المجتمع الايراني بين مكائد الولايات المتحدة وغفلة ساسته

حجم الخط
0

المجتمع الايراني بين مكائد الولايات المتحدة وغفلة ساسته

المجتمع الايراني بين مكائد الولايات المتحدة وغفلة ساسته لا تكاد تخلو شاشة تلفزيونية في هذه الأيام من أحاديث وسجالات تتعلق بموضوع الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الايرانية حول الملف النووي لهذه الأخيرة والخيارات المفتوحة أمام الأولي للتعامل معه وتذليل الصعوبات التي يطرحها هذا الملف.ويبرز الوضع في الواقع بمثابة صراع بين شبه زعماء ايرانيين يأسرون أمة ترغب في الارتقاء الي مصاف الدول النووية وما يعنيه ذلك من ضمان الاحترام والتقدير وبين قوة عالمية باتت سيطرتها علي جميع أنحاء المعمورة واقعا مفضوحا وتتظاهر دائما برغبتها وتمسكها بحل جميع الخلافات بالطرق الدبلوماسية مضفية بذلك ستارا علي ما تخطط له وتقدم عليه بكل عزم وثبات.وبين قطبي الرحي هذين يقع المجتمع الايراني والمجتمعات الخليجية الأخري بمثابة الضحية التي تساق الي المسلخ وتشحذ لها السكاكين وهي حائرة في المواقف لأي الطرفين تطبل وغافلة كل الغفلة عن أن موقفها الأصح ليس مع هذا أو ذاك.فلا هي ذات المصلحة في ما يطمح اليه الحكام الايرانيون من أحلام قدرها أن تبقي كذلك مهما صبوا من الخرسانة المسلحة في برك المياه. ولا مصلحة لها مطلقا وقطعا في أن تصبح تحت الاحتلال الأمريكي.واللافت للنظر أن الساسة الايرانيين غير قادرين علي ادراك أن أطماعهم النووية سراب تولد من اختيارهم كصمام أمان لتفكك الاتحاد السوفييتي السابق وما كان يطرح من ضرورة لاحتواء مخاطره بالسيطرة علي شوارد التكنولوجيا النووية وتجميع ما صدأ من تجهيزات هذه التكنولوجيا علي أرض ايران. واستمر ذلك خلال ما يقارب العشرين سنة تقبض فيها روسيا أثمانا مضاعفة لما تقوم به من أعمال وسعرا لتلك التجهيزات ورواتب للخبراء والمهندسين في انتظار أن تحيلهم أعمارهم علي التقاعد وفوائد لقروض متتالية لبناء القوة النووية الحلم، وعند جهوزية خطة بديلة بدأت معالمها تتضح في التعاون الروسي الهندي تتولي الولايات المتحدة الأمريكية تدمير كل تلك التجهيزات والمعدات بعيدا عن مركز التجمعات السكانية الغربية وفي منطقة معظمها صحاري وبأقل الأضرار. ذاك التدمير الذي سيشكل حقلا واسعا للتجارب في التعامل مع مثل تلك المنشآت التي باتت مهاجمتها حيث تسلحها فعلي أمــــرا هاجسا لدي القوي الكبري.ويخطئ من يظن أن خطة هذا التدمير غير مجربة في السابق عندما قامت اســــرائيل بتدمير المفاعل النووي العراقي في بداية الثمانينيات من القرن العشرين.في هذا المستوي من التحليل يبرز السؤال الذي لابد من طرحه : من المتضرر في النهاية من شبكة التآمر هذه؟بالتأكيد لن تكون الولايات المتحدة رغم علمها بأنها ستخسر العديد من الجنود قد يضاعف ما خسرته الي حد الآن في العراق بحربيه الأخيرتين. كما لن تكون اسرائيل التي قد تضــــطر الي أن تطلب من شعبها البقاء في الملاجئ حالما تنتهي سحابة الشظايا التي ستولدها الصواريخ الكورية الشمالية المعدلة بشهبها الكثيرة اذا ما نجحت ايران في اطلاقها في خضم حرارة الموت، معبرة بذلك عن درجة عالية من ضبط النفس تماما كما فعلت في حرب تحرير الكويت.زيني ولد عباس[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية