المتمردون يتهمون إثيوبيا وإريتريا بشن هجوم على تيغراي

حجم الخط
0

أديس أبابا ـ «القدس العربي» وكالات: شنّت قوات إثيوبيا وإريتريا، الخميس، هجوما عسكريا «مشتركًا» و«حربا شاملة» انطلاقا من أراضي إريتريا على إقليم تيغراي المتمرد، وفق ما أعلنت سلطات الإقليم الواقع في شمال إثيوبيا.
وحسب بيان لقيادة القوات المتمردة، «بعدما أعادت (إثيوبيا) نشر قوة عسكرية ضخمة في إريتريا، شنّت هجوماً مشتركاً مع قوات إريتريا الغازية» على شمال تيغراي المحاذي لإريتريا.
وأوضح كينديا غيبريهيوت، المتحدث باسم السلطات المتمردة أن الجيشين «يهاجمان انطلاقا من إريتريا» المجاورة.
ووفق القيادة بلدة أديبايو في الشمال تعرضت لهجوم من أربعة اتجاهات.
وأشار البيان إلى أن القتال متواصل أيضا في الجبهة الجنوبية.
وجاء البيان بعد أن قال المتحدث جيتاتشو رضا على «تويتر» إن قوات البلدين «شنت هجوما كبيرا من أربعة محاور في وقت مبكر من صباح اليوم (أمس) في منطقة أديبايو.
وبين أحد موظفي الإغاثة الإنسانية في بلدة شيري في تيغراي إن السائقين القادمين من المنطقة أبلغوا عن قصف عبر الحدود أول أمس الأربعاء.
كما تحدث مع شاهد قال إن القصف المدفعي العنيف على بلدة شيرارو بالقرب من الحدود الإريترية بدأ في حوالى الساعة 4:30 صباحا بالتوقيت المحلي أمس الخميس. وأكد زعيم ميليشيات في مدينة جوندار في أمهرة، لديه سبل للاتصال بالخطوط الأمامية للقتال، وقوع «قصف عنيف من جانبنا» استهدف خنادق الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي حول بلدة شيرارو في المنطقة نفسها.
وقال إن الجيش الإثيوبي اشتبك مع قوات تيغراي الأربعاء، وإن مقاتلين جرحى من القوات الحكومية يتلقون العلاج في حميرا. وذكر أن المستشفى تلقى أوامر بنقل المرضى المدنيين.
أما الحكومة الإثيوبية، فقد اكتفت بالتأكيد في بيان، أن الجيش يبقى في «موقع دفاعي» من أجل «صد الهجمات التي يشنها (المتمردون) في كل الاتجاهات».
وتعقيبا على الدعوات إلى وقف الأعمال العسكرية وإلى الحوار، اعتبرت أديس أبابا أنه من غير المقبول «خطاب المعسكرين» الذي تعتمده الأسرة الدولية، واضعة على قدم المساواة «الحكومة والزمرة المحاربة».

عدو تاريخي

وبعد هدنة استمرّت خمسة أشهر، تجدّد القتال في 24 آب/أغسطس في محيط أقصى جنوب شرق تيغراي بين سلطات الإقليم المتمرد والجيش الاتحادي، مع تبادل الطرفين الاتهامات بإشعال المواجهات في النزاع المستمر منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.
وسبق أن ساندت قوات إريتريا خلال المرحلة الأولى من النزاع الجيش الإثيوبي الذي أرسله رئيس الوزراء أبيي أحمد، من أجل طرد سلطات الإقليم لاتهام المتمردين بشن هجمات على قواعد عسكرية.
واتُّهم الجنود الإريتريون بارتكاب تجاوزات وانتهاكات.

بلينكن دعا الطرفين لـ «الوقف الفوري للعمليات العسكرية»

ودار نزاع دام بين 1998 و2000 بين إثيوبيا ودولة إريتريا الفتية التي كانت محافظة إثيوبية قبل أن تستقل عام 1993، حول مناطق متنازع عليها على طول الحدود مع تيغراي.
وأثار هذا النزاع عداء عميقا بين أسمرة وجبهة «تحرير شعب تيغراي».
وبعدما نفى الأمر لفترة طويلة، أقر أبيي في آذار/مارس 2021 بوجود قوات إريترية في تيغراي، مؤكدا أنها على وشك الرحيل. ويؤكد المتمردون أن الجيش الإثيوبي المدعوم من القوات الإقليمية ومن ميليشيات محلية، قام الخميس كما فعل الأربعاء «بمحاولات متكررة لتحقيق اختراق» في جنوب تيغراي في المنطقة المجاورة لأمهرة.

ثلاث جبهات

وبعد استئناف المعارك في 24 آب/أغسطس، شن المتمردون «هجوما مضادا» في جنوب تيغراي، وتمكنوا من التقدم حوالى خمسين كيلومترا حتى الإثنين في منطقة أمهرة، حسب مصادر متطابقة.
وأعلنوا الأربعاء أن القوات الإثيوبية والإريترية تشن هجوما في منطقة وولكيت في غرب تيغراي.
ويعني هذا أن المعارك التي كانت تتركز بالأساس حول أقصى جنوب شرق تيغراي، توسعت إلى ثلاث جبهات هي الجنوب والغرب وشمال المنطقة الآن.
كذلك تعرضت ميكيلي عاصمة تيغراي ليل الثلاثاء – الأربعاء لغارة جوية هي الثانية منذ معاودة المعارك. وضاعفت الأسرة الدولية عبثا منذ أسبوع الدعوات إلى وقف المعارك، في وقت تبددت الآمال التي لاحت في حزيران/يونيو بانخراط الطرفين في مفاوضات.
وحثّ وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في وقت متأخر من مساء الأربعاء على «الوقف الفوري للعمليات العسكرية» والعمل على وضع حد للصراع.
وبعد هزيمتهم السريعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أمام القوات التي أرسلها أبيي لطرد السلطة التنفيذية في تيغراي، استعاد المتمردون الإقليم بصورة شبه كاملة بحلول منتصف 2021 باستثناء الغرب، بعد شن هجوم جعلهم يقتربون من أديس أبابا.
وانكفأوا بعد ذلك نحو تيغراي وهم يتهمون الحكومة بـ«محاصرة» الإقليم، وهو ما تنفيه أديس أبابا. ولا تعرف حتى الآن حصيلة هذه الحرب الدامية، لكنها تسببت بنزوح أكثر من مليوني شخص، وأغرقت مئات آلاف الإثيوبيين في ظروف أقرب إلى المجاعة، حسب الأمم المتحدة.
كما أن تيغراي محرومة منذ أكثر من عام من الكهرباء والاتصالات والخدمات المصرفية والوقود.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية