المجتمع الدولي يسارع الى الاعتراف بدولة جنوب السودان… واسرائيل تعد بدعم الدولة الوليدة

حجم الخط
0

في يوم الاستقلال والانفصال الجنوبيون رقصوا في جوبا… والخرطوم سادها الحزن والتحدي الخرطوم ـ جوبا ـ وكالات: سارع المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الاوروبي ودول كبرى اخرى، الى الاعتراف بدولة جنوب السودان الحديثة العهد، مؤكدا دعمه هذا البلد الذي يعتبر من اكثر البلدان فقرا في العالم واعلن السبت استقلاله.

جاء ذلك فيما اعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بينامين نتانياهو في بيان ان الحكومة الاسرائيلية اعترفت الاحد بجنوب السودان الذي اعلن السبت استقلاله ووعدت بدعمه. واعلن نتانياهو في مجلس الوزراء ان ‘اسرائيل تعترف بجنوب السودان ونتمنى له النجاح’. واضاف البيان ان ‘هذا البلد يتطلع الى السلام وسنكون سعداء للتعاون معه للمساهمة في ازدهاره’. وافادت وسائل الاعلام ان العديد من الخبراء الاسرائيليين متواجدون في جنوب السودان لا سيما في قطاع الزراعة. كما يوجد 8700 لاجئ سوداني في اسرائيل منهم 1600 من جنوب السودان. وقد تسلل جميعهم الى اسرائيل عبر الحدود مع سيناء المصرية بشكل غير شرعي. وفي بيان يعلن اعتراف واشنطن الرسمي بجنوب السودان قال الرئيس باراك اوباما ‘في حين يبدأ سودانيو الجنوب مهمة بناء بلدهم الجديد الصعبة، تعد الولايات المتحدة بأن تكون شريكتهم في سعيهم الى الامن والتنمية والحكم الذي يلبي تطلعاتهم واحترام حقوق الانسان’. وفي قرار تلاه الجمعة وزير رئاسة الجمهورية بكري حسن صالح اعلنت حكومة السودان اعترافها رسميا بقيام دولة جنوب السودان وافاد القرار ‘تعلن جمهورية السودان رسميا اعترافها بقيام جمهورية جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة’. واضاف حسن صالح ‘تعلن جمهورية السودان اعترافها رسميا بدولة جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة وفقا للحدود القائمة في الاول من كانون الثاني/يناير 1956 والحدود القائمة عند توقيع اتفاق السلام الشامل في 2005 انطلاقا من اعترافها بحق تقرير المصير واعترافها بنتيجة الاستفتاء الذي اجري في التاسع من كانون الثاني/يناير 2011 وانفاذا لمبادىء القانون الدولي’. واكد ان السودان يعلن ‘التزامه بانفاذ اتفاق السلام الشامل وحل القضايا العالقة مع الجنوب’، مضيفا ان الحكومة السودانية ‘تدعو حكومة جنوب السودان للاستمرار في الاعتراف بالاتفاقيات الدولية والثنائية التي وقعتها حكومة السودان’. ووجه الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف برقية تهنئة الى نظيره السوداني الجنوبي سلفا كير بعد اعلان استقلال جنوب السودان، وفق ما اعلن الكرملين في بيان. واعتبر الرئيس الروسي في برقيته ان اقامة ‘علاقات حسن جوار’ بين جنوب السودان والسودان سيتيح ‘تعزيز السلام في وسط افريقيا وشرقها’. من جهتها املت الصين، وهي اكبر شريك تجاري للسودان واكبر مستثمر في صناعته النفطية، بان يحترم الشمال والجنوب ‘حسن الجوار وان يكونا شريكين وشقيقين الى الابد’ كما اعلن الموفد الخاص للرئيس هو جينتاو في الاحتفالات بالاستقلال. واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي حضر الاحتفالات في العاصمة جوبا عن ارتياحه لفتح ‘صفحة جديدة لجنوب السودان’ وحض البلدين الجارين على اقامة علاقات ‘ثقافية وسياسية وتجارية ايجابية وسلمية’. غير انه استذكر انه لا بد من ‘الاصغاء لصوت شعب ابيي -الولاية الحدودية المتنازع عليها- وجنوب كردفان’ الولاية النفطية الوحيدة في الشمال والتي تشهد معارك بين القوات الحكومية وميليشيات موالية للجنوب. من جانبه، اكد الاتحاد الاوروبي انه ‘يدرس اتفاق شراكة مع جمهورية جنوب السودان (…) ويشجع قادتها على احترام التعددية والتنوع بهدف اقامة مجتمع ديموقراطي تسوده العدالة ويقوم على القانون واحترام حقوق الانسان’. كذلك التزمت الدولتان العضوان في الاتحاد والعضوان الدائمان في مجلس الامن الدولي بريطانيا القوة الاستعمارية سابقا في السودان وفرنسا بتقديم الدعم لجنوب السودان. واعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في بيان ‘اننا نرحب بجنوب السودان بين مصاف الامم كما نتطلع لمد اواصر اوثق بين بريطانيا وجنوب السودان خلال الشهور والاعوام المقبلة’. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه ‘يرحب باستقلال جنوب السودان’ و’يهنىء سلطات الشمال والجنوب وكذلك شعبي هذين البلدين لانهما عرفا كيف يجتازان سلميا هذه المرحلة التاريخية’. واضاف البيان ان فرنسا ‘تؤكد دعمها لجنوب السودان حكومة وشعبا بهدف بناء دولة ديموقراطية واحلال السلام والامن والتطور في كل ارجاء البلاد’. واعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ‘الان تبدأ مهمة دعم جنوب السودان على طريق الاستقرار ما سيؤمن للناس السلام والامن والتنمية الاقتصادية. واكد الرئيس السوداني عمر البشير في حفل اعلان استقلال جنوب السودان في جوبا ان نجاح الدولة الوليدة هو نجاح لبلاده، مجددا مطالبته الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة برفع العقوبات عن الخرطوم. واعترفت مصر البلد الابرز في المنطقة ايضا بجنوب السودان واعلنت الخارجية المصرية الجمعة ان نائب رئيس الوزراء المصري يحيى الجمل تراس الوفد المصري في جوبا لحضور مراسم استقلال جمهورية جنوب السودان. وقررت الحكومة الاردنية السبت الاعتراف باستقلال دولة جنوب السودان واقامة علاقات دبلوماسية معها. كذلك اعترفت بجنوب السودان كندا وتركيا وسويسرا وجنوب افريقيا واثيوبيا وكينيا. كما اعترفت ليبيا التي تشهد حربا اهلية رسميا بجنوب السودان كدولة ‘مستقلة وذات سيادة’. واشاد الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان الموجود في جوبا ‘ببزوغ فجر جديد’ لشعب جنوب السودان، متعهدا بتقديم الدعم والمساعدة للدولة الجديدة، بحسب بيان صادر عن مكتبه الاعلامي. من جهته نقل رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ الى كير اطيب تمنيات بلاده، وذلك في رسالة اشادة بالتزام جوبا بحل ‘كل المشاكل العالقة بشكل سلمي’ مع الخرطوم. وبالنسبة لالاف السودانيين الجنوبيين كانت ليلة للبقاء خارج المنزل للرقص والاحتفال بمولد دولتهم الجديدة. لكن بالنسبة للسودانيين في الخرطوم عاصمة الشمال فقد كان وقت حزن يقترن بالتحدي.

وأصبح الجنوب (حيث يدين غالبية السكان بالمسيحية وديانات اخرى تقليدية) مستقلا السبت بعد استفتاء في كانون الثاني (يناير) أجري بموجب اتفاق سلام 2005 الذي أنهى عقودا من الحرب الاهلية مع شمال السودان المسلم.

وبينما ابتهج الجنوب لانه حصل أخيرا على حريته من الشمال المهيمن فان الانفصال بالنسبة للناس في الخرطوم لم يترتب عليه فقط خسارة ثلث اراضي البلاد ومعظم الموارد النفطية بل خلف أيضا احساسا عميقا بالحزن.

وقال ياسر ادريس وهو فنان شعبي يجلس في طريق قريب من النيل في عاصمة الشمال ‘انني سعيد لاستقلالهم وأعتقد انه سيفيدهم هم ومستقبلهم.’وقال ‘لكن في نفس الوقت انا حزين لانني أشعر بأن جزءا مني قطع على عكس قناعاتي.’ واتفق معه في الرأي زميله الفنان محمد محيي الدين الذي قال متسائلا ‘وهل سننفصل فنيا أيضا؟ هل يمكنني الان ان ارسم امرأة جنوبية؟ وهل هي رمز لتراثي أم لا؟’وقال ‘اليوم أرسم لوحة أطلق عليها (انفصال) تصور امرأة جنوبية تسير على مسافة تاركة وراءها كل ذكرياتها.’واتسم آخرون في الخرطوم بالتحدي وأصروا على ان الشمال — حيث يعيش 80 في المئة من تعداد السكان البالغ 40 مليون نسمة — كان مكانا أفضل بدون الجنوب الذي خاض معه حربا لفترة طويلة.

وقال صالح أحمد علي وهو مدرس ثانوي ‘انه أفضل حل للجميع ان يصبحوا مستقلين. اننا مختلفون تماما ولنا دين مختلف وثقافة مختلفة.’وقال بينما كان خلفه عشرات الشماليين يرقصون في حفل نظمته جماعة في الخرطوم مؤيدة للانفصال تدعى ‘حركة السلام العادل’ للاحتفال بما وصفته بأنه الاستقلال الحقيقي للشمال ‘نحن لا نريد حربا.’وقال الطيب مصطفى رئيس الحركة ان وحدة السودان كانت خطأ مثلما أثبت التاريخ والان يمكنهم ان يسيروا في طريقهم ولا يحتاجون الى الاستماع الى احتياجات الجنوب.

وقال ان الجنوب على سبيل المثال لا يريد ان يصف الخرطوم بأنها عاصمة عربية. وأضاف انهم أحرار الان ولا يحتاجون لان يذعنوا لنداءاتهم ورغباتهم.

ومع أذان الظهر توقف الرقص وعزف الموسيقى واختفى الجميع في مسجد قريب.

وقال شماليون آخرون ان اقتصاد الشمال ربما يكون في الطريق نحو أوقات صعبة بعد ان خسر 75 في المئة من انتاج النفط الذي يقع في جنوب السودان.

وقال رجل يدعى البدري سعى الى فترة راحة من الحر تحت ظل شجرة ‘نحن بلد واحد وهذا خطأ.’وعلى النقيض في العاصمة الجنوبية جوبا بقي عشرات الوف الاشخاص طوال الليل للاحتفال بجمهوريتهم الجديدة.

وفي الصباح اصطفوا للعثور على مكان لحضور الاعلان الرسمي للاستقلال الذي شهد حضور زعماء افارقة من بينهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

وقالت جنيفر اكيرو التي وقفت عشر ساعات في الحر الشديد لمشاهدة المراسم ‘يوم عظيم في حياتنا. كل شيء جديد اليوم.’وقال تشان لوك ‘السودان لن يكون كما كان مرة اخرى. يمكنك ان ترى ذلك بالحضور الكبير لهذا الحدث.’ورقص آخرون قرب تمثال لبطل الحرب الراحل جون قرنق ازاح عنه الستار الرئيس الجنوبي سلفا كير الذي ابتهج بينما حلقت طائرات هليكوبتر فوق المكان. وقال مايكل البالغ من العمر 25 عاما ‘انني سعيد للغاية.. بالغ السعادة’ ناسيا في هذا الوقت القتال الفئوي والفقر المدقع ونقص المنشآت الاساسية التي تواجه الفجر الجديد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية