المجلس الانتقالي يعد لتقدم جديد لسرت الثوار بدأوا يفقدون الصبر على جبهة بني وليد

حجم الخط
0

8 جرحى نقلوا للجزائر بعد مواجهات بغدامس… وانباء عن تطهير عرقي ضد الطوارقعواصم ـ وكالات: استعد المقاتلون الموالون للمجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا لتجديد تقدمهم الى مدينة سرت الساحلية امس الاثنين بعد ان قصفت طائرات حلف شمال الاطلسي اهدافا في تلك البلدة مسقط الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي للقضاء على مقاومة قواته.

وتقدمت القوات المناهضة للقذافي حتى اصبحت على بعد بضعة مئات من الامتار من قلب سرت وهي احد المعاقل الاخيرة للمقاومة المؤيدة للقذافي في ليبيا ولكنهم تراجعوا الاحد مع قيام حلف الاطلسي بشن هجمات.

وتقع سرت بين العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي بشرق ليبيا وكلاهما يسيطر عليها الان المجلس الوطني الانتقالي الذي اطاح مقاتلون بالقذافي الشهر الماضي بعد ستة اشهر من حملة لم تنته بعد.

ويمثل الاستيلاء على سرت دفعة كبيرة للمجلس الوطني الانتقالي في الوقت الذي يحاول فيه ترسيخ مصداقيته كحكومة وسيكون ضربة للقذافي الذي يعتقد على نطاق واسع انه مختبيء داخل ليبيا.

وصرح مسؤولون بالمجلس الوطني الانتقالي ان الموالين للقذافي اثبتوا انهم مازالوا يشكلون خطرا من خلال شن هجوم الاحد على بلدة غدامس على الحدود مع الجزائر.

ولم يقع قتال يذكر الاحد على الاراضي الواقعة غربي سرت حيث تقدم مقاتلو المجلس الوطني الى اقرب مسافة من قلب المدينة.

وعلى الجانب الشرقي تقدمت القوات لمسافة 15 كيلومترا من وسط المدينة ليبلغ اجمالي تقدمها أكثر من 25 كيلومترا.

وقال مراسلة لرويترز ان القصف المكثف لحلف الأطلسي ساعد قوات المجلس في إحراز هذا التقدم.

وأضافت انها سمعت دوي قصف مدفعي وشاهدت عامودا من الدخان الأسود يتصاعد.

وقال اطباء في مستشفى يقع شرقي سرت ان مقاتلا قتل واصيب 12 في الاشتباكات.

وتشير روايات من مقاتلين تابعين للمجلس الوطني الانتقالي واشخاص تمكنوا من مغادرة سرت إلى ان القوات الموالية للقذافي تحاول منع المدنيين من مغادرة المدينة لاستخدامهم دروعا بشرية.

وقال رجل يدعى يوسف كان يقود سيارة بعيدا عن سرت وبصحبته زوجته ‘قوات القذافي حاصرت المنطقة وأغلقتها باطلاق النار على المواطنين.. هناك الكثير من الاشخاص الذين يريدون الخروج لكنهم لا يستطيعون.’وذكر رجل قال انه طبيب في مستشفى في سرت لرويترز بالتليفون ان قوات المجلس الوطني الانتقالي هي من تجعل المدنيين يعانون. واضاف ان الجرحى يموتون لان الامدادات الطبية تنفد والقصف اصاب المستشفى.

واستخدم الطبيب الذي قال ان اسمه عبد الحميد التليفون المحمول لموسى ابراهيم المتحدث باسم القذافي الذي هو اصلا من سرت.

ويسلط هجوم القوات الموالية للقذافي على غدامس الضوء على هشاشة قبضة المجلس الوطني الانتقالي حتى على أجزاء من البلاد اعتبرت تحت سيطرته.

وتقع البلدة على مسافة 600 كيلومتر جنوب غربي طرابلس وبالقرب من معبر حدودي استخدمه ليبيون موالون للقذافي في الهروب إلى الجزائر. وتصنف البلدة القديمة بجدرانها الطينية التي تشكل متاهة متداخلة ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). وقال أحمد باني المتحدث العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي ان هذه الميليشيات هاجمت قوات المجلس في مدينة غدامس. واضاف ان من المتوقع ان يسيطر مقاتلو المجلس على المنطقة بأكملها في غضون ايام.

وبعد مرور شهر من طرد قوات القذافي من طرابلس ومعظم انحاء البلاد ما زال المجلس الوطني الانتقالي يواجه تحديات لحكمه من منطقتين رئيسيتين هما سرت وبني وليد وهي بلدة تقع على مسافة 170 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس.

ويقول حكام ليبيا الجدد انهم لا يستطيعون البدء في عملية اجراء الانتخابات قبل السيطرة على سرت وبني وليد.

وحالت الخلافات على الحقائب الوزارية دون تشكيل حكومة مؤقتة مما ادى الى زيادة الغموض بشأن مستقبل البلاد.

و’ضاق ذرعنا بالانتظار، اننا على يقين بقدرتنا على السيطرة على بني وليد’، على ما قال رمضان خالد احد مقاتلي النظام الليبي الذي يؤكد ورفاقه على انهم يريدون بدء الهجوم على معقل انصار العقيد معمر القذافي غداة الهجوم على سرت، المعقل الاخر للزعيم ‘المخلوع’. واوضح خالد الذي يبلغ 23 من العمر وهو يحتمي بحائط من القرميد الاحد ‘نحن هنا منذ 20 يوما، نريد دخول بني وليد، على غرار المقاتلين الاخرين الذين بدأوا يسيطرون على سرت’. ويحاول المقاتلون المعارضون للقذافي على جبهة بني وليد الواقعة على بعد 170 كلم جنوب شرق طرابلس الاحتماء من طلقات الصواريخ والمدفعية الكثيفة الواردة من جهة انصار القذافي في التحصينات المهجورة لكنهم يؤكدون انهم ينتظرون بفارغ الصبر الاوامر بمهاجمة المدينة. والاحد بدأت الاستعدادات لتقدم كبير نحو سرت. واتجه مقاتلون على متن شاحنات البيك اب الى خط الجبهة هاتفين ‘الله اكبر!’ فيما نشرت ست دبابات على الاقل من صنع سوفياتي في المنطقة الصحراوية الشاسعة. وقال المقاتل وليد دوما الذي يبلغ 25 عاما ‘اننا مستعدون! لدينا الرجال والعتاد والصلاة. انا فخور بما يحثل في سرت وانا واثق ان الامر هنا سيكون مماثلا’ فيما جلس القرفصاء مقابل حائط واضعا رشاشه بين ساقيه محاولا الاحتماء من قذائف انصار القذافي. وما زال انصار النظام المخلوع يثابرون على القتال ويردون بانتظام على نيران الثوار الذين يستخدمون قاذفات صواريخ على متن شاحنات بيك-اب والمدفعية والرشاشات لاستهداف المدينة. غير ان عمر المختار الذي يقود مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا اوضح لفرانس برس انه يحاول احتواء اندفاع رجاله لشن هجوم على بني وليد ما ان تسقط سرت. وقال ‘اننا نتجمع ونستعد. لن نهاجم قبل انتهاء العمليات في سرت’. لكن بني وليد تشكل تحديا اضافيا، حيث قد يكون نجل القذافي سيف الاسلام مرابطا فيها. وقال عمر المختار ‘نعلم انه هنا.. ونعلم مكانه تماما’، فيما هوت خلفه صواريخ اطلقت من المدينة وهبطت في الرمال او اخترقت الجدران. في السماء حلقت طائرات صاخبة تعود على الارجح للحلف الاطلسي. ويتناقش المقاتلون في اثناء تناول طبق من الارز ولحم الضأن ومشاطرة زجاجات المياه تحت حرارة ما زالت حارقة بالرغم من بدء الخريف. واكدت مصادر محلية لوكالة فرانس برس الاثنين ان ثمانية جرحى ليبيين نقلوا الى الجزائر بعد تعرضهم لاصابات في المواجهات الدامية التي اندلعت ليل السبت في غدامس على الحدود الجزائرية الليبية.

وقالت المصادر ان ‘ثمانية اشخاص دخلوا من المعبر الحدودي بالدبداب بولاية ايليزي (2000 كلم جنوب شرق الجزائر) لتلقي العلاج بعد اصابتهم في اشتباكات اندلعت في غدامس ليل السبت وفجر الاحد’. واضافت ان ‘المصالح الطبية بالدبداب قامت بالتكفل بخمسة جرحى بالمستشفى المحلي، بينما نقلت ثلاثة الى مستشفى ايليزي نظرا لخطورة اصابتهم’ وكانت صحيفة الخبر اشارت الى ان ‘قتالا عنيفا اندلع بين مسلحين ينتمون لقبائل الطوارق المحليين وقبيلة الغدامسية اسفر عن مقتل 43 شخصا على الاقل’. واضافت الصحيفة انه ‘فور سيطرة المجلس الانتقالي على المنطقة قبل شهر، حرب تطهير عرقية ضد التوارق بالمدينة’. وقال نائب رئيس المجلس المحلي لغدامس مهندس سراج الدين في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ‘تعرضنا لهجوم فجر (الاحد) من قبل موالين للقذافي ومجموعات من الطوارق’. من جهته قال حسن الموفد الممرض في مستشفى غدامس ان المستشفى تلقى ثمانية جثث. واوضح سراج الدين ان ‘الاشتباكات التي قتل فيها ثمانية اشخاص على الاقل واصيب اكثر من خمسين بجروح، متواصلة’. وفي طرابلس تظاهر عشرات امام احد الفنادق في وسط المدينة مطالبين المجلس الوطني بارسال دعم عسكري الى غدامس. وقال ابراهيم مختار وهو استاذ جامعي ‘نطالب بدعم الثوار في غدامس بالسلاح والمعدات والتنسيق مع السلطات الجزائرية للقبض على الهاربين وتسليمهم الى ليبيا’. واعلنت وزارة الخارجية الجزائرية غلق الحدود مع ليبيا الا في الحالات الانسانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية