقابة تتابع تطورات انتفاضة تشرين الشعبية المتصاعدة هذه الأيام، والتي يشكل المحامون ونقابتهم جزءا أساسيا في حراكها السلمي، سواء بالمشاركة الفعلية في ساحات التظاهر والاعتصام ام بالدفاع عن حقوق المتظاهرين وحرياتهم امام المحاكم القضائية في بغداد ووسط العراق وجنوبه عندما يتعرضون إلى القتل أو الاغتيال أو الخطف أو التوقيف من قبل أجهزة الأمن الحكومية أو أي جهات أخرى غير حكومية».
وأضاف: «وفي الوقت الذي نؤكد فيه إدانتنا واستنكارنا وسخطنا الشديد لاستمرار استخدام القوة المفرطة والمميتة بالتعامل مع المتظاهرين والمنتفضين السلميين، ومطالبتنا بالكشف عن قتلة أبناء الشعب العراقي تمهيدا لمقاضاتهم أمام المحاكم الجزائية، فإن جملة من الاعتبارات والقواعد القانونية والإنسانية لابد أن تكون شاخصة أمامنا عند معالجة أزمتنا الراهنة والتي ينبغي أن تنبع من الادراك العميق بمخاطر الأوضاع السائدة في العراق وما تشكله من تهديد فعلي لشعبه وجودا ووحدة وسيادة واستقلالا عند الاستمرار باستخدام القوة في معالجة انتفاضة الشعب العراقي، وعدم تقديم المعالجات الوطنية التي تخرج العراق من أزمته الراهنة والتي تشكل الاجابة الفورية لمطالب المتظاهرين والمنتفضين على امتداد الساحة العراقية ومدخلا أساسيا في تمكين العراق وشعبه من النهوض على طريق التطور والتقدم والإزدهار باعتماد خياراتنا وقراراتنا الوطنية المستقلة بعيدا عن المؤثرات والتدخلات الأجنبية والإقليمية والدولية» .
وأردف، أن «هذا الأمر يتطلب قيام مجلس النواب والكتل السياسية بالتعاون مع رئيس الجمهورية بتكليف شخصية وطنية مناسبة لتشكيل الوزارة طبقا لاحكام الدستور دون التقيد بمتطلبات المادة 76 من الدستور بعد الامتثال الى الشروط والأحكام والمعايير المعلنة من قبل ساحات الاعتصام والتظاهر والانتفاض ومراعاتها عند التكليف» . وزاد البيان، أن «الاسراع بتنفيذ هذه المهمة الدستورية باتت قضية لا تقبل التأجيل او التأخير تحت أي ذريعة كانت»، مشيرا إلى أن «نقابة المحامين بصدد اعلان الإضراب لمحامي العراق بالامتناع عن الترافع أمام المحاكم في حالة عدم الاستجابة لمطالب الشعب العراقي خلال هذه المرحلة العصيبة من تاريخ عراقنا العظيم». إلى ذلك، أكدت منظمة العفو الدولية، مقتل أكثر من 600 متظاهر عراقي منذ انطلاق التظاهرات الشعبية في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، مؤكدة استخدام قوات الأمن العراقي استخدام «الذخيرة الحية» ضد المحتجين.
وقالت في تقرير لها استندت في تقصّي معلوماته على تحقيقات وشهادات ومقاطع فيديو «استئناف القوات الأمنية حملة العنف المميتة ضد المتظاهرين السلميين في بغداد وعدد من مدن الجنوبية بالعراق».
كما أكدت أنها تحققت من «استخدام الأمن العراقي الذخيرة الحية وقنابل مميتة لقتل المحتجين»، ضمن ما سمتها «موجة مستمرة من التخويف والاعتقالات والتعذيب».
وعدّت «التصعيد الأخير، إشارة واضحة إلى أن السلطات العراقية لا نية لديها على الإطلاق لوضع حد حقيقي للقمع»، وفق تعبيرها.
وطالبت بـ»الوقف الفوري لما سمته النمط البغيض من القتل العمد والتعذيب والقمع».
ودعت، السلطاتِ العراقية إلى «كبح جماح القوات الأمنية فورا وإبعاد المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة وبدء تحقيقات شاملة ومستقلة بهدف المساءلة وتعويض المتضررين وعائلاتهم».
على المستوى الأممي أيضاً، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، أن الشعب العراقي يتظاهر من أجل الخلاص من التدخلات الخارجية، مبينة أن القوى السياسية لا تزال «عاجزة» عن اختيار مرشح لمنصب رئيس الوزراء. وقالت خلال ندوة حوارية على هامش مشاركتها في منتدى «دافوس»، إن «العراق في أزمة جدية وهو بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي من النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية». واضافت أن «العراق سيبقى منطقة غير مستقرة ولابد للسياسيين من العمل على عدم تحويل البلاد لساحة تصفية الحسابات».