المتن يحسم الرئاسة اللبنانية

حجم الخط
0

بعد ما حضر الكون كله بوجه العماد عون في معركة المتن الفرعية، حيث استخدمت كل الاساليب الشرعية وغير الشرعية من اجل كسر هالة زعامته المتنية، وهذا استدعي ضخ الاموال الطائلة والاتهامات المهينة بحقه والتي تعدت الحدود والمحيطات حتي وصلت الي حدود الامن القومي الامريكي ولاحقا الامن الدولي.

من مدعاة السخرية ان يتحدث بعض اقطاب الاكثرية عن انتصار امين الجميل سياسيا، او ان يفخروا بفوز بمقعد في دائرة بيروت الثانية، لان سقف الخطاب والتحدي الذي اعلن من قبلهم عن هذه المعركة الانتخابية يؤكد ضمنيا خسارة سياسية مدوية لهم، نبدأ من بيروت حيث لم تستطع خطوط سعد الحريري الحمراء والتجييش المذهبي والمالي ولا حتي طائرات المغتربين الموظفين في شركات رئيس كتلة المستقبل. ولا حتي استدعاء الموت والدم والنعوش وخطابات التحريض، ان تحصد اكثر من 18% من الاصوات البيروتية و30% من اصوات السنة ما يشير بوضوح الي تقلص حجم زعامة الحريري البيروتية والسنية بشكل مغاير لما يصوره تيار المستقبل وحلفاؤه، كما تكشف هذه الانتخابات عن مصادرة قانون 2000 الذي صنع الاكثرية للصوت الحقيقي للمسيحيين حيث لم يفلح كل من صولونغ الجميل ونبيل دو فريج وعاطف مجدلاني وميشال فرعون ونواب الارمن في كتلة المستقبل من تأمين اكثر من 4% من الاصوات المسيحية، فيما نال المرشح الخصم ابراهيم الحلبي وحيدا فريدا اكثر من 5% من الاصوات المسيحية.

وهذا يؤكد انه لو قررت المعارضة خوض المعركة في بيروت، لكانت انتزعت المقعد من تيار المستقبل، والدليل علي ذلك مقاطعة قوي سنية لها ثقل انتخابي مثل الاحباش وفؤاد مخزومي واسماء اخري مثل عدنان عرقجي وكمال شاتيلا وغيرهم، بالاضافة الي الصوت الشيعي الممثل بحزب الله وحركة امل والذي يشكل رقما صعبا في هذا الدائرة ولا ننسي الصوت المسيحي العوني والصوت الارمني، ما يحتم خسارة لتيار المستقبل في هذه المعركة.. اما المتن حيث المنازلة الكبري والاشد، فهي جددت الزعامة المسيحية المطلقة لميشال عون، رغم التشكيك المستمر بتراجع شعبيته الي مستوي متدن لا يتعدي 20%، وفي نظرة عامة علي مجريات ما قبل واثناء المعركة، نكتشف قوة العماد عون مرة اخري علي الساحة المسيحية، فهو خاض المعركة بمرشح غير معروف علي الساحة السياسية بوجه الرئيس السابق والرئيس الاعلي لحزب الكتائب امين بيار الجميل حيث ما يسمي بالزعامة التقليدية للمسيحيين، والذي اطلق علي المعركة عنوان الوفاء للشهيد بيار الجميل مستحضرا شهادته بشكل واضح بهذه المعركة، ومتـــهما عون بانه حليف دمشق وطهران وانه يحول البلد الي دولة اسلامية لحزب الله وغيرها من الاتهامات العشوائية.

وفي الدخول الي خضم المعركة نجد ايضا ان الاكثرية تعرضت لخسارة سياسية اكثر منها انتخابية، فعلي رغم ان التيار الوطني الحر رشح شخصا ليس له اسم لامع في معترك السياسة وعلي رغم ذهاب الاصوات المارونية المؤيدة لبكركي لصالح الجميل وفاءً منها لاستشهاد نجله بيار، نكتشف في مقارنة بسيطة ان عون الزعيم الاقوي مسيحيا ومارونيا، لانه واجه وحيدا كماروني، امين الجميل وسمير جعجع ونسيب لحود والاحرار وكل القوي المارونية المنضوية في 14 شباط، بينما غاب عن معركة عون حلفاء مسيحيون اقوياء واساسيون متحالفون معه مثل سليمان فرنجية والياس سكاف.

حتي ان بعض قواعد النائب ميشال المر من المؤيدين له اعطت الرئيس الجميل اصواتها بسبب عاطفي واضح، اما في المجري الانتخابي فيكفي ان نذكر بدخول المقترع يحمل وردة بيضاء ولا يدخل خلف الستار وهذا يعني اشارة الي انتخابه الجميل مقابل ثمن ما يخضعه لمراقبة تمنعه من الدخول خلف الستار كي لا يبدل الورقة التي استلمها في الخارج مرفقة بوردة بيضاء حيث يرافقه مندوب من خارج القلم وصولا الي صندوق الاقتراع. عباس المعلم [email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية