المجتمع الدولي يؤكد دعمه للحقوق الفلسطينية

حجم الخط
0

د. يوسف نور عوضتعتبر خطوة ذهاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الامم المتحدة للحصول على وضع دولة غير مراقب خطوة في الاتجاه الصحيح. وعلى الرغم من المواقف السلبية التي حاولت أن تقلل من أهمية تلك الخطوة فلا شك أن مجرد حشد هذا العدد الهائل من الدول لصالح القضية الفلسطينية هو في حد ذاته اعتراف بحقوق الفلسطينيين وعزل للدول التي تعارض اكتسابهم هذه الحقوق على الرغم من مكانة هذه الدول في المجال الدولي.وإذا نظرنا إلى مطالب الفلسطينيين العادلة وجدنا أنها لم تخرج عن دعوة المجتمع الدولي للاعتراف لهم بدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة تكون عاصمتها القدس الشرقية، أي أن تكون حدود هذه الدولة هي حدود عام ألف وتسعمئة وسبعة وستين، وقد أكد الرئيس عباس في الوقت ذاته أنه لا يريد أن يزيل إسرائيل، وهو رأي قد لا يوافقه عليه الكثيرون ولكنه يصلح أساسا لأن يعطى الفلسطينيون بموجبه حقوقهم، لا سيما أن اتفاقات أوسلو في عام ألف وتسعمئة وثلاثة وتسعين توصلت إلى ضرورة الاعتراف المتبادل بين الدولة الفلسطينية وإسرائيل، وهو اعتراف لم يتم بسبب المماطلة الإسرائيلية وعدم الرغبة الصهيونية في إعطاء الفلسطينيين حقوقهم. وإذا كانت موافقة الأمم المتحدة الأخيرة أقل من تطلعات الرئيس عباس المتمثلة في مطالبة الأمم المتحدة الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية، وهي المطالبة التي فشل مجلس الأمن في الاستجابة لها بسبب عدم قدرته على الوصول إلى إجماع بشأن هذا المطلب، فإن مجرد كسب تأييد هذا العدد الهائل من الدول للقضية الفلسطينية هو تأكيد على عدم مشروعية المعارضة التي تقودها الولايات المتحدة ضد القضية الفلسطينية.والسؤال المهم هو ما الفائدة التي سيجنيها الفلسطينيون من هذا القرار كأعضاء مراقبين في الأمم المتحدة، والإجابة هي أنه سيكون بإمكان الفلسطينيين المشاركة في سائر القضايا التي ستعرض في الجمعية العامة، كما سيكون بإمكانهم المشاركة في مؤسسات الأمم المتحدة، إذ ستتمكن دولتهم من المشاركة في مؤسسات المنظمة الأممية وفي محكمة الجنايات الدولية، ولا شك أن هذا أمر يزعج إسرائيل كثيرا على الرغم من أن الرئيس عباس طمأن أنصار إسرائيل في المجتمع الدولي بقوله إنه لن يأخذ إسرائيل لأي قضية قديمة في محكمة الجنايات الدولية ولكنه سيفعل ذلك إذا واصلت إسرائيل اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني. لكن إسرائيل مازالت تضع العقبات أمام أي حل محتمل للقضية الفلسطينية، إذ تقول على لسان رئيس وزرائها ‘بنيامين نتنياهو’ إن قبول حدود سبعة وستين لم يعد ممكنا لأن أشياء كثيرة تغيرت على الأرض وأن كثيرا من الإسرائيليين يسكنون الآن في داخل تلك الحدود، ولا يهتم ‘نتنياهو’ برأي المجتمع الدولي الذي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية في داخل حدود سبعة وستين أمرا غير مشروع بحسب قواعد هذا المجتمع.وعلى الرغم من أن إسرائيل تصر على التقليل من أهمية القرار فإن الفلسطينيين يرونه يقوي مواقفهم عند مواصلة محادثات السلام مع الإسرائيليين لأن إسرائيل ستعلم حينئذ أن غالبية دول العالم تقف خلفهم، ولكن إسرائيل لا تعدم أيضا الحيل السياسية التي تقلل بها من شأن أي قرار يصدر لصالح الفلسطينيين مثل قولها إن أي قرار من الأمم المتحدة سيكون غير ذي جدوى بالنسبة للفلسطينيين لأن إسرائيل تريد أن تؤمن حدودها، ولكن إسرائيل لا تقدم خطة واضحة لكيفية تأمين هذه الحدود، كما أن ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة هو في نظر الإسرائيليين مخالفة للاتفاقات، وذلك ما يعطي إسرائيل الحق في أن تتصرف على طريقتها الخاصة.وربما كان مفهوما أن تتخذ بعض الدول مواقف مناهضة لقرار الأمم المتحدة لأسباب تخص مصالحها ولكن ليس مفهوما أن تتطوع بعض هذه الدول لثني دول أخرى عن اتخاذ قرار بالتأييد، كما فعلت كندا التي نشرت صحيفة النيويورك تايمز أنها حاولت التدخل مع دول صغيرة كثيرة لمنعها من التصويت، ولا شك أن هناك دولا أوروبية أيدت القرار وذلك أمر غير مسبوق ومحمود ولكن يجب ألا يوقف ذلك الدول العربية من إعادة النظر في كل سياستها مع العالم الغربي، إذ مضى زمن الاستغلال واتخاذ المواقف الضارة بالمصالح العربية دون أن تكون هناك ردود فعل واضحة، فما الذي يجعل الدول العربية تقف موقف الضعف؟ كنا نعرف في الماضي أن الدول العربية خرجت من مرحلة الاستعمار، ولم تكن قد تهيأت بعد لاتخاذ مواقفها المستقلة كما أن بعض حكامها كانوا يستمدون قوتهم من مواقف خارجية،غير أن هذا العهد انتهى وبذلك يجب أن تتخذ الدول العربية مواقف القوة حتى تكسب مواقف جديدة تكون في صالحها بدلا من هذه المواقف الضعيفة ،وكما قال فؤاد السنيورة ليست الأصوات التي أيدت الموقف الفلسطيني هي أهم ما في قرار الأمم المتحدة، بل أيضا الأصوات التي قالت لإسرائيل لا، ورأى السنيورة في ذلك خطوة مهمة لاستعادة الحقوق الفلسطينية، ولا شك أن ما قاله السنيورة صحيح إلى حد بعيد، وحتى تستعيد القضية الفلسطينية زخمها فيجب ألا يكتفي العرب بأفراح القرار بل يجب أن تعود القضية الفلسطينية من جديد إلى موضع الصدارة لأنها بالفعل هي القضية الأساسية في تاريخ العرب الحديث، ذلك أننا إذا نظرنا إلى كل المواقف العالمية من العرب منذ قيام إسرائيل وجدنا أنها ظلت ترتبط ارتباطا أساسيا بمصالح إسرائيل، بكون العالم الغربي لا يفكر في هذه المواقف إلا من زاوية واحدة هي زاوية المصلحة الإسرائيلية دون أن يدرك أن المشكلة الفلسطينية تختلف عن غيرها من القضايا وهي لا يمكن أن تقتل بالصمت لأن هناك شعبا شرد من أرضه وهو ينتظر حلا لمشكلته ولن يكون هذا الحل إلا بأحد طريقين، فإما أن يعود ذلك الشعب إلى أرضه وإما أن تقام له دولته التي تصون حقوقه ومصالحه. وبغير ذلك فلن يكون هناك حل للقضية الفلسطينية وتخطىء الدول التي تساند إسرائيل إذا ظنت أن دعمها المتواصل لهذا الكيان يمكن أن يؤمنه ضد الحقوق الفلسطينية، ومن المؤسف أن هذا الواقع الواضح غير مقنع للقادة الإسرائيليين الذين جاء ردهم على قرار الأمم المتحدة ببناء مزيد من المستوطنات، وكما قال فؤاد السنيورة فإن هذا المسلك لن يستمر، وكما شاهدنا في الربيع العربي سقوط أنظمة دكتاتورية فليس من المستبعد أن يسقط أي نظام مهما بلغت درجته من الصلف والاستبداد.’ كاتب من السودان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية