المجتمعات العربية بين تقبل الاختلاف وانكاره

حجم الخط
0

المجتمعات العربية بين تقبل الاختلاف وانكاره

المجتمعات العربية بين تقبل الاختلاف وانكاره كم ردد العرب في الجاهلية القول: أننا لا نستطيع أن نخالف ما وجدنا عليه آباؤنا وأجدادنا، إن شيئا من القداسة كان يحيط بهذه المقولة الجاهلية إلي أن جاء الأسلام منكرا لها ومرسخا الأتباع لأوامر الله وتجنب نواهيه وذلك بالسير خلف نبي الأسلام محمد (ص) وبإتخاذ القرآن دستورا عادلا بدلا من الدستور الجاهلي الظالم، ثم دعاهم الدّين الجديد إلي نبذ العصبية والتوقف عن الأقتداء الأعمي بالآباء والأجداد الجاهليين. أراد الله أن يخرج العرب والبشريّة من الظلمات الي النور. أكثر من أربعة عشر قرنا مضت علي إنطلاق رسالة الأسلام المحمدية، حقق المسلمون فيها توسعا جغرافيا في جهات العالم الأربع ونشروا دينهم بين شعوب العالم المتواجدة علي إمتداد أرض الله. لقد رسّخ النور الألهي المنبعث من التعاليم الأسلامية مبدأ التسامح مع غير المسلمين وحضّ علي أحترام عقائدهم وعدم إكراههم علي إعتناق الدين الجديد، فضرب الإسلام بدعوته لتقبل الأختلاف مع الآخر مثالا يقتدي به، وسبق بذلك الحضارات الأنسانية السالفة، فكان هذا التسامح الأسلامي هو المسبب الرئيسي لأعتناق شعوب كثيرة للدين الجديد بدون حروب أو قتال كما حصل مع البلاد الآسيوية النائية مثل الصين والهند والجزر الأندونيسية. نعيش اليوم في القرن الهجري الخامس عشر، وفي القرن الميلادي الواحد والعشرين ونتكلم اليوم عن التسامح مع الآخرين وعن تقبل الرأي الآخر بصفتها أمورا أصبحت من تاريخنا غير المتصل مع واقع حالنا، فلم نعد نحترم الأختلاف كما علّمنا الإسلام ولم نعد نصغي للرأي الآخر الا من أجل مهاجمته والطعن فيه، أخشي أننا عدنا إلي جاهليتنا الأولي وعصبيتنا الأولي، أخشي أننا أصبحنا نقدّم العرق علي العقيدة ونقدّم محدودية المذهب علي الإطار الواسع للدَّين وأخشي أن المبالغة بنرجسيتنا جعلت من أعتناقنا للدّين تعصبا وليس ايمانا، وفي هذا المقال أتذكر ما كتبه أحد الاصدقاء المستنيرين من أن الله لا يتحالف مع المسلم بالبطاقة ولا يحالفه بالوراثة بل هو في صفه ما دامت سيرته تكشف عن إسلامه الصحيح. يؤلمني الإحساس أننا بتنا نحرّم علي أنفسنا إطلاق الفكر وتحريره من الشوائب المتوارثة التي دخلت علي مجتمعاتنا فشدّتها نحو التراجع والتخلف. وأختم بسؤال لا بد من طرحه، ألم يحن الوقت لعودة عقولنا إلي رؤوسنا ؟ ألم يحن الوقت للخروج مرة أخري من الظلمات الي النور ؟ إن التمسك بإقصاء الآخر فقط لأنه مختلف عنا إما بالمذهب أو بالدين أوالرأي وإن الأصرار علي عدم التحاور معه بعد فرض العزلة والتهميش عليه، يبقينا في ظلماتنا ويبعد النور عن أرواحنا وأجسادنا.عمر عبد الهاديـ الاردن6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية