المتنبي في الزوريخ.. يحتضن التشكيليين والشعراء في لمسة ابداع…
وجه آخر للعلاقة بين الفن التشكيلي والشعر في سويسرا:شمس الدين العونيالمتنبي في الزوريخ.. يحتضن التشكيليين والشعراء في لمسة ابداع…(1)لعلّ ترابط الفنون الابداعية أمر بديهي في الذاكرة الانسانية، وقد كان سؤال الموهبة المترامية بين الشعر والفن التشكيلي هاجسا لعدد كبير من المبدعين الذين صعب عليهم الاختيار بينهما غير ان الحيرة سرعان ما تتلاشي عندما تكتمل التجارب وتنضج فيكتشفون انهما في الفنين يصدران عن معين واحد وهذا ما شاهدناه في تجارب عدد كبير من المبدعين العرب غير أن التواصل القوي بين الفنون الذي طرحته التقنيات الحديثة قد فتح لهذه العلاقة آفاقا اكثر أهمية في الرؤية وتمظهراتها في النص واللوحة. وقد ارتأينا في أسرة المهرجان (مهرجان المتنبي الشعري العالمي بزوريخ) أن تكون موضوعة الشعر والتشكيل هي الموضوعة الرئيسة للحلقة الدراسية المصاحبة للدورة لنسهم في توسيع الرقعة التي يتحرك بها المهرجان فلا تقتصر علي الشعراء والنقاد فحسب، آملين أن تتاح لنا في السنوات القادمة الفرصة لاشراك مبدعين آخرين من فنون أخري كالمسرح والموسيقي، وبذا تكون لهذه الدورة ثلاثة أذرع هي.. الأماسي الشعرية الحلقة الدراسية والمعرض التشكيلي.. .(2)بهكذا أفكار وهواجس، كان الشاعر العراقي المقيم بزوريخ، يحدثنا عن مسألة الفنون حين تتقاطع وتلتقي في حيز من التجريب ضمن أسئلة الحداثة التي يجترح منها الشعراء والتشكيليون ما به تختمر وتعتمل فكرة الابتكار.. وما الفن عموما ان لم يكن ذاك الابتكار القاطع مع المألوف والسائد والمطمئن؟هذا المهرجان الذي اهتم بالتشكيل والشعر هو واحد من المنابر القليلة التي سعت الي النبش والحفر في تربة الفن.. فن القول واللون ويظل هذا الأمر منقوصا حيث تحتاج المغامرة الي تفعيل هذه الأسئلة علي أكثر من صعيد.ان الفن التشكيلي والابداع الشعري ينطلقان من عذوبة واحدة وهي علي غاية من السلاسة والسحر والبذخ كما أن التنظيرات والمدارس والاتجاهات قد اتجهت الي الفن التشكيلي والشعر في ذات السياق والاشتغال.(3)أذكر الآن هذا الشاعر المفتوح علي الحداثة وآفاقها.. المفتون بالأمكنة.. الرحالة في الهواجس والأفكار.. هذا المغامر الذي انطلق من شخصية المتنبي ليبسطها لدي/أمام الآخر.. الغرب، في ضرب من التثاقف والتنافذ الثقافي والحضاري والابداعي… علي غرار العلامات البارزة لديهم/لدينا مثل دانتي وشكسبير وغوتيه.حين تتعدد الفعاليات التي تقترح حيزا من ثقافتنا لدي الآخر الأوروبي، الهندي، الصيني، الزنجي، البوذي… وبهذا الشكل من العلاقة بين الفنون: الفن التشكيلي/الشعر علي سبيل المثال فإننا يمكن أن نطمئن علي مستقبل هذا الابداع وحياته وإشعاعه… هذه هواجس شغلت عددا من المبدعين في ندوة سرت العربية بليبيا حيث حضر عدد من المبدعين العرب منهم زكرياء ثامر، ميرال الصحاوي، غالية خوجة، صلاح الدين بوجاه، آمال مختار، عذاب الركابي، عبد الله أبوهيف… وعلي الشلاه.(4)التشكيل والشعر.. فكرة باذخة عمل عليها هذا المهرجان العالمي بالعاصمة السويسرية بإدارة الشاعر العراقي المهاجر علي الشلاه مع هيئة عليا تتركب من أورسولا باخمان وفارس حسن وباول دورن وأحمد الاسماعيلي.وعلي الشلاه من مواليد بابل حيث نال شهادة الماجستير في الأدب العربي الحديث ونقده من جامعة اليرموك بالأردن ويعد حاليا أطروحة دكتوراه في جامعة بيرن السويسرية.من أعماله الابداعية: ليت المعري كان أعمي، شرائع معلقة، التوقيعات، كتاب الشين العباءات والاضرحة، البابلي علي، ديوان الشعر العراقي (مشترك)، البياتي في مدن العشق، البياتي برومثيوس الشعر العربي، أسئلة المأساة في الشعر العربي الحديث، كما رأس وأدار عدة مؤسسات وصحف ومجلات ثقافية عربية، ويدير المركز الثقافي العربي السويسري بفرعيه في زوريخ وبغداد ويرأس مهرجان المتنبي الشعري العالمي، كتب عن تجربته عدد من الشعراء والنقاد وترجمت نصوصه الي الألمانية والإنكليزية والفرنسية والايطالية والاسبانية واليوغسلافية، نال عددا من الجوائز الشعرية منها جائزة بلندة الحيدري وهو كذلك كاتب مختص في الثقافة العربية في الصحافة السويسرية.(5)ومن بين التشكيليين الذين اثثوا فعالية التشكيل والشعر بهذا المهرجان نذكر اليمني حميد عقبي وهو من خريجي اكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد حيث قدم عددا من الاعمال التسجيلية بينها فيلم بعنوان محاولة للكتابة بدم الشاعر عن قصيدة الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح وله اعمال ومشاركات فوتوغرافية.كذلك نذكر الفنان التشكيلي ناجين تاندو من اليابان وهو شاعر وتشكيلي يعيش في طوكيو اصدر عددا من الأعمال التشكيلية والشعرية واقام عشرات المعارض التشكيلية في عدد كبير من بلدان العالم وشارك في بيناليات دولية متعددة ويمتاز فنه باستخدام الحروف الصينية في الأعـمال التشكيلية كما اسهم في الكتابة النظرية لعدد من المشاريع الشعرية والتشكيلية ونال جوائز إبداعية مختلفة.كما مرّ من هذا المنبر الشعري التشكيلي المبدع محمد سعيد الصكار الذي اصدر 14كتابا في الشعر والتشكيل والمسرح والقصة القصيرة والدراسات اللغوية والنقدية وابدع ابجدية الصكار الطباعية. أقام اكثر من 30 معرضا تشكيليا في عدد كبير من دول العالم كما أقام بفرنسا من سنة 1978 الي سنة 2004 حيث قوبل باحتفاء كبير وترجمت نصوصه الي الانكليزية والفرنسية والالمانية والهولندية والدنماركية والاسبانية والبلغارية والكردية.هذا اضافة الي التشكيليين الآخرين منهم ايديت فلوكيرجر من سويسرا وابراهيم بوسعد من البحرين وحسن حماد من مصر وروزانيا اكواروني منيوف من اسبانيا.(6)ان مثل هذه الفعاليات، من شأنها ان تثري الجدل والحوار حول الفنون التشكيلية والأدبية بعيدا عن اللون واللغة والجغرافيا والتاريخ.. لذلك، يلعب الشعراء والتشكيليون ادوارا ريادية في الحوار الانساني وتبادل الهواجس والهموم والخبرات وفق عناصر فارقة من المحبة والود.. بعيدا عن آلة الخراب والاقصاء والدمار.. مع الانسان ضد الحرب القذرة.. والتافهة.. المجد للفن.ہ شاعر وصحافي من تونس0