القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد أن كادت الحرب التي تشن على مليوني مدني تقترب من نهاية شهرها الخامس تحوّل طوفان الغضب نحو المؤسسة الدينية، فيما أعلن الداعية الأزهري أحمد الجوهري عن أسفه لتوقف غضب رمز المسلمين الأول في العالم الإسلامي عند الحديث عن شعوره بالألم وقال: في ظل هذه الظروف، لا يكفي أن يقول شيخ الأزهر: (أتألم، ويؤلمني). وأضاف داعيا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب إلى ضرورة أن يبين أحكام الله تعالى في كل جزئية مما يجري، ويخاطب بذلك المسؤولين سرا ثم علانية في حال عدم الاستجابة، ويقوم بعدها بحملة كبيرة يقودها لجمع علماء الأمة للتوحد على المطالب الظاهرة. وتوقع الجوهري أن تتمكن الحملة حال تشكلها لوقف العدوان البربري قائلا: “لن يبلغ نصف هذا الطريق حتى يسارع العدو قبل الصديق في لملمة الأمور خشية العواقب.
وتعرض شيخ الأزهر لهجوم واسع إذ انتقد دعاة ونشطاء التصريحات الأخيرة للإمام الأكبر والتي أعرب فيها عن شعوره بالألم معتبرين إياها مجرد “كلام عاطفي” لا يرتقي بأي حال لمستوى المأساة ولا يتناسب مع موقع شيخ الأزهر الذي يخوله نفوذه إصدار الفتاوى والقرارات للأمة. ودعا الناشط محمود المرشدي لإطلاق هاشتاغ للأمام الأكبر تحت عنوان “قد يا إمام وستنقاد”.
وتوافق الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، على التشديد على خطورة أي تحركات عسكرية إضافية لما سيكون لها من عواقب كارثية على المأساة الإنسانية في غزة، وأهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والإنسانية والسياسية تجاه الدفع بجدية نحو الوقف الفوري لإطلاق النار، وتفعيل حل الدولتين، بحيث يمكن تجنب زيادة عوامل التوتر واتساع نطاق الصراع في المنطقة. جاء ذلك خلال تلقي الرئيس السيسي، اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الماليزي. وأعرب الجانبان عن تطلعهما لمزيد من التقارب، خاصة على صعيد زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بالإضافة إلى مجالات التعاون الثقافي والتبادل التعليمي، وذلك في ضوء العلاقات التاريخية الأخوية بين البلدين. كما التقى سامح شكري وزير الخارجية ريتنو مارسودى وزيرة خارجية إندونيسيا، وذلك على هامش أعمال اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين المنعقد حاليا في ريو دي جانيرو. المحادثات تناولت العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع بين البلدين وسبل تعزيزها، حيث أشاد الوزيران بمستوى التعاون والتنسيق على الصعيد الثنائي وكذلك في الأطر والمحافل الدولية.
إبادة وليست حربا
تدهورت سريعا العلاقات بين إسرائيل والبرازيل، برغم أن الرئيس البرازيلي، دا سيلفا، كان قد بادر، وفق ما ذكرنا به أحمد عبد التواب في “الأهرام”، بإدانة ضربة حماس لإسرائيل فور وقوعها في 7 أكتوبر الماضي، ووصَفَها بأنها “عملية إرهابية”، فإن إسرائيل لم تقبل منه، هذا الأسبوع، أن يدين عدوانها البشع، بعد أن أوغلت في جرائم الحرب ضد المدنيين العزل في غزة، عندما أعلن رأيه للصحافيين، بعد 135 يوما على استمرار العدوان الإسرائيلي، بأن ما يحدث في قطاع غزة ليس حربا، وإنما إبادة جماعية، لأنها ليست حرب جنود ضد جنود، وإنما هي حرب بين جيش على درجة عالية من الاستعداد ضد نساء وأطفال. وأضاف بأن هذا لم يحدث في أي مرحلة أخرى في التاريخ! ثم استدرك وقال: “بل حدث مرة واحدة، عندما قرر هتلر أن يقتل اليهود!”. وهو ما استفز قادة إسرائيل من كل الاتجاهات، كما يحدث دائما في توحد موقف الحكومة الإسرائيلية ومعارضتها ضد أي نقد خارجي لجرائمهم، فشنوا عليه، على الفور، هجوما حادا! قال نتنياهو إن مقارنة إسرائيل بالمحرقة النازية وهتلر تجاوز للخط الأحمر، لأن إسرائيل، كما يقول، تدافع عن نفسها وعن تأمين مستقبلها، وزعم أنهم يحترمون القانون الدولي حتى تحقيق النصر الكامل. وأضاف يسرائيل كاتس، وزير الخارجية بأن ما قاله الرئيس البرازيلي مُخْزٍ وخطير، وأعلن استنكاره لأن يَمس أحد بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وقال إنه أصدر توجيهاته لموظفى مكتبه باستدعاء السفير البرازيلي لتوبيخه! وقال يائير لبيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية، إن تصريحات الرئيس البرازيلي مشينة ومعادية للسامية وتدل على الجهل! وفي اتجاه تعقيد الأزمة، أعلنت البرازيل عمليا رفضها رغبة إسرائيل في توبيخ سفيرها، فسحبته من إسرائيل، كما قامت بطرد السفير الإسرائيلي لديها. تؤكد إسرائيل يوميا أنها لاتزال أبعد ما تكون عن إدراك المستجدات العالمية، وكأنها لا ترى أغلبية الدول تُصوت ضدها في الجمعية العامة، ولا الاعتراضات الشعبية عبر العالم ضد جرائمها، ولكن قادتها لا يزالون مطمئنين إلى أن قرارات الإدانة الدولية غير مُلزِمة، وإلى أن محكمة العدل الدولية لا تملك تنفيذ قراراتها، وإلى أن لديهم فيتو يُعرقِل تنفيذ العقوبات ضدهم!
طيب القلب
انتهى محمود الشربيني ممتنا بسلوك بائع البرتقال وفق ما كشف في “الوفد”: طيّبو القلوب وحدهم هم الذين يمكنهم أن «يحدفوا البرتقان» – (هكذا نُحرف اسمه، وربما نقول أيضا «البردقان» باللهجة الريفية) – حدف البرتقان على أيدي المواطن المصري الطيب عم ربيع أصبح مبعوثا خاصا للشعب المصري وسفيرا للمحبة والتحية لأهلنا في فلسطين المحتلة. طيبو القلوب وحدهم يصدر عنهم في هذه الأيام ما لا يمكن توقعه أو التنبؤ به من أعمال النبل والمروءة. الفكهاني العجوز عم ربيع ابن بني سويف، الذي أدمعت عيناه – وهو الرجل الصلب الخشن – مشهد شاحنات المساعدات الإغاثية العابرة أمامه على طريق الحوامدية – جيزة، حيث يفرش بسطته الصغيرة لبيع الفاكهة في هذا المكان، مؤمنا بالله وبالإنسانية وبروابط الدم، وقلب المؤمن دليله.. وقد أفتاه بأنه إذا لم يكن يملك سوى هذه الحفنة من البرتقال، التي يبيعها ليسترزق منها قوت عياله، فلا أقل من أن يرسل بعضها من فوق ظهر شاحنات الإغاثة، كمساهمة بمساعدة ربما لا يملك غيرها في هذه الظروف الصعبة، وتحية إعزاز وتقدير للمقاومة الجسورة للاحتلال الصهيوني والعدوان الغاشم وحرب الإبادة الجماعية التي يواجهها أهلنا في فلسطين. شوهد الرجل خافق القلب، الممتلئ انسانية تفتقر إليها دول بأكملها، وهو «يحدف» بدقة وبدأب ورجاء ثمار البرتقال لتستقر على ظهر الشاحنات، حبة تلو الأخرى، وكأنها الطير المسافر الذي يبث دعمه ومساندته بكل ما يملك مصحوبا بدعواته بالنصر. تجلى ذلك مع كل «بردقانة» يصوبها على الشاحنة.. ولسان حال الرجل الطيب يقول: «ياللي زرعتوا البردقان ياللا اجمعوه، واعطوه لعم ربيع، عساه يجد طريقه إلى شفتي طفل أو مسن أو أم افترسها الجوع والعطش، يروون بها ظمأهم ويسدون بها رمقهم، بعد أن نكبتهم الحرب الطاحنة.
كم من ربيع!
قلوب الملايين تعلقت بمشهد عم ربيع الفكهاني، تصرفه التلقائي الشهم، حسب محمود الشربيني، معبر عن الجميع، حتى إن بعض الناس صوروا حبات برتقالة وكأنها شاحنات كبرى محملة بالبرتقال. ليس هناك من هو أكرم ممن يحول ضيق رزقه إلى متسع يشاركه فيه الآخرون. هذا الشعب المعوَزْ ونموذجه الرائع «عم ربيع» ينفق مما لديه مهما كان قليلا، وتلقائية وعفوية المصريين تتجلى في هذه المواقف، وتتم من دون تفكير.. فطرة صحيحة فطر عليها عم ربيع، وتمثل حقيقة المصريين ومشاعرهم ناحية أهلنا في فلسطين. يكتب الناس فخورين بالعم ربيع قائلين: «مصر فيها مليون عم ربيع يدعمون فلسطين، مع ملايين أخرى من كافة الاقطار العربية المنكوبة ينزلون ضيوفا علينا بكل الحب والود، إنها الشقيقة الكبرى والكريم مهما غدر به الزمان لا يضام”.
أنصع وأبلغ تعبير قرأته كان لمواطن يقول: «عم ربيع بفيديو ربع دقيقة أنهى التطبيع وصفقة القرن». مهما كان الطريق حالكا، يأتي نور من أمثال عم ربيع، وببردقانة أو برتقانة واحدة تختزل معاني كثيرة. لا أنسى أبدا أن صغيري شادى ومازن (أولادي) بفطرة سليمة ودونما تدخل مني، طلبا ألا اشتري لهما أي سلع تنتجها شركات تمت مقاطعتها، لدعمها للصهاينة، حتى أنهما لم يتذوقا طعم البيبسي والكولا منذ اندلع طوفان الأقصى، في أبلغ مشهد لأطفال تحدف برتقان المساعدات بطريقة أخرى تتقاطع مع بردقان عم ربيع.
أشقاء في الإجرام
إحدى الدولتين المسؤولتين عن حرب الإبادة التي يتعرض لها شعب فلسطين تمثل بالفعل أمام العدالة الدولية، ويتوقع جلال عارف في “الأخبار” أنه لن يمضي وقت طويل حتى يكون قادتها ـ بدءا من نتنياهو وحتى أصغر بن غفير ـ مطلوبين للمحاكمة كمجرمي حرب. السؤال الآن هو: متى تمثل الدولة الثانية المسؤولة عن هذه الحرب “وأعني الولايات المتحدة الأمريكية” أمام العدالة الدولية؟! علما بأن مسؤوليتها قد تكون أكبر.. فهي الدولة التي يفترض فيها أن تكون راعية للسلام، وهي الدولة التي لم تتوقف عن ادعاء الدفاع عن حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها. لكنها تتناسى كل ذلك حين يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني، فتتحول إلى أكثر من شريك في حرب الإبادة التي ما كان لإسرائيل أن تقوم بها بهذه الوحشية، ولا أن تستمر لأكثر من أربعة شهور إلا بما وفرته أمريكا من دعم عسكري واقتصادي وغطاء سياسي تجاوز كل حدود التواطؤ. منذ البداية.. كانت هذه الحرب قرارا أمريكيا. فتحت أمريكا مخازن السلاح وخزائن المال وأرسلت بوارجها وحاملات طائراتها، وأعطت مبكرا إشارة واضحة بأن هذه حرب ستطول حين رصدت 14 مليار دولار دفعة أولى لدعم إسرائيل في حرب لم تكن قد بدأتها”! لينتهي بها الأمر بعد 4 شهور وثلاثين ألف شهيد فلسطيني وسبعين ألف مصاب إلى الوقوف وحيدة في وجه العالم كله الذي يرفض استمرار الإبادة الجماعية ضد شعب فلسطين ويطلب الإيقاف الفوري والنهائي لإطلاق النار قبل أن تشتعل المنطقة ويدخل العالم كله في أزمة كبرى. لثالث مرة منذ بداية الحرب تستخدم أمريكا “الفيتو” لمنع صدور قرار بإيقاف القتال في مجلس الأمن، ليكون واضحا للعالم كله أن استمرار المذبحة ضد شعب فلسطين هو قرار أمريكي قبل أن يكون هوسا إسرائيليا. لو أرادت أمريكا إنهاء الإبادة الجماعية لشعب فلسطين لما تجرأت إسرائيل على المضي فيها. المذبحة التي يقوم بها الكيان الصهيوني تتم بفضل السلاح الأمريكي، وبدعم الأموال الأمريكية، وفي حماية “الفيتو”، الأمريكي الذي يقف وحيدا أمام عالم بأكمله يطلب إيقاف “حرب الإبادة”، التي تصر أمريكا على أن تستمر حتى يكتفي نتنياهو من الدم الفلسطيني!!
صائمون قبل رمضان
فكر عبد الغني عجاج كثيرا في حال أهلنا في غزة كيف سيصومون؟ وهل سيتوافر لهم طعام للسحور.. وهل سيتوافر لهم طعام للإفطار.. هل سيتمكنون من أداء صلاة القيام في سكينة وهدوء وأمان.. واصل الكاتب اسئلته في “المشهد”: هل ستتوقف الطائرات الإسرائيلية عن قصفهم بالقنابل الثقيلة؟ وهل ستتوقف الدبابات والجرافات الإسرائيلية عن هدم ما تبقى من أطلال بيوتهم.. وهل سينعم ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بسحورهم وفطورهم وأطفال ونساء وشيوخ ورجال وشباب غزة يتضورون جوعا.. هل سيكتفي ملايين المسلمين بالدموع التي سيذرفونها وهم يرفعون أكف الضراعة إلى الله في صلاة القيام بأن ينصر إخوانهم في فلسطين ويرد المسجد الأقصى السليب.. أتمنى وأدعو الله أن يصحو ضمير العالم وتتوقف الإبادة الجماعية ضد أهلنا في غزة قبل حلول شهر رمضان المبارك. وأتمنى وأدعو الله أن تعود الطوائف المتقاتلة في السودان إلى رشدها وأن تفيء إلى أمر الله وأن يسعى كل المخلصين العرب إلى إصلاح ذات البين في السودان حتى ينعم الشعب السوداني الشقيق بالأمن والأمان في شهر رمضان وحتى تجهز البيوت والأسر السودانية المشروب الرمضاني المفضل (حلو مر) ليحل محل المر الذي تعيشه بسبب صراع أحمق بلا ضمير وبلا حكمة. وأتمنى أن يسارع رجال الأعمال الذين كونوا ثروات هائلة خلال العقد الأخير بفضل مشاركتهم في المشاريع القومية العملاقة – والتي عبر عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي فى إحدى المناسبات عندما قال المليارات أصبحت مثل ورق الكوتشينة – بأن يفيضوا على إخوانهم الفقراء مما رزقهم به الله.. أتمنى ألا يخلو أي حي في مدينة أو قرية من مائدة رحمن توفر الإفطار الكريم للمحتاجين والمتعففين وعابري السبيل.
أسوة بالضحايا
اقترحت خديجة حمودة في “الوطن” مايلي: هيا نُشكّل جماعة للمتضررين من الحرب الإسرائيلية الفلسطينية ونرفع شكوانا إلى محكمة العدل الدولية، مطالبين بوقف تلك النيران والصواريخ والقذائف التي لا تفرق بين عسكريين ومدنيين، وبين النساء والأطفال والرجال، وذلك الدمار الشامل الذي أصابنا بالجزع والخوف من الغد. سأكون أول من ينضم إلى تلك الجمعية، وقد أترأسها إذا توافق الأعضاء على ذلك، وعن قضيتي أعلن أن لدي حافظة أوراق سأُقدمها لهيئة المحكمة للفصل في القضية، كما أن هناك «دفوعا» بلغة القانونيين، تجعلني صاحبة حق، ولا بد أن أطالب بها وأطالب بالتعويض أيضا. وبعيدا عن التقارير الطبية والأشعات والتوصيات ببروتوكول علاجي دوائي ونفسي وجلسات تخاطب وأخرى استماع لموسيقى واعتراف بأسباب الألم والتوتر، سأطلب الكلمة من هيئة المحكمة لأنني أصبت بأعراض غريبة جراء هذه الحرب وأخبارها وصورها واللقطات التي تُذاع على القنوات الإخبارية من يومياتها والإحصائيات التي تعلن أعداد الشهداء والمصابين والأحياء التي تدمرت تماما والمستشفيات التي خرجت من الخدمة الطبية والمدارس التي تحولت إلى معسكرات إيواء وتم قصفها، وأعداد زملائي من مهنة المتاعب الذين استُشهدوا وتحطمت أقلامهم وكاميراتهم. كل ما تحدثت عنه أصابني (بهشاشة الروح)، هذا المرض الغريب الذي لم يصبني من قبل، ولم أتعرض لأعراضه إلا الآن، فقد غير اتجاه مقالاتي وكتاباتي وعناوينها تماما بعد أن أصاب قلبي بألم لم أعتده من قبل، ودفع دموعا لعيوني ظننت أنها لا تُذرف إلا على الأهل والأحباب المقربين وأفقدني القدرة على تناول الكثير من أنواع الطعام، خاصة تلك التي لا يجدها أطفال وأمهات غزة ونابلس ورفح وخان يونس وغيرها من المدن الفلسطينية، وتركت كل ما كنت أتابعه من برامج تليفزيونية ومسلسلات رومانسية وأفلام صورت باللونين الأبيض والأسود فقط وقنوات فضائية وندوات ثقافية إلى القنوات الإخبارية فقط.
الست لا تطربها
هشاشة الروح الناجمة عن فظائع الحرب جعلت خديجة حمودة تفقد تواريخ المناسبات السعيدة والأعياد: هشاشة الروح تؤلمني وفقدت تذوق معاني الكلمات السعيدة التي كتبها الشعراء فلم يعد صوت أم كلثوم يطربني، ولا الألم في صوت عبدالحليم حافظ يشجيني، ولا يزداد شوقى للأحبة على كلمات نزار قباني وحتى غزل كاظم الساهر وتدليله للحبيبة فقد عندي كل معانيه التي كانت سابقا تُنعش قلبي وتتسلل إلى حواسي، فأشعر أنها كُتبت من أجلي وحدي وأنني الحبيبة التي يتحدث إليها ويناديها ويصف لون عينيها وثوبها. ولأنني أبحث عن حقوقي التي ضاعت مع ذلك النزاع فقد بحثت وقرأت، فعرفت أن محكمة العدل الدولية هي الجهاز الرئيسي للأمم المتحدة، وهي التي تتولى الفصل في النزاعات القانونية التي تنشأ بين الدول، طبقا لأحكام القانون الدولي، كما تقدم آراء استشارية بشأن المسائل القانونية التي تحيلها إليها أجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة. وفي لائحة المحكمة التي اعتمدت في 14 أبريل/نيسان عام 1978 ودخلت حيز التنفيذ فى يوليو/تموز 1978 نص يؤكد أنه لأغراض قضية معينة يمكن أن تضم المحكمة شخصا أو عدة أشخاص يختارون وفقا للمادة 31 من النظام الأساسي للجلوس بوصفهم قضاة خاصين، وفي أحكام هذه اللائحة يُقصد بتعبير عضو المحكمة أي قاضٍ منتخب أو أي قاضٍ خاص. وعادة لا يمتلك الأفراد شخصية قانونية دولية معترفا بها بموجب القانون الدولي، ويمكن أن يمارسوا حقوقهم أمام المحاكم الوطنية التي تقرر العقوبات الملائمة والتعويض عن الإجحاف الذي وقع. ومما لا شك فيه أن فكرة تعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أو انتهاكات القانون الدولى الإنساني هي فكرة حديثة في القانون الدولي، وهي جزء من حق الحصول على تعويضات قضائية معترف بها في القانون الدولى، إلا أن هذه الشكاوى لا يمكن أن تنجح إلا إذا كانت الدولة المعنية قد تواءمت تشريعاتها مع الالتزام الدولي. فهل ستنجح هذه الفكرة وتُقبل دعواي أم أن علي البحث عن طبيب يداوي هشاشة الروح.
طريد وهمه
يبدو، والكلام لجيهان فوزي، أن بنيامين نتنياهو قد عقد النية على إسقاط ملف الأسرى من حساباته العسكرية، في الحرب الدائرة على قطاع غزة منذ نحو خمسة أشهر، فقد رفض وفقا للكاتبة في “الوطن” مقابلة أهالي الأسرى الذين حددوا موعدا للقاء به مرتين، متجاهلا الضغوط التي يتعرض لها من معارضيه الذين يطالبونه بإيلاء الأولوية لتحرير الأسرى لدى الفصائل الفلسطينية، وإبرام صفقة للتبادل تتضمن وقفا دائما لإطلاق النار، وهو ما لا يريده نتنياهو، لأن ذلك يعني أن الثمن سيكون هزيمة سياسية مدوية له، لذا فهو يتعمد إطالة أمد الحرب قدر المستطاع، رغم المعارضة الداخلية والخارجية، لكنه يتحصن باليمين الصهيوني المتطرف في حكومته والقادر على الحفاظ على ائتلاف الحكومة من الانهيار، وبالتالي الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة التي باتت رغبة أكثر من 71% من الإسرائيليين، حسب آخر استطلاع أجري فى إسرائيل. ملف الأسرى هو العقبة الأكثر إيلاما على مستقبل نتنياهو السياسي، ولو كان الأمر بيده لاتّبع معهم بروتوكول «هانيبال» كي يتحرر من ضغوط عائلات الأسرى التي أصبحت تشكل كابوسا يؤرق مستقبله السياسي، ويستغل نتنياهو في اتجاهه هذا فئة واسعة العدد من أهالي الجنود الإسرائيليين الأسرى والذين سقطوا خلال الحرب، باعتبارهم أصبحوا فئة ناشطة إعلاميا وجماهيريا تطالب باستمرار الحرب بكل قوة والانتقام لدماء أبنائهم المقتولين. وفي هذا الإطار يستطيع نتنياهو اللعب على كل الحبال، فهو يعبر أمام مجلس الحرب عن حيرته الزائفة إزاء الاختيار بين مطالب هؤلاء، ومطالب أولئك الداعين إلى إبرام صفقة بأي ثمن.
يئسوا منه
اللافت الذي انتبهت اليه جيهان فوزي هو تراجع تحركات أهالي الأسرى، فلم تعد بالثقل نفسه كما كانت قبل شهرين، ومن هنا فإن نتنياهو قد تحرر نسبيا من هذا الضغط، لكن ثمة ضغط آخر هو الذي يمثله بيني غانتس، وغادي أيزينكوت، وكلاهما في مجلس الحرب بالانسحاب من مجلس الحرب، خاصة بعد أن بدأ أيزينكوت بالتصريح علانية بأن إنجازات الحرب ما زالت تكتيكية ومحدودة ولم تحقق أي مكسب استراتيجى بعد؟ وهذا ما أثار غضب اليمين المتطرف، الأمر الذي دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى مطالبة نتنياهو بحل مجلس الحرب الذي أصبح في نظره عائقا أمام تحقيق النصر المأمول. ربما من الصعب التنبؤ بما سيقرره نتنياهو خلال الأيام المقبلة، فيما إذا كان سيواصل التصعيد الميداني أم أنه سيتجه للمساومة بشكل أكثر عقلانية للوصول إلى صفقة معقولة مع حماس، أما إذا ما تعلق الأمر بالتوقعات المنطقية والمعقولة المستندة إلى ثبات واستقرار موازين القوة في الميدان خلال الأسابيع المقبلة، فإنه لا مخرج أمام نتنياهو سوى القبول صاغرا بما يرفضه عنادا هذه الأيام من شروط تتمسك بها المقاومة الفلسطينية.
من جيب المواطن
انتاب التفاؤل خالد حسن بسبب قرار وزاري يستهدف السيطرة على الغلاء الذي أصبح أزمة تواجه السواد الأعظم من المصريين وفق ما أشار الكاتب في “الوفد”: رغم أن القرار جاء متأخرا إلا أنه منقذ للموقف بعد هذا الغلاء الفاحش في أسعار السلع بل أسعار كل شيء.. بتعديل الدكتور محمد معيط، وزير المالية، بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الجـمارك والقرار هو تيسير الحـركـة الجمركية للتوكيلات الملاحية لتسريع وتيرة الإفراج عن البضائع وتحويل الموانئ إلى بوابات عبور وليست أماكن للتخزين، وهذا القرار هدفه تخفيف الأعباء عن المستوردين فى ظل ارتــفــاع أسـعـار السلع وتكاليف الشحن، حيث تضمن القرار الوزاري السماح بقبول طلبات التوكيلات الملاحية بتعديل الوجهة المحددة بقوائم الشحن الواردة برسم الوارد النهائي إلى الموانئ الجـافـة والمـسـتـودعـات والـعـكـس، كما هو معمول به في المناطق الحـرة أو المناطق الاقـتـصـاديـة ذات الطبيعة الخـاصـة، بشرط تقديم موافقة الجهة المعدل إليها ومنها.. ربما جاء هذا التعديل لإزالة العقبة في طريق دخول السلع والبضائع إلى مصر والانتهاء من أزمة التخزين وزيادة تكلفه تلك السلع بسبب رسوم هذا التخزين، وبالتالي تحميل تلك الزيادة على المشتري وهو المواطن.. ولكن هل هذا القرار الذي يسهل الإفراج الجمركي يكفي لخفض الأسعار؟ اعتقد ربما يسهم نسبيا في ثبات الأسعار في بعض السلع المستوردة، ولكن الخطوة الأهم والتي ربما تكون صعبة على الدولة ولكنها سوف تحل الكثير من الغلاء هي المزيد من الإعفاءات الجمركية، وهو حتما الحل السحري للتخفيف على المواطن في ظل تلك الأزمات المالية التي يواجهها بسبب ارتفاع الأسعار وموجات الغلاء التي لا تتوقف. المطلوب من الدولة البحث عن مصادر أخرى زيادة لمواردها غير جيب المواطن.. نعم والجمارك هو أهم جيب للمواطن وحجة المستورد لرفع الأسعار، وهي فى الواقع ليست حجة وإنما حقيقة وبالطبع يأتي تعويض الخسارة من جيب المواطن ولا يستطيع المواطن التوقف عن الشراء بالمقاطعة.. أما عن موارد الدولة فالأولى لها التركيز فى زيادة الإيرادات وسد العجز من خلال فتح المزيد من المصانع.
غضب غير حميد
لم يتابع زياد بهاء الدين من المهرجان الموسيقي الذي أقيم في دار الأوبرا منذ أيام إلا لقطات سريعة على التليفزيون، لكنه لاحظ المناقشات التي جرت في وسائل التواصل الاجتماعى بشأنه، ومعظمها جاء غاضبا من تسمية المهرجان السعودي – المصري بدلا من المصري – السعودي مع أن الفنانين مصريون والأغاني مصرية والحفل مقام في مصر. ومن هذا المدخل وفقا للكاتب في “المصري اليوم” توسع المعترضون على تسمية المهرجان إلى تذكيرنا بأن الموضوع أكبر وأخطر من ذلك، وأن ظاهرة سفر الفنانين المصريين للسعودية، وربما لغيرها من الدول العربية، باتت خطرا يهدد هويتنا وتراثنا وما تبقى من قوتنا الناعمة. شخصيا لا أتفق مع التوجس من الإقبال السعودي أو العربي على الفن والإبداع المصريين، بل أرى أن هذا الإقبال والسعي لدعوة فنانين ومبدعين مصريين إلى دول عربية شقيقة وتنظيم حفلات لهم وتكريمهم يعبر عن اعتراف بقيمة الفن المصري وأثره الممتد عبر بلدان الوطن العربي وبقدرة مصر على الاستمرار في إطلاق طاقات ومواهب إبداعية جيلا وراء جيل. ثم إن الفن والإبداع ليسا مجرد قيم حضارية وثقافية يمكن لهما النمو والتطور دون دعم ولا مساندة، بل وراءهما اعتبارات ومتطلبات مالية واقتصادية لا يمكن إهمالها. فلا بأس من التعاون مع من يقدرون الفن المصري في المنطقة العربية ويقدمون لرواده التقدير والدعم ويرحبون به وينشرونه عبر أجيال جديدة وجماهير مختلفة.
لا داعي للهوان
يتفهم زياد بهاء الدين التحفظ بل والغضب ممن يتصرفون في هذه المناسبات والمهرجانات بابتذال ولا يقدرون أنهم سفراء لبلدهم، وأن عليهم احترام التراث الفني العظيم الذي ينتمون إليه. لكن في مقابل كل هؤلاء يوجد أضعاف ممن يقدرون البلد ويحترمون فنهم وأنفسهم ويرفعون رأسنا عاليا في كل مكان وكل مناسبة. وعلينا ببساطة مقاطعة النوع الأول واحتقاره، والفخر بالنوع الثاني والاعتزاز بأن أصحابه يلقون التقدير الذي يستحقونه. القضية التي ينبغي أن تشغلنا ليست ما إذا كان المستثمر في الفن المصري أو صاحب المهرجان عربيا أم مصريا، بل المعايير التي يجري فيها الاستثمار والتنظيم. لا أمانع شخصيا – بل أرحب – بمن يأتي من الإخوة العرب لبناء فندق أو مستشفى أو مصنع طالما أن معايير الحفاظ على البيئة والصحة وجودة التعليم سوف تسري عليه كما تسرى على غيره. وكذلك الفن، علينا وضع الضوابط والمعايير التي تحافظ على ملكيتنا الفكرية وتحمي حقوق مبدعينا وتدعم مكانتهم الأدبية، ثم نشجع من يرغب في الاستثمار في هذا المجال دون تفرقة ولا قلق. مصر بطبيعتها بلد مبدع، وشعبها صاحب مواهب وقدرات ثقافية وحضارية وفنية فريدة من نوعها ومستمرة. والفنانون ليسوا فقط المشاهير الذين تزين صورهم الإعلانات في الشوارع، بل أيضا المؤلفون والملحنون والعازفون والمصورون والفنيون في كل مجال، وكلهم جديرون بالاحترام والحماية وبالحق في البحث عن حياة كريمة. لهذا فالأولوية التي يجب أن نفكر فيها ليست مقاومة «سرقة» الفنانين والمبدعين المصريين كما يحلو للبعض أن يصورها، بل كيفية توفير الموارد والإمكانات والدعم المادي والمعنوي من الدولة وإزالة العراقيل أمام الأفراد والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي كي يستمر البلد في إنتاج المزيد من الفنانين والمبدعين، وكي يحل جيل جديد محل الرواد والشيوخ، وكي نزيل من أمامهم جميع العوائق، بما يساعدهم على الانطلاق والتقدم. دعونا نفخر بأن الفن المصري لايزال يتصدر المشهد، وبأن المبدعين المصريين محل طلب وإعجاب من كل أنحاء الوطن العربي، ودعونا نترك الإحساس بالهوان والضعف، حيث لا داعي له، لأن هذه الحالة السلبية تجعلنا نحارب أنجح ما لدينا.
مقاتلة بدرجة أم
ليس تحيزا، لكنها الحقيقة التي تلمستها واكتشفتها كريمة كمال: إذا ما راقبت المجتمع المصري الآن ونحن في خضم أزمة اقتصادية طاحنة.. نعم الست المصرية دوما كانت عمود الخيمة في البيت المصري، ولي صديقة دائما ما تتذكر أمها بالرحمة لأن والدها توفي مبكرا جدا وترك وراءه ستة أبناء قامت هذه الأم بتربيتهم ورعايتهم وتعليمهم أحسن تعليم رغم عبء المسؤولية الضخمة التي حملتها وهي مازالت صغيرة وحملتها وحيدة.. ليست هذه الأم وحدها بل مثلها الكثير.. والآن ونحن نعاني من ارتفاع أسعار مجنون غير مسبوق تدرك الكاتبة في “المصري اليوم” أن أكثر من يعاني هو الست المصرية.. نعم الرجل يعمل وقد يعمل في عمل واثنين وربما ثلاثة، لكن الست المصرية هي التي تحتمل عبء توفر اللقمة للأسرة في ظل ليس صعوبة ذلك بل استحالته. عليها أن تبحث عن الطريقة التي يمكنها بها أن تضع الطعام للأسرة رغم هذا التضخم المرعب.. تلجأ للحيل والوصفات التي لا تكلف كثيرا حتى يمكنها أن تطعمهم.. تحاول أن تذهب هنا وهناك لتجد من يبيع بسعر أرخص ولو بقرش واحد فقط.. هذا العبء ملقى على كاهل الستات في الأسر البسيطة والأسر التي تنتمى للطبقة المتوسطة وحتى المتوسطة العليا.. الكثيرات يجدن أن عليهن أن يستبعدن الكثير من قائمة الطعام التي اعتدنا على عملها والبحث عن بدائل أخرى لا تتكلف كثيرا. هذا عبء يومي بل هذا عبء شهري أمام سؤال يتكرر كيف يمكن أن تكفي الميزانية في ظل هذا الذي يحدث.
غرفة عمليات
الأهم من ذلك كله ليس أن «الست»، حسب كريمة كمال، هي في الواقع التي تتابع كل ما يخص الأبناء، سواء من صحة أو تعليم، بل إن هذه «الست» كثيرا ما تكون عاملة تذهب إلى عملها في الصباح لتعود لتواجه العبء الأكبر في البيت.. نعم الرجل يحمل عبء العمل بل قد يحمل هذا العبء الابن الصغير الذي لم يتعد العشر سنوات.. منذ أيام قليلة فتحت باب منزلي لأجد طفلا صغيرا لا يتعدى عمره عشر سنوات يقوم بتوصيل الشحنة التي طلبتها.. الكل يعمل الآن.. الكل يسعى لمواجهة هذا السعار الذي أصاب الأسعار.. وهناك من يدرك ذلك ويحاول أن يمد يده بالمساعدة.. منذ أيام قليلة ذهبت لشراء الخبز من أحد الأفران فوجدت مكتوبا على واجهة الفرن «من لا يملك ثمن الرغيف عليه أن يأخذه، فهناك ما يسمى رزقا من السماء».أكثر ما يؤثر في حقا هن «الستات» اللاتي يعملن بالخدمة في البيوت.. أسأل أي سيدة عن المرأة التي تساعدها في البيت ستحكي لك نفس القصة.. إنها تأتي في الصباح الباكر لتعمل عدة ساعات عملا شاقا لتحصل على أجرها لتعود إلى بيتها، حيث ينتظرها عمل شاق آخر في بيتها، إذ عليها أن تعد الطعام وترعى الأبناء بل وربما تخدم الزوج أيضا ولا تعرف معنى الراحة حتى تلقي بجسدها على فرشتها في المساء لتعيد نفس الكرة في الصباح التالى.الذين مازالوا ينظرون إلى المرأة نفس النظرة الدونية عليهم أن يعلموا أن «الست» المصرية هي التي تحمل العبء الأكبر، وقد كانت دوما كذلك لكنها الآن تحت عبء أكبر كثيرا حيث لا تتوقف عن العمل «جوه وبرة»، كما أقول دوما، لذلك على المجتمع أن يعيد نظرته وأن يعيد خطابه الذكوري الذي مازال كثيرون يتمسكون به حتى الآن، عليكم أن تعلموا أن «الست» هي التي تعول مصر في غالب الأحيان، لذا علينا أن نقدرها حق قدرها وأن نتعامل معها بما يليق بها في كل خطاب يتم تصديره لهذا المجتمع.
جفاف عاطفي
فى أوقات الشدة وحين يضيق الأفق عليك وتشعر ببرودة الأيام ووحشة الزمن تفتقد حبيبا وتنظر حولك، كما أشار فاروق جويدة في “الأهرام” فلا تجد غير الصمت والألم، وتتذكر وجوها ملأت أيامك بهجة وسعادة، وكيف تبدلت الأشياء حولك، ومن كان حبيبا تخلى عنك في محنة وأنت أحوج الناس إليه، وتستعيد أيام الحب واللهفة، وكيف تبدلت المشاعر أمام سحابات البعد والإهمال، وتسأل نفسك هل ما كان حبا أم كان مجرد أشواق عابرة، ووعود توارت خلف زوايا النسيان؟.. في أوقات الشدة يجلس الإنسان مع نفسه كثيرا يراجع وجوها سكنت أعماقه ومنحها الود والمشاعر، ولكنها تغيرت وابتعدت واختارت البعد طريقا، وأنت لا تعرف عنها شيئا إذا كان النسيان أفضل علاج للبعد، فإن الإهمال أسرع طريق للجفاء، ومع النسيان والجفاء تظهر في قلوبنا أشياء غريبة تسمى القسوة، وهي أسوأ أعداء الحب، لا تحزن إذا صادفتك وجوه لم تحفظ عهدا ولم تنزع من ضميرها مشاعر القسوة، وإذا كنت قد وقعت في قلوب تزرع الصبار فإن الأيام سوف تقدم لك يوما حديقة من الأزهار لا تحزن على حبيب تخلى أو باع واترك الأيام تحكم بينكما من أخطأ ومن أصاب.. الحياة فصول ومواسم هناك خريف بخيل وحزين، وهناك ربيع تغني فيه العصافير ويرتل الكون شعرا جميلا، وتعزف الحياة أنغامها من أجل صبح جديد.. أتذكر كوكب الشرق والمبدع أحمد رامي «دانا لو نسيت اللي كان وهان عليا الهوان أقدر أجيب العمر منين وارجع العهد الماضي أيام ما كنا إحنا الاثنين أنت ظالمنى وأنا راضي».. تبقى الشدائد أصعب الاختبارات في حياة البشر ويبقى الفرق شاسعا بين إنسان شاركك الألم وإنسان آخر بخل عليك بلحظة سعيدة، ابحث عن السعادة ودعك من الألم، لأننا نعيش الحياة مرة واحدة.