المثقفون في الجزائر: تلاحم مع الموقف الشعبي الداعم لفلسطين وانتقاد لـ«دعاة التطبيع»

محمد سيدمو
حجم الخط
2

الجزائر ـ «القدس العربي»: لم يخرج موقف أغلب المثقفين في الجزائر عن التوجه الشعبي العام الداعم بقوة للمقاومة الفلسطينية في تناول وتحليل عملية طوفان الأقصى، إلا في حالات شاذة أصبح أصحابها من الكتاب معروفين بآرائهم المخالفة المتماهية مع المزاج الغربي، كلما تعلق الأمر بفلسطين. تعددت زوايا النظر التي رأت بها النخبة المثقفة في الجزائر تطورات الوضع في الأراضي المحتلة. وقد يكون ما يميز المثقف هو قدرته على التنظير لشرعية المقاومة، بالأدوات المفاهيمية الحديثة والتأكيد على أنها خيار واقعي رغم ميزان القوى المختل، في وقت بات البعض يحاول التلبيس بينها وبين الإرهاب أو التطرف ووصمها بالمغامرة.

وقد يكون ما يميز المثقف الجزائري، امتلاكه خلفية خاصة تنطلق من الماضي الاستعماري للجزائر الذي امتد 132 سنة، وتجريب الجزائريين خلال تلك الفترة المظلمة شتى أنواع المقاومة بما فيها السياسية خلال ما يعرف ببروز الحركة الوطنية في الربع الأول من القرن العشرين، إلى أن تبين أن السبيل الوحيد لتحرير الأرض هو الكفاح المسلح.

«واقعية» المقاومة

وبهذا المعنى، كتب نجيب بلحيمر عن الفرق الواقعية والاستسلام، قائلا، «عندما قررت مجموعة صغيرة من مناضلي الحركة الوطنية إطلاق الكفاح المسلح لتحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، اعتبرهم قادة الحركة الوطنية مجانين، والأكثر تعاطفا معهم وعدهم بأن يحفظ سرهم بعد أن أخبرهم بأن العمل معهم مستحيل». وأبرز الكاتب أن «قرار مواجهة فرنسا عسكريا لم يكن واقعيا في السياق الذي جاء فيه، لكن الثورات التي غيرت مجرى التاريخ كان فيها دائما ذلك الجانب غير العقلاني، أو المجنون والحالم، وسيتكفل التاريخ لاحقا بتفسير ما جرى ولماذا نجح». وأسقط بلحيمر ذلك على الواقع الفلسطيني بالقول، «ما يجري في فلسطين تنطبق عليه هذه القراءة تماما، والعمل المسلح الذي تقوم به المقاومة هو الأداة الوحيدة لمنع إبادة الشعب الفلسطيني التي تعني محو هويته بكل الوسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية». وأضاف «حتى إن كانت موازين القوى العسكرية مختلة بشكل كبير لصالح إسرائيل، فإن المواجهة المستمرة معها تجعل عملية الإبادة بمفهومها الشامل المذكور سابقا أمرا مستحيلا، وفوق ذلك فإن هذه المواجهة تفتح الباب أمام تداعيات سياسية على الداخل الإسرائيلي وعلى المستويات الإقليمية والدولية غير محسوبة، وهو ما حدث في قضايا أخرى مشابهة كما هو حال الجزائر». وفي اعتقاده، يبدو الساخرون من المقاومة والمتضامنون معها «معتنقين لنظرية نهاية التاريخ بالمفهوم الذي طرحه فوكوياما، رغم أن تلك النظرية تم تجاوزها فعليا بعد سنوات قليلة من طرحها».

وتساءل بلحيمر، «إذا كان الأمريكيون يبحثون بجدية منذ أكثر من ثلاثة عقود ونصف العقد، نهاية الهيمنة الأمريكية ويقدمون يوميا الأدلة على اقترابها، وإذا كان العالم كله يتحدث عن نهاية النظام الدولي بشكله وتوازناته التي قامت بعد الحرب العالمية الثانية، وصارت القيم الغربية التي يقوم عليها في وضع النقض، فمن أين يأتي هذا اليقين بأن إسرائيل لا تهزم، وأن الحل الوحيد المتاح أمام الفلسطينيين هو الخضوع والاستسلام لها؟». يصل الكاتب في تحليله إلى أن المقاومة «أسقطت عمليا عدة «مسلمات» بخصوص الصراع مع إسرائيل، وهذا ما يقوله الإسرائيليون، لكن هناك من يصر على رفض رؤية الحقيقة بسبب اصطفافات أيديولوجية أو قصور في المعرفة». ويُذكّر بأن قطاع غزة، وهو من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية، يعيش تحت الحصار منذ أكثر من 15 سنة، وأن الفلسطينيين يعيشون تحت نظام ميز عنصري، كما تصنفه منظمات حقوق الإنسان، وأن كل التنازلات التي تم تقديمها منذ توقيع اتفاق إعلان المبادئ قبل ثلاثين سنة، لم تفض إلا إلى نتيجة وحيدة هي جعل حل الدولتين مستحيلا. لذلك تتطلب الواقعية، حسب الكاتب، رؤية الصورة الكبيرة بكل تفاصيلها، وشرط بناء موقف عقلاني هو الاطلاع على الحقيقة كما هي قائمة على الأرض.

هجوم على المتعاطفين مع إسرائيل

وفي الاتجاه نفسه، خصّ الروائي السعيد بوتاجين كلمة المتحدث باسم سرايا القدس، بتحليل يرصد فيه معاني الكرامة التي لا يفهمها حسبه «الكتبة» فقال: «لم يكن حداثيا جدا، ولم يكن تنويريا جدا، ولم يكن كاتبا مهتما بجائزة البوكر أو نوبل، أو بسبب اعوجاج ذيل الفأر. كان يبحث عن كرامة الأمة وحقها في أرضها، وذلك ما لم يفهمه الكتبة و»زناة التاريخ» وعليهم أن يستحوا، لأن شهرة اليوم يمحوها الغد إن لم تكن مؤسسة على الحق والفضيلة». ومصطلح «زناة التاريخ» أطلقه الروائي الجزائري رشيد بوجدرة، في كتاب له يحمل هذا العنوان، على مجموعة من المثقفين الجدد في الجزائر الذين يمارسون باستمرار جلد الذات على شعوبهم ويتبنون الرؤى الغربية في النظر للقضية الفلسطينية.

ومن أبرز هؤلاء الذين أدرجهم بوجدرة في كتابه، الصحافي والروائي كمال داود الذي ذاع صيته في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، ومما كتبه داود عن الأحداث الأخيرة في فلسطين في مجلة «لوبوان» الفرنسية مقال بعنوان «هزيمة للقضية الفلسطينية» تحدث فيه عن أن الفلسطيني أصبح ينفع المصريين والجزائريين والإيرانيين وحزب الله واليوم حماس الإسلامية ونادرا نفسه. وذكر داود أن الحرب في فلسطين فقدت إنسانيتها وهي تتطرف وتأخذ طابعا دينيا. وتساءل ماذا بقي من القضية الفلسطينية، وقال إن هذه القضية هي قصة بطولة عربية جماعية يتم فيها توهم النصر، ولا يموت فيها في النهاية سوى العرب واليهود. وذكر أن صور وفيديوهات عملية حماس التي تظهر حسبه خطف النساء وسجن الأطفال وكبار السن، يتم الاحتفاء فيها في الشارع العربي، ليس كعملية إنهاء للاحتلال لكن كتأكيد للتبشير المعادي لليهود، الذي ولد منذ أكثر من ألف سنة، على حد قوله. وفي تعليقه على ظاهرة المتعاطفين مع إسرائيل، يقول الكاتب والباحث في التاريخ حسن بوبيدي إنه «في كل محطة من محطات الحياة يستفيد الإنسان العاقل من ملاحظاته وتجاربه، وفي هذه الصفحة الناصعة من صفحات التضحية والجهاد والفداء يترسخ لديّ أن فصيلا فكريا محسوبا على الأمة، ليس سوى طابور خامس خلّفه الاستعمار، وإذا لم تكتشفه في الأزمات الداخلية التي تقبل تباين وجهات النظر، فإنه يبرز بجلاء كزائدة مرضية مشوهة في مثل هذه الأيام، لأنه يكتب كأنه يبرر للاحتلال ويحمل المسؤولية للمظلومين، دون أن تجد له حرفا في بيان حق الرد على الاستيطان والتقتيل والتهجير». وأضاف «أتصور أن بعضهم عاجز عن انتقاد الصهاينة العرب؛ لأنه يفكر أنهم قد يستضيفونه ويدفعون له ثمن الإقامة في الفندق، ويسمحون لقلمه أن «يخربش» في مجلاتهم ومؤسساتهم، التي تبحث في «إخصاء» الضمير والعقل الإسلامي».

تمييز بين اليهود وإسرائيل

ولاستجلاء بعض المفاهيم، نشر الكاتب وأستاذ الفلسفة أحمد دلباني، مقتطفات من رسالته المفتوحة إلى الفيلسوف اليهودي الفرنسي برنار هنري ليفي سنة 2014 بخصوص المقاومة العربية – الفلسطينية، التي يمكن اعتبارها، حسبه، رسالة موجهة إلى كل مثقف غربي منحاز للسردية الغربية في هذا الشأن. وخاطب دلباني برنارد أونري ليفي بالقول: «أيها المُثقف، أعلم، جيِّداً، أنك لا تعدمُ وأمثالك حُججا كثيرة للدفاع عن الكيان الصهيوني وعن ديمقراطيته المزعومة، وعن حقه في الأمن من خلال نقد «المقاومة» في شكلها المُسلح، كما تقودها حركة حماس تحديدا. أعلم أنك لا تجدُ كبيرَ عناءٍ في إدانة «الإرهاب الأصولي» الذي تقودهُ رغبة جنونية في محو إسرائيل وإبادة اليهود. سيكون هذا الأمرُ معينا ثريا يرفدكم دائما بالمُبرِّرات الكافية للدفاع عن إسرائيل، مهما اقترفت من فظاعات وجرائم».

وأضاف: «أعلمُ ذلك. وأنا، شخصيا، لست من الذين يُبرِّرون الإرهاب على الآمنين والمدنيين أيا كانت الأهداف. كل مدنيٍّ أعزل يُقتلُ في العالم هو هيروشيما كاملة التفاصيل والرعب. لستُ من الذين لا يُميِّزون بين اليهود باعتبارهم شعبا كباقي شعوب العالم من جهة، وإسرائيل باعتبارها كيانا استعماريا عنصريا من جهة أخرى. اليهود هوية ثقافية وتاريخية، بينما إسرائيل مُؤسَّسة وكيلة عن الغرب الاستعماريِّ في تلك المنطقة الغنية من الشرق الأوسط». وتابع يقول: «أعتقدُ أنَّ المقاومة العربية، منذ فجرها، لم تكن مُوجهة ضدَّ اليهود كشعب، وإنما ضدَّ كيان سياسيٍّ زرعتهُ صفقة إجرامية منظمة بين الصهيونية وكبار العالم في أرضنا العربية الفلسطينية، بعد تفكك السلطنة العثمانية وانحسار الهيمنة التقليدية عن بلداننا، التي عانت من الانتداب والاستعمار والاستغلال. لقد دفعنا الثمن، أيها المُثقف، لقاء رضا الإله يهوه ولقائه بشعبه «المُختار» بمباركة من الإمبريالية العالمية وأوروبا المريضة بتأنيب الضمير من جرَّاء تكنولوجيا المحرقة». وأردف: «لستُ من الذين يُهللون للحروب الدائمة بعيداً عن التسوية العادلة؛ كما أنني لستُ من الذين يُفضلون السلاح على المقاومة الشعبية السلميَّة. ورُبما أمكنني أن أقول مع صديقي أدونيس: إننا، نحنُ العربَ اليوم، في حاجة إلى غاندي لا إلى غيفارا. لكن كان عليك أن تتساءل قليلا، أيها المُثقف، عن الأسباب والدوافع العميقة للمقاومة في شكلها المُسلح الحالي، وهي تقصفُ تجمعاتكم السكنية المدنية. كان عليك أن تبحث مُتحريا عن جينيالوجيا الجنون الحالي قبل أن تتحدث كصحافي أو كشاهد وقع ضحية لسلطة الإعلام المُوجَّه. كان عليك ـ قبل أن تلعنَ ثمرة شجرة الزقوم ـ أن تبحث عن الأرض التي طلعت فيها: أعني الجحيم».

من الغنائم السياسية الكبيرة لعملية طوفان الأقصى، صدُّ موجة التطبيع التي اجتاحت العالم العربي، وهو ما يعزز موقف الجزائريين عموما، الذين أظهروا رفضا رسميا وشعبيا وقويا لذلك في السنتين الأخيرتين.

تعزيز قناعة رفض التطبيع

ولعل من الغنائم السياسية الكبيرة لعملية طوفان الأقصى، صدُّ موجة التطبيع التي اجتاحت العالم العربي، وهو ما يعزز موقف الجزائريين عموما، الذين أظهروا رفضا رسميا وشعبيا وقويا لذلك في السنتين الأخيرتين. وفي هذا المنحى، كتب الباحث في علم الاجتماع نوري دريس يقول «ليس هناك أبشع من اعتراف الدول العربية بالكيان الإسرائيلي، وإقامة علاقات دبلوماسية معه.. ليس فقط لأن الكيان الإسرائيلي كيان احتلال يحرم الفلسطينيين من حقهم في إقامة دولة، بل لأن إسرائيل ليست أمة، ولا توجد هناك قومية إسرائيلية، بل ليست حتى دولة يهودية». وأكد الكاتب أن التوصيف الحقيقي لإسرائيل هو أنها «كيان احتلال واغتصاب، يستخدم الدين اليهودي لحشد الناس حوله وإغرائهم للقدوم من دول وقوميات مختلفة نحو فلسطين، مقابل منحهم امتيازات مادية ووضع قانوني يكونون فيه فوق القانون الإنساني وفوق الأخلاق الإنسانية، ينهبون ما يشاؤون وتساعدهم القوة العسكرية وتحميهم للحصول على ما تقع عليه أعينهم». وذهب دريس لحد القول، إن إسرائيل تشبه إلى حد كبير تنظيم «القاعدة» في أفغانستان وتنظيم الدولة الاسلامية في الشام والعراق (داعش) والفرق الوحيد هو أن الكيان الإسرائيلي تعترف به الدول الغربية، ومنحت له صفة الدولة وتم تدعيمه عسكريا ليغتصب أرضا ويؤسس عليها (دولة) إذ من العار إنسانيا ودينيا وأخلاقيا الاعتراف بكيان كهذا على أنه دولة». وفي رأي دريس «إذا ما واصل الفلسطينيون مقاومتهم بهذا الشكل، فإن اليوم الذي سيعود فيه المستوطنون نحو بلدانهم لن يكون بعيدا، وحينها سيكون المطبعون العرب أمام متطرفين صهاينة بلا شعب، يجدون أنفسهم اعترفوا بكيان دون أمة دون قومية كيان إرهابي يقوم على الاغتصاب والقتل والسرقة والنهب». وتابع يقول «مسألة التطبيع ليست قرارا سياديا يخص كل دولة، لأن الأمر هنا لا يتعلق بتطبيع العلاقات مع دولة، بل إن التطبيع يعني الاعتراف بشرعية جماعات متطرفة في نهب أراضي شعب آخر. إن التطبيع هو في حقيقته نفي لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، ودعوة وتشجيع للتمادي في ذلك».

المعايير الغربية

ازدواجية المعايير الغربية في ادعاء الدفاع عن الحقوق في مقابل إنكار الحق الفلسطيني، كان لها بالمثل نصيب من انتقادات المثقفين في الجزائر. وكتب الروائي بشير مفتي محاولا فهم الأسباب يقول: «هنالك في لا وعي الغرب متخيل جمعي عن الإسلام والمسلمين لا يتغير، نتاج تاريخ طويل من المواجهات من الأندلس إلى الحروب الصليبية إلى الخلافة العثمانية، وهذا ما يجعل نظرتهم إلى فلسطين نظرة عدائية (طبعا يوجد في الغرب من يناصر فلسطين بالتأكيد) لكن الغرب كمنظومة إعلامية وسياسية تقف على أرض العداء، ولهذا لا تستطيع النظر إلى القضية الفلسطينية بحياد أو نظرة عادلة». وتحدث السياسي والكاتب جيلالي سفيان عن ذلك من منظور آخر، فقال «لقد أصبحت «المعايير المزدوجة» للعالم الغربي لا تُطاق. إن الظلم الذي تم ترسيخه كقاعدة أدى في نهاية المطاف إلى تشويه سمعة الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، التي يُنظر إليها الآن على أنها ذرائع بسيطة لاستغلال الناس بشكل أفضل». وأردف «لقد حان الوقت لكي يراجع هذا المجتمع الدولي نفسه. ويجب على الكيان الصهيوني اليوم، من خلال العقوبات والحصار والترسانة العقابية التي تطبق بجدية على كل من ينتهك القوانين الدولية، أن تُجبَر على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، التي تنصُ على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف. وأي مماطلة أخرى لن تؤدي إلا إلى دفع هذه المنطقة إلى انفجار نهائي ستكون تداعياته خطيرة على الجميع».

انعكاسات عربية وإقليمية

وبعيدا عن انتظار أي شيء من المجتمع الدولي، استشرف السياسي الإسلامي والكاتب عبد الرزاق مقري، أن «تؤدي هذه المعركة بكثير من رواد الإصلاح والتغيير التقليديين لتجديد أفكارهم وتغيير أدائهم ومقارباتهم لتبني مقاربة «المقاومة السياسية والاجتماعية» لصالح بلدانهم وشعوبهم ولجعل دولهم داعمة للمقاومة ومشاركة في تحـرير فلسطين، وقد تبرز تيارات جديدة تعمل بأساليب عصرية متنوعة تؤدي إلى رفع مستوى الوعي الشعبي وإشراكه في حمل أعباء التغيير، وبروز نخب متجردة وذات رؤية.. إلى أن تقبل الأنظمة في العالم العربي التغيير الحقيقي بالطرق الديمقراطية الرفيقة لمصلحة الجميع أو تزول بالثورات الشعبية السلمية. وذكر الكاتب أن على الحركات الإسلامية أن تدرك أن التغيير الحقيقي هو الذي يكون على الأرض في بلدانها، مهما كانت التكاليف والتضحيات، وأن تركيا ستضيق بهم ذرعا حين يكونون ضعفاء، فمشروعها مشروع علماني قومي مطبع مع إسرائيل، لم يستطع الحكام الأتراك الحاليون، بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن، الظهور بعكس ذلك من حيث المنهج، بغض النظر عن المكسب المهم المتمثل في الحرية التي أعطاها للتدين، وقد كان موقفهم حسبه مؤسفا إلى حد الآن من الأحداث الجارية في فلسطين، كما أن الاعتماد على إيران وحدها – أقول وحدها – لدعم المقاومة رسميا ليس نافعا للقضية ولا للأمة، وفق ما قال. وانتهي مقري إلى أن الذي يجعل التحالف مع هاتين الدولتين الكبيرتين (تركيا وإيران) مؤمّنا ونافعا على الدوام، هو حين تصبح دولنا العربية قوية ممكنة، لا تخاف ولا تحتاج إلى الدعم الخارجي، ذات رؤية حضارية بعيدة عن الرؤى السلطوية النفعية المغرورة المتخلفة الفاقدة للسيادة. عندئذ حسبه يمكن إقامة تحالفات مع هاتين الدولتين وغيرهما على أساس الندية وفي إطار رؤية حضارية مشتركة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية